معلومات عامة

ما هو الإكتناز –أو التكديس– وما آثاره الخطيرة على الإنسان

شخص يعاني من اضطراب التكديس

”لطالما كانت لدي مشكلة في رمي الأغراض والتخلص منها، على غرار أعداد المجلات والجرائد والملابس القديمة… ماذا لو وجدت نفسي في حاجة لها في المستقبل؟ أنا لا أجازف برمي غرض ما قد يكون ذا قيمة لي في المستقبل، غير أن كومات كل هذه الأغراض المتكدسة في بيتنا آخذة في الاتساع والزيادة، مما جعل من التنقل في المنزل والجلوس أو تناول الطعام كعائلة واحدة أمرا صعبا.

زوجتي منزعجة وغاضبة كثيرا في الوقت نفسه، فنحن غالبا ما نخوض شجارات عنيفة، أخاف كثيرا عندما تهددني بالرحيل وتركي، ولا يستطيع أطفالي دعوة أصدقائهم إلى منزلنا، كما أنني أشعر بالذنب أن كل تلك الكومات من الأغراض المتكدسة تجعلهم يبكون، لكن مع ذلك يصيبني الكرب عندما أحاول رمي شيء ما والتخلص منه. لا أعلم ما خطبي، كما لا أعلم ما علي أن أقوم به بالتحديد.“

كان هذا أحد الأمثلة عما يمر خلاله شخص يعاني من ”الاكتناز“ أو التكديس، تابعوا معنا أعزائي القراء قراءة هذا المقال لتتعرفوا أكثر على هذا الاضطراب، وما يميزه عن ”التجميع“، كتجميع الطوابع البريدية وما شابه:

فهم الاكتناز والتكديس:

شابة تعاني من اضطراب التكديس

شابة تعاني من اضطراب التكديس

إن الاكتناز هو الصعوبة الدائمة في التخلص من الأشياء أو مفارقتها من الممتلكات، بغض النظر عن قيمتها الفعلية، ويكون لدى هذا السلوك عادة تأثيرات ضارة على الصعيد النفسي والعاطفي والجسدي والاجتماعي والمالي، وحتى القانوني، على كل من الشخص الذي يعاني من اضطراب الاكتناز وأفراد عائلته.

بالنسبة لأولئك الذي يكتنزون، تجعلهم كمية ما يجمعونه ويكدسونه من أغراض يبتعدون عن محيطهم من دائرة معارفهم، وقد تتنوع هذه الأغراض التي يميلون إلى تكديسها من الجرائد، والمجلات، والأكياس الورقية والبلاستيكية، وعلب الكرتون، والصور الفوتوغرافية، ومؤونة المننزل، والطعام والألبسة.

قد يكون للتكديس والاكتناز علاقة باضطراب الشراء القهري الذي لا يقاوم، وحب امتلاك الأغراض المجانية القهري كذلك، أو البحث القهري عن أغراض فريدة من نوعها -التي قد لا تبدو للآخرين فريدة أبدا، مثل علبة قديمة مثلا-.

الأعراض والسلوكات:

من أعراض اضطراب التكديس الغضب والشعور بالكرب والحنق.

من أعراض اضطراب التكديس الغضب والشعور بالكرب والحنق

قد يعاني أي شخص مصاب باضطراب التكديس والاكتناز من الأعراض التالية:

  • عدم القدرة على التخلص من الممتلكات حتى القديمة منها التي لا فائدة من الاحتفاظ بها.
  • يصاب بكرب وحنق شديدين لدى محاولة التخلص من الأغراض والممتلكات.
  • يواجه صعوبة كبيرة في تصنيف وكذا تنظيم وترتيب الممتلكات من الأغراض.
  • التوتر، وشعور مفاجئ بالغمور والإحراج بسبب الممتلكات المكدسة.
  • الخوف من أن يلمس أي أحد ممتلكاته التي يعتبرها ثمينة جدا.
  • أفكار وأفعال مهووسة: كالخوف من نفاذ نوع ما من الأغراض أو من الحاجة إليه في المستقبل.
  • يتفقد سلال المهملات والنفايات بحثا عن أي أغراض يكون قد رماها عرضا بالخطأ.
  • إضطرابات عديدة: بما في ذلك نقص المساحة المعيشية في المنزل، والعزلة الاجتماعية، وعدم الوفاق العائلي أو الزوجي، والصعوبات المالية، وكذا المشاكل الصحية.

أسباب التكديس:

يعمد الأشخاص غالبا إلى تكديس واكتناز الأغراض لاعتقاد منهم بأن غرض ما قد يعود عليهم بالفائدة ويكون ذا قيمة في المستقبل، أو قد يشعرون بأنه يحمل قيمة عاطفية مثلا، أو أنه فريد من نوعه ولا يعوض أو يستبدل، أو أنهم حصلوا عليه من خلال صفقة رائعة بحيث من الخسارة التخلص منه.

كما يعتبرون كذلك غرضا ما قيما لاعتقادهم بأنه يذكرهم ويحيي في ذواتهم ذكرى أشخاص يحبونهم، معتقدين أنه بدونه لن يتذكروا أهمية شخص أو حدث ما بالنسبة إليهم، أو قد يكون الأمر راجعا لكونهم عاجزين عن تقرير أين يضعونه، ومنه من الأفضل في نظرهم تكديسه والاحتفاظ به.

إن الاكتناز والتكديس اضطراب قد يأتي لوحده كما قد يكون عرضا جانبيا لاضطراب آخر، ومن الاضطرابات الأخرى التي يأتي التكديس مصاحبا لها هي اضطراب الشخصية الوسواسية (OCPD)، واضطراب الوسواس القهري (OCD)، واضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، والاكتئاب Depression كذلك.

على الرغم من أن ذلك نادر الحدوث، إلا أنه في بعض الأحيان يتم ربط التكديس والاكتناز باضطراب الأكل، والوحم، واضطراب تناول الأغراض من غير الأطعمة، ومتلازمة (برادر ويلي) -وهو اضطراب جيني-، والذهان، والأمراض العقلية.

تدني نوعية الحياة:

فتاة منزوية في زاوية منزلها

نقص المساحة المعيشية في المنزل على حساب الأغراض المكدسة.

من بين المشاكل الأكثر شيوعا لدى المكدسين والمكتنزين هو نقص المساحة المعيشية، فقد يعيش هؤلاء في ظروف قد تكون غير صحية وأحيانا خطيرة.

يعيش المكدسون غالبا مع ممتلكات تالفة ومهترئة، وبدون تدفئة منزلية أو مصادر الرفاهية الأخرى، حيث يمكنهم التعامل مع أنظمة لا تعمل بشكل جيد والتكيف معها، بدل تصليحها وعيش حياة كريمة وصحية في ظروف مريحة.

يسبب التكديس كذلك كلا من الغضب، وكره الذات، والاكتئاب بالنسبة للشخص المصاب بالاضطراب وأفراد عائلته على حد سواء، كما قد يؤثر على التطور الاجتماعي لكل طفل يعيش تحت رعاية شخص يعاني منه.

قد تؤدي الظروف المعيشية غير القابلة للمعيش إلى الانفصال بين الأزواج والطلاق، والعزلة وحتى خسارة الوصاية على الأبناء سواء في حالة الطلاق أو الترمل، كما قد يؤدي إلى مشاكل مالية جمة كذلك.

التكديس مقابل التجميع:

مجموعة طوابع بريدية فوقها مجهر

التجميع يعتبر هواية لدى الكثيرين من حول العالم، التي لعل أشهرها تجميع الطوابع البريدية.

لا يشبه التكديس التجميع -كتجميع الطوابع البريدية والتحف الأثرية- في أي وجه من أوجهه، بصفة عامة يحمل المجمعون حسا وشعورا بالفخر تجاه ممتلكاتهم، كما يختبرون شعورا بالسعادة لدى عرضها على الأشخاص وكذا التحدث حولها معهم، كما يبقون على ما يجمعونه منظما ومرتبا، ويشعرون بالرضا والغمور لدى إضافة غرض جديد إلى مجموعاتهم تلك.

بينما يختبر أولئك الذين يكدسون الأغراض عادة شعورا بالإحراج بسبب ممتلكاتهم، كما يشعرون بعدم الارتياح عندما يراها الآخرون، فهم يفضلون الفوضى على حساب المساحة المعيشية، ويشعرون بالحزن والأسى والخزي لدى امتلاك غرض إضافي، كما يكونون دائما مدانين -أي يدينون للآخرين بالمال.

شاب يجمع 21 ألف مجسم لطيور بمنزله

شاب يجمع 21 ألف مجسم لطيور في منزله

عدد القراءات: 717