in

الطفرة الخلابة: هل تعلم أن قطط السيامي الجميلة والبديعة نشأت جراء طفرة جينية؟ ومعلومات أخرى مثيرة للاهتمام عن هذه الكائنات!

هل تساءلتم كيف اكتسبت قطط السيامي مظهرها الفريد وأعينها الزرقاء وفراءها الفريد؟

تملك القطط الكبيرة بمعظها (كالنمور) تلك الخطوط الجميلة التي تكسو فرائها بألوان ونقوش مختلفة، إذا من الطبيعي أن يكون مظهر الحيوان ونقوش جسده مرتبطاً بالجينات التي ورثها عن أسلافه.

لكن في بعض الأحيان، تتبع أصل الحيوان لا يكون بالأمر السهل، فلون بعض القطط المنزلية مثلاً يرتبط بجنس تلك الحيوانات، فهناك مورثة خاصة بلون الفراء، لذا نلاحظ أن معظم القطط المنزلية برتقالية اللون هي ذكور، بينما نلاحظ أن غالبية قطط الكاليكو وقطط صدف السلحفاة إناث.

لكن قطط السيامي مثيرة للاهتمام بشكل خاص، وذلك بسبب تلوّنها بناءً على درجات الحرارة. فعلى سبيل المثال، تكون ألوان الحيوانات أكثر قتامة لأن أجسادها تفرز الميلانين، والأخير هو بروتين مسؤول عن اختلاف لون بشرة الجلد. يُنتج الميلانين، بشكل جزئي طبعاً، بفضل إنزيم تايروسيناز. تؤدي تلك الأنزيمات عملها بشكل طبيعي، لكن في بعض سلالات الفئران والأرانب والقطط، ويُلاحظ ذلك أيضاً عند بعض البشر، لا يعمل الإنزيم بنفس الكفاءة.

صورة: anymonday82/Instagram

لدى جميع قطط السيامي نسخة متحولة من المورثة المسؤولة عن ترميز هذا الإنزيم. لتايروسيناز شديد الحساسية لدرجة الحرارة لدرجة أنه لا يؤدي وظيفته حتى عند درجات الحرارة الطبيعية لجسد تلك القطط، والبالغة نحو 38 درجة مئوية. حتى إذا فشل الإنزيم في أداء عمله على الإطلاق، سيمنح تلك القطط مظهرها المتلون الجميل. فعندما لا يعمل الإنزيم، لن يُفرز الميلانين، وهكذا يتحول معظم فراء الحيوان إلى لونٍ أبيض سكري، أو لون شبيه بلون المصابين بالمهق.

لكن لماذا بقي عنق قطط السيامي وأطرافها باللون البني؟ الجواب هو أن التايروسيناز يؤدي عمله في الأطراف كالذيل والساقين والأنف والأذنين. بالمقارنة بين حجم تلك الأطراف وحجم الحيوان، نجد أنها تملك مساحة سطح أكبر لتوزيع الحرارة، فتفقد تلك الأطراف الصغيرة والرشيقة الحرارة بسرعة أكبر من باقي جسد الحيوان. الأمر مشابه تماماً لما يحدث عندما تبرد أطرافنا وأصابعنا وأنفنا قبل جميع الأعضاء الأخرى عندما نخرج في جو بارد مثلاً، ولتوضيح مسألة مساحة السطح الأكبر، تخيلوا عوداً من المثلجات، ولاحظوا أنه سيذوب بسرعة أكبر من مكعب جليد مضغوط مثلاً، على الرغم من أن الاثنين يملكان نفس الحجم.

بالنسبة لقطط السيامي، يبقى وجهها وأطرافها وذيلها أبرد بعدة درجات مئوية من باقي جسدها. وهذا الفرق في درجات الحرارة كافيٌ للحفاظ على عمل التايروسيناز في تلك المناطق الأبرد من الجسد، ما يعطيها ذلك الفرو الملون.

بالمناسبة، إذا سبق لكم تربية قط سيامي مولود حديثاً، ستتابعون عملية تلوّن الفراء بالضبط. فعندما تولد القطط، يكون فراؤها ملوناً كلياً بالأبيض، بما أنها عاشت في رحم والدتها وكانت درجة الحرارة نحو 38 درجة مئوية. لكن في العالم خارج الرحم، تكون درجة حرارة المحيط أبرد من درجة حرارة جسدها، لذا تفقد القطط الحرارة بتبادلها مع المحيط، وتفقدها تحديداً من مناطق مثل الأنف والذيل.

خلال عدة أسابيع، يبدأ توزع ألوان فراء السيامي بالتغير، فينمو الفراء الجديد ويبدأ التايروسيناز عمله في أطراف القطط. بالتالي لا يمكن إيقاف تحوّل لون الفراء لدى تلك القطط، إلا إذا قررت وضعها في بيئة خاصة مثلاً، والفضل بأكمله يعود إلى تلك الطفرة اللطيفة.

معلومات طريفة وممتعة عن قطط السيامي

1. سلالة قديمة

قط سيامي عمره 8 أشهر. صورة: Wikimedia Commons

لا يعلم أحد على وجه الدقة متى نشأت سلالة قطط السيامي ومتى دُجنت، لكن من الشائع أنها ظهرت لأول مرة في تايلاندا خلال القرن الرابع عشر، فظهرت أول مرة في مخطوطة مكتوبة بالتايلندية. ما يجعل تلك القطط إحدى أقدم السلالات في العالم.

2. ميزات فريدة

تمتاز معظم قطط السيامي بالحَوَل وذيل ملتو ومعقوف. تنتج تلك السمات بشكل رئيس عن عوامل وراثية، لكن في الأساطير القديمة، لم تكن الجينات والوراثة أمرًا معروفاً، فحاول القدماء إيجاد تفسيرٍ لمزايا ومظهر قطط السيامي.

فوفقاً لإحدى الأساطير، كُلفت مجموعة من قطط السيامي بحماية كأس ملكية ذهبية. فحدقت القطط بتلك الكأس مطولاً حتى صارت حولاء. ولأنها دافعت وحمت الكأس الذهبية بذيولها، فأصبح هذا الذيل معقوفاً إلى الأبد.

الحول أمر تعاني منه قطط السيامي. صورة: Wikimedia Commons

للأسف، قد لا تملك معظم قطط السيامي اليوم تلك المزايا (حول العينين والذيل الملتوي). فلم يحبذ مربو القطط تلك السمات واعتبروها غير مرغوبة، فأجروا تزاوجاً بين السلالات كي تزول تلك السمات السلبية بنظرهم.

3. قطط ملكية

يعود أصل هذه القطط إلى تايلاند، وكانت ذات شأن كبير.

لمئات السنين، كانت العائلات الملكية في تايلاند تولي الكثير من الاهتمام بقطط السيامي بسبب مظهرها الغريب والفريد والجميل. لدرجة أن بعض أفراد العائلات الملكية اعتقدوا أن قطط السيامي ستستحوذ على روحهم عندما يموتون – وستمضي القطط باقي حياة الفرد المتوفي في معبد ليرعاها الرهبان والقساوسة.

4. قطط ثرثارة

إذا ربيتم سابقاً قطط سيامي (أو قضيتم وقتاً جيداً مع إحداها) ستلاحظون أن تلك القطط اجتماعية جداً. فهي تبدأ بالتحدث (أي تخرج أصواتاً كلامية، ولا تتحدث مثل البشر بلا شك) عن أي شيء تصادفه، فتراها تصدر أصواتاً عن الطعام المقدم إليها، أو عما تشاهده من نافذة المنزل مثلاً.

5. أحبطت قطط السيامي مخطط تجسس!

في ستينيات القرن الماضي، عرفت قطتا سيامي في السفارة الهولندية في موسكو أن خطباً ما على وشك الوقوع. كانت القطتان نائمتين في غرفة السفير السابق (هنري هيلب)، ثم استفاقت فوراً وفجأة وبدأت تخدش الجدران.
شعر (هيلب) أن القطتين سمعتا صوتاً ما لا يمكن سماعه بالأذن البشرية. وبالفعل، هذا ماحصل: فكشف تحقيق وجود 30 ميكروفون وراء الجدار الذي خدشته القطط.

لم يخبر (هيلب) الحكومة الروسية ولم يعترض، بل قرر استغلال هذه الميزة الفريدة في القطط لصالحه. فوقف (هيلب) وموظفوه أمام الميكروفونات واشتكوا عن تأخيرات في أعمال الإصلاح في السفارة وأمور أخرى، والمفاجأة أن تلك المشاكل حُلت «بشكل غامض» خلال 24 ساعة فقط!

أخيراً، ألماسات القمر!

لقطط السيامي اسمٌ أو لقب خاص يُطلق عليها في تايلاند، وهو «ألماسة القمر». وبالفعل، يبدو أن هذا اللقب ينصف تلك القطط الجميلة والبديعة!

هل سبق وامتلكم قط سيامي؟ أخبرونا عن تجربتكم!