الحياة الجنسية

لماذا حافظنا على العملية الجنسية الحالية للتكاثر رغم أنها مكلفة جدا ومردودها ضيئل؟

ممارسة الجنس

هناك العديد من الأسباب التي تدفعنا لممارسة الجنس والتي هي بمنظورنا أسباب منطقية وإيجابية، ولكن لفترة طويلة كان للعلم رأيٌ مختلف بخصوص ذلك.

فممارسة العملية الجنسية لإنتاج النسل هي طريقة مكلفة جداً، ليس من حيث الطاقة المبذولة لإتمامها فقط (ابتداء من إنتاج النطاف وانتقال النطاف لرحم الأم والتقلبات التي يمر بها الرحم أثناء الحمل وأثناء فترة الطمث..) ولكن كونك بحاجة لشخصين بالغين لولادة طفل صغير واحد، فهذه النتيجة وبقليل من استخدام علم الحساب تعتبر كمردود ضئيل لهذه العملية.

انجاب طفل واحد

انجاب طفل واحد

على أية حال، باحثون من جامعة Stirling وجدوا تفسيراً يبرر لما الثدييات ما زالوا يتكاثرون جنسياً ولما لم يبدلوا آلية تكاثرهم بطرق غير جنسية رغم رحلة التطور الطويلة التي مرت بأجناس الثدييات المختلفة.

ما توصل إليه الباحثون في جامعة Stirling في دراساتهم أن آلية التكاثر الجنسي التي حافظت عليها الثدييات عبر الأجيال المتعاقبة عزز من مناعة تلك الأجيال ضد طيف واسع من البكتيريا.

طبعاً، العملية الجنسية هي ليست الوسيلة الوحيدة لاستمرار الوجود في الطبيعة، فكالعديد من الأنواع الحية مثل البكتيريا والموز، تكاثرها يتم من خلال الانقسام، وهذه الآلية تحتاج لأصل واحد، وليست كعملية التكاثر الجنسي التي تحتاج لأبوين لإتمامها. هذا يعني أنك في حالة التكاثر اللاجنسي أمام أفراد قادرين كلهم على التكاثر بمفردهم وإعطاء أفراد جديدة، في حين أن في التكاثر الجنسي أنت هنا أمام نسبة تقارب النصف من الأفراد غير قادرة على إعطاء أفراد جديدة، حيث تقتصر عملية إنتاج أفراد جديدة على الإناث دون الذكور، وهذا يعني في النهاية إننا وفي حال التكاثر اللاجنسي لدينا سرعة مضاعفة مقارنة مع سرعة التكاثر الجنسي.

ولمعرفة سبب احتفاظ العديد من الأنواع الحية على طرقها الجنسية في التكاثر رغم رحلة التطور الطويلة التي مرت بها، أجرى الباحثون تجربة على حيوان برغوث الماء، والذي بإمكانه التكاثر جنسياً ولا جنسياً على عكس معظم الكائنات الحية.

براغيث الماء

براغيث الماء التي تمت دراستها

قام الباحثون بجمع ذرية لأنثى برغوث واحدة وتم تصنيفها تبعاً للطريقة التي أتت من خلالها، وتم تعريض كلا الصنفين للطفيليات التي أصابت الأصل.

النتائج والتي نشرت على موقع The Royal Society، أظهرت أنّ الذرية التي كانت نتيجة لتكاثر جنسي قاومت العدوى من الأمراض مرتين أكثر من تلك التي كانت نتيجة لتكاثر لا جنسي.

وهذا لأن الذرية الناتجة عن الانقسام (تكاثر لا جنسي) هي نسخة وراثية طبق الأصل عن الأم، وبالتالي إن البكتيريا التي تطورت لتصبح قادرة على إصابة الآباء هي قادرة على إصابة الأبناء أيضاً، واحتمال الإصابة متساوٍ في كلا الجيلين، الآباء والأبناء.

في حين عملية التكاثر الجنسي تؤدي لبعض التغيير في التكوين الوراثي للنسل، والذي يساعدهم على تطوير مناعتهم ضد الطفيليات التي أصابت جيل الآباء.

وفي بيان منفصل شرح ما سبق الدكتور Stuart Auld:

”بالمقارنة بين الأبناء الناتجين عن تكاثر جنسي والآخرين الناتجين عن تكاثر لا جنسي ومن نفس الأم، التكاثر الجنسي أعطى أفرادا يصابون بأمراض بنسب أقل مقارنة مع الأفراد الناتجين عن تكاثر لا جنسي.

والحاجة الملحة للأجيال المتقدمة أن تطور من مناعتها ضد الامراض، هو ما يفسر بقاء التكاثر الجنسي كطريقة متبعة للعديد من الأنواع الحية رغم قلة مردوده.“

لذا إن بات الجنس البشري في فترة ما مهدد بوباء على نطاق واسع فربما الأجيال التي ستأتي بعد تلك الفترة ستمتلك القدرة على مقاومة ذاك الوباء.

المصادر

عدد القراءات: 102٬129