لا أحد يحب أن يسجن أو يقيد، حتى في مملكة الحيوانات. فدائمًا ما تسعى الحيوانات في الأقفاص لإيجاد مهرب من سجونها، فالفضول لاستكشاف العالم الخارجي هو من غرائزها. ولا أمثلة على مدى دهاء أصدقائنا من غير البشر أفضل من الحالات التي تتفوق فيها على حراسها من البشر. فإن حتى قصص الهروب في مسلسلي بريزون بريك وذي فيوجيتيف لا تصل لمستوى قصص هروب هذه الحيوانات. إليك اثني عشر حيوانًا فنانًا في الهروب لو شاهدهم هاري هوديني لشعر بالفخر.
1. الغوريلا كومبوكا

نجح كومبوكا الغوريلا في الهروب من قفصه في حديقة حيوان زد إس إل في لندن في الثالث عشر من أكتوبر من العام الماضي، مما دفع الحديقة للإخلاء والإغلاق، حتى تم إيجاد الغوريلا الذي يزن ١٨٠ كغم وتخديره ومن ثم إرجاعه لمكان آمن. بل إن عملية الإغلاق هذه استوجبت تدخل الشرطة المسلحة التي سارعت في إخلاء الحديقة من الزوار. لم يتأذ أحد خلال الحادثة.
أكد مسؤولو الحديقة أنه لم يتم تحطيم أي أقفال أو نوافذ أثناء الهروب، لكن عندما تم استدعاء الغوريلا لوقت العشاء، لم يقفل باب عرينه بشكل محكم ولم يكن الباب الثاني قد أغلق بعد. عندها احتاز كومبوكا الفرصة في الخروج، إلا أنه لم يذهب للأماكن العامة، بل بقي في منطقة العاملين حيث تواجد أحد عاملي الحديقة آنذاك.
بدى أن ذكر الغوريلا هذا كان مستمتعًا بوقته في استكشاف الأماكن القريبة من عرينه، وهناك قام باحتساء خمس ليترات من عصير المشمش المركز قبل أن يتم تخديره. وقد تم إعادته لمكانه مع عائلته للأكل واللعب بعد ساعتين من هروبه.
2. إيفلين وجيم

مقيمو حديقة لوس أنجلوس إيفلين وجيم هما بمثابة ”بوني و كلايد“ عالم الغوريلا. فقد نجح الثنائي هذا خلال السنوات الماضية في الهروب أربع أو خمس مرات على الأقل، حيث قاما باستغلال عيوب في تصميم أقفاصهم في كل مرة. إيفلين هي العقل المدبر وتفضل استخدام الحيلة والدهاء، بينما وكما يبدو فإن جيم هو العضل والجبهة التنفيذية.
خلال إحدى محاولات إيفلين، يسترجع أمين الحديقة مايكل دي الأحداث قائلًا ”تمكنت إيفلين من الوصول لحبل من النبات المعرش، فأسرعت في الجري ثم قفزت حتى تخطت القفص“. أما بالنسبة لجيم فإن طريقة هروبه التقليدية تتمثل بنزعه للباب من مفاصله وإخراج نفسه من الفتحة.
ويعمل كذلك الثنائي معًا كفريق. فأثناء إحدى عمليات هروبهم الأكثر ابهارًا، أقنعت إيفلين جيم بأن يرفعها عاليًا حتى تسلقت من فوق سور القفص. وفقًا لتقرير الحديقة، أمضت إيفلين نصف الساعة من الحرية بمشاهدة الزرافات والفيلة. لا شك أن كان لديها قصة مثيرة لترويها لجيم بعدما عادت!
3. الأخطبوط إينكي

تمكن أخطبوط مشهور يدعى إينكي من الهروب بطريقة مثيرة للإعجاب من حديقة الأسماك الوطنية في نيوزيلاندا في أبريل ٢٠١٦. وفقًا لتقرير النيويورك تايمز، تسلل إينكي من فتحه صغيرة في أعلى حوضه، ثم سعى لمسافة ثمانية أقدام على الأرض وانزلق داخل أنبوب تصريف بطول خمسين مترًا وخرج منه لخليج البحر. وبان لعمال حديقة الأسماك هروب إينكي حينما لاحظوا أن غطاء حوضه قد فتح، حيث بقي بوتشي، أخطبوط آخر أقل مغامرة من إينكي، في داخله.
وقد أخبر سي مونتغومري مؤلف كتاب روح أخطبوط (The Soul of an Octopus) في حديثه مع الراديو العام الدولي (PRI) ”الأخطبوط ماهر في فن الهروب، وليس من الغريب إطلاقا أنه (إينكي) قد انتهز فرصة الاستكشاف حين وجدها.“ وأفاد مونتغومري أن هروب الأخطبوط من الأحواض أمر شائع، وهذا لأنها كائنات متناهية الفضول وعندها القدرة على شق طريقها من أي فتحة صغيرة.
وأضاف، ”هذا لا يعني أنه لم يكن سعيدًا في مكانه في الحوض، فرجال الفضاء لا يذهبون للفضاء لأنهم لا يحبون الأرض، بل هو حس الاستكشاف لما هو في الخارج الذي يشغلهم.“
4. الأورانغوتان فو مانتشو

هناك الكثير من الحيوانات الذكية، لكن عندما يتطلب الأمر الهروب لا يوجد كائن أدهى من الأورانغوتان. كان الراحل فو مانتشو اثناء إقامته في حديقة أوماها في الولايات المتحدة عادة ما يشاهد نائمًا في الأشجار خارج معرضه عند وصول العاملين في الصباح، فأساليب فو الجيمز بوندية توضح مدى عمق خيال وبصيرة هذا الحيوان.
كانت أجهزة المراقبة الحديثة هي الطريقة الوحيد التي تمكن بها عمال الحديقة في متابعة فو. فبعد مدة من مغادرة العمال في الليل، كان فو يتسلق فتحات التهوئة المتصلة بقفصه ويتبعها للمخرج في خندق يحيط بمعرضه حيث يوجد باب عادة ما يستخدمه عمال الحديقة. وقد كان الأورانغوتان الذكي يخرج سلكًا حديديًا صغيرًا من تحت خده حيث أخفاه طوال اليوم ويستخدمه لفك قفل الباب!
وتبقى كيفية تعلم فو فك الأقفال بهذه الطريقة لغزًا لهذا اليوم، لكن مكر وتخطيط هذا القرد كما كان واضحًا في إخفائه للسلك من الحراس طوال اليوم توضح مدى عمق ذكائه.
5. الببغاء تشوفا

الببغاء معروف بذكائه، وتشوفا المقيمة في حديقة فانكوفر هي مثال جيد. فما زال لغز كيف تمكنت تشوفا من الهروب يحير عمال الحديقة. فبالرغم أن أجنحتها مقصوصة، تمكنت الببغاء الذكية بطريقة ما من الرفرفة إلى خارج قفصها والمشي إلى موقف السيارات التابع للحديقة دون أن يراها أحد. وهناك تمكنت من إيجاد توصيلة على متن حافلة – بلا مزاح (ربما لتعوض عن أجنحتها المقصوصة) – عبر الاختباء في حجرة المحرك.
واستمرت رحلتها عشرين ميلًا إلى أن وجدها أصحاب الحافلة وأرجعوها.
6. النسر الذهبي غولدي

غولدي هو نسر ذهبي عاش في حديقة لندن وانشهر في البلاد بعد أن هرب من قفصه وتملص من مطارديه لمدة اثني عشر يومًا.
استطاع الهروب بعد أن ترك أحد العمال باب قفصه مفتوحًا أثناء تنظيفه، واستمر بالفرار بشكل لعوب من المسؤولين لمدة اثني عشر يومًا مما أثار إعجاب المواطنين، فقد فشل كل من رجال الإطفاء والشرطة وحتى صياد عصافير إثيوبي بالإمساك بغولدي، مما أكسبه جمهورًا بقدر خمسة آلاف شخص الذين كانوا يأتون لتشجيعه في هروبه.
وأظهرغولدي مهارة متناهية في البقاء على قيد الحياة بمفرده، بل وتمكن من اصطياد بطة من حديقة السفير الأمريكي في بريطانيا. وفي النهاية تم الإمساك بالنسر المحبوب، لكنه أثبت إصراره على الهروب عدما هرب مرة ثانية خلال نفس السنة ولمدة أربعة أيام.
7. الباندا الحمراء ماسالا

قضى أكثر من مائتي متطوع أكثر من ثلاثمائة وعشرين ساعة للمساعدة في البحث عن ماسالا ونشر خبر هروبها. فقد اختفت الباندا الحمراء من حديقة سيكيا في يوريكا في ولاية كاليفورنيا الأمريكية في نوفمبر عام ٢٠١٥. فبحسب تقرير وكالة إس إف غيت المحلية، يعتقد مسؤولو الحديقة أن الباندا والتي كانت تبلغ من العمرعامًا واحدًا قد تسلقت سياج حظيرتها وشقت طريقها في منطقة شجرية بجانب الحديقة.
وقد شاهد أحد المحليين ماسالا وهي تتسكع بجانب صنبور للإطفاء واتصل بالشرطة. استغرقت عملية الإمساك بالباندا ساعتين وتضمنت إغراءها بقصب الخيزران وبطانية، وانتهت مغامرتها التي دامت يومين.
8. الأورنغوتان كارتا

كارتا من حديقة أديليد في أستراليا هي مثال آخر على دهاء الأورانغوتان المعتاد. وقد نجحت الرئيسية ذات السبعة والعشرين عامًا – والتي يبدو أنها أيضًا مهندسة كهرباء – في الهروب بعد أن حشرت عصًا في التوصيلات الكهربائية التي تتحكم بالسور الكهربائي لقفصها. بعد ذلك، بدأت بتجميع الشجيرات والأغصان وغيرها من الأنقاض لصناعة منصة لتسلقها و تخطي السياج.
بعد ساعة من الحرية، ولحسن حظ عاملي الحديقة، عادت كارتا لقفصها بذات السهولة كما تركته (علها كانت تستعرض مواهبها فقط؟)
9. كوبرا مصرية في حديقة البرونكس

بعدما تسللت أفعى الكوبرا المصرية السامة من حديقة حيوان البرونكس في مارس عام ٢٠١١، أصبحت الأفعى اليافعة ذات الخمسين سنتمترًا محبوبة مواقع التواصل الاجتماعي. فخلال أيام، حصل حساب مجهول على التويتر باسم الأفعى على مائتي ألف متابع، حيث نشر تغريدات فكاهية عن الحادثة بينما سعى مسؤولو الحديقة بشكل محموم لإيجاد الفارّة.
وظهرت الكوبرا بعد خمسة أيام بعدما نثر عمال الحديقة نجارة برائحة الفئران على أمل إخراجها من مخبئها للبحث عن وجبة.
لا يعلم المسؤولون كيف هربت الأفعى. وقد صرح جيم بريهني لوكالة سي إن إن أنه ”يعلم أي أحد قام بتربية أو التعامل مع الأفاعي أنهم فنانون في الهروب“.
10. طاووس في حديقة هاي بارك

لفت الطاووس الملون من حديقة هاي بارك في تورونتو انتباه المارة بسهوله عندما أخذ يمشي في الشوارع بعد محاولتين للهرب في عام ٢٠١٥. وقد وثق المحليون والإعلام مغامراته بأخذ الصور أثناء تجواله بين الأسقفة والأروئة ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي.
صرحت عضوة مجلس الحي ١٣ في المدينة سارة دوسيت والتي تشغل أيضًا مجلس أصدقاء حديقة هاي بارك لصحيفة تورونتو ستار أنه عادة ما تطير الطواويس لأشجار قريبه من الحديقة، لكن هذا الطاووس هو ”أكثر مغامرة.“ من أقرانه.
في محاولة إرجاع الطائر لمنزله، قامت الحديقة بتشغيل تسجيلات لأصوات إناث الطاووس وألقت الكثير من الطعام في أرجائها.
وقالت دوسيت ”كان لدي إحساس أنه سيعود إلى بيته، وأنا أقول ذلك منذ البداية، فقد كان لدي أمل به. لقد أخذ وقته في العودة، لكننا سعيدون بعودته وهو الآن بأمان. اذهبوا الآن وابحثوا عن حساب تويتر لحيوان آخر.“
11. خنازير الماء (الكابيبارا) بوني وكلايد

لم يكن الطاووس المغامر الحيوان الوحيد الذي رفض الأسر في حديقة هاي بارك في تورونتو، فاثنان من خنازير الماء (الملقبان من قبل العامة ببوني وكلايد) فرا كذلك بعد أسابيع فقط من وصولهم لبيتهم الجديد في يونيو ٢٠١٦.
فقد بات الثنائي طليقان لعدة اسابيع قبل أن يتم الإمساك بأحدهما، بينما لا يزال الاخر طليقًا ويعتقد أنه لا زال يتجول داخل الحديقة. وقد حصل الثنائي على متابعة شغفة من قبل الإعلام وكذلك العامة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
يجدر بالذكر أنه تعتبر خنازير الماء من أقرباء الخنازير الغينية، وتعتبر أيضًا أكبر القوارض في العالم وقد يصل وزنها أحيانًا إلى ٧٠ كغم.
12. فروستي الحمار

كان ملجأ متواضع للحيوانات في ديفون في إنجلترا منزلًا لحمار فريد من نوعه لا يعرف حدودًا ولا طوقًا.
فقد تعلم فروستي لف مقبض الباب بفمه لفتحه، وهي مهارة وجدها الحمار من الفائدة بمكان لفك باب مخزن الطعام. وبالرغم من أن فروستي لم يبد أي اهتمام في أن يستخدم مهاراته تلك بالهروب من الملجأ، إلا أنه بالعادة أول من يصل الى العشاء. لعل الحرية بالنسبة لفروستي ما هي إلا معدة ممتلئة.












