تطور

لماذا يميل الأذكياء إلى عدم التصديق بوجود إله؟

علماء ملحدين
mm
إعداد: شادي حسين

تشير الأدلة التاريخية والبيانات التي أسفرت عنها دراسات حديثة إلى حقيقة مثيرة: وهي أن الأشخاص الأذكياء يميلون غالبا للإلحاد، وبما أن هذه ليست ظاهرة جديدة، فقد قام علماء الإجتماع بمحاولات عديدة لشرح العلاقة التي تربط الذكاء بعدم الإيمان بوجود إله أو خالق.

يحاول بحث، تم نشره الشهر الماضي في مجلة علم النفس التطوري، شرح هذا الرابط، حيث يقترح فيه كل من ”إدوارد دوتن“ من معهد أولستر للبحوث الاجتماعية في المملكة المتحدة و”ديميتر فان دير ليندن“ في جامعة روتردام في هولندا بأنه ”يمكن شرح العلاقة بين الذكاء والتدين إذا تم اعتبار أن الدين هو غريزة، والذكاء هو القدرة على الترفع عن الغريزة“.

قدم الباحثان نموذجا جديدا باسم ”نموذج رابط الذكاء اللاتطابقي“ والذي يهدف إلى معرفة السبب وراء ميل الاشخاص الأذكياء، منذ زمن الاغريق والرومان، للإلحاد. للوصول إلى هذا النموذج، وضع الباحثان ثلاثة نماذج قيد الدراسة في محاولة لتفسير العلاقة العكسية بين معدل الذكاء والإيمان بوجود إله.

تم إسقاط نموذجان من الدراسة – نموذج لامنطقية الدين وفرضية الوساطة الثقافية – باعتبارهما فشلا في تفسير الظاهرة، واقترح العالمان مراجعة مكثفة للنموذج الثالث، وهو ما يسمى بـ”فرضية تفاعل السافانا-أي كيو“، كان هذا النموذج الثالث من بنات أفكار عالم النفس التطوري ”ساتوشي كانزاوا“ وقد بُني على افتراض أن ”سلوك الإنسان سيكون دائماً بطريقة أو بأخرى راسٍ في بيئة تطور فيها الآباء الأولون“.

باعتبار أن الدين هو غريزة والذكاء هو القدرة على الترفع عنها، فان النموذج المقدم من طرف ”دوتن“ و”فان دير ليندن“ يشير إلى أن: ”الميل نحو الإرادة اللاغرائزية هو صفة من صفات الذكاء لأنه يساعدنا في حل المشاكل، لذلك فالذكاء يتضمن الإنجذاب نحو اللاتطابق التطوري، وهو الأمر الذي لا يمكننا أن ننجذب نحوه غريزياً، وذلك، هو ما نعتقده وراء العلاقة العكسية بين الذكاء والتدين“.

في تصريح له، يقول دوتن شارحاً: ”إن كان الدين من المجالات التطورية فهو إذا يعتبر غريزة، والذكاء – في حل المشاكل منطقياً – يمكن فهمه بأنه تطور متجاوز لتلك الغريزة نحو الإبقاء على الفضول الفكري وفتح الطريق للاحتمالات اللاغرائزية“.

وخلال العمل على نموذج التداعي اللاتطابقي للذكاء، عمل الباحثان أيضا على تفحص العلاقة بين الغريزة والتوتر – أثناء الاوقات العصيبة أو الحرجة.

يقول دوتن: ”إن كان الدين دون شك مجالا تطوريا – بصفته غريزة، فإنه سيعلو في الأوقات الحرجة التي تدفع بالناس للجوء إلى الغريزة، وهناك دليل واضح على ذلك“، ويضيف: ”وهو يعني أيضاً أن الذكاء يسمح لنا بأن نكون قادرين على التمهل والتفكير حول الموقف الذي نضع أنفسنا فيه والعواقب المحتملة لتصرفاتنا“. هذه القدرة على التمهل والتفكير تقود إلى حلول أفضل للمشاكل، وهي أحد علامات الذكاء.

ختم فان دير ليندن قوله بـ: ”وما يجعل ذلك مهما، هو أنه بتغير النظام البيئي، تتغير الحلول التي تستلزمها المشاكل التي سنواجهها لتسموا فوق الحلول الغرائزية، جاذبة إيانا نحو اللاتطابق التطوري“.

مقال من إعداد

mm

شادي حسين

كاتب قصص قصيرة ومقالات رأي مجتمعية، لدي قصص تحولت إلى أفلام قصيرة شاركت في مهرجانات عربية وعالمية.

عدد القراءات: 24٬671