علوم

ماذا يوجد داخل دماغ البيدوفيلي الذي يتحرش جنسياً بالأطفال!؟

التحرش بالاطفال
mm
إعداد: المطراوي

تتزايد حالات الاعتداء والتحرش بالأطفال عالمياً وفي المجتمعات العربية على وجه الخصوص؛ وهذا يعود لتواطؤ القوانين وعادات المجتمع، فضلاً عن استمرار شرعنة اغتصاب الطفولة جنسياً، مما يصعب السيطرة على هذه المشكلة وتفشيها تحت مسميات عديدة.

التحرش بالاطفال

لكن بالرجوع لهذه المشكلة، يتمثل أساسها باضطراب عقلي يصيب الشخص، ومع توفر التربة الخصبة من العوامل السالف ذكرها، يسهل على المصاب ممارسة اضطراباته بأريحية في ظل ضعف الرقابة والتوجيه الطبي السليم.

يتردد ذكر اضطراب البيدوفيليا كثيراً على مسامعنا، متمثل في وصف عام لكل حالة إعتداء على طفل أو التحرش به جنسياً، وهذه مغالطة. ففي البداية، قمت بتخصيص عنوان المقالة أكثر، بذكر البيدوفيلي الذي يتحرش جنسياً بالأطفال، وليس المضطرب بالبيدوفيليا بشكل عام؛ للوقوف على المغالطات المنتشرة عن اضطراب البيدوفيليا مع عرض البحوث والتجارب التي قام بها العلماء على أدمغة المصابين بهذا الاضطراب.

ما هي البيدوفيليا؟ وما هي الأخطاء الشائعة عنها؟

هي اضطراب نفسي، يتمثل بانجذاب وميول الشخص البالغ جنسيا للأطفال. وحسب نظام التصنيف النفسي الأمريكي، تصنف البيدوفيليا كاضطراب عقلي عندما يكون الشخص ذو التوجه الجنسي يعيش هذه الرغبة أو على الأقل يعاني بسببها.

فالبيدوفيليا ليست الاعتداء جنسيا على الأطفال، إنما هي وجود مشاعر وميول اتجاههم، فأحياناً يكون هناك أشخاص مصابين بالبيدوفيليا دون أن يكون هناك أي اعتداء جنسي على الأطفال (ينجذب بشهوة وولع للأطفال وليس بالضرورة أن يعتدي عليهم). فالمعتدي جنسياً عليهم يحاسب على اعتدائه قبل اضطرابه!

علاقة ميول المضطرب باضطرابه:

وانجذاب المصاب للأطفال لا يقتصر على الجنس المقابل، فهناك الكثير من الحالات تنجذب لنفس الجنس (الأكثرية للجنس المقابل وللأطفال بين سن الثامنة والعاشرة). حيث أن هذا الاضطراب قد يصيب الشخص بغض النظر عن طبيعة ميوله إذا كان مغايرا أو مثليا.

فلا يعتبر بالضرورة الشخص المصاب بالبيدوفيليا مثلي الجنس إذا كان إنجذابه للأطفال من نفس جنسه، وكما أسلفنا وحسب الإحصائيات أن نسبة الأشخاص المصابين بالبيدوفيليا والمعتدين على الأطفال من الجنس المقابل أكثر منهم من المعتدين على أطفال من نفس الجنس! حيث أن مثلية الشخص كما نعلم هي ميول طبيعية، أما انجذاب الشخص جنسياً للأطفال وحسب التصنيف النفسي فهو اضطراب عقلي. وللاختزال أكثر ولمنع اللبس:

المثلية الجنسية: هي ميول طبيعي، يتمثل بانجذاب الفرد عاطفياً و جنسياً نحو أشخاصٍ من نفس الجنس (رجل ورجل أو امرأة وامرأة).

اضطراب البيدوفيليا: اضطراب عقلي، وهو من الاضطرابات الجنسية، يتميز بوجود انجذاب جنسي شديد، أو خيالات جنسية مثيرة، مرتبطة بالأطفال غير البالغين الذين تقل أعمارهم عن ‏13 سنة.‏ وتتكرر لمدة لا تقل عن ستة شهور للمضطرب الذي لا يقل عمره عن ‏16‏ سنة ولا يقل فارق السن بين المضطرب والضحية عن ‏5‏ سنوات .‏

والجدير بالذكر أن الكثير من حالات المصاب بالبيدوفيليا لا يفرقون بين الأطفال أياً كان جنسهم سواء ذكورا أو إناثا.

البيدوفيليا ليست بالاضطراب الجديد، فقد كانت تاريخيا موجودة منذ زمن بعيد، تحت مصطلحات عديدة كـ(الغلمانية)، وجدت الكثير من النقوش والرسومات التي تعود لعدة حضارات تدل دلالة قطعية على وجود الاضطراب آنذاك، فضلاً عن بعض الشخصيات التاريخية والدينية المعروفة، التي ذُكرت ممارساتهم أو ميولهم للأطفال، وبعضها تترجم على صورة زواج لقاصرات!

دراسة وتحليل أدمغة المصابين باضطراب البيدوفيليا:

قام بعض العلماء والباحثين بعلم النفس بعمل بعض الفحوصات والدراسات للبيدوفيليا، دراسات أولية شكلت قاعدة أساسية لتستند عليها عدة دراسات أخرى. حيث اكتشفوا مبدئياً المسبب الرئيسي لهذا الاضطراب، وهو خلل وظيفي في أحد الشبكات العصبية في الدماغ، والتي ارتبطت بعد ذلك باضطراب البيدوفيليا، وأدى بهم ذلك لتحديد أنواع للبيدوفيليا، مستطيعين كشف سبب اعتداء المصابين بالبيدوفيليا جنسياً على الأطفال والتحرش بهم، وسبب (عدم) قيام البعض الآخر من المضطربين بذلك والاكتفاء بالميول فقط؟

لكن الجدير بالذكر، أن تلك الدراسات ما زالت أولية، وتحتاج الكثير من الدراسات الأخرى لتدعمها وتأكدها، فالتأكيد في العلم ليس بالسهل، ولتحويل ذلك لحقائق مثبته، نحتاج للوقت الكافي لذلك.

الرنين المغناطيسي

الرنين المغناطيسي

كانت تلك الدراسة بعمل fMRI Scan (صورة رنين مغنطيسي لدراسة وظيفية) لدماغ بعض المصابين بالبيدوفيليا تحت عدة معايير، بالإضافة إلى بعض الاختبارات النفسية لتحليل ردود الفعل، حيث كانت هذه الدراسة على عدة مجموعات، منهم من قام بالاعتداء جنسياً على طفل، ومنهم من يوجد لديه ميول دون وجود أي حادثة اعتداء من قبل على أي طفل، ومنهم من كان لديه بعض الميول ولم تؤثر هذه الميول عليه كثيراً، وبالاضافة إلى مجموعة من الأشخاص الطبيعين.

ملاحظة: (هناك عدة نقاشات واختلافات بين العلماء في الدراسات التي تستخدم fMRI في الدراسات، من حيث ردود فعل الجسم وخلافه، لكن تبقى هذه الاختلافات أساس للتوصل للحقائق في أي دراسة أو بحث علمي)

نتائج الدراسة:

بشكل عام المصابين بالبيدوفيليا يتميزون بشخصية ذات طابع مندفع وغير منضبط أو متحكم.

وعلى وجه الخصوص، فإن المصابين بالبيدوفيليا والذين قاموا بالاعتداء على طفل، يعانون من بعض التشوهات العصبية أكثر ونسبة الذكاء عندهم أقل بحوالي ثماني في المائة عن المتوسط.

قال الطبيب النفسي جورخي بونسيتي وهو أحد الباحثين المشاركين في هذه الدراسة:

”من المثير للاهتمام أن عمر الضحية له علاقة مع نسبة الذكاء عند المعتدي أو الجاني“.

وهذا يعني أنه كلما قلت نسبة ذكاء الجاني أكثر، يكون الطفل أصغر سنا.

وفي دراسة أخرى وجد باحثون كنديون أن المعتدين على الأطفال، تعرضوا لضعف عدد إصابات الرأس في مرحلة الطفولة بالمقارنة مع غيرهم من الأطفال.

أما بالنسبة للمصابين بالبيدوفيليا والذي لم يسبق لهم الاعتداء على طفل من قبل أو التحرش به جنسياً، أظهروا قدرتهم على التحكم وضبط النفس أكثر، ويؤكد دكتور علم النفس كريستيان كيرجيل، أن هذا ما يجعل عملية إعادة تأهيلهم بمساعدتهم أكثر على السيطرة على تصرفاتهم أسهل وأنجع من الذين قاموا بالاعتداء من قبل.

مقال من إعداد

mm

المطراوي

مهتم بتطوير البرمجيات والترجمة وعلم النفس والبيولوجيا التطورية.

عدد القراءات: 26٬679