اجتماعيات

باشا بازي: استغلال جنسي للأطفال في أفغانستان

باشا بازي

هنالك أكثر من 50 ألف طفل مشرد في شوارع العاصمة الأفغانية فقط، ويبلغ عدد الأطفال العاملين في جميع أنحاء أفغانستان 1.4 مليون طفل، ويتعرض 90% من هؤلاء الأطفال للإستغلال الجنسي، أو التحرش من طرف البالغين، وللتعرف أكثر على الموضوع تابع قراءة هذا المقال.

أسباب التشرد:

– الفقر:

يعتبر المال من الضروريات للبقاء على قيد الحياة، وبالتالي لا حياة بلا مال، لذلك يلجأ أولئك الأطفال للعمل لتوفير المال ومساعدة أهاليهم في توفير لقمة العيش.

غير أن هذا العمل الذي يمارسونه ليس كما نتصوره عملا نظاميا، إنما يعمل هؤلاء الأطفال كالعبيد في المطاعم والمقاهي وتجميع القمامة وما إلى ذلك، حتى يعودوا آخر الليل بمبلغ زهيد لا يكاد أن يطعمهم لليلة واحدة، وإذا عاد الإبن ويداه فارغتان قد يتعرض للضرب من قبل أهله.

تشرد الاطفال في افغانستان

يعمل أولئك الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم 16 عاماً لمدة تتجاوز 14 ساعة يومياً لتوفير الغذاء لهم ولأهاليهم.

عمالة الاطفال في افغانستان

يقول طفل يدعى ”أحمد والي“ أنه يقوم بتجميع علب المشروبات الغازية الفارغة لسهولة الحصول عليها، ثم يقوم ببيعها لكفل أفراد عائلته الإحدى عشر، ويضيف: ”يجب أن أعمل بجهد أكبر ﻷن والدي فقد عمله، وبالتالي أصبح من الصعب علينا أن ندفع إيجار المنزل الذي نقطن به“، كما يقول أنه يجني حوالي 3 دولارات في اليوم من هذا العمل.

يقول طفل آخر يدعى ”عميد“ أنه يعمل في غسيل السيارات في كابول، وبعد إنقضاء يومه يذهب ليعطي ما جناه لوالده حتى لا يضطر لبيع أثاث المنزل مرة أخرى لشراء الممنوعات.

– التيتم:

الغالبية العظمى من الأطفال العاملين في الشوارع يتامى الأبوين سواء بسبب موت هؤلاء أو بسبب تخليهم عنهم لظروف إعالتهم، لذلك يعمل أولئك الأطفال من أجل توفير الغذاء والمأوى، ولكن الكثير منهم يكتفون بتوفير الغذاء ويلجؤون إلى الشارع ليوفر المأوى لهم، لذلك يتحول أغلبهم إلى مدمني ممنوعات.

اطفال مدمني ممنوعات في افغانستان

عادة لا يكفي المال الذي يجنيه الأطفال من العمل لسد الإحتياجات الأساسية للأسرة، خاصةً وأن الأسر عادةً تضم الكثير من الأفراد، لذلك يلجأ الأطفال إلى سبل أخرى لجني المال، مثل ممارسة الجنس مع البالغين والرقص وغيره.

باشا بازي:

هي أشبه بعادة أفغانية يقوم فيها أصحاب الأوضاع الجيدة بأفغانستان بإستغلال الأطفال الذكور جنسياً، حيث يقوم أفراد منظمون بعرض هذه الفكرة على الأطفال العاملين، ويعدونهم بأن يتكفلوا بكافة إحتياجاتهم من سكن وغذاء وغيره، وتعني ”باشا بازي“: ”الولد الراقص“.

باشا بازي

يتم إستدراج الأطفال بالمال، ويوهمون بأنها ليست إلا لعبة لتحسين أوضاعهم المعيشية وإدخالهم المدارس، وبذلك يوافق أغلب الأطفال عليها.

قبل أن يبدأ الحفل ليلاً، يقوم صاحب المنزل الذي سيقام فيه هذا الحفل السري بدعوة الأثرياء من معارفه، وشراء جميع الأشياء التي سيحتاجها الصبي من إكسسوارات ومكياج وفساتين نسائية، نعم؛ فساتين نسائية! من أجل إمتاع الرجال.

في نهار اليوم الذي سيقام فيه الحفل يؤخذ الطفل إلى راقصين سابقين لتدريبه على الرقص، وعند مجئ الليل تبدأ الإستعدادات ﻹقامة الحفل بتجهيز الطعام للزائرين وترتيب المكان وتزيينه واحضار الكحول، وبعد وصولهم يتم تجهيز الطفل للخروج إليهم بفساتين نسائية، ووجه ممتلئ بمساحيق التجميل، وأحياناً شعراً اصطناعياً، وفور خروجه إليهم تبدأ الموسيقى وأصوات الرجال تتعالى وهو يرقص، ويقوم بعضهم بإعطاء المال له كمكافأة.

باشا بازي

بعد فراغه من الرقص، يقوم الصبي بالجلوس مع الرجال حتى تتم المزايدة عليه، ومن يدفع مبلغاً أكبر يتخذه كشريك جنسي لليلة، فيتحول المنزل إلى ”بيت دعارة منحرفين“، وبعدها تصبح مثل هذه الحفلات عادة بالنسبة للطفل حتى يبلغ بدايات عقده الثالث، حيث يحب الرجال الأولاد الصغار -ولكن ليس من هم دون الثالثة عشر- وبعد أن يصبح غير مرغوب به، يتكفل الزعماء بكل تكاليف زواجه وطعامه.

لماذا أطفال… وذكور؟

دولة أفغانستان دولة إسلامية متشددة، وبالإضافة إلى ذلك تلعب عادات المجتمع المحافظ على ”شرفه“ دوراً كبيراً في قتل شخصية الفتيات وإرغامهن على البقاء في المنزل وعدم الخروج بلا نقاب، أي تقريباً غير متواجدات تماماً في الحياة الاجتماعية، وبالتالي الأطفال الذكور هم أنسب خيار لكل من يرغب في اشباع نزواته الجنسية، كونهم يستطيعون الخروج والذهاب إلى أي مكان، إضافة إلى أنه لا يسمح بإصطحاب الفتيات، فبذلك يكون إصطحاب الذكور إلى أماكن خاصة أسهل، كما أن هنالك مثلا أفغانيا يقول: ”النساء ﻹنجاب الأطفال والأطفال للمتعة“!

موافقة الآباء:

عادة ما يتم أخذ هؤلاء الأطفال بإذن من آبائهم، وأحياناً يتم اقتراح الأطفال من قبل آبائهم وأخوانهم لأصحاب العمل المستفيدين، حيث، وكما ذكرنا سابقاً، الأطفال هم عائلي الأسر في أفغانستان ويعتمد عليهم آبائهم بشكل كبير.

بالرغم من أن غالبية الآباء يوافقون على أخذ أبنائهم كراقصين وعبيد جنس، إلا أن هنالك عائلات تعتقد أنها مسألة شرف ولا يسمحون ﻷبنائهم بممارسة هذه المهنة. يقول ”أميل“ (30 عام، وهو أحد الراقصين السابقين وقد تخلت عنه أسرته): ”شرف العائلة ككوب الماء الصافي، نقطة واحدة من الأوساخ كفيلة بتلطيخه“، ويضيف: ”لو كنت فتاة لما تركني والداي أعيش“.

غياب شبه تام للسلطات:

في ظل حكم طالبان، تم إيقاف هذا النوع من الحفلات بإعتباره مخالفاً للدين الإسلامي وذلك إلى غاية عام 2001، وبعدها بدأت بالظهور والإنتشار من جديد على الرغم من أنه تم منعها، وهذا يعني تسامح السلطات مع المتحرشين، وربما كان أصحاب السلطات هم نفسهم من مرتادي هذه الحفلات.

يقول أحد الجنود الأمريكيين أنه عندما حاول التدخل في الأمر طلب منه عدم التدخل في ما يفعله حلفاؤهم الأفغان، ﻷنها من عاداتهم، كما تم تسريح بعض الجنود الأمريكيين الذين عصوا الأوامر بتدخلهم في الأمر.

إحصائيات عامة:

  • 50% من الرجال البالغين في جنوب أفغانستان قد مارسوا الجنس على الأطفال من قبل.
  • 40% من الأطفال في سن المدرسة الإبتدائية ليسوا في المدارس.
  • يموت واحد من كل عشرة أطفال قبل إكمال عامه الخامس في أفغانستان.
  • 9 من كل 10 أطفال في مدينة ”بيشاور“ في باكستان تم التحرش بهم.
  • تم تزويج 42 ألف طفلة إيرانية ما بين سن العاشرة والرابعة عشر في عام 2010.
  • تحرش الخميني نفسه بطفلة عمرها أربع سنوات وذلك كتطبيق عملي لفتواه التي قال فيها أن لمس الأطفال بشهوة لا بأس به.
  • على الرغم من أن طالبان منعت حفلات الباشا بازي في أفغانستان إلا أن زعيمهم ومؤسس حركة طالبان محمد عمر -حسب ما جاء في رواية ”The Kite Runner“- قد قام بإغتصاب طفل.

بدأت هذه العادة منذ زمن بعيد عندما ارتبط شرف العائلة بالنساء وبدأت كل عائلة بدسّ فتياتها البالغات ومُنعوا حتى من إظهار وجوههن، فبدأ الشباب بالتفكير في طريقة لإشباع رغباتهم الجنسية ولم يجدوا إلا الأطفال، وعندما كبر هؤلاء الأطفال، أصبحوا بدورهم ”بيدوفيليين“ يمارسون الجنس على الأطفال، وعندما كبر هؤلاء أيضا، أرادوا بدورهم تمرير دور الضحية وتقمص دور الجاني وهكذا دوَالَيْك حتى أصبح المجتمع يعج بحفنة من البيدوفيليين وأصبح الأمر عادة أكثر من كونه متعة لليلة أو اثنتين بدون تدخل واضح للسلطات، وعلى العكس إذا تم القبض عليهم يحاكم الأطفال! أما اذا كانت هذه الممارسة بين بالغَين لكانت العقوبة هي الإعدام.

مقال من إعداد

mm

أمجد أحمد الحاج

كاتب مهتم بحقوق الإنسان ومؤمن بالحريات مطلقاً.