in

11 شخصا مشهوراً اختفوا من الوجود بدون أثر

إن أمر اختفاء بعض الأشخاص لأمر مثير، عبر التاريخ؛ كان الناس يختفون دون أي أثر يخلفونه وراءهم، تاركين المجال أمام التخمينات والشائعات فقط لتفسر ما كان قد حل بهم، وبدون شك اختفى بعض هؤلاء عمداً واختاروا بذلك العيش في الخفاء بعيدا عن كل من قد يكون على معرفة بهم، وبعضهم الآخر اختفى كنتيجة لمكائد الأعداء على الرغم من أنهم لم يتركوا وراءهم أثرا يدل على ذلك، بعضهم فُقد في البحر، سواء بسبب عواصف بحرية أو في ظروف غامضة تماماً.

اختفى بعض الأشخاص من الوجود بمساعدة هيئات حكومية، على غرار أولئك الذين يدخلون برامج حماية الشهود، أو الذين يفرّون إلى الخارج خشية بطش حكومات بلدانهم. على سبيل المثال، وجد بعض القادة النازيين المساعدة في الاختفاء على يد بعض الشبكات التي تديرها منظمات مختلفة حول العالم قبيل نهاية الحرب العالمية الثانية، وفي الكثير من الحالات، كان هؤلاء يختفون في بلدان أمريكا اللاتينية، مدعومين من طرف الجاليات الألمانية هناك.

يعتقد بعض المؤمنين بنظريات المؤامرة بأن (آدولف هتلر) نفسه كان من بين هؤلاء، على الرغم من أن دلائل بقائه على قيد الحياة ضئيلة تؤول إلى الصفر، غير أن العديد من القادة النازيين دونه كانوا مختفين ومفقودين على مر سنوات كثيرة، من بينهم (أدولف إيكمان) و(جوزيف مينغيلي)، قبل أن يُعثر عليهم متخفّين في جحورهم.

في مقالنا هذا على موقعنا «دخلك بتعرف»؛ جمعنا لك عزيزي القارئ قائمة بشخصيات مشهورة اختفت دون أثر، والتي يبقى قدرها وما حدث لها محل غموض كبير.

1- (أوين غلايندور) أمير الويلز

موقع سجن (أوين غلايندور) أمير الويلز
موقع سجن (أوين غلايندور) أمير الويلز

منذ اختفاء (أوين غلايندور) حوالي سنة 1412، لم يكن أي من الرجال الذين حملوا لقب ”أمير الويلز“ ويليزيي الأصل، حيث يبقى (أوين) آخر مواطن ذو أصل ويلزي يحمل لقب أمير الويلز، وهو الذي قاد تمردا ضد الحكم الملكي البريطاني على الويلز بدأه عام 1400.

قاد (أوين) انتفاضة ضد الملك البريطاني (هينري الرابع)، التي تعرف في إنجلترا باسم ”الانتفاضة الويلزية“، وتعرف في الويلز باسم ”آخر حروب الاستقلال“. في شهر سبتمبر من سنة 1400، تبنى (أوين) اللقب الذي ورثه عن أجداده كـ”أمير الباويز“ —كانت (باويز) مملكة ويلزية قديمة بلغت أوج قوتها في القرن الثاني عشر، وفي سنة 1284 احتلها الإنجليز—، وقاد مجموعة صغيرة من مناصريه ضد الـ(لورد غراي)، صديق ومناصر متحمس للملك (هينري الرابع).

بحلول منتصف سنة 1401، انتشرت الانتفاضة على كامل التراب الويلزي، وصار أنصار (أوين) يسيطرون على معظم مناطق البلاد الشمالية والمركزية، فقام على إثر ذلك الملك (هينري الرابع) بإرسال (هينري بيرسي) الملقب بـ(هوتسبر) من أجل قمع الثورة الويلزية.

استمرت الانتفاضة على مدى عقد من الزمن، وحدث فيها أن اتحد الويلزيون مع الفرنسيين الذين أرسلوا جيشهم إلى الويلز، وهم بذلك مثلوا ثاني غزو تتعرض له الجزر البريطانية منذ سنة 1066.

في نهاية المطاف، سُجنت زوجة (أوين) وأبناؤه في «البرج» الشهير —البرج هو سجن تاريخي في لندن كان يتم إلقاء أعداء الدولة فيه وقد أُغلق الآن وفُتح على السواح كمعلم تاريخي—، وعلى الرغم من ذلك، لم يستسلم (أوين) وواصل غاراته على البريطانيين، وكانت آخر غاراته في (بريكون) حيث تم أسره، ثم تم تحريره على يد أحد حلفائه، وكانت تلك آخر مرة شوهد فيها.

بعد ذلك اختفى ببساطة من على وجه البسيطة. على الرغم من الجوائز المغرية التي وضعت بين يدي كل من يعثر عليه لم يقم أي ممن علموا بمكان تواجده بخيانته لأجل الجائزة، كما قد يكون الأمر ببساطة أن لا أحد كان يعلم بمكان تواجده.

تقول الشائعات بأنه تنكر في زي راهب وواصل حياته تحت ذلك الغطاء إلى مماته.

2. اختفاء (جون كابوت) وأسطوله بأكمله من الوجود

(جون كابوت)
(جون كابوت).

كان (جون كابوت) مستكشفاً من البندقية –إيطاليا– يعمل تحت راية ملك إنجلترا (هينري السابع) عندما أصبح أول رجل أوروبي يستكشف خط ساحل القارة الأمريكية الشمالية في حوالي سنة 1496 أو 1497.

كانت أولى رحلاته إلى شمال القارة الأمريكية قد جرت على الأرجح في صيف سنة 1496، والتي لا يوجد الكثير عنها في كتب التاريخ عدا عن رسالة يعتقد أنها كتبت بقلم تاجر من (بريستول) إلى (كريستوفر كولومبوس)، والتي ورد فيها بأن الرحلة لم تستمر إلى وجهتها.

وفقاً لنفس الرسالة، فقد أُجبر (كابوت) على العودة أدراجه من طرف أفراد طاقمه الذين سيطر عليهم الخوف والتوتر بداعي العواصف الهوجاء التي كانت تهب في عرض المحيط الأطلسي.

خلال رحلته الثانية في سنة 1497، أبحر (كابوت) على طول سواحل أمريكا الشمالية، وقام برسم خرائط لأقسام منها.

في شهر مايو سنة 1498، انطلق (كابوت) من (بريستول) في أسطول بحري يتكون من خمسة سفن، أجبرت العواصف إحدى هذه السفن على أن تعود أدراجها وتحط الرحال اضطراريا في إيرلندا. استمر (كابوت) إلى جانب السفن المتبقية في مسار رحلتهم، ويبقى قدرهم مجهولا إلى يومنا هذا.

يشتبه بعض المؤرخين في أن (كابوت) نجح في الوصول إلى العالم الجديد وعاد إلى إنجلترا بعد ذلك، وقد بنوا نظريتهم هذه على شخص كان من بين أفراد طاقمه، الذي شوهد في إنجلترا بعد الرحلة.

غير أن لا أحد شاهد أو التقى بـ(كابوت) بعد ذلك أبدا، ويعتقد مؤرخون آخرون أن (كابوت) توفي خلال الرحلة وأقام له طاقمه جنازة في البحر، أما آخرون فاشتبهوا في كونه تعرض للقتل على يد السكان الأصليين في أمريكا الشمالية.

الحقيقة البيّنة هي أن لا أحد متأكد مما حدث لـ(كابوت) والسفن الأربعة الأخرى التي كانت تبحر تحت لوائه بعد مغادرته إنجلترا.

3. (هينري إيفري) القرصان الذي اختفى مع ثروة طائلة ولم يتمكن أحد من العثور عليه

القرصان الشهير (هينري إيفري).
القرصان الشهير (هينري إيفري).

كان (هينري إيفري) قرصاناً ذائع الصيت، وكان يغير على السفن في المحيط الأطلسي، والبحر الكاريبي، والمحيط الهندي في أواخر القرن السابع عشر. اشتهر (إيفري) بكونه ذلك القرصان الذي اختفى مع كل الكنوز التي حصّلها خلال حياته في أعالي البحار مفلتاً من قبضة كل من أُرسل على أعقابه ليمسك به طوال حياته، وذلك بعد أن نجح في القيام بأكثر غارة قرصنة ناجحة في زمن عُرف بالعصر الذهبي للقرصنة.

في غارته الأخيرة هذه، قاد (إيفري) أسطولا صغيرا من بضعة سفن تعود لقراصنة حلفاء وهاجم أكثر من عشرة سفن كانت متجهة إلى مكة بنيّة أداء مناسك الحج، فاستولى على الذهب، والمجوهرات الثمينة، والحرير، وعدة أغراض أخرى كان ثمنها يقدر في وقتنا الحالي بـ52 مليون دولار.

بعد هذه الغارة، قيل أن (هينري) وسفينته (نانسي) وصلا إلى الباهاماس، ومن هناك اختفى هو وحصّته من الكنز.

تبقى الوجهة التي قصدها (إيفري) والطريقة التي اختفى بها مجهولة إلى يومنا هذا، غير أن هذا لم يمنع من تداول بعض النظريات: تداول البعض كونه انتقل إلى إيرلندا للعيش هناك، وأخرون قالوا بأنه كان في بريطانيا نفسها، وفي الكاريبي، وفي شمال أمريكا.

على الرغم من أن البحرية الملكية قامت بأسر عدد من أفراد طاقمه، لم يتمكن أي منهم من منح معلومات دقيقة عن مكانه، ذلك أنه كان يخبرهم بأنه سيسلك وجهة مختلفة في كل مرة.

دامت عملية مطاردة (إيفري) والبحث بغية نيل الجائزة الكبيرة التي وضعت على رأسه لمدة عقد كامل من الزمن لكن دون جدوى، فلم يُعثر على هذا القرصان أبداً، كما لم يعثر على أي دليل على كنزه الذي كان معه.

لم يمنع هذا الأمر بعض الأساطير من الظهور، على شاكلة تلك التي تفيد بأنه تزعم مملكة للقراصنة في مدغشقر، وأخرى قالت بأنه تقاعد ليعيش حياة هادئة تحت اسم مستعار في (ديفونشاير).

لقد تعرضت مغامراته كقرصان وحياته بعد تقاعده للكثير من التحريف وأدخلت عليها الكثير من التعديلات التي لا أساس لها من الصحة لدرجة أصبح فيها من الصعب الفصل بين الحقيقة والخيال.

غير أنه يبقى القرصان الوحيد المطلوب الذي لم يعثر عليه أبدا، حتى بعد مماته.

4. (جون لانسينغ) الذي ذهب ليرسل رسالة عبر البريد ولم يُر بعدها أبدا

بورتريه (جون لانسينغ)
بورتريه (جون لانسينغ).

عمل (جون لانسينغ) مع «الآباء المؤسسين» للولايات المتحدة الأمريكية في مجلس الشيوخ الخاص بالكونفيدرالية، كما خدم لوقت وجيز في المؤتمرات الدستورية قبل أن ينسحب منها معتبرا الوثيقة [الدستور] ضارة بحقوق الدولة.

لطالما كان شخصية قائدة في النظام القانوني لولاية نيويورك، فعمل كرئيس للعدالة في المحكمة العليا لنيويورك من سنة 1798 إلى غاية سنة 1801، كما تقلد منصب مستشار الولاية (وهو أعلى منصب في الولاية آنذاك) من سنة 1801 إلى غاية سنة 1814.

ساعد (لانسينغ) على حل معضلة الحدود ومطالب الأراضي بين ولاية نيويورك وولاية (فيرمونت)، وفي مرحلة ما في بداية حياته السياسية، تقلد منصب عمدة (ألباني)، كما كان (لانسينغ) أباً لعشرة أطفال كبر منهم خمسة ليبلغوا مرحلة النضوج.

من سنة 1814 إلى أن تم اعتباره ميتا بصفة رسمية، شغل (لانسينغ) منصب عميد جامعة نيويورك، وكان شخصية مرموقة ومعروفة.

بتاريخ الثاني عشر من ديسمبر 1829، غادر (لانسينغ)، الذي كان يبلغ من العمر 75 سنة، غرفة الفندق الذي كان يقيم فيه في نيويورك متجها صوب الميناء من أجل بعث رسالة عبر البريد. يبقى سبب امتناعه عن إرسال الرسالة عبر خدمة البريد في الفندق مجهولا وأمرا محيرا يثير الكثير من الشكوك.

لم تتم مشاهدة (لانسينغ) بعد ذلك أبداً. يبقى مجهولا إلى الساعة ما إن كان قد سقط في المياه، أو تعرض لسكتة قلبية أو نوبة مرضية ما، أو أنه تعرض لاعتداء قُتل على إثره.

لم يتم العثور كذلك على جثته أبدا، وفي سنة 1882، تم نشر مذكرات (ثورلو ويد) أحد السياسيين البارزين في نيويورك، وفي هذه المذكرات ادعى (ويد) بأنه يحوز على وثائق تصف عملية تصفية (لانسينغ)، بما في ذلك الدوافع التي حفزتها.

غير أن (ويد) امتنع عن نشر هذه الوثائق بداعي إظهار الاحترام تجاه عائلات الجناة فيها، عدا هذه المعلومة التي يمكن اعتبارها تخميناً، لم يتم اكتشاف أبدا ما كان قد حصل لـ(لانسينغ).

5. (سيكوياه) الذي اخترع لشعب الـ(شيروكي) كتابة مقطعية قبل أن يختفي إلى الأبد

(سيكوياه) وكتابته المقطعية التي اخترعها.
(سيكوياه) وكتابته المقطعية التي اخترعها.

كان (سيكوياه)، الذي عرف باسم (جورج غيس) بالإنجليزية، صائغ فضة من قبيلة (شيروكي) الهندية، وكان أعظم ما أنجزه هو اختراعه لنظام كتابة مقطعية، مما منح شعب الـ(شيروكي) القدرة على القراءة والكتابة بلغتهم الخاصة.

كان (سيكوياه) واحدا من القلة القلائل الذين تمكنوا من خلق نظام كتابة مقطعية بشكل مستقل وفردي من أجل شعب لم يعرف الكتابة والقراءة قط في تاريخه، وسرعان ما عرف أفراد قبيلته قيمة ما أخرجه لهم، فتبناها كبار القبائل بشكل رسمي في سنة 1825، أي بعد أربعة سنوات فقط من اختراعها.

أصبح (سيكوياه)، الذي كان أعرجا منذ ولادته ذلك أنه ولد وإحدى ساقاه أطول من الثانية، بطلا لأمة الـ(شيروكي)، ولم يمض وقت طويل حتى تم لأول مرة كتابة القانون (شيروكي) على الأوراق، إلى جانب سجلات العشائر التاريخية، ظهرت بعد ذلك جرائد بلغة الـ(شيروكي).

كان (سيكوياه) يعيش في أراضي الـ(شيروكي) في غرب ولاية (أركانساس) الآن، وفي نهاية المطاف انضم إلى الوفد الذي ذهب ليناقش ترحيل ونقل السكان الأصليين في مناطق الهنود التي خصصت لهم.

في سنة 1842، سافر (سيكوياه) الذي لطالما حلم بتوحيد قبائل الـ(شيروكي) المتناثرة في أمة واحدة مركزية في الأرض المخصصة للهنود الحمر، إلى المكسيك في محاولة لإقناع بعض مجموعات الهنود الحمر الصغيرة التي تنتمي لشعب الـ(شيروكي) المستقرة هناك من أجل العودة إلى الولايات المتحدة.

في أثناء رحلته تلك، لم يعد (سيكوياه) أبدا ولم تتم مشاهدته منذ ذلك الحيث، لقد اختفى بدون أي أثر. ظهرت وثيقة في سنة 1845 عليها تواقيع ثلاثة من أفراد الـ(شيروكي) واثنين من الرجال البيض، وفيها شهدوا على أن وفاة (سيكوياه) كانت في سنة 1843.

ورد في الوثيقة ما اشتبه في كونه موقع دفن محتمل، والذي تم تحديده في سنة 1938، غير أن السؤال يبقى مطروحا ما إن كانت الجثة التي عثر عليها فيه تعود لـ(سيكوياه) أم لا.

عُثر على قبر آخر في أحد الكهوف، الذي كان به هيكل عظمي بشري إحدى ساقاه أطول من الثانية، وغليون (شيروكي)، وبعض الأغراض الأخرى، غير أن الموقع الذي وجد فيه القبر كان شمال الحدود المكسيكية، ومنه لم يتم الجزم بكون الجثة هي جثته بالتأكيد.

6. (سولومون نورثروب) الذي كان يروج لكتابه بعنوان: «12 سنة عبداً» عندما اختفى بدون أثر

صورة لـ(سولومون نورثروب)، ظهرت على غلاف كتاب «12 سنة عبداً»
صورة لـ(سولومون نورثروب)، ظهرت على غلاف كتاب «12 سنة عبداً»

يسرد كتاب «12 سنة عبداً» قصة حياة (سولومون نورثروب)، رجل حرّ أسود البشرة، اختُطف واستُعبد لمدة 12 سنة كاملة. كان (نورثروب) في رحلة إلى العاصمة الأمريكية (واشنطن)، التي كانت العبودية فيها أمرا مشروعا وقانونيا، من أجل المشاركة في حفل يعزف فيه على الكمان، وبعد انتهاء الحفل اختُطف (نورثروب) وبيع لـ(جايمس بيرش)، واحد من أشهر تجار العبيد وأسوئهم سمعة.

قام (بيرش) بشحنه إلى (نيو أورلينز)، حيث بيع لـ(ويليام فورد)، وهو مزارع وقس يقيم في (لويزيانا)، بيع لاحقاً مرة أخرى إلى رجل نجار يدعى (تيبوت)، الذي حاول قتله في إحدى المرات، ثم بيع مرة أخرى إلى سيد عبيد شرير احتفظ بـ(نورثروب) لمدة عقد من الزمن تقريبا.

بعد نيله لحريته في نهاية المطاف في أروقة المحكمة، قام (نورثروب) بتوثيق قصة حياته ورحلة معاناته في غياهب العبودية في كتاب أصبح مشهورا جدا، وراح الكثير من مناهضي العبودية يروجون له في أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية.

في سنة 1857؛ سافر (نورثروب) في جولة بين عدة مدن كندية يلقي خلالها المحاضرات حول ضرورة مناهضة العبودية والاتجار بالرق، كما كان يروج لكتابه، وخلال جولاته تلك اختفى دون أثر.

كان آخر موقع شوهد فيه هو (ستريتسفيل) في (أونتاريو)، عندما وصل لإلقاء محاضرة لكنه مُنع من ذلك من طرف الحشود الكارهة التي عنّفته، وطالبته بالرحيل عن مدينتها.

عندما لم يظهر هذا الكاتب في أي مكان آخر بعدها، انتشرت شائعات تفيد بأنه اختطف مرة أخرى من طرف تجار العبيد وتم نقله إلى جنوب الولايات المتحدة. لم يمنع هذا من تداول بعض الروايات عن ظهوره في أماكن أخرى، على شاكلة تلك التي تفيد بأنه شوهد يقوم بمساعدة بعض العبيد على الفرار من قيود العبودية في أحد مواقع بناء السكة الحديدية.

غير أنه لم ترد أية تقارير رسمية أو مثبتة تفيد بأنه كان على قيد الحياة بعد حادثة (ستريتسفيل)، حيث يبقى اخفاؤه المفاجئ من هناك أمرا غامضا إلى يومنا هذا.

7. (بينجامين بريغز) وعائلته وأفراد طاقم سفينته (ماري سيليستي)

لوحة للسفينة (ماري سيليستي).
لوحة للسفينة (ماري سيليستي).

في الخامس من شهر ديسمبر سنة 1872، صادفت السفينة التجارية الكندية (دي غراتيا) سفينة مبحرة بقرب من جزر (آزوريس) البركانية، وعندما لم تستجب هذه السفينة لصيحات ونداءات طاقم (دي غراتيا)، اقترب منها هؤلاء ليكتشفوا بأنها كانت مهجورة، فصعدوا على متنها، ولم يعثروا على أي أحد عليها.

كانت السفينة صالحة للإبحار، على الرغم من أن بعض الصعوبات في ذلك بدت واضحة نظرا لمظهرها غير المرتب. اكتشف طاقم (دي غراتيا) كذلك أنه لم يتم تحديث سجلات السفينة منذ عشرة أيام، كما كان أحد قواربها مفقوداً، والسفينة كانت تحوز على كميات كبيرة من الطعام والمياه.

تفقّد الطاقم بعدها الحمولة ليتبين أنها لم تتعرض للمساس، إلى جانب الممتلكات الشخصية للقبطان، وعائلته وطاقمه المكون من سبعة بحّارة، حيث كانت هذه الممتلكات سليمة وفي مكانها الطبيعي، فتم بعدها اصطحاب السفينة إلى جبل الطارق.

لذا ما عساه يكون قد حدث للقبطان (بريغز) وزوجته وطفلته الصغيرة وطاقم سفينته؟

لا يزال هذا التساؤل مطروحا إلى يومنا هذا دون توفر إجابة صريحة عليه، كما لم يتم العثور على القارب الصغير المفقود، وكانت كل نظرية يلقى بها في محاولة لحل اللغز يتبين استحالة إثبات صحتها.

أُسقط احتمال تعرض الطاقم للقرصنة ذلك لكون الحمولة والمقتنيات تركت سليمة في أماكنها ولم تؤخذ، كما كانت السفينة في حالة جيدة، والحمولة لم تتعرض لأي ضرر أو تخريب.

بمرور الزمن، ظهر الكثير من الرجال الذين ادعوا بأنهم كانوا على متنها، هذه الادعاءات التي كان يتم دحضها بالأدلة الواحد تلو الآخر.

عادت السفينة (ماري سيليستي) إلى الإبحار غير أن لغز ما كان قد حدث لطاقمها السابق الذي اختفى في عرض البحر بدون أثر يبقى قائما إلى يومنا هذا، بانعدام الأدلة أو التفاسير المنطقية التي قد تزيل الغموض.

8. (بوسطن كوربت) الذي اختفى بعد سنوات من قتله لـ(جون وايكس بوث) الرجل الذي اغتال الرئيس (لينكولن)

(بوسطن كوربت)
(بوسطن كوربت).

كان (بوسطن كوربت) جنديا في صفوف الجيش الأمريكي، وكان قد عصى الأوامر المباشرة الموجهة إليه وأردى (جون وايكس بوث) قتيلاً في مخزن (ريتشارد غاريت) للتبغ في (فيرجينيا) في 26 أبريل 1865، أي بعد 12 يوماً بعد أن اغتال (بوث) الرئيس الأمريكي (أبراهام لينكولن).

اعترف (كوربت) بإطلاقه النار على قاتل الرئيس، وذلك بعد أن كان الضابط المشرف عليه قد أمر بالتحقيق في هوية مطلق النار الذي عصى الأوامر القائلة بعدم إطلاق النار وقتل (بوث)، غير أن بعض الشهود الآخرين ادعوا أن (كوربيت) لم يقم أبدا بإطلاق النار وقتل (بوث).

تم بعد اعترافه تقديمه أمام وزير الحرب (إدوين ستانتون)، الذي أمر بإطلاق سراحه بدلا من اتهامه بالعصيان المباشر للأوامر.

كان (كوربيت) شخصية غريبة الأطوار، حيث كان قد ادعى أنه قام بخصي نفسه بنفسه حتى لا يقع فريسة ”للإغراءات“، وفي سنة 1887 تم اعتباره شخصا مجنوناً وأُرسل إلى دار (توبيكا) للمجانين، التي فر منها في السنة الموالية.

قام (كوربيت) بزيارة وجيزة لرجل كان صديقا قديما له عندما كان كلاهما سجين حرب لدى قوات الكونفيدرالية خلال الحرب الأهلية، قبل أن يفصح له عن نواياه في السفر إلى المكسيك. كانت آخر مرة شوهد فيها عندما شد الرحال من (نيوديشا) في (كانساس).

يعتقد البعض أنه رحل إلى (مينيسوتا) حيث استقر في كوخ في الغابة بالقرب من (هينكلي). آخرون يظنون بأنه لقي مصرعه في طريقه إلى المكسيك، وآخرون يدعون أنه استقر في (أوكلاهوما).

تقدم عدة رجال في السنوات اللاحقة مدعين أنهم (كوربيت)، غير أن جميع ادعاءاتهم دُحضت بطريقة أو بأخرى. ظهر شخص يدعى (طوماس كوربي) على لائحة بعض الضحايا الذين قتلوا في حادثة إطلاق نار في (هينكلي) بـ(مينيسوتا) في سنة 1894، غير أنه لم يكن هناك من أي دليل ليثبت أن ذلك الرجل كان هو نفسه (بوسطن كوربيت)، قاتل (جون ويلكس بوث)، الذي اختفى ببساطة دون أثر.

9. (لويس لو برينس) مخترع آلة التصوير السنمائية الحقيقي، قبل سنتين من (طوماس إديسون)

(لويس لو برينس)
(لويس لو برينس).

كان (لويس لو برينس) فناناً فرنسيا، وكان مخترعاً قام باختراع آلة تصوير سينمائية بعدسة واحدة في نسخة تجريبية لأول مرة، مستخدما كشريط فيلم شريطا ذا قاعدة ورقية، ونجح بتجربته هذه بتصوير أقسام من صور متحركة في مدينة (ليدس) في إنجلترا في شهر أكتوبر سنة 1888، تجدر الإشارة أن (طوماس إيديسون) لم يتمكن من تصوير الصور المتحركة إلى غاية سنة 1890، وذلك باستعمال شرائط أفلام الـ(سيليلويد).

سبقت أعمال (لو برينس) في مجال الصور المتحركة أعمال (طوماس إديسون) بعدة سنوات، تماماً مثل أعمال عدة شخصيات رائدة في مجال التصوير، على شاكلة (ويليام فريز غرين) و(ووردسوورث دونيثورب)، وبعد أن نجح في تصوير صور متحركة على شريط فيلم، بدأ (لو برينس) العمل على مسلاط في سنة 1889، وكان يعرض ما توصل إليه في هذا المجال في سرّية على عائلته وأصدقائه، وبحلول سنة 1890 لم يكن قد عرض اختراعه هذا على العامة بعد.

في سبتمبر سنة 1890، انطلق (لو برينس) في رحلة متجهة في بادئ الأمر إلى إنجلترا، حيث كان ينوي عرض اختراعه علناً، ثم كان ليتجه نحو الولايات المتحدة الأمريكية لنفس الغرض. زار (لو برينس) شقيقاً له يقيم في مدينة (ديجون) الفرنسية، وانطلق في رحلته من تلك المدينة في السادس عشر من سبتمبر باتجاه العاصمة باريس، وقام شقيقه بمرافقته إلى محطة القطار من أجل توديعه من هناك.

غير أن أصدقاء له كانوا بانتظاره في محطة باريس للقطارات اكتشفوا أنه لم ينزل من ذلك القطار أبداً، وفي مكان ما بين (ديجون) وباريس اختفى (لو برينس) بدون أثر، كما لم يُعثر حتى على أمتعته على متن القطار عند وصوله إلى محطته في باريس.

قامت الشرطة الفرنسية والإنجليزية بالتحقيق في حادثة اختفائه، كما قامت عائلته بالاستعانة بعدة محققين خاصين في هذا الصدد، غير أن جميع هذه المساعي في سبيل تحديد مكانه أو ما كان قد حل به فشلت تماماً.

من بين النظريات التي حيكت حول مصير (لو برينس)، كانت نظرية تعرضه للقتل بسبب حقوق براءة الاختراع، وهي الجريمة التي تورِّط (طوماس إديسون) بشكل مباشر، ونظرية تلفيقه لانتحاره لأسباب مالية، ونظرية إقدامه على الانتحار فعلاً، وأخيراً نظرية تعرضه للاغتيال على يد شقيقه، آخر شخص قال أنه شاهده على متن القطار المتجه من (ديجون) إلى باريس.

في سنة 1897، بعد عدة سنوات من البحث والتحقيق ونفي النظريات لانعدام الأدلة التي تثبتها، تم اعتبار (لو برينس) متوفيا بصفة رسمية.

بحلول نهاية القرن العشرين، كان منافسه (طوماس إيديسون) يطور آلة تصوير سينمائية ومسلاطاً لعرض ما يقوم بتصويره، وهما الاختراعان اللذان لاقيا ترحيبا كبيرا وسط عالم السينما.

10. (بيل غونيس)، التي اختفت بعد أن اكتُشف كونها قاتلة متسلسلة

(بيل غونيس) وأطفالها الثلاثة.
(بيل غونيس) وأطفالها الثلاثة.

في شهر أبريل سنة 1908، تعرض المنزل الذي تقطنه الأرملة (بيل غونيس) وأبناؤها الثلاثة لحريق مهول سوى به الأرض. عندما خمدت النيران، بدأت عناصر الشرطة تحقيقاتها لتكتشف وجود جثة امرأة مبتورة الرأس، التي تم اعتبارها في البادئ (بيل غونيس)، وجثث ثلاثة أطفال صغار، كما عثرت كذلك على 11 جثة أخرى وبعض البقايا البشرية.

اعتبر المحققون أن الحريق كان مفتعلاً، وعندما علموا بأن (غونيس) قامت بسحب جميع أموالها من حساباتها البنكية خلال الأيام التي سبقت الحريق، أدركوا حينها أن الجثة مبتورة الرأس تلك لم تكن جثتها، وأنهم كانوا في مواجهة قاتلة متسلسلة في حالة فرار.

بحلول شهر نوفمبر، تمكنت الشرطة من اعتقال مشتبه فيه أول في افتعال الحريق، كما تحصلوا على اعتراف كشف كيف كانت (غونيس) تختار ضحاياها.

كانت (غونيس) بطبيعتها قاتلة متسلسلة تستهدف القلوب الوحيدة، فقد كانت تروج لنفسها على أنها تبحث عن شريك ذكر وبعد أن تكسب ثقة خلاّنها، كانت تقتلهم وتستولي على أموالهم. جميع الرجال الذين زاروا مزرعتها لم يغادروها أبداً.

وفقاً لمساعدها الذي اعتقلته الشرطة، وهو (راي لومفير)، طلبت منه (غونيس) في إحدى المرات أن يقوم بحرق المنزل بعد أن علمت بأن شقيق إحدى ضحاياها كان يبحث عنه ويطرح الأسئلة هنا وهناك، وكان عازما على القدوم إليها من أجل الاستفسار عن مكانه.

مع كون جميع أموالها التي سحبتها من حساباتها البنكية في حوزتها؛ اختفت (بيل غونيس) دون أن تترك أثرا قد يقود إليها. أُدين (لومفير) بتهمة افتعال الحريق والتستر على الجريمة، وتعتقد الشرطة أن كل الجثث التي عُثر عليها في الحريق لم تكن قد هلكت بفعله، وأن (غونيس) كانت قد قتلت أصحابها قبل رحيلها كجزء من حبكة لتزييف موتها.

اختفت (بيل غونيس) بشكل كامل، تاركة الكثير من الأسئلة وراءها لم يتم الإجابة عنها إلى يومنا هذا.

11. المؤلف المشهور (أمبروز بيرس) الذي اختفى في المكسيك

المؤلف (أمبروز بيرس).
المؤلف (أمبروز بيرس).

كان (أمبروز بيرس) مراسلا صحفيا وكاتبا أمريكيا، الذي يعتبر كتابه بعنوان «قاموس الشيطان» واحدة من أعظم التحف التي أنجبها الأدب الأمريكي. كتب (بيرس) تحت أنواع مختلفة من الأدب، بما في ذلك الخيال الواقعي، وهو أسلوب اشتهر (بيرس) بكونه واحدا من الرائدين فيه.

تم تصنيف أعماله في نوع قصص وروايات الرعب في نفس مرتبة أعمال (إدغار ألان بوي)، وبحلول أوائل القرن العشرين، كان (بيرس) يُعتبر واحدا من ألمع الكتاب والصحافيين في الولايات المتحدة.

قال (إرنيست هيمينغواي) لاحقاً بأن (بيرس) كان واحدا من الأشخاص الذين أثّروا فيه عندما شرع في تغطية الحرب سواء بشكل واقعي أو خيالي. كان (بيرس) كذلك يكتب الشعر والقصص الإيحائية التعبيرية على لسان الحيوانات، غير أنه حتى الساعة مازال يشتهر برائعته بعنوان «قاموس الشيطان».

في خريف سنة 1913، كان (بيرس) يبلغ من العمر 71 سنة عندما قرر، بصفته من قدماء المحاربين في الحرب الأهلية الأمريكية، أن يقوم بجولة إلى جميع ساحات المعارك التي قاتل عليها، قبل أن يقرر التوجه نحو المكسيك.

هناك في المكسيك، انضم إلى عصابة (بانشو فيلا) كصحفي وملاحظ لتوثيق نمط حياة هذه العصابة. في شهر ديسمبر من نفس السنة، انتقل إلى مدينة (تشيواوا)، حيث قام بآخر اتصال له مع العالم الخارجي عندما أرسل برسالة إلى صديق له يدعى (بلانش بارتينغتون)، وهو كاتب وصحفي في (سان فرانسيسكو).

بعدها اختفى (بيرس) إلى الأبد، قادت السلطات الأمريكية تحقيقاً في مسألة اختفائه، غير أنها لم تكتشف أي دليل قد يقود إليه أو قد يشير إلى ما كان قد حل به. انتشرت بعض الأقاويل والشائعات التي تفيد بأنه أُعدم على يد رجال عصابة (فيلا)، وأخرى أفادت بأن السلطات المكسيكية هي من قامت بتصفيته لكونه كان ”ثورياً“ يسعى لخلق الفوضى في البلاد، غير أن حقيقة مصيره تبقى مجهولة إلى يومنا هذا.

جاري التحميل…

0