in

ألمانيا تنتج أول بيضة بدون الحاجة للقضاء على الأفراخ الذكور

إنها طريقة تُحدد نوع الفرخ في البيضة قبل أن تفقس!

صورة ISTOCK.COM/FATCAMERA.

إن كنت من الاشخاص الذين يتناولون الدجاج والبيض باستمرار، وتكتفي بعبارة ”مذبوح حلال“ لتأكل باطمئنان ودون تأنيب ضمير، فلربما عليك أن تعلم بشأن الاضرار الجانبيّة للمداجن، فهناك خلف عملية تربية الدجاج مذابح تحصل لأفراخ الديوك.

يتطلب تسمين الديوك وقتاً طويلاً وكميّة كبيرة من العلف، كما لكون الديك لا يبيض فإن تربيته تعد خسارة ماديّة كبيرة للمداجن، وهكذا يتم التخلص من أفراخ الديوك بعد أن تفقس ويتم تحديد جنس الفرخ. حتى إن لم تكن من مناصريّ حقوق الحيوان فالطريقة التي يتم التخلص بها من الأفراخ لا بدّ أن تحرّك عاطفتك، فإن عمليّة ”التطهير“ هذه تتم إما بخنق الأفراخ باستخدام الغاز أو يتم إرسالها حيّة إلى آلات نشر وطحن لتحول إلى علف. يقدر عدد ضحايا هذه العملية حول العالم من أربعة إلى ستة مليار فرخ سنويّاً.

عمل العديد من العلماء خلال السنوات السابقة على إيجاد حلٍّ لهذه المجازر، وقد نشرت صحيفة (الغارديان) منذ حوالي الخمسة أشهر خبر نجاح علماءٍ ألمان في إيجاد طريقة تُحدد جنس الفرخ في البيضة قبل أن تفقس وقد أطلق على هذه الطريقة مسمى SelEGGt (اسم الطريقة هو دمج لكلمتي select والتي تعني اختيار وكلمة egg والتي تعني بيضة).

تستطيع تقنية SelEGGt تحديد جنس الفرخ بعد تسعة أيام من تخصيب البيضة، ليؤخذ البيض الذي يحتوي على أفراخ ديوك فيحوّل إلى علف قبل اكتمال نمو الجنين، ويؤخذ البيض الذي يحتوي على أفراخ دجاج لينقل إلى الحواضن فيفقس بعد انقضاء مدة الحضانة والتي تقدّر بواحد وعشرين يوماً. يقول الدكتور (لودجر بريلوه) وهو المدير المشرف على تقنيّة SelEGGt أن قيامهم بتحديد جنس الفرخ في البيض المخصص لعملية التفقيس قبل أن يفقس سيمكنهم من التخلص تماماً من عملية إعدام الأفراخ الذكور.

وقد قال الدكتور (بريلوه) أن بذور هذه الفكرة قد غُرست في عقله حينما قام بزيارة علماء في جامعة (لايبزيش-Leipzig) حيث قام الأستاذ الدكتور (آلموث آينشبايز) بتطوير كاشف كيميائي يشبه في طريقة عمله كاشف الحمل، ويستطيع هذا العقار الكشف عن وجود هرمون يعرف باسم (إيسترون السُلفات أو Estrone sulfate) والموجود بكميات كبيرة في البيوض الحاوية على إناث الأفراخ.

يتم استخدام هذا العقار عن طريق مزجه مع سائل يستخرج من البيضة بعمر تسعة أيام، ويتحول لون الكاشف إلى الازرق في حال كان الفرخ ذكراً وإلى الأبيض في حال كان أنثى، بمعدل دقة يصل إلى 98.5%.

بعد أن عثر (بريلوه) على هذا الكاشف، كان عليه أن يجد طريقة تمكّن المداجن من استخدام العقار بشكل يومي، إذ لا يعقل أن يتم فحص كل بيضة على حدِى يدوياً. في النهاية لجأ (بريلوه) إلى شركة التقنيات الهولنديّة HatchTech وطلب منهم صناعة آلة أوتوماتيكية قادرة على تنفيذ الفحص. كان على هذه الآلة أن تكون سهلة الاستخدام، وقادرة على حساب النسب بدقة ومرونة والأهم هو أن تكون سريعة، إذا لا يمكن إخراج البيض من الحواضن لأكثر من ساعتين وإلا سوف يفسد.

كانت المشكلة الأكبر التي واجهها مطوروا هذه التقنية هي كيفية استخراج السائل من البيض بسرعة بدون تخريبه، وقد طُرحت فكرة استخدام الإبر لكن مساوءها كانت أكثر من محاسنها، فهي تؤدي إلى حدوث مشاكل في العقامة كما أنها تسمح بدخول الهواء إلى داخل القشرة. في نهاية الأمر تم اعتماد استخدام ليزر قادر على إحداث ثقب بقطر 0.3 مم في قشرة البيضة يتبعه تطبيق ضغط هواء على محيطها ما يؤدي إلى خروج قطرة من السائل من البيضة، تأخذ هذه العملية ثانية واحدة لكل بيضة وهي تسمح بالحصول على السائل دون الحاجة إلى لمس البيضة على الإطلاق.

تتم اليوم تربية الدجاج في معظم المزارع الألمانية بدون قتل أية أفراخ ذكور، ويعلّق (بريلوه) على الأمر مشيداً بنجاح هذه التقنية دون حدوث أية اخطاء حتى الآن.

طُرح أول طبق من البيض المأخوذ من تلك الدجاجات في نوفمبر/تشرين الأول من عام 2017، وقد طُبِع على عِلب البيض عبارة RespEGGt. إن استخدام هذه التقنية يؤدي إلى ارتفاع طفيف في سعر طبق البيض، لا يتجاوز هذه الارتفاع بضع سنتات.

تسعى مجموعة REWE، وهي مجموعة تعاونية للبيع بالتجزئة، لنشر هذه التقنية على امتداد ألمانيا خلال العام المقبل، وفي خطة طموحة على امتداد أوروبا بأكملها.

وقد علّقت وزيرة الغذاء والزرعة في ألمانيا (جوليا كلوكنر) قائلة: ”تعد ألمانيا السباقة لهذا المشروع، وقد أتى ذلك نتيجة استعداديّة الأسواق فيها، وبمجرد أن تصبح هذه التقنيّة متوفرة لجميع الحاضنات فلن يبقى هناك أي مبرر لعمليّة إعدام الأفراخ“.

جاري التحميل…

0