لآلاف السنين، كانت إناث البشر أصحاب فتحات الولادة الصغيرة تمُتن أثناء الولادة، ويُعدّ هذا الأمر من عيوب تطور البشر؛ فبينما كان البشر يتطورون للحصول على أمخاخ بحجمٍ أكبر لحظة الولادة كانت النساء تتطورن في الوقت نفسه للمشي على قدمين فقط مما استتبع حوضاً وفتحة ولادة أضيق، وهو ما يسمى بـ”معضلة الولادة Obstetrical Dilemma“ حيث تعمل كلا القوتين في اتجاه مضاد أثناء التطور (الجنين يحاول الحصول على مخ وجمجمة بحجم أكبر للحصول على ذكاء أكبر وفرص أكبر في النجاة، بينما تعمل القوة الأخرى في اتجاهٍ مضاد لتقليل حجم الحوض وفتحة الولادة عند الأم للمشي على قدمين فقط وزيادة فرصها في النجاة).

بعد استخدام العمليات القيصيرية في الولادة أصبح بإمكان الأمهات ذوات الفتحات الضيقة الولادة والبقاء على قيد الحياه بعدها، وهو ما زاد من عدد حالات الولادة القيصيرية من 30 لكل ألف حالة في الستينات إلى 36 حالة في كل ألف حالياً؛ وهي زيادة كبيرة خلال 50 عاماً فقط.

وبالرغم من أن الارتباط بين زيادة حالات الولادة القيصيرية والتطور مازال يحتاج للمزيد من الأبحاث والبيانات، إلا أنه من المهم النظر للمستقبل وما سيحدث للمجتمع بسبب مثل هذا الارتباط، حيث يعتقد أن الولادة القيصرية مرتبطة بالسمنة وأنه توجد أدلة مبدأية على أن طريقة الولادة تؤثر على تطور المخ على الأقل عند الفئران، حيث ماتت العديد من خلايا المخ عند الفئران حديثة الولادة قيصرياً.

هذه الدراسة لا تقلل من قيمة الولادة القيصيرية لكنها فقط تعطي بعض المساحة للنقاش في مستقبل هذه الطريقة، حيث يعتقد العلماء أن عدد المواليد بالجراحة القيصيرية لن يتخطى الولادة الطبيعية في المستقبل، كما تعطي الأمهات اللاتي ينتظرن مولوداً بعض المعلومات المفيدة، ومساعدتهم على التفكير ملياً قبل اختيار هذه الطريقة.

مقال من إعداد

mm

أحمد الحسنين

المصادر

تدقيق لغوي: كارمن بطرس.