رياضة

باحثون يطورون برنامج ذكاء اصطناعي بإمكانه التنبؤ بمن سيفوز ببطولة كأس العالم المقامة حاليا

كأس العالم بجانبها كرة موضوعتان فوق أرضية ملعب

مع انطلاق أكبر حدث كروي في رزنامة كرة القدم، تجد مشجعي هذه الرياضة من مختلف أنحاء العالم يحاولون كلٌّ على طريقته توقع المنتخب الذي سيتوج بـ”سيدة الكؤوس“ في روسيا هذه السنة 2018، وهو الأمر الذي شارك فيه برنامج ذكاء اصطناعي من تصميم خبراء من ثلاثة جامعات مختلفة، وتمكن من توقع الفائز على طريقته الخاصة -المبنية على قاعدة علمية أوثق- باستعمال قاعدة بيانات خاصة بمسابقات كروية سابقة، وثلاث أنماط ذكاء اصطناعي مشتركة من أجل القيام بالحسابات اللازمة.

يعتقد فريق الباحثين وراء تصميم هذا البرنامج أن المنتخب الذي سيتوج بكأس العالم هذه السنة سيكون المنتخب الإسباني، لكن الأمر سيكون صعبا بعض الشيء مع منافسة حادة سيظهرها منافسوه على غرار ألمانيا.

حاليا، تدعم مكاتب الرهانات جميعها المنتخب الألماني وترشحه ليكون بطل العالم هذه السنة، لكن الذكاء الاصطناعي الآنف ذكره قام بدراسة وتحليل كلا من قوة المنتخبات المشاركة والمسار الذي ستسلكه نحو المباراة النهائية، وعلى الرغم من أن الفريق الألماني مرشح أكبر ليهزم الفريق الإسباني في مواجهة فردية، لكن النماذج التي أتى بها الذكاء الاصطناعي تظهر أنه من المتوقع أن يواجه المنتخب الألماني منافسين أكثر صعوبة وقوة من المنافسين الذين سيواجههم المنتخب الإسباني خلال مسارهما الكروي في هذه المسابقة، ومنه رشح المنتخب الإسباني ليصل إلى المباراة النهائية على المنتخب الألماني.

كتب الباحثون في ملخص دراستهم: ”من خلال تحليل احتماليات الوصول إلى الأدوار الفردية خلال كأس العالم الحالية، تبين أن المنتخب الإسباني يتمتع بنوع من الأفضلية بشكل عام على المنتخب الألماني، وذلك راجع إلى واقع كون هذا الأخير يواجه احتمالات أكبر في أن يعجز عن تجاوز دور الستة عشر“.

تشكل فريق الباحثين خلف تصميم هذا الذكاء الاصطناعي من باحثين أكادميين من كل من الجامعة التقنية في دورتموند، والجامعة التقنية في ميونيخ، وجامعة (غينت) في بلجيكا، واستعمل الفريق ثلاثة تقنيات لمعالجة الإحصائيات المطلوبة: وهي ”انحدار بواسون“ لترجمة وترجيح الكثير من المتغيرات المختلفة، وطريقة ”التصنيف“ من أجل تقييم قوة المنتخبات الحالية، ومقاربة ”الغابة العشوائية“.

بالنسبة لمسابقة كأس العالم، كانت مقاربة الغابة العشوائية مناسبة بشكل أخص، حيث بالإمكان هيكلتها على شاكلة مسابقة كرة قدم، لكن سرّها الكبير يكمن في الطريقة التي تستخدم فيها الذكاء الاصطناعي من أجل رسم خريطة لفروع عشوائية خاصة بـ”شجرة قرار“ التي تعالج الكثير من السيناريوهات والنتائج الناجمة عنها -خوارزمية تستعمل في العديد من الدراسات التحليلية غالبا من أجل التوصل إلى أفضل القرارات- وذلك مرارا وتكرارا.

من خلال جعل الذكاء الاصطناعي يضع الفرضيات على العديد من العوامل المختلفة عند إنشاء أشجار القرار وكذا تكرار المحاكاة ثم مقارنتها على ضوء العديد من العوامل، بإمكان طريقة الغابة العشوائية أن تمنح الباحثين نظرة أفضل عن أي العوامل أكثر أهمية عندما يتعلق الأمر بالنتيجة النهائية، مثل المنافسين الذين يحتمل أن تواجههم منتخبات كل من ألمانيا وإسبانيا.

وبالمقارنة مع طرائق رياضياتة أخرى، تنتهي طريقة الغابة العشوائية إلى معلومات أكثر دقة لاحقا في شجرة القرار. وصل الباحثون كميات هائلة من المعلومات المخزنة بنماذج الذكاء الإصطناعي التي صمموها من أجل توفير البيانات اللازمة لها لكي تشتغل، ومن خلال بحثهم في الماضي في مسابقات كروية سابقة، وجدوا أن بعض العوامل كانت أهم من بعضها الآخر مثل عدد اللاعبين المشاركين في دوري أبطال أوروبا في المنتخب، وبعض العوامل كان أقل أهمية مثل جنسية المدرب المشرف على المنتخب.

ثم عمد الباحثون إلى جعل الذكاء الاصطناعي يجري مائة ألف عملية محاكاة مبنية على إحصائيات تظهر توليفات مختلفة من طرائق التصنيف وأشجار القرار الخاصة بالغابة العشوائية التي أثبتت كونها الأكثر دقة، وتوصل الذكاء الاصطناعي بناء على ما سبق إلى تصنيف المنتخبات مثلما يلي:

جاء المنتخب الإسباني الأكثر ترشيحا لنيل لقب بطل العالم لسنة 2018 مع نسبة حظوظ بلغت 17.8 بالمائة، يليه المنتخب الألماني بنسبة حظوظ بلغت 17.1 بالمائة، ثم البرازيل بنسبة 12.3 بالمائة، وفرنسا بنسبة 11.2 بالمائة، وبلجيكا الخامسة في الترتيب بنسبة 10.4 بالمائة.

بينما كانت حظوظ المنتخب السعودي صفرا بالمائة في الوصول إلى المباراة النهائية -مع احترامنا للمنتخب السعودي والمشجعين السعوديين في كل مكان-.

غير أن الجميع لا يتفق مع النتائج التي أتى بها هذا الذكاء الإصطناعي، حيث أن شركة (غولدمان ساكس) المالية الأمريكية قد قامت بتدريب آليات الذكاء الاصطناعي خاصتها على توقع نتائج كأس العالم الحالية، وظهر فيها المنتتخب البرازيلي هو المرشح الأول لنيل اللقب، مع العلم أن طرائق الحسابات والخوارزميات المطبقة فيها تضمنت هي الأخرى عناصر من نمط الغابة العشوائية.

بالطبع لدى رياضة كرة القدم وجميع الرياضيات بصفة عامة تاريخ طويل في اتخاذ مجرى عكس توقعات كل من الذكاء الإصطناعي ومكاتب المراهنات، حيث أنه من الصعب جدا الأخذ بعين الاعتبار جميع العوامل التي قد تؤثر على أداء فريق ما، أو ما إذا كان فريق ما سيجل هدفا أم لا، لكن الأمر يبقى مثيرا أن نولي بعض الاهتمام لما للإحصائيات والتوقعات أن تخبره عما سيحدث في مونديال روسيا 2018، وبحلول عشية يوم الخامس عشر من شهر يوليو، سنكون على دراية تامة أي نماذج الذكاء الاصطناعي التي أصابت ونجحت في توقع النتيجة النهائية للمسابقة وأيها فشل في ذلك.

المصادر

عدد القراءات: 1٬966