رياضة

النساء السعوديات يمارسن رياضة الجري في الشوارع تحديا للقيود المفروضة على حرية المرأة

هن لا ينوين التوقف لأي سبب كان!

النساء السعوديات يمارسن رياضة الجري في الشوارع تحديا للقيود المفروضة على حرية المرأة
صورة: Iman Al-Dabbagh/Runner's World

قامت المملكة العربية السعودية بحظر الرياضات النسائية بشكل قاطع منذ عقود، ولطالما شكلت ممارسة النساء للتمارين الرياضية في الأماكن العمومية، كالعدو في شوارع المدن، موضوعا محرّما منذ زمن طويل، غير أن عدة مجموعات شبانية نسائية بدأت تظهر وتنتشر في المملكة، وبدأت عضواتها يغزين شوارع المملكة وأحياءها بألبستهن الرياضية، إنهن نساء يعشقن ممارسة رياضة العدو، ويؤكدن على أن التغيير قادم لا محالة.

تنزل نسرين غنيم من الرصيف وتمر بين السيارات المارة في الازدحام المروري على الطريق، فتبطئ السيارات سرعتها لتسمح لها بالعبور، لقد مضت على الساعة السابعة صباحا بضعة دقائق ومجموعة العدو التي تقودها بانتظارها، تسرع على الممشى في مركز ”التحلية“ الذي يعد واحدا من أكثر شوارع التسوق اكتظاظا في جدة.

نسرين غنيم في الصورة مرتدية اللباس الرياضي.

نسرين غنيم في الصورة مرتدية اللباس الرياضي – صورة: Iman Al-Dabbagh/Runner’s World

تبلغ نسرين من العمر 43 سنة، وتمتاز بعينيها الدافئتين ووجنيها المصريين المرتفعين، وظفائر شعرها التي تتطاير بينما تهرول مسرعة مرتدية لباسها الرياضي، على بعد خمسة أمتار تنتظرها حوالي 15 امرأة في الممشى، ترتدي كل تلك النسوة عبايات وأحذية خاصة بالجري وعدة أشكال من أغطية الرؤوس التي تتنوع من النقاب الذي يغطي الوجه إلى حجاب معتدل. بعضهن لا يغطي رأسه على الإطلاق.

تتألف مجموعة رياضة الجري هذه من نساء بخلفيات متنوعة، بين أمهات، وعاملات، وربات منازل، وطالبات، وتسمي هذه المجموعة نفسها «جدة للعدو الجماعي النسائي» التي تقودها نسرين، وهي قسم من مجموعة ركض محلية تدعى «جدة للركض الجماعي»، وقامت هذه المجموعة مؤخراً بإطلاق برنامج عدو أطلقت عليه اسم Couch-To-5K من أجل الترحيب بالوافدين الجدد.

تقول رغد المرزوقي ذات الـ31 ربيعا، التي تدرب فريق «جدة للعدو الجماعي النسائي» إلى جانب أروى المودي ذات الواحد والثلاثين سنة أيضاً: ”حسنا اجتمعن من حولي“، وتضيف: ”سنركض على طول الممشى، وخارج المنطقة المعشوشبة ثم نركض عودة إلى هنا“، وقامت بذلك بتفصيل مسار مشروع الركض، ثم لوحت بيدها صائحة: ”يلا“.

تنطلق النساء في عدوهن على طول الممشى الذي يقابله في الجهة الأخرى من الشارع مسجد وفرع من فروع صالة الرياضة Gold’s Gym الشهيرة والخاصة بالنساء فقط، وتعتبر هذه المنطقة مقصداً كبيرا للأزواج الذين يتنزهون فيها وينزهون أطفالهم الذين يندفعون ويتهافتون هنا وهناك، بالإضافة إلى بعض النساء المتحجبات اللواتي تتجولن هناك بينما يتحدثن على الهواتف الجوالة.

قد ببدو هذا المشهد عاديا ومعهودا: مجموعة من النساء خرجن للعدو قليلا في شوارع المدينة، عدا أن الأمر برمته يعتبر ثورياً وغير مسبوق. تحكم المملكة العربية السعودية حكومة تتبع قانون الشريعة الإسلامية المحافظ، وكانت قد حظرت الرياضات النسائية منذ عقود. في ستينات القرن الماضي، عندما أصدرت المملكة نظام المدارس العمومية وقامت بتعميمه على كامل تراب البلد، قامت في نفس الوقت بحظر ومنع تدريس التربية البدنية والرياضية للفتيات، ومنعت النساء من تشكيل الفرق الرياضية النسائية أو المشاركة في الأحداث الرياضية، وعندما تأسست مجموعة «جدة للعدو الجماعي النسائي» في أواخر سنة 2013، لم يكن في البلد هناك أية مجموعات مخصصة لرياضة العدو النسائية.

النساء السعوديات يمارسن رياضة الجري في الشوارع تحديا للقيود المفروضة على حرية المرأة

لا يوجد قانون يملي بأنه ليس بإمكان النساء ممارسة رياضة الركض، فالأمر ليس شائعا فقط، لأنه منافٍ لتقاليدنا – صورة: Iman Al-Dabbagh/Runner’s World

أما اليوم، فقد أصبحت النساء يمارسن رياضة العدو في الشوارع من مدينة جدة في الغرب إلى العاصمة الرياض إلى محافظة الخُبر في الشرق، مطالبات بذلك بحقهن بممارسة نشاط بدني لطالما كان يعتبر ”غير لائق“ بجنسهن. في كل مدينة يكون مشهد النساء وهن يمارسن الرياضة في شوارعها مزيجا فريدا من النساء أنفسهن، ومجموعات الركض، والمناخ السياسي المحلي السائد. والمشهد الغالب هو أن النساء الرياضيات والرجال الداعمين لهن ملتزمون بجعل الثقافة السعودية تتقدم وتتطور، خصوصاً فيما يتعلق بالرياضات النسائية.

تقول مزنة المرزوقي، بروفيسورة في الصحة العمومية لدى جامعة الملك سعود في الرياض، والتي تبحث في موضوع مستوى النشاطات البدنية بين الشابات السعوديات المثقفات: ”يرى المجتمع السعودي بشكل تقليدي ممارسة النساء للرياضة في الأماكن العمومية على أنه موضوع محرم أو عيب“.

في سنة 2016، كانت النساء اللواتي يرغبن في ممارسة رياضة العدو خارج المنازل يخشين من تحديق الناس فيهن بنظرات استهجان، أو أن يتعرضن للمضايقات، أو حتى أن يتم إيقافهن من طرف ”رجال الهيئة“، وهي الشرطة الدينية في المملكة السعودية التي تفرض على الناس في الشوارع اللباس المحتشم والسلوكات المطابقة لما تمليه الشريعة الإسلامية بما في ذلك منع الاختلاط بين الجنسين.

تاريخيا، كانت الحكومة السعودية تعتقد أن التفاعل والاختلاط بين الذكور والإناث الذين لا تربط بينهم صلة قرابة قد يؤدي إلى سلوكات وتصرفات ”غير أخلاقية“، وبسبب ذلك أصبحت المملكة العربية السعودية أكثر بلد يفصل بين الجنسين في العالم، لدرجة توجد في المطاعم أقسام منفصلة مخصصة للرجال وأخرى للعائلات، أي للنساء والأطفال وأقربائهم الذكور، حتى أن بعض مراكز التسوق قامت بتخصيص طوابق كاملة للنساء، وتقريبا معظم المدارس والجامعات في البلد وحيدة الجنس، أي أنك تجد إما مدرسة للذكور أو أخرى للإناث ولا تجد مدرسة يدرس فيها الذكور والإناث حتى لو كان كل جنس يدرس في حجرات منفصلة، وحتى زمن حديث لم تكن الحكومة تصدر تراخيص بافتتاح الصالات الرياضية المخصصة للنساء.

لذا كانت النساء يمارسن رياضة العدو على أجهزة المشي في المنازل، وكن كذلك يمارسن رياضات مختلفة على غرار اليوغا والـ(كيك بوكسينغ) في منازلهن بإشراف من مدربات خصوصيات، كما قام بعضهن بالانضمام إلى مجموعات العدو وانخرطن في حصص التمارين الرياضية التي كانت تجري خلف أسوار المركبات المغلقة حيث يعيش العمال الأجانب حياة تشبه إلى حد بعيد حياتهم الغربية.

بالعودة إلى ممشى مركز ”التحلية“ في وسط مدينة جدة، تنتظر رغد لحاق بقية أفراد الفريق ثم تقودهن إلى شارع مجاور، يركضن بجانب الأسوار العالية التي تمتاز بها منازل وأحياء السعودية من أجل الخصوصية، ثم يصلن إلى حقل معشوشب حيث يقمن بمختلف تمرينات الإحماء والتمارين الرياضية المتنوعة من قفز ومد الساقين وقرفصاء وما إلى ذلك. تتصبب وجوههن عرقاً، ثم تبدأ رحلة الجري عودة على طول الممشى، والتي تكون أكثر هدوءا من رحلة الذهاب، حيث تساهم درجة حرارة الجو هناك التي تصل إلى 23 درجة مئوية والرطوبة التي تبلغ نسبتها 70 بالمائة في جعل مستويات طاقة الجميع تنخفض بشكل كبير.

النساء السعوديات يمارسن رياضة الجري في الشوارع تحديا للقيود المفروضة على حرية المرأة

صورة: Iman Al-Dabbagh/Runner’s World

تتعب إحدى النساء وتبطئ سرعتها إلى مجرد المشي بينما تركض ابنتها متقدمة، بانتهاء جولة الركض تقفز إحدى النساء إلى الرصيف لاقتناء الآيسكريم، ثم تتجمع هذه النساء الرياضيات لالتقاط صورة سيلفي جماعية، حيث ترفع منيرة، طويلة القامة ذات الثلاثين ربيعا التي كانت فردا في مجموعة العدو هذه منذ سنتين، هاتفها في السماء فتحدد الوجوه المبتسمة وتلتقط صورة.

لدى سؤالك لغير المقيمين في السعودية عما يعرفونه عنها فجوابهم غالبا ما يكون كالتالي: الثروة الطائلة التي مصدرها النفط، والقوانين المضطهدة والممارسات المتطاولة ضد النساء، غير أن مجموعة «جدة للعدو الجماعي» لن تنطوي ضمن ذلك الحيز الضيق بدون شك، حيث تستمتع عضواتها اللواتي يتمتعن بشخصيات قوية كثيرا بالعيش، مثلما تصفه مشعل الشهري ذات الإثنين والعشرين ربيعا، وهي من أوائل أفراد المجموعة الإناث: ”لا يوجد قانون ينفي إمكانية النساء في ممارسة رياضة الجري، إن الأمر غير شائع فقط—هو منافي لثقافتنا لا غير“.

تقول عضوات هذه المجموعة بأن الفصل بين الجنسين هو أمر طبيعي، وبما أن ممارسة النساء لرياضة العدو وكذا ممارستها مع الذكور هو أمر غير شائع بعد، فإن هدفهن هو جعل ما يبدو راديكاليا وغريباً يصبح عادياً.

يقول رود، مؤسس «جدة للعدو الجماعي» الذي طلب بأن لا يفصح عن اسمه كاملاً: ”لم نكن نعتقد بأن الأمر كان جريئا آنذاك“، وكان رود قد سُجن في وقت سابق من طرف الشرطة الدينية السعودية في سنتي 2013 و2014 بسبب ممارسة الجري في الشارع برفقة النساء.

كان رود قد بدأ في سنة 2011 ممارسة رياضة العدو على مماشي مدينة جدة وكورنيشها في جولات يأخذها على البحر الأحمر، ولاحظ كيف أنه لا توجد هناك أية نساء في الخارج يمارسن رياضة الركض، فعزم على تغيير هذا الوضع عندما قام هو وصديقان له بتخصيص صفحتين على موقعي تيمبلر وفيسبوك وأطلقا مجموعة «جدة للعدو الجماعي» كمجموعة عدو مختلطة في سنة 2013، ثم سرعان ما أدركوا أن معظم النساء السعوديات لم يكنّ يشعرن بالارتياح حيال الركض إلى جانب الرجال ”الأجانب عنهن“، لذا قاموا بإنشاء فرع «جدة للعدو الجماعي النسائي».

كانت كلتا المجموعتان تنمو بثبات، بدأ الأمر مع 25 عضوا ثم 50. كان الناس في الشوارع يحدقون في النساء، وكان بعض الرجال يصيحون فيهن بأن ”يقرن في بيوتهن“ وأنهن لا يجب عليهن الركض، كما تداول الكثيرون هاشتاغ #أنت_لا يسمح_لك_بالقيام_بهذا على موقع تويتر إلى جانب شريط فيديو يظهر امرأة تركض في الشارع، ومع ذلك كان رود ونسرين في كل أسبوع يُجيبان على استفسار تلو آخر من نساء ورجال يرغبون في الانضمام إليهما.

في سنة 2012 أرسلت المملكة العربية السعودية عدائتين اثنتين للمشاركة في الألعاب الأولمبية.

في سنة 2012 أرسلت المملكة العربية السعودية عدائتين اثنتين للمشاركة في الألعاب الأولمبية – صورة: Olivier Morin/AFP/Getty Images

ثم في أحد أيام مارس من سنة 2016، تعرضت الشرطة الدينية لمجموعة عدو مختلطة في الشارع، وقام ”الضابطان“ بسؤال الرجال عن السبب الذي دفعهم ”للقيام بمثل هذا الأمر“، يقول رود: ”كانت إجابتنا: ’أية أمور؟‘ نحن نقوم بالإحماء تحضّراً للبت في العدو على عادتنا“. اعتقلت الشرطة الدينية خمسة رجال واصطحبتهم إلى مركزها من أجل التحقيق، تقول نسرين: ”لقد كان أمراً سخيفاً“، وأضافت: ”التوقيف لأي سبب؟ بسبب الترويج لشيء مفيد للبشرية!“

لم يكن أي من أفراد المجموعة يفكر في التوقف عن العدو، لقد بدأت الرياضة تغير حياتهم على نحو إيجابي، كانت نسرين امرأة مدخنة تدخن علبة سجائر في اليوم الواحد، وكانت تائهة بين عملها وعائلتها وواجباتها الزوجية عندما علمت بشأن «جدة للعدو الجماعي»، تقول: ”لقد وجدت نفسي مجددا من خلال رياضة الجري“. تحضر نسرين معها ابنها «سيف التركي» ذو التسعة عشر عاماً ليمارس رياضة الركض معها في المجموعة، وهو الأمر الذي تقول بأنه جعلهما يتقربان من بعضهما البعض أكثر.

كانت شقيقة رغد تعاني من الاكتئاب، وكان المنزل يبدو بالنسبة لها مثل مكان قاتم، تقول هي الأخرى: ”كانت القدرة على الركض بمثابة الحرية“، وأضافت: ”لقد أنقذني العدو من الدخول في حالة اكتئاب أنا الأخرى“، وبالنسبة لأروى، فقد ساعدها الركض على الثقة بنفسها ورفع تقديرها لذاتها: ”تحدَّ نفسك، وسّع آفاقك؛ لقد فهمت فحوى هذه العبارات من خلال العدو“.

استمرت مجموعة «جدة للعدو الجماعي» في النمو من خلال إيجاد منطقة مشتركة بين احترام الثقافة المحلية والعمل على تغييرها، وقام أفراد المجموعة بتغيير موقع «الثلاثاء لممارسة التمارين الرياضية المختلطة» إلى قطعة أرض غير مطوّرة.

في أيام السبت، يركض أفراد المجموعتين [النسائية والرجالية] على طول الكورنيش صباحا، وتنطلق كل مجموعة من بداية معاكسة للأخرى، ثم يلوحون لبعضهم البعض عند التقائهم، وكانوا غالبا ما يتوجهون نحو «جبال الحجاز» حيث بإمكان النساء الجري بدون لبس العبايات وبعيدا عن دوريات «رجال الهيئة».

غير أن السعودية آنذاك كانت تشهد تغييرات واسعة، فقد بدأت المزيد من النساء يقتحمن عالم الأعمال، وأصبحت الأجيال الشابة تختلط في المقاهي والكافيتيريات، كما تم إدراج العنصر النسوي لأول مرة في «مجلس الشورى».

بعد شهر من حادثة اعتقال أفراد مجموعة «جدة للعدو الجماعي»، جردت الحكومة الشرطة الدينية من قدرتها على اعتقال الناس، كما عمدت إلى إدخال تعديلات اقتصادية واجتماعية واسعة ضمن مخطط أطلق عليه اسم «رؤيا 2030»، التي تضمنت كذلك التزاما بتشجيع المشاركات الرياضية النسائية بشكل أكبر، وفي تلك الصائفة أرسلت المملكة العربية السعودية أربعة نساء رياضيات للمشاركة في الألعاب الأولمبية المقامة في سنة 2016، كما أنشأت قسما جديدا خاصاً بالرياضات النسائية ضمن الاتحادية الوطنية للرياضة.

تقول نسرين بخصوص مجهودات «جدة للعدو الجماعي» في تغيير المواقف الثقافية حول الاختلاط وممارسة النساء لرياضة الجري: ”نحن نشكل جزءا من التغيير الجاري الآن“، وأضافت: ”لا يحدث الأمر بين ليلة وضحاها. علينا أن نكون صبورين ومثابرين“.

النساء السعوديات يمارسن رياضة الجري في الشوارع تحديا للقيود المفروضة على حرية المرأة

أفراد مجموعة «جدة للعدو الجماعي».

لدى استماعنا لنسرين وبقية النساء في المجموعة، نتذكر أول النساء الأمريكيات الرائدات اللواتي كسرن نفس التابوه في الولايات المتحدة وانطلقن في مشوار المطالبة بحقهن في ممارسة رياضة العدو والمشاركة في منافساتها مع الرجال، ومن هذه النساء نجد (بوبي غيب) التي شاركت في ماراثون (بوسطن) سنة 1966 عندما حُرمت النساء من المشاركة، و(كاثرين سويتزر) التي أوشك مدير سباق ماراثون (بوسطن) (جوك سيمبل) أن يخرجها منه في العام الموالي، لكنها أكملت السباق على الرغم من ذلك، وفي وقت لاحق قالت بأنها كانت تعلم جيدا أنها لو استسلمت آنذاك، فإن ذلك سيمحو كل ما سعت النساء قبلها لتحقيقه من أهداف.

غير أن ما يثير الحيرة على الرغم من كل هذا الكلام الإيجابي والنظرة المشرقة هو ما لا يفصح به أفراد هاتين المجموعتين الرياضيتين، حيث ما تزال النساء السعوديات تعيش تحت نظام وصاية ذكورية يستدعي منهن وجوب استئذان رجل —والد أو زوج أو أخ أو ابن— من أجل السفر، أو الزواج، وفي بعض الحالات من أجل الحصول على الرعاية الطبية أو العمل. بإمكان الولي أو الرجل الوصي أن يودع شكوى قضائية ضد المرأة التي تقع تحت ”وصايته“ في حالة عدم طاعتها له، كما أن إذنه ضروري حتى تتمكن من مغادرة السجن.

يحكم هذا البلد نظام ثيوقراطي مستبد ومحافظ جدا، الذي حتى وقت متأخر في سنة 2018 مازال يقمع المعارضة السلمية، وذلك عندما تكتلت مجموعة من المحامين والناشطين الحقوقيين ضد قانون حظر قيادة المرأة السعودية للسيارة، فزُج بهم في السجن على الرغم من إعلان الحكومة لإنهاء حظر قيادة النساء للسيارات في يونيو الفارط.

مع ذلك عندما تسأل النساء في المجموعة الرياضية حول العوائق التي تعترض سبيلهن يجبنك بأنها درجات الحرارة المرتفعة، وعندما تسألهن عن مصدر شغفهن حول الرياضة يجبنك بأنه ذلك الشعور بالرضى الذي ينتابهم بعد إنهاء «سباق إسبرطة» في مدينة دبي المجاورة، الذي يسمح للنساء بالتسابق، أو جمال صباح يوم باكر في الجبال عندما تأخذ الشمس في الإشراق.

تتحدث معظم هذه النساء حول حبهن لممارسة رياضة الجري، والمجتمع الجديد وكوكبة الأصدقاء التي تعرفن عليها واكتشفنها، لكنهن لم يقلن شيئا حول التخلص من أنظمة الاضطهادية التي تقيد حرياتهن، ولا عن السعي نحو التحرر. لماذا يا ترى؟ أليس ما يفعلنه الآن ثوري وفريد من نوعه؟

النساء السعوديات يمارسن رياضة الجري في الشوارع تحديا للقيود المفروضة على حرية المرأة

صورة: Iman Al-Dabbagh/Runner’s World

لفهم جيد لمشهد بدء النساء في ممارسة رياضة العدو في الشوارع السعودية، يجب عليك أن تعرف عزيزي القارئ أن جدة هي بمثابة قلب ليبرالي نابض في المملكة، حيث تبدأ كل بوادر التغيير، والتي فيها بدأت النساء بارتداء عبايات متنوعة الألوان قبل أي مدينة أخرى، وهي المدينة؛ حيث تجارب على شاكلة «جدة للعدو الجماعي»، تتسع ببطء لتصبح «جدة للعدو الجماعي النسائي»، وحيث بدأت آخر مجموعة عدو وهي «عداؤو جدة» ترحب الآن بكلا الجنسين، إنها كذلك المدينة حيث يمكنك رؤية التغيير وهو يجري أمامك بوضوح.

على ممر الدراجين على كورنيش البحر الأحمر، بإمكانك رؤية النساء والرجال يمارسون رياضة الجري وركوب الدراجات، منفصلين لكن مع بعضهم البعض، وكل ذلك يشكل بداية اتساع مشهد رياضة اللياقة البدنية لكلا الجنسين. أصبحت كذلك الحكومة الآن تفتح الملاعب ليلة واحدة كل أسبوع للجميع من أجل ممارسة الرياضة، فترى فيه الرجال والنساء والأطفال يركضون ويركبون الدراجات ويلعبون في مكان كان محظورا على النساء السعوديات في وقت سابق، تقول نسرين: ”بإمكانك أن تشعر بالتغيير وهو يحدث حولك“، وأضافت: ”أصبح هناك وعي اجتماعي حقيقي برياضة اللياقة البدنية“.

غير أن هذا لا يعني أن التوتر قد زال أخيراً، تقول نسرين: ”ستجد أشخاصا يعتبرون هذا كثيراً وزائداً عن اللزوم“، وهي تشير بذلك إلى كل من ممارسة النساء للجري وكذا المجموعات المختلطة. أضف إلى ذلك أن معظم النساء السعوديات لا يعتقدن أن رياضة الجري هي الناقل المناسب للمطالبة بحقوق المرأة، فعندما قامت مراسلة صحفية بسؤال رشا الحربي ذات الخمسة والأربعين سنة، وهي واحدة من مؤسسي مجموعة (بليس رانرز) ثاني نادي للهواة لممارسة العدو في جدة، حول ما إذا كانت تعتبر مجموعتها كجزء من السعي نحو تحرر النساء، أجابت هذه المرأة الصريحة والأم لأربعة أطفال: ”الغربيون دائما ما يريدون من الأمر أن يصبح متعلقاً بحقوق المرأة“، وأضافت: ”يتحدث الشعب السعودي بحرية حول أمور مهمة تتعلق بالنساء، وقد حان الوقت حول هذا النوع من المناقشات. هل يتحقق هذا من خلال رياضة الجري؟ أنا لا أعرف ذلك، غير أن تركيزي يبقى حول صحة الفرد“.

هناك سبب مقنع لذلك لأن صحة الفرد السعودي في تدهور مستمر، فخلال العقود القليلة الماضية ظهرت سلاسل مطاعم الأطعمة السريعة بكثرة في المملكة السعودية، وساهمت زيادة الأغذية سريعة التحضير وبأحجام كبيرة إلى جانب نمط الحياة الخامل هناك في حدوث أزمة بدانة، حيث كانت المملكة العربية السعودية رابع دولة غير نشيطة في تقرير (لانست) لسنة 2016.

يعتبر 70 بالمئة من البالغين في البلد من ذوي الوزن الزائد أو يعانون من السمنة المفرطة، وذلك على خطى الولايات المتحدة الأمريكية، كما تعاني النساء من البدانة أكثر من الرجال (41٪ مقابل 30٪). تقول منى شاهين ذات الخمسين عاما، وهي مدربة مجموعة (بليس رانرز) حائزة على ترخيص بالتدريب، بأنها كانت تشاهد الأشخاص الذين تعرفهم في جدة وهم يعانون من ارتفاع ضغط الدم والسكري: ”أنا لا أريد أن أكون مثلهم“، وأضافت: ”نرغب في إنشاء مجتمع مختلف، مجتمع صحّي لنا ولأبنائنا“.

وهو السبب الذي من أجله تم إنشاء فرع خاص بالمراهقين في مجموعة (بليس رانرز)، الذي سمي «صواعق جدة المراهقين» Jeddah Teen Bolts الذي فتح أبوابه لكل من الذكور والإناث، تقول رشا: ”لا يجب علينا أن نقوم بإيصال أبنائنا إلى قاعات منفصلة لممارسة الرياضة، ولا أن نجعل الذكور خارجا والإناث داخل المركبات السكنية“، وأضافت: ”نحن نريد أن نكون في الخارج جميعاً“.

في إحدى جولات العدو الاعتيادية لمجموعة المراهقين، كان جليا امتلاكهم لآراء قوية حول الاختلاط، حيث قالت آروب ذات الثلاثة عشر سنة: ”نحن سنختلط مع الرجال في أماكن العمل في المستقبل، لذا يجب علينا أن نتعلم كيف نتواصل مع الجنس الآخر منذ الآن“. تقدم أحد الصبية، وهو مالك ذو الستة عشر عاما، وانضم للمحادثة قائلا: ”إن ممارسة الجري مع الفتيات تجعلك تحترم النساء أكثر لأننا نجري لنفس المسافة وبنفس السرعة“، انضمنت إلى المحادثة هالة التي كانت صريحة مثل أقرانها وقالت بأنه من المهم جدا على النساء ممارسة رياضة الجري في أماكن يراهنّ فيها الجميع: ”إنه [أي الجري علناً] يجعل الأذهان تتفتح حول ’المرأة السعودية النموذجية‘، التي تُرى غالبا على أنها مغطاة تماما ولا تتحرك على الإطلاق“، وأضافت: ”أنا لست هذه المرأة السعودية“.

إن هذا النوع من الصراحة ليس حكراً على الفئة الشبانية فقط، حيث يتحدث جميع السعوديين تقريباً بشكل منفتح حول ثقافتهم ودينهم والتعديلات التي تطرأ على قوانينهم —تتفق العديد من النساء على أن الجو تغير عندما أعلنت الحكومة في شهر سبتمبر من سنة 2017 بأنه أصبح بإمكان النساء قيادة السيارات—، إلى جانب إشكالية الوصاية الذكورية الشائكة، وتبقى الحقيقة المرة هي أن المرأة السعودية تتمتع بقدر الحرية التي تسمح بها عائلتها لا أكثر ولا أقل.

تقول نسرين: ”كان أبي منفتح الذهن“، وتضيف: ”كان يؤمن بضرورة التعليم والمساواة. لم أترعرع مقيدة على الإطلاق“، غير أن امرأة أخرى تعمل في نفس المكتب الذي تعمل فيه نسرين كانت تعيش في نوع من الحرية إلى أن توفي والدها، والآن يمنعها شقيقها من السفر.

تقول البتول برّوم ذات الستة والثلاثين سنة، والتي كانت عضوا في مجموعة «جدة للعدو الجماعي» منذ سنة 2016 ومديرة فرع التسويق في سلسلة الصالات الرياضية (إستوديو 55) الخاصة بالنساء، أنها هي الأخرى حرة في اختياراتها واتخاذها لقراراتها، غير أن مؤسسة (إستوديو 55) فاطمة بتوق اضطرت للانتظار لمدة سنتين حتى يمنحها شقيقها الإذن للزواج من الشخص الذي أحبّته.

في سنة 2016 شاركت أربعة عداءات سعوديات في الألعاب الأولمبية المقامة في (ريو دي جانيرو)

في سنة 2016 شاركت أربعة عداءات سعوديات في الألعاب الأولمبية المقامة في (ريو دي جانيرو) – صورة: Jewel Samad/AFP/Getty Images

كانت معظم النساء في هذه المجموعات الرياضية النسائية يحظين بدعم كامل من أهاليهم وعائلاتهم، ما عدا امرأة واحدة طلبت عدم الإفصاح عن هويتها، حيث كانت تمارس رياضة الجري في الخارج مع أفراد «جدة للعدو الجماعي النسائي» على الرغم من عدم موافقة والديها، وقالت أخرى أنها تفضل عدم إفصاحها بأنها تجري في الخارج في الشوارع وأحيانا مع الرجال، لخوفها أن يحاول أحد أفراد عائلتها الذكور منعها.

يقول محمد وهو أحد أفراد مجموعة «جدة للعدو الجماعي»: ”تشعر بعض النساء وكأنهن رهائن لدى أولياء أمورهن، وأجد هذا أمرا مرعبا وغير مقبول“، ويضيف: ”شخصيا، تملك زوجتي وأبنائي بمن فيهم ابنتي ماريا البالغة من العمر خمسة عشر سنة، الحرية الكاملة في اتخاذ القرارات، سواء تعلق ذلك بالسفر أو الدراسة أو عقد الصداقات. أنا هنا لأرشدهم، وليس لمصادرة حقهم في الاختيار“، يأمل محمد على غرار الكثير من السعوديين رؤية المرأة السعودية تسترجع حريتها بشكل كامل من ناحية القانون وبأسرع وقت ممكن.

كان السعوديون في هذه المجموعات يسارعون إلى فصل الإسلام عن ممارسات دولتهم، تقول رغد: ”الطريقة التي نعيش وفقا لها في السعودية مبنية على الثقافة وليس الدين“، وتضيف: ”أيا كان من وضع هذه القوانين قد يكون فعل ذلك باسم الدين، لكن هذا لا يجعل منها قواعد إسلامية“، ودعمت موقفها ببعض الأمثلة على غرار العباية وحظر قيادة السيارات قائلة بأن الاحتشام من تعاليم الاسلام لكنه لا يملي أن النساء يجب عليهن ارتداء العبايات، بشكل مماثل بإمكان النساء قيادة السيارات بحرية في بلدان إسلامية أخرى، أما فيما يخص حظر ممارسة النساء للرياضة، فتجيب أروى: ”تلك كانت عقلية قديمة، لكن الأوامر مصدرها أعلى هرم السلطة، فإن قال الحكام أمرا —ما إن كان بإمكان النساء قيادة السيارات أو المشاركة في الرياضة— فإن الناس يضعون ثقتهم فيهم ويتقبلونه دون معارضة“.

لدى رؤيتك للرياض من الأعلى، ستجد إلى جانب ناطحات السحاب والأبراج وشوارعها العريضة، المركبات المحمية بأسوار عالية حيث تمارس معظم النساء رياضة العدو، وتعتبر مدينة الرياض مركز السعودية السياسي والديني، والضغوطات لاتباع التقاليد قوية هناك.

بينما بدأت «عداؤو الرياض الحضريون» Riyadh Urban Runners، وهي أول مجموعة نسائية لممارسة العدو في مناطق عمومية في سنة 2016، مازالت معظم النساء يفضلن الجري داخل أسوار المركّبات، بعيدا عن القيود والمعايير السعودية المفروضة عليهن، أو يفعلن ذلك داخل حرم الجامعات النسائية، حيث يكون بإمكانهن الجري بدون عبايات.

تقول أمل مغازيل ذات الواحد وثلاثين سنة، وهي أمّ وطبيبة أخصائية في أمراض النطق ورئيسة مجموعة «عداؤو الرياض الحضريون»: ”مازالت ممارسة النساء لرياضة الجري مشهدا يتنامى في الرياض“، كما لا تملك معظم الفتيات اللواتي يمارسن رياضة العدو داخل «الشارع الديبلوماسي»، وهو مركب مسوّر يتضمن مجموعة من السفارات والمدارس والمباني السكنية والمطاعم، أي اهتمام في ممارستها في الشوارع، على الأقل ليس بعد، تقول رحاب ذات الثلاثة والثلاثين عاما، وهي أستاذة جامعية محاضرة التي فضلت عدم ذكر لقبها: ”أنا أنتظر يوم يكون المجتمع جاهزا لذلك“.

تقول مزنة المرزوقي التي تنشط في حرم KSU في الرياض: ”نحن نعيش في مجتمع تذوب فيه إرادة الفرد في معايير المجتمع، وقد يتسبب لك التصرف خارج الأدوار الجندرية المتأصلة في ثقافتنا في جعلك خارج الجماعة“. كانت رسالة تخرج مزنة تتمحور حول مستويات نشاطات الطالبات السعوديات البدنية، والتي اكتشفت خلالها أن 94 من النساء اللواتي تناولهن استبيانها أنهن لم يكن نشيطات بالقدر الكافي، وذكرت من بين الأسباب الرئيسية كلا من المعتقدات العائلية والاجتماعية، تقول: ”لهذا السبب اعتبر الحرم الجامعي مكانا جيدا لتبدأ النساء من خلاله ممارسة رياضة الجري“، وأضافت: ”داخله [الحرم الجامعي]، نحن لا نكسر أية قواعد اجتماعية“.

النساء السعوديات يمارسن رياضة الجري في الشوارع تحديا للقيود المفروضة على حرية المرأة

صورة: Iman Al-Dabbagh/Runner’s World

وجدت مزنة نفسها في موقع وسط بين رغبتها في ممارسة رياضة الجري وبين رغبتها في احترام ثقافتها، وكانت قد بدأت برنامجا للجري في أستراليا عندما كانت تدرس لأجل نيل شهادة الدكتوراه خاصتها هناك، وشعرت بحماسة وسعادة كبيرتين عندما تمكنت لأول مرة من الجري على مسافة خمسة كيلومترات، تقول في ذلك: ”لقد كانت تلك أكبر سعادة شعرت بها في حياتي، حتى بعد الآن حيث أصبحت أجري في الماراثونات وأتسلق الجبال“.

عندما كانت مزنة في المملكة السعودية في سنة 2015 من أجل إجراء بعض الأبحاث، أخبرتها النساء ممن أجرت معهن مقابلات هناك أن عائلاتهن لم تكن تسمح لهن حتى بالمشي في الشارع من دون ولي، وكان البعض منهن خائفا من المشي لوحده في الشارع، تقول مزنة: ”شعرت بالحزن لأجل تلك الفتيات، ثم أدركت أنني كنت واحدة منهن“، وتضيف: ”في السعودية، لم أكن أملك الحرية حتى لتجاوز عتبة باب منزلي“، لكن خطر في بالها لاحقا أنها بإمكانها الجري داخل الحرم الجامعي، وهو ما قامت به في إحدى الأمسيات: ”صفقت لي النساء، وهناك عرفت بأني كنت أتمنى هذا لجميعهن“، ثم في شهر فبراير أسست مزنة حركة KSU، وهي أول مبادرة تهدف لتشجيع النساء على الجري في الجامعات السعوديات.

يركز كل شخص يمارس رياضة الجري في السعودية تقريبا على ردود الأفعال الإيجابية تجاه ممارسة النساء لرياضة الجري في الخارج، وهو الأمر الذي ينم عن سعادة كبيرة في نفوسهم. عندما تتحدث النساء السعوديات عن المستقبل، فإن من المواضيع البارزة التي تطرأ على أذهانهن هي اتساع شريحة النساء اللواتي يمارسن الجري، وتجدهن يأملن في المزيد من السباقات والمنافسات الرياضية النسائية، والمزيد من الحرية في الاختيار والتقرير.

قامت كل من مجموعات «جدة للعدو الجماعي» و«عداؤو الرياض الحضريون» وطاقم مجموعة KSU معا بتشكيل مجموعة The Running Collectives التي تعتبر بمثابة مظلة تندرج تحتها كل المجموعات الرياضية الآنفة، والتي تنشط على مستوى وطني، وكذا مجموعة «نصف ماراثون الرياض»، التي أقامت أول سباقاتها للرجال في شهر فبراير الفارط، وأعلنت عن تخطيطها لإقامة أول ماراثون نسائي في سنة 2019.

توقع البعض حتى أن الجري في العبايات سيكون متاحا في غضون ستة أشهر، تقول نسرين: ”لكننا لا نريد من الإناث الجري مرتديات حمالات صدر رياضية“، مختصرة بذلك وجهات نظر معظم النساء هناك: ”نحن نساء مسلمات، والاحتشام أمر جيد“.

سيخبرك السعوديون أن التعديلات الجارية تساعد على دفع عجلة تقدم البلد إلى الأمام نحو عالم أكثر تمدنا وحضارة، وهو الأمر الذي يتحمس له كثيرا كل من يمارس رياضة الجري. يقول محمد أنه لا يجد ما هو أكثر سعادة من معرفة أن ابنته ستكبر مع حرية أكبر في ممارسة رياضة الجري.

يقول سيف التركي ابن نسرين أن انتشار ثقافة الجري، وركوب الدراجات، ومسابقات الترياتلون [هي مسابقات رياضية تتضمن ثلاثة سباقات مختلفة في كل من الجري والسباحة وركوب الدراجات] يمنح أبناء وبنات جيله أمورا أكثر نفعا يقومون بها بدل ”استنشاق الغراء“، وهي عادة قديمة كان يلجأ إليها سابقاً لتمضية الوقت هو وخلانه.

تقول نسرين: ”يدور الأمر حول أكثر من مجرد الجري“، وتضيف: ”عندما تمارس رياضة الجري، تكون بصدد البحث عن ذاتك، وتكتشف نفسك، وتعمل على تحسينها“. تعتقد نسرين أن هذا ما يحدث الآن للشعب السعودي والمملكة العربية السعودية بشكل عام، فتستطرد قائلة: ”إن الجري يعلمك أنك تستطيع القيام بالمزيد والمزيد“، وتضيف: ”وهو ليس حكرا على أي جنس“.

حتى زمن حديث جدا، لم يكن بوسع النساء السعوديات المشاركة في السباقات إلا حيث لا تراهنّ الأعين، مثل سباق «حجاز 50» الذي جرت فعالياته في الجبال خارج مدينة جدة، وهناك كانت النساء يشعرن بالارتياح من دون عباياتهن.

سباق «حجاز 50»

سباق «حجاز 50» – صورة: Iman Al-Dabbagh/Runner’s World

سباق «حجاز 50» في الجبال المحيطة بجدة

سباق «حجاز 50» في الجبال المحيطة بجدة – صورة: Iman Al-Dabbagh/Runner’s World

المصادر

عدد القراءات: 1٬639