معلومات عامة

دخلك بتعرف الفرق بين إنجلترا والمملكة المتحدة وبريطانيا العظمى؟

قصر بكينغهام الملكي

في الأيام القليلة الماضية، وجه تقريبا العالم كله أنظاره نحو الشاشات من أجل متابعة الزواج الملكي الذي جمع الأمير (هاري) بالممثلة الأمريكية (ميغان ماركل)، ولكل من تابعه، فقد بدا ذلك العرض البهيج الذي ميزه مدخل القلعة الملكية المزين بأبهى حلة والعربة التقليدية التي تجرها الأحصنة وكأنه مشهد من أحد أفلام الخيال الرومانسية، لكن قلة قلائل من الأشخاص خارج المملكة المتحدة يفهمون الأمور الأساسية حول العائلة الملكية البريطانية أو المملكة المتحدة نفسها، فعلى سبيل المثال لابد أنك تعتقد مسبقا عزيزي القارئ بأن الملكة (إليزابيث) الثانية هي ملكة إنجلترا أليس كذلك؟ مهلا! أليست هي ملكة إنجلترا بالفعل؟

لا تقلق عزيزي القارئ، فالجميع كان يعتقد ذلك بما في ذلك أنا نفسي قبل إعداد هذا المقال، كما كنت شخصيا أعتقد أن المملكة المتحدة وبريطانيا العظمى هما مجرد تسميتان مختلفتان للإشارة لمسمّى واحد، وكنت أعتقد كذلك أن مصطلحي ”بريطاني“ و”إنجليزي“ كانا مرادفين للإشارة لأمر واحد كذلك، لكن كل ما كنت أعتقده كان خاطئا للأسف.

لكن مع إجراء القليل من البحث على الإنترنيت تبين أنني لست الوحيد الذي أساء فهم ماهية إنجلترا والمملكة المتحدة وبريطانيا وبالمصطلحات المتعلقة بها، وكذا التي تستخدم للإشارة إلى سكانها، فقد اتضح أن كل من لا يقطن بريطانيا لا يعلم إلى ماذا يشير كل مصطلح بدقة، بل أن حتى بعض البريطانيين أنفسهم لا يفهمون هذا الفرق جيدا.

تابع معنا عزيزي القارئ قراءة هذا المقال الشيق من أجل معرفة الفرق بين المملكة المتحدة وإنجلترا وبريطانيا العظمى، ولمعرفة ما إذا كانت الملكة (إليزابيث) الثانية ملكة لإنجلترا أم لا.

أولا ما هو الفرق:

بالطبع قد يبدر لك الآن جليا أن بريطانيا العظمى والمملكة المتحدة ليسا نفس الشيء، فالاسم الرسمي للملكة المتحدة هو ”المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وشمال إيرلندا“، فالمملكة المتحدة هي دولة قومية تتكون من أربعة دول هي: إنجلترا وإسكتلندا والويلز وشمال إيرلندا، أما بريطانيا العظمى فهي تلك الرقعة الجغرافية التي تمثل موطنا لثلاثة دول فقط هي: إنجلترا وإسكتلندا والويلز.

بينما يعتبر شمال إيرلندا جزءا من المملكة المتحدة غير أنه لا ينتمي إلى بريطانيا العظمى لأنه يقع على القمة الشمالية لإيرلندا، تلك الجزيرة المتاخمة لبريطانيا. راجع الخريطة أدناه لمزيد من التوضيح.

خريطة دول بريطانيا العظمى

خريطة دول بريطانيا العظمى

صورة: تظهر هذه الخريطة المملكة المتحدة (التي تتكون من كل من إنجلترا وإسكتلندا والويلز وشمال إيرلندا) بالإضافة إلى إيرلندا. تم إبراز بريطانيا العظمى باللون الأخضر الباهت التي لا تتضمن كلا من شمال إيرلندا أو إيرلندا نفسها التي تعتبر دولة منفصلة.

كما قد تشتبه على غير الإنجليزي أو البريطاني كذلك بعض المفاهيم التي تصادفه في الأحداث والمسابقات الرياضية، فعلى الرغم من كون كل دولة تندرج ضمن بريطانيا العظمى أو المملكة المتحدة تملك فرقا خاصة بها تمثلها في هذه المسابقات الدولية، غير أن بريطانيا العظمى كدولة قومية هي الأخرى تملك فريقا خاصا بها ليمثلها في الألعاب الأولمبية فقط، ويعرف باسم ”الفريق البريطاني الأولمبي“، أو ”فريق بريطانيا العظمى“، ومع أن اسم الفريق هو فريق بريطانيا العظمى غير أنه يتضمن رياضيين من شمال إيرلندا التي لا تعتبر جزءا من بريطانيا العظمى، مما يزيد فهم الموضوع تعقيدا!

المملكة المتحدة هي دولة قومية تتكون من أربعة دول هي: إنجلترا وإسكتلندا والويلز وشمال إيرلندا

المملكة المتحدة هي دولة قومية تتكون من أربعة دول هي: إنجلترا وإسكتلندا والويلز وشمال إيرلندا

إلى جانب الارتباك الذي يحدثه الفرق الجغرافي، هنالك أيضا معضلة الأنظمة السياسية والحكم في هذه الدول: تعتبر المملكة المتحدة دولة قومية أو دولة ذات سيادة بذاتها تتكون من أربعة دول، لكن هذه الدول الأربعة التي تتكون منها ليست عبارة عن دول بالمفهموم الشائع الذي قد يفهمه الجميع، أي أنها ليست دولا مستقلة تماما.

يقول (بين جونسون)، محرر لدى موقع التاريخ والسياحة Historic UK بأنه من الممكن في الكثير من الأحيان اعتبار كل من إنجلترا وإسكتلندا والويلز وشمال إيرلندا على أنها مثل ”الولايات“ في الولايات المتحدة الأمريكية، مع كون البرلمان المركزي الخاص بالمملكة المتحدة في لندن يعمل عمل الحكومة الفيدرالية في العاصمة واشنطن.

لكنه أعقب ذلك بأن مصطلح ”ولاية“ بالمفهموم الأمريكي لا يعبر بحق عن ما ينوف الألف سنة من الغزو والاحتلال وسقوط إمبراطوريات كاملة وأفولها ونشأتها، ولا يوفيها حقها. على سبيل المثال، انضمت إسكتلندا إلى كل من إنلجترا والويلز من أجل تكوين المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى في سنة 1707، وقبل ذلك كانت تتمتع ببرلمانها الخاص وملوكها الخاصين وكانت تتمتع بشكل أبرز بحكم وسيادة خاصية مستقلين تماما، لكنها تنازلت عن ذلك كله عندما اتحدت مع الويلز وإنلجترا، وخلال القرون الثلاثة الأخيرة كان كل ما قامت به إسكتلندا للتعبير عن حكمها الذاتي وسيادتها هو إرسال ممثلين محليين ليمثلوها لدى البرلمان المركزي في لندن.

ولم تستعد إسكتلندا بعض تدابير السيطرة الحكومية الذاتية إلى غاية سنة 1999 حيث أُعيد أخيرا تأسيس البرلمان الإسكتلندي، وفي نفس السنة أصدرت دولة الويلز ”الجمعية الوطنية“ الخاصة بها التي هي شبيهة بالبرلمان لكن سلطتها السياسية أقل نفوذا، وفي هذا كانت شمال إيرلندا سباقة حيث شكلت ”الجمعية الوطنية لشمال إيرلندا“ في سنة 1998، أي قبل سنة من كل من إسكتلندا والويلز، أما بالنسبة لإنجلترا -وبشكل غريب- فهي لا تتمتع بأي سيادة تشريعية خاصة بها.

مما سبق نستشف أنه قبل عشرين سنة الماضية، لم تكن أي دولة من دول المملكة المتحدة تتمتع بهياكل تشريعية خاصة بها خارج البرلمان المركزي الخاص بالمملكة المتحدة في لندن، وهو الحال الذي لا تزال عليه إحدى هذه الدول وهي إنجلترا، وبهذه الطريقة نفهم أن الدول التي تتكون منها المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى تتمتع باستقلالية أقل من تلك لدى الولايات الأمريكية، يقول (جونسون): ”لكن التاريخ العريق وراء كل دولة من هذه الدول يجعل من الإشارة إليها بمصطلح أقل منزلة من مصطلح ”دولة“ مستقلة بذاتها إهانة لها“.

الآن، يقودنا ما سبق إلى مشكلة الهوية الوطنية داخل المملكة المتحدة، وأكبر الأخطاء وأكثرها شيوعا التي يقترفها غير البريطانيون في حق هؤلاء عندما يتحدثون أو يشيرون إليهم:

لا تخطئ بين ”بريطاني“ و”إنجليزي“:

يتم اعتبار جميع مواطني المملكة المتحدة ”بريطانيين“ سواء كانوا يعيشون داخل الجزيرة البريطانية أم لا، لذا يمكنك تقنيا أن تدعو كل مواطن من الويلز أو شمال إيرلندا أو إنجلترا أو إسكتلندا بأنه ”مواطن بريطاني“، أما فيما يتعلق بما إذا كانوا هم أنفسهم يعتبرون أنفسهم بريطانيين أم لا، فذلك أمر آخر مختلف تماما.

يقول (جونسون): ”قد يقول أحدهم من إسكتلندا على الأرجح: ’أنا إسكتلندي أولا وبريطاني ثانيا‘، كما قد يخبرك الويلزي بالأمر ذاته، بينما قد يخبرك الإنجليز بالعكس، فقد يقول أحدهم: ’أنا بريطاني أولا وإنجليزي ثانيا‘، والأمر كله عائد إلى الهيمنة التاريخية التي فرضتها إنجلترا على هذه الدول، حيث كان الإنجليز خلال كل هذه المدة هم القوة المسيطرة والحاكمة ومنه يعتبرون أنفسهم بريطانيين، بينما يميل الإسكتلنديون والويلزيون إلى الاحتفاظ بهوياتهم الأصلية“.

ومنه ما يجب عليك تجنبه في جميع الأحوال هو مناداة مواطن إسكتلندي أو ويلزي أو مواطن من شمال إيرلندا بالـ”إنجليزي“، يضيف (جونسون) حول هذا: ”عندما تلتقي بشخص من إسكتلندا أو شمال إيرلندا وتخبره بأنك معجب كثيرا بلكنته الإنجليزية، فأنت هنا، على الرغم من أنك تنوي بذلك إطراءً، فقد وجهت له إهانة في نظره“.

ماذا فيما يتعلق بكون الملكة (إليزابيث) الثانية ملكة لإنجلترا أم لا؟

تقنيا فالملكة (إليزابيث) الثانية ليست ملكة إنجلترا، بل هي ملكة المملكة المتحدة كلها وليس إنلجترا وحدها، بل أنها تعتبر ملكةً حتى على الأمم الخمسة عشر المكونة للـ(كومونولث) البريطانية -أمم الكومونولث هي الأمم التي كانت يوما ما تندرج تحت راية الإمبراطورية البريطانية أو كانت مستعمرات لها- بما في ذلك أستراليا ونيوزيلندا وكندا وجامايكا.

المصادر

عدد القراءات: 14٬182