ميديا

لوحة فنية بقيمة 1.4 مليون دولار تدمر نفسها تلقائياً لحظة بيعها في المزاد

لحظة تدمير لوحة «الفتاة مع البالون الأحمر».

منذ أيام وفي دار مزادات (سوذبيز) في العاصمة الإنجليزية لندن كان هناك حدث استثنائي في عالم الفن عموماً، حيث كان هناك مزاد معتاد لمجموعة من الأعمال الفنية لكن أهمها ربما هو لوحة باسم «الفتاة مع البالون الأحمر» Girl with Red Balloon، وأثناء أحداث المزاد وفي لحظة بيع اللوحة حدث ما لم يكن متوقعاً أبداً، حيث صدر صوت خافت من ناحية اللوحة وبدأت بتمزيق نفسها بشكل تلقائي حتى تدمر الجزء الأكبر منها.

كانت اللوحة قد بيعت مقابل مبلغ يقارب 1.4 مليون دولار أمريكي، وبذلك حطمت الرقم القياسي السابق لأعمال الفنان الذي أنجزها والذي يحمل اسم (بانكسي) –مع كون اسمه الحقيقي مجهولاً–، لكن وعلى الرغم من أن ما حصل ربما يبدو أقرب لعمل تخريبي متعمد من أحد ما، فالحدث بأكمله مدبر من قبل رسام اللوحة نفسه، حيث كان قد صمم الأمر ليتم هكذا منذ البداية، وفي اللحظة المناسبة بدأ عملية تمزيق اللوحة.

لوحة «الفتاة مع البالون الأحمر».

لوحة «الفتاة مع البالون الأحمر».

بالنسبة لمعظم الأشخاص، يبدو هذا النوع من التصرفات غريباً جداً وصادماً حتى، فقيام فنان بتدمير عمله الفني بشكل حي وأمام أنظار الراغبين بشرائه ليس أمراً معهوداً في الواقع، لكن بالنسبة لصاحب العمل الفني المعروف باسم (بانكسي) لا يعد تصرف كهذا أمراً مستبعداً حقاً، فهو يمتلك تاريخاً طويلاً من تخريب الممتلكات وتحدي المفهوم العام لما يعد فناً. ومع مسيرة فنية متنوعة امتدت لما يقارب ثلاثة عقود؛ ربما تعد هذه أشهر محاولات (بانكسي) الجريئة في نشاطه السياسي والمجتمعي.

من هو الفنان بانكسي؟

باختصار لا أحد يمكنه تأكيد هوية وشخصية الفنان (بانكسي) حالياً، حيث أنه مجهول الاسم والعمر والمعلومات الأساسية، لكن هناك العديد من النظريات حول هويته الحقيقية، حيث أن الاعتقاد الشائع أنه رجل من مدينة (بريستول) الإنجليزية في الأربعينيات من عمره حالياً، لكن اسمه ومعلوماته المفصلة غير مؤكدة وحتى أن بعض الاعتقادات تفترض أن (بانكسي) هي شخصية وهمية فقط، وهو اسم يتم استخدامه من قبل مجموعة من فناني الشارع.

مع أن عمل بانكسي الجديد هذا هو لوحة رسم تقليدية، فمعظم أعماله تندرج في إطار فن الشارع، وبالأخص الرسم على الجدران وفي الأماكن العامة باستخدام بخاخات الدهان، حيث قام خلال مسيرته بصنع عشرات ”اللوحات الشارعية“ في العديد من أحياء مدينة (بريستول) ولاحقاً في مدينة لندن وغيرها. ومع كون هذا النوع من العمل مخالفاً للقانون ويندرج تحت تصنيف تخريب الممتلكات العامة، فقد كان الحفاظ على سرية هويته أمراً أساسياً لـ(بانكسي).

بالإضافة لأعماله المعتادة، فقد أخرج (بانكسي) عدة أفلام وثائقية ترشحت لجوائز عالمية، كما أنه معروف بالعديد من الأعمال الاحتجاجية عن طريق رسوماته المميزة، حيث يعرف عنه كونه معادياً للسلطة ومعادياً للرأسمالية و”الاستهلاكية“، ولو أن الأمر يبدو متناقضاً للغاية كونه اعتمد على بيع العديد من أعماله منذ التسعينيات، وبالتالي فهو مستفيد بشدة من النظام المالي والاقتصادي الذي يعيش في كنفه.

ما هو مصير اللوحة المدمرة؟

لحظة تدمير لوحة «الفتاة مع البالون الأحمر».

لحظة تدمير لوحة «الفتاة مع البالون الأحمر».

بعد وقت قصير من تدمير اللوحة الثمينة، نشر (بانكسي) مقطع فيديو قصير على حسابه على منصة التواصل الاجتماعي إنستغرام، وضمن الفيديو تظهر ألية تدمير الصورة التي استخدمها والمكونة من العديد من الشفرات المعدنية الصغيرة الموضوعة ضمن إطار الصورة، ويبدو أن هناك محركاً ميكانيكاً من نوع ما ضمن الإطار ليقوم بسحب الصورة إلى أسفل وتدميرها.

الفيديو معنون بمقولة للفنان الشهير بيكاسو: ”الرغبة بالتدمير هي كذلك رغبة إبداعية“.

سرعان ما جنى الفيديو أكثر من مليوني إعجاب وأكثر من 90 ألف تعليق، وعلى الرغم من أن البعض كان قد شكك بكون عملية التدمير قد تمت من قبل أطراف أخرى، فقد أكد الفنان بأنه هو من قام بالأمر وخطط له منذ سنوات حتى بانتظار أن تعرض هذه اللوحة في المزاد في وقت ما.

بعد التغطية الإعلامية الأولية كان هناك العديد من الشكوك حول مصير اللوحة المدمرة، ومع أن البعض قد يعتقد أن عملاً كهذا سيذهب بقيمة اللوحة تماماً، فالمشترية التي لم تكشف عن هويتها أكدت أنها لا تزال راغبة بإكمال عملية الشراء، حيث يعتقد الكثير من المهتمين بالوسط الفني بأن ما حدث لن يغير شيئاً سوى بأنه سيزيد من قيمة اللوحة في الواقع وقد يضاعف ثمنها عدة مرات حتى.

من غير الواضح حقاً إن كان رفع قيمة اللوحة أكثر هو ما خطط له (بانكسي) –خصوصاً وأنه أحد المعادين للإتجار باللوحات الفنية إلا في حال كان الفنان هو من صنعها بغرض البيع–، لكن الكثير من الأشخاص يتحدثون عن كون الأمر ربما اتجه بعكس ما يريده (بانكسي) أصلاً، حيث يعتقد أن غايته كان تجريد اللوحة من قيمتها بدلاً مما حدث حقاً من رفع لسعرها.

على العموم وبغض النظر عن النتيجة النهائية للأمر، تبقى هذه الحالة سابقة مهمة في عالم المزادات وعالم الفن، وكون اللوحة تعرضت للتمزيق في اللحظة التي أعلن فيها عن مبيعها لقاء المبلغ الطائل يزيد من تميزها والقيمة المعنوية المرتبطة بها طبعاً.

عدد القراءات: 10٬803