الحياة الجنسية

كل ما يجب أن تعرفه عن الدردشة أو المراسلة الجنسية

المراسلة الجنسية

إن دخول الإنترنت السريع إلى حياتنا خلال العقدين الماضيين غير الكثير من أنماط معيشتنا، بالنسبة للبلدان العربية فإن دور الإنترنت الهام بدأ بالظهور بعد عام 2005، وأصبح الآن حاجة إنسانية ضرورية وتخطى تصنيفه ضمن الكماليات غير المهمة.

شمل التغيير الذي أحدثه الإنترنت في حياتنا نواحي عديدة: كالعمل، والدراسة، وحياتنا الاجتماعية، حتى أنه شمل الناحية الجنسية منها، وانتشرت ظاهرة عرفت باسم المراسلة أو الدردشة الجنسية التي اشتهرت باسم Sexting.

سنتناول في مقالنا هذا موضوع الدردشة الجنسية بطريقة موسعة بعض الشيء ونتعرف عليها أكثر.

أولاً: ما هي الدردشة أو المراسلة الجنسية Sexting؟

إن أبسط تعريف لمصطلح الـSexting هو التواصل الكترونياً عبر إرسال رسائل وصور ذات مضمون جنسي صريح.

إن العديد من الناس -من كل أنحاء العالم- في أيامنا هذه يمارسون الدردشة الجنسية، تحت ظروف عديدة التي قد تكون خطيرة (حرفياً) على أصحابها.

كما أن العديد من المرتبطين يمارسون الدردشة الجنسية، خاصة إذا كانوا بعيدين عن بعضهم لفترات طويلة من الزمن بداعي السفر في عمل، أو دراسة، أو قد تكون العلاقة أساساً علاقة عن بعد.

ثانياً: إحصائيات عن الدردشة الجنسية

في عام 2008، درس باحثون من الحملة الوطنية الأمريكية لمنع الحمل في سن المراهقة والحمل غير المخطط له، درسوا حوالي 630 من الشباب البالغين (الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و26 سنة)، وحوالي 650 من المراهقين (الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و19 سنة)، ووجدوا أن 33٪ من الشباب، و20٪ من المراهقين اعترفوا علناً بأنهم نشروا أو أرسلوا صورا صريحة جنسية لهم، ومن العينة نفسها، اعترف 38٪ من المراهقين، و58٪ من الشباب بأنهم أرسلوا أو نشروا صوراً ذات إيحاءات جنسية.

وقد تحصلت دراستان أخريتان، واحدة أجرتها وكالة (أسوشييتد برس) وأخرى أجراها (تلفزيون الموسيقى) Music Television، على نفس نتائج الدراسة السابقة، بالرغم من أن العينات كانت أصغر سنا بعض الشيء.

أكدت لنا هذه الدراسات، والعديد من الدراسات الأخرى، أن الدردشة الجنسية أصبحت شيئاً شائعاً ومنتشراً في جميع أنحاء العالم، وتتم ممارستها على نحو اعتيادي من قبل الفئات الشابة في المجتمع.

ثالثاً: الرغبة الشديدة في ممارسة الدردشة الجنسية

ملاحظة: شرح بعض المصطلحات الخاصة بالدردشة الجنسية التي سيتم استخدمها في هذه الفقرة:

مصطلح Sexter: هوالشخص الذي يقوم بإرسال صور ورسائل ذات مضمون جنسي للطرف الآخر.

مصطلح Sextee: هو الشخص الذي يتلقى الصور أو الرسائل الجنسية.

المراسلة الجنسية

قد تكون الدردشة الجنسية وسيلة فعالة لإيصال مشاعر الحب والانجذاب الجنسي للشريك، وتتم ممارسة الدردشة الجنسية -حسب التعريف- في العديد من مواقع التواصل الاجتماعي، التي هي الآن في تزايد مستمر.

عند ممارسة الدردشة الجنسية فإن كلا الطرفين (Sexter & Sextee) سيستمتع بجو من الخصوصية، والشعور بالأمان وضبط النفس (التي قد لا تكون متوفرة أثناء ممارسة الجنس الحقيقي، والتي يمكن أن تؤدي لعواقب سلبية للطرفين، وذلك حسب اختلاف الظروف).

إن الشباب والمراهقين الذين يعيشون في بيئات أو أسر محافظة (وما أكثرهم في بلداننا العربية) قد يجدون في الدردشة الجنسية وسيلة رائعة للإفراغ عن طاقاتهم الجنسية، وتلبية غرائزهم الطبيعية التي قد يتعرضون لعواقب وخيمة إذا أباحوا عنها للعلن، خاصة أن الدردشة الجنسية تمارس في جو يتمتع بالخصوصية بين الطرفين، بحيث أن الرسائل والصور يمكن أن تحذف وتمحى بسهولة عند الانتهاء منها، وقد تعطي نفس النشوة الجنسية أحياناً التي قد يشعر بها الشخص عند ممارسة الجنس الحقيقي.

كما أن الشركاء الجنسيين أو المتزوجين الذين قد تفرقهم ظروف العمل أو الدراسة عن بعضهم لفترات طويلة، سيجدون في الدردشة الجنسية الحل الأمثل لتفريغ شهواتهم الجنسية، مما يقلل فرص حدوث الخيانة والمشاكل بين الطرفين، والذي بدوره يؤدي إلى علاقة طويلة الأمد.

ميزة أخرى للدردشة الجنسية أنها لا تنقل أي عدوى منتقلة بالاتصال الجنسي ولا تسبب الحمل، وذلك بسبب الحصول على النشوة الجنسية دون وجود اتصال فعلي حقيقي بين الطرفين.

كما أن الدردشة الجنسية قد تكون بداية جيدة للحياة الجنسية عند المراهقين، والتي ستهيئهم بشكل أفضل لخوض أول تجربة جنسية حقيقية في حياتهم.

رابعاً: ما هي مشاكل الدردشة الجنسية

إن أهم شيء في الدردشة الجنسية هو وجود ثقة متبادلة بين الطرفين، حيث أن العديد من الأشخاص يتجاهلون طلب شركائهم بحذف الصور والرسائل الجنسية بعد الانتهاء منها، أو يقدمون على ما أسوأ من ذلك بنشرها.

وجدت إحدى الدراسات التي أجريت في عام 2009 أن 17٪ من المراهقين والشباب اعترفوا بأنهم تشاركوا وأعادوا إرسال صور ورسائل جنسية لشركائهم مع أشخاص آخرين، ومن ضمن أولئك الذين اعترفوا بهذا الفعل، اعترف 55٪ منهم بأنهم شاركوا أو أرسلوا تلك الصور والرسائل إلى أكثر من شخص واحد.

مشاكل الدردشة الجنسية

يبدأ الخطر الحقيقي لهذا المشكلة عندما تتحول مشاركة الصور الجنسية من مجرد تسلية إلى تهديد وابتزاز للطرف الآخر، حيث يقوم البعض بتهديد شركائهم بفضح ونشر صورهم الجنسية إذا لم ينفذوا مطالبهم التي تكون في الغالب مالية، كما يمكن أن تطال هذه التهديدات شخصيات معروفة ومشهورة، حيث أن العديد من السياسيين خسروا مراكزهم بسبب الفضائح الجنسية التي تم نشرها عنهم.

والخطر الحقيقي يمكن هنا في مجتمعنا العربي، حيث أن فضيحة جنسية واحدة لشخص ما قد تكلفه حياته أو عمله، وفي أحسن الأحوال ستكلفه حياته الاجتماعية، لذا يجب أخذ الحيطة فيما يخص هذا الأمر.

كما يمكن أن تسبب الدردشة الجنسية إحباطاً نفسيا إذا ما تم السخرية من الصور الجنسية للشخص من قبل شريكه، أو قام بنشرها من باب المزاح بين أصدقائه.

قد تكون الدردشة الجنسية غير قانونية في بعض الدول، وقد يسجن المرء بتهمة ممارستها، وهناك بعض الدول أيضاً التي تعتبر الدردشة الجنسية مع الأشخاص القصّر تحت سن الـ18 سنة جريمة عقوبتها السجن.

خاتمة عامة

إن ظاهرة الدردشة الجنسية قد انتشرت بشكل كبير وغير مدروس بين صفوف الفئات الشابة في جميع أنحاء العالم، كما أنها ارتفعت بشكل كبير في السنوات الخمس الماضية، وهي في تزايد مستمر حتى الآن.

لا مشكلة في التمتع بممارسة هذا النشاط الجنسي، لكن يجب توخي الحذر، فالثقة العمياء قد تؤدي بك للهاوية أحياناً، لذا اختر شريكك الجنسي بحرص شديد إن كنت لا تريد أن ينتهي بك الأمر مع الاضطرابات النفسية، حيث أن هناك بعض حالات الانتحار التي حدثت بين المراهقين بسبب فضائح ومشاكل الدردشة الجنسية.

لا بد من نشر الوعي والثقافة فيما يتعلق بالدردشة الجنسية، وبما أنه من المستحيل نشر هذه الثقافة في المدراس عندنا بسبب تخلف مجتمعاتنا، فيجب علينا محاولة نشر تلك الثقافة بين أفراد عائلاتنا وبين أصدقائنا، خصوصاً المراهقين والذين يستعدون لخوض تجاربهم الجنسية الأولى.

كما أن الدردشة الجنسية لا تعتبر أبداً تصرفاً منحرفاً فلا تقلق.

عدد القراءات: 85٬122