معلومات عامة

أغرب عشرة أسلحة كانت أفضل حالا على الورق (نظريا فقط)، لحسن الحظ أنه لم ينجح أي منها

شعاع الألم، The Pain Ray
صورة: Darren Hopes

قد يأخذ مجال تطوير الأسلحة أحيانا منحا غريبا على نحو مضحك، وذلك يحدث غالبا عندما يتمادى المصممون قليلا في بحثهم اللامتناهي عن وسائل جديدة وفعالة لربح الحروب.

كما أن الأسلحة غير القاتلة قد تمثل تحديا أكبر إذا ما فتح المصصممون المجال أمام مخيلاتهم لتسرح بحرية في هذه المجال، كما أن ما قد بدا جيدا وناجحا مبدئيا على الورق، قد ينتهي به الأمر أحيانا إلى إثارة استغراب العسكريين الذين من شدة غرابته يميلون إلى نسيانه قريبا جدا، وقد كانت بعض الأسلحة المقترحة في قمة الغرابة والجنون لدرجة أنها محكومة بالفشل حتى قبل أن ترى النور.

نستعرض عليكم على موقع ”دخلك بتعرف“ في مقالنا هذا قائمة بأغرب الأسلحة التي اقترح تصميمها، لحسن الحظ لم ينجح أي منها ويستمر:

1. قنبلة المثلية، The Gay Bomb:

قنبلة المثلية

صورة: powerofforever/iStockphoto

اقترحت مخابر تصميم الأسلحة في قاعدة القوات الجوية ”بروكس“ بالولايات المتحدة الأمريكية صناعة ”قنبلة الحب“ التي من شأنها أن تجعل جنود العدو أكثر اهتماما بإقامة علاقات جنسية من القتال.

وستقوم هذه القنبلة بإثبات فعاليتها بجعلها لأعداء أمريكا يتخذون سلوكات مثلية تجاه بعضهم البعض في ميدان المعركة، مثلما جاء في تقريرها في سنة 1994.

وقد تطلب إنشاء هذا النوع من القنابل مطالبة المخبر بتمويل قدره 7.5 مليون دولار، كما تم اكتشاف أمر هذه الورقة البحثية المتعلقة بقنبلة الحب عندما طالبت مجموعة تابعة لهيئة مراقبة النفقات العسكرية بالإطلاع على بعض الوثائق، تحت قانون حق حرية المعلومة، وكان طبيعيا جدا أن يتساءل الناس حول أمر قنبلة المثلية هذه.

قام متحدث باسم القوات الجوية بالتصريح أن إدارة الجيش دائما ما تأخذ في عين الإعتبار تمويل الإقتراحات والأفكار المستجدة بخصوص الأسلحة، إلا أن ”قنبلة المثلية“ أثبتت فشلها فور وصولها إلى مكاتب الإدارة.

حتى أن بعض الإقتراحات على شاكلة ما سبق ذكره، مثل فكرة إنشاء قنابل والتي من شأنها جذب الحشرات اللاسعة إلى مقرات العدو، أو فكرة نسف العدو بقنابل تطلق روائح نتنة قوية، تم رفضها أيضا من طرف وزارة الدفاع.

أخبر متحدث باسم وزارة الدفاع أنه لم يكن شخصيا على اطلاع على أمر قنبلة المثليين، إلا أنها كانت أسخف فكرة كان قد سمع بها من قبل، وعلى الأقل هنالك أحد في الحكومة عاقل بما فيه الكفاية ليضع حدا لها.

2. سلاح صوت الله، The God’s Voice Weapon:

The God’s Voice Weapon

لوحة: Sébastien Bourdon/Wikimedia

لسنوات عدة، إنتشرت شائعات حول نوايا الجيش الأمريكي في صناعة سلاح يسمى ”صوت الله“، والذي يقوم من خلاله بإطلاق أصوات ورسائل تنفذ داخل رؤوس الناس.

وعلى الرغم من انتشار التقاريير من جنود أنفسهم، والذين زعموا أنهم قد سمعوه يعمل بأنفسهم، إلا أن السلاح ظل يعتبر أسطورة شعبية بين معظم أفراد الجيش، وأمرا مبالغا فيه من التفاهات، إلا أن هذه التقنية موجودة بالفعل، وعلى شكل مسدس.

كانت هذه التقنية من إبداع ”ألان هـ. فراي“ وتدعى باسم ”التأثير السمعي للموجات الصغرى“ أو ”تأثير فراي“، نختصر شرحها فيما يلي:

عندما يتم تسليط موجات صغرى على رأس أحدهم في تردد قصير فهي تخلق موجة حرارية مرنة من الضغط الصوتي، والتي تقوم بدورها بتفعيل المستقبلات الصوتية في الجسم، تماما مثلما يحدث في عملية الإستماع العادية.

قامت الحكومة الأمريكية بتمويل البحث الخاص بتقنية التأثيرات الحيوية لإشعاعات الموجات الصغرى هذه خلال مدة عقدين كاملين، تم بعد ذلك صناعة المسدس الذي يقوم بتسليط الأصوات داخل رؤوس الناس من خلال الموجات الصغرى، إلا أن استعمال سلاح ”صوت الله“ هذا سيقوم حتما بشواء مخ الشخص المعرض له أكثر من جعله يصدق بأنه يتلقى رسائل من إلهه.

قد يتمكن الإنسان من سماع رسالة إلهية ما من خلال هذه المسدس، إلا أن هذا القدر الهائل من الإشعاعات المسلط على رأسه قد يتسبب له في تلف دماغي، كما قد يقوم بشواء أعصابه قبل أن تتمكن من القيام بأي عمل في استلام الرسالة أو استيعابها.

إلا أن العلماء لم يستسلموا في ما يخص إيجاد استعمال مناسب لهذا السلاح، وعلى وجه الخصوص، فقد صبوا اهتماماتهم نحو مجال الإشهارات التجارية، فقط تخيلوا حجم التأثير الذي ستحدثه رسائل ”إلهية“ تدخل عقول الناس فور دخولهم للمحلات التجارية، ناشرة إعلانات السلع والمنتجات، دون إتلاف أدمغتهم بالطبع.

3. مشروع بابيلون، Project Babylon:

مشروع بابيلون، Project Babylon

صورة: Gaius Cornelius/Wikimedia

كان ”جيرالد بول“ واحدا من أوائل الخبراء في سلاح وعلم المدفعية، إلا أن شغفه الحقيقي كان حول إنشاء سلاح ”بابيلون عملاق“ وهو سلاح عملاق (مدفع) بإمكانه حتى إطلاق الأقمار الصناعية وقذفها وصولا إلى مداراتها.

كانت أعماله الأصغر حجما تستعمل كثيرا من طرف حكومات عديدة، سواء كان ذلك للإستعمال العسكري أم للإستعمال المدني، خاصة في اختبار الطائرات الفائقة السرعة.

إلا أن اندلاع الحرب مع فييتنام أثرت في تموبل مشاريع ”بول“ التي انقطعت تماما في نهاية المطاف، مما أجبره على البحث في أماكن أخرى عن ممولين جدد.

وكانت خلال هذه الفترة عندما بدأ زملاؤه يشكون في أن البحث عن المال دفع بـ”بول“ إلى الجانب المظلم من عالم الأسلحة العسكرية، وبعد زمن ليس بطويل تم اعتقاله بتهمة المتاجرة الدولية غير الشرعية بالأسلحة.

وقد قاده بحثه عن ممول يؤمن بقدرات سلاحه هذا إلى الزعيم العراقي ”صدام حسين“، والذي أعرب عن نيته في تمويل مشروع ”بابيلون“ الخاص بـ”بول“ إذا كان هذا الأخير مستعدا لأن يعمل كذلك على مشاريع أخرى لسلاح المدفعية العراقية في نظام صدام حسين. وهو الشرط الذي قبله ”بول“ على الفور.

إعتقد بول أن ”بابيلون العملاق“ سيكون هدفا غير متحرك وسهل بالنسبة للضربات الجوية إذا ما قرر صدام حسين استخدامه كسلاح مدفعية بدل غايته الأساسية وهي إطلاق الأقمار الصناعية إلى الفضاء. إلا أنه كان واضحا منذ البداية أن صدام حسين كان يرغب في استعماله كسلاح هجومي.

لقد علمت القوات الأجنبية بأمر الإتفاق بين صدام حسين و”بول“، كما علموا بشأن السلاح العملاق ونوايا صدام باستخدامه، إلا أن ذلك لم يقلقهم بقدر ما أقلقهم التطور والتحديث الذي كان بول يجريه على سلاح المدفعية التابع لنظام صدام، وبزمن ليس ببعيد منذ أن قام بول بتجربة النسخة الأولية عن سلاحه الضخم، تم إطلاق النار عليه واغتياله بالقرب من منزله، وانهار على إثر ذلك مشروع بابيلون.

4. خفاش باينس، The Baynes Bat:

خفاش باينس، The Baynes Bat

لطالما حلم العسكريون خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية بدبابات طائرة يستطيعون قيادتها إلى أرض المعركة متى تطلب الأمر ذلك، ومن بين جميع النماذج التي حاولت جعل الدبابت تطير، لم يكن أحدها بحجم سوء نموذج ”خفاش باينس“.

على عكس كل النماذج الأخرى التي قامت بلصق وتلحيم أزواج من الأجنحة على الدبابة، كانت الدبابة المقترحة من طرف المصمم البريطاني ”ليزلي بايناس“ مجهزة بأجنحة ضخمة للغاية قابلة للإزالة، محولة إياها إلى طائرة شراعية مؤقتة، كما أنه بإمكان فيلق من هذه الدبابات الطيران مباشرة إلى أي وجهة يستدعون إليها، ثم تتم إزالة الأجنحة التي يتم نقلها بعيدا إلى غاية إعادة استعمالها.

تمت صناعة نموذجا أوليا من هذا السلاح وتم إطلاق اسم ”الخفاش“ عليه، وذلك نسبة إلى شكله عديم الذيل.

كانت اختبارات الطيران الأولى التي أجريت على النسخة الأولية واعدة بالنجاح، وكان حلم جعل الدبابات تطير يقترب شيئا فشيئا نحو الحقيقة، إلا أن هذه الأحلام انقشعت سريعا على يد الكابتن الطيار ”إيريك براون“، وهو تيار اختبار متمرس، والذي عارض بشدة النتائج المبهرة للإختبارات الأولى لهذه النسخة والتي اعتبرها كلاما فارغا مبالغا فيه، وبعد أن قام بالتحليق بـ”الخفاش“ في السماء وإعادة تجربته تبين أن لدى الدبابة الطائرة نقص حاد في التنسيق والتحكم بحركتها في الجو.

على الرغم من أن التحكم بها لم يكن سيئا لدرجة أن الطيار لم يستطع الحط بها، إلا أنه واجه صعوبات كبيرة في القيام بذلك، وعلق على الأمر بأنه مجازفة خاسرة لا محالة، مما أدى في النهاية إلى إغلاق المشروع ودفنه إلى الأبد.

5. مسدس الصواريخ ”جيروجيه“، The Gyrojet Rocket Gun:

مسدس الصواريخ ”جيروجيه“، The Gyrojet Rocket Gun

تم تصميم ”جيروجيه“ ليكون مسدسا خفيف الوزن وعديم الإرتداد لإطلاق صواريخ صغيرة بدل الرصاص، كما أن الصواريخ بدت في شكلها تشبه إلى حد بعيد الرصاص، غير أنها اختلفت في كونها تحمل أربع منافذ عادم خلف أغلفتها من النحاسية الصفراء.

كانت هذه القذائف الصغيرة تحمل بداخلها وقودا للصواريخ، وبينما يقوم العادم بعزل المنافذ يسمح هذا للصاروخ المقذوف بالإنطلاق في حركة دورانية حتى يتمكن من الطيران في مسار مستقيم، ومن هنا تمت تسميته ”جيروجيه“.

على الرغم من قدر الإعجاب الذي حظي به مسدس يطلق الصواريخ وسط جمهوره في ستينيات القرن الماضي، إلا أن إطلاق مقذوفة بوقود الصواريخ كان يعني أنها ستأخذ وقتا حتى تصل إلى سرعتها القصوى، مثلما هو الحال في الصواريخ العادية، فكان بذلك مسدس الصواريخ هذا عديم الكفاءة حينما يتعلق الأمر بالمسافات القصيرة التي لا تتعدى الثلاثة أمتار، مما جعله في وضع سيء للغاية.

وعلى الرغم من إنتاج ما يقارب بضع المئات من هذه المسدسات، ووصول بضعة أقل منها إلى أرض المعركة، إلا أن هذا الإبتكار لاقى فشلا ذريعا وسرعان ما تم التخلي عنه.

وفي أيامنا هذه، تستقطب أسلحة ”جيروجيه“ جامعي التحف من أنحاء العالم، كما أن ندرة الذخيرة ”الصاروخية“ الخاصة بها تجعل منها أكبر قيمة من المسدسات في حد ذاتها.

6. شعاع الألم، The Pain Ray:

شعاع الألم، The Pain Ray

صورة: Darren Hopes

في بحثها عن معدات غير قاتلة للتحكم بالجماهير، قامت حكومة الولايات المتحدة باختراع ”شعاع الألم“ الذي يقوم بإطلاق موجات ميليمترية على أهدافه من البشر لتسخين الطبقة العليا من الجلد.

كانت الفكرة الأساسية وراء هذا الإختراع هي مضايقة الحشود من خلال تسليط حرارة لا تطاق (أشبه بكونك فتحت باب الفرن) مما يؤدي بهم إلى التفرق والإبتعاد للهرب من هذه الحرارة.

تم تقديم ”شعاع الألم“ لمراسلين صحفيين، والذين تبرعوا ليتم إستخدامه عليهم في عرض إستعراضي من على مسافة 500 متر.

نتيجة للمسافة البعيدة نوعا ما والمطر الذي قد يكون أثر في فعالية الجهاز، كانت النتائج ممتعة أكثر منها مؤلمة، حتى أن بعض الصحفيين أطلقوا نكاتا حول الموضوع برمته كإعرابهم عن رغبتهم في إعادة استخدامه عليهم مرة أخرى.

إلا أنه وخلال تجارب عسكرية فعلية، تم نقل أحد الجنود عبر الطائرة من أجل الوصول به إلى المستشفى بأقصى سرعة ممكنة جراء تعرضه لحروق بليغة.

تم استعمال ”شعاع الألم“ في حرب أفغانستان من طرف الجيش الأمريكي، إلا أنه سرعان ما تم سحبه بسبب تصعد المخاوف حول احتمالية تحوله إلى كابوس تقارير برلمانية. حيث أن العسكريين خشوا أن يتخذ المحليون مواقف سياسية وردات فعل قوية ضدهم في حال ما إذا اكتشفوا أن الجنود كانوا يطلقون عليهم إشعاعات ما من خلال أسلحة إشعاعية، وتم على إثر ذلك إعتبار السلاح ”غير قابل للإستعمال لأسباب سياسية“.

7. مسدس الشمس، The Sun Gun:

مسدس الشمس، The Sun Gun

صورة: gizmodo

خلال الحرب العالمية الثانية، كانت ألمانيا النازية تخطط لبناء مرآة ضخمة وإطلاقها في الفضاء من أجل عكس أشعة الشمس وتسليطها على مدن العدو وحرقها تماما، مثلما قد تفعل عدسة مجهر لمستعمرة النمل.

وعلى الرغم من كون هذا الأمر قد بدا وكأنه أحد منتجات الخيال العلمي، إلا أن حكومة ”الرايخ الثالث“ أخذت الأمر بجدية تامة، لأن الفكرة تم اقتراحها من طرف ”هرمان أوبرث“ عالم الصواريخ الذي يعتقد أنه قام بطريقة ما باختراع صواريخ ”V-2“ الناجحة، التي استعملت لقصف أهداف بعيدة المدى.

في الحقيقة نال ”ويرن فون برون“ كل المجد عن تطوير صواريخ ”V-2“ البعيدة المدى، رغم أنه لم يقم إلا بمساعدة أوبرث في تجارب محرك الصواريخ الذي يعمل بالوقود السائل في الجامعة التقنية لبرلين، والذي تأثر فيما بعد بالأعمال السابقة لـ”أوبرث“.

كانت مجلة ”الحياة“ أول من نشر القصة حول مخطط ألمانيا في إنشاء سلاح ذو مدار حول الشمس، إلا أنها سرعان ما تخلت عنها أملا في عدم حدوث ذلك، حيث أن ذات المجلة إدعت أن مرآة بالشكل الذي يخطط له أوبرث لن تقوم سوى برفع الحرارة درجات قليلة لا غير، ودون أي أذى ملموس يذكر.

إلا أنه يبدو وكأنهم قللوا من شأن تصميم عدسة أوبرث الذي ظل متفانيا لسلاحه الشمسي، حتى بعد أن تم غلق مشروعه لمدة طويلة. حيث قام أوبرث بالتصريح، وتعتلي وجهه ابتسامة شيطانية، أنه بينما تقوم مرآة بحجم 13000 كيلومتر مربع برفع درجة الحرارة حتى تعادل في ذلك درجة حرارة خط الإستواء، فإن مرآة بحجم 26000 كيلومتر مربع ستقوم بتسخين حرارة السطح ورفعها إلى غاية 200 درجة مئوية.

8. الزوارق الآلية الإنتحارية، Suicide Motorboats:

إشتهر جنود ”الكاميكازي“ الإنتحاريون اليابانيون بكونهم طيارين نفذوا هجمات إنتحارية على السفن الحربية البحرية، غير أن البحرية الإيطالية كذلك قامت بإنشاء أسلحة شبيهة بالكاميكازي.

حيث قامت ”The 10th Light Flotilla“ وهي تعرف بالإيطالية: ”Decima Flottiglia Mezzi d’Assalto“ وهي وحدة كوموندوس تابعة لقيادة القوات البحرية الإيطالية اشتهرت بلقب ”الضفادع“ أو ”شياطين البحر“، قامت هذه الوحدة باستعمال عدد متنوع من المركبات الخفية لتدمير وإغراق سفن ”الحلفاء“ خلال الحرب العالمية الثانية، بما في ذلك استخدام غواصات مصغرة.

وقد كان أكثر أسلحتهم غرابة وأقلها فعالية هو ما عرف بالـMTMs أي (modified tourist motorboats) وهي زوارق آلية سياحية معدلة وملغمة بالمتفجرات.

لم يكن مرادا من هذه الزوارق أن تكون انتحارية، حيث أنها صممت لتنفصل مقصورة القيادة عن باقي الزورق على بعد 91 مترا عن مكان الإنفجار، ثم يقوم بعد ذلك الربان بالإنتظار في عوامة النجاة خاصته حتى يتم إنقاذه من طرف زملائه بعد أن تصيب الحمولة الهدف، إلا أن هذه المسافة لم تضمن نجاح العملية، كما أنها لم تضمن كذلك نجاة الجنود الذين طلب منهم غالبا التضحية بأنفسهم من أجل نجاح هذه العمليات.

أضف إلى ذلك أن مجال إصابة ”MTM“ كان ضيقا للغاية، وكان أكبر إنجاز لهذه القوارب هو إغراق وتدمير سفينتين تجاريتين تابعتين لدول الحلفاء، وذلك بعد عدة محاولات.

وبما أنه تم ترك الجنود الذين كانوا يقودون الزوارق في هذه المهمات للدفاع عن أنفسهم بأنفسهم، ومحاولة النجاة داخل عوامات النجاة، فتم أسرهم والقبض على معظمهم من طرف قوات الحلفاء، مما لم يخولهم من العودة للمشاركة في معارك لاحقة، وعلى الرغم من كون البحرية الإيطالية قد ضحت بـ”نخبة“ ربابينها في هذا النوع من العمليات إلا أن تأثيرها كان طفيفا يكاد لا يذكر.

9. مشروع حبقوق، Project Habakkuk:

مشروع حبقوق، Project Habakkuk

صورة وهمية لمشروع حبقوق – صورة: amusingplanet

ملاحظة: يعتبر ”حبقوق“ أحد أنبياء بني إسرائيل غير المعروفين، والذي عاش قبل القرن السابع قبل ميلاد المسيح على حد مزاعمهم، كما أننا نجهل سبب تسمية هذا المشروع باسمه.

بدت حاملة طائرات عوامة مصنوعة من الجليد ولب الأخشاب فكرة مجنونة وسخيفة للجميع ما عدا ”وينستون تشرشل“. حيث قام بالقفز مباشرة إلى برنامج إنجاز هذا النوع من السفن ووافق عليه على الفور بعدما قدم له مخترع غريب الأطوار قطعة من الـ”pykrete“ (التي هي مركب يتألف من 15 بالمائة من لب الخشب و85 بالمائة من الماء) والذي قال أن بإمكانه نحتها إلى حاملة طائرات منيعة من القذائف والطوربيدات بطول 610 أمتار.

سيكون مشروع ”حبقوق“ عبارة عن مركبة بوزن 2.2 مليون طن تحتوي على نظام تبريد لإبقائها سليمة (بيد أنها تتكون من الجليد أيضا)، لقد كانت أرخص ثمنا من الفولاذ، وإذا ما تعرضت للضرر فبالإمكان تصليحها بمجرد تطبيق محلول ”pykrete“ على أي ثقب بها.

ورغم كل هذا تبقى فكرة حاملة طائرات مكونة من لب الخشب والجليد أمرا يعسر هضمه، ومما زاد من صعوبة استيعابه وتصديقه هو صاحب المشروع نفسه، والذي كان مليارديرا سابقا ورجل أعمال أمريكي على درجة من الجنون والغرور جعلت من الحكومة الأمريكية ترفض التعامل معه إطلاقا.

بعيدا عن كل هذا، تم إنشاء نموذج مصغر عن حاملة الطائرات هذه في كندا، ولدهشة الكثيرين فقد طفت بالفعل.

إلا أن الشكوك التي حامت حول المشروع، بالإضافة إلى نفاذ تمويله، وانقلاب مجرى الحرب لصالح قوات الحلفاء، جعل من القوات البريطانية أقل يأسا من أن تلجأ إلى هذا المخترع وأن تكون بحاجة إلى سفينته الجليدية، وعلى إثر هذا تم التخلي عن المشروع نهائيا.

إلا أن التساؤل يبقى مطروحا، بما أن هذه المركبة الجليدية قد طفت بالفعل، هل كانت لتنجح فعلا في ميدان المعركة لو تم إعطاؤها الفرصة لذلك؟

10. السفينة الحربية التابعة للبحرية الأمريكية ”زوموولت“ USS Zumwalt:

السفينة الحربية التابعة للبحرية الأمريكية ”زوموولت“ USS Zumwalt

تم تصميم المدمرات من فئة ”الزوموولت“ لتكون أحدث جيل من السفن الحربية المتسللة الأمريكية.

بزوايا السفينة الغريبة التي تعكس الإشارات، كانت البصمة الرادارية للسفينة تبدو وكأنها قارب صيد بحجم 15 مترا، وليس سفينة حربية عسكرية.

وكانت الفكرة الرئيسية من وراء السفن ”المدمرة“ المتسللة هي أن تقترب بما فيه الكفاية من شواطئ العدو، لإطلاق قذائف فائقة الدقة موجهة عبر الأقمار الصناعية إلى داخل السواحل.

كانت القذائف الإعجازية لهذه السفينة المدمرة تسمى ”مقذوفات الهجوم الأرضية طويلة المدى“، وقد كانت هي السبب الرئيسي في نهاية مشروع ”زوموولت“، حيث أنه بعد مدة قصيرة من ترخيص حكومة الولايات المتحدة لهذه السفينة بالدخول قيد الإستعمال قامت البحرية الأمريكية بإلغاء إقتناء القذائف الخاصة بها، لأن ثمن الواحدة منها كان يبلغ 800000 دولار، وهو ثمن باهض للغاية حتى بالنسبة للبحرية الأمريكية.

قام مصمموا السفينة بإلقاء اللوم على البحرية الأمريكية في غلاء ثمن القذائف، لأنها قامت بتقليص طلبها على السفن من 32 إلى 3 فقط، مما رفع سعر القذيفة الواحدة إلى 12 مرة ضعف سعرها الأصلي.

والآن تواجه البحرية الأمريكية قرارا صعبا حيال ما ستفعله فيما يتعلق بإستبدال المدافع على سفينة ”زوموولت“، فقام ”لوكهيد مارتن“ باقتراح نوع مغاير من قذائف المدفعية الموجهة من أجل هذه السفينة، كما مثلت ”مدافع السكك“ مقترحا جيدا لأخذه بعين الإعتبار إن تم نجاح هذ التقنية.

أضف إلى ذلك أن ”وابل الصواريخ“ على الطريقة التقليدية مثّل خيارًا واردا عند الأخذ بعين الإعتبار حالة المعارك البحرية الحالية.

ومهما كان ما ستختاره قيادة القوات البحرية الأمريكية، فإن المشروع الذي كلف إنجازه 22.5 مليار دولار قد وصل إلى طريق مسدود في نهاية المطاف.

المصادر

عدد القراءات: 4٬312