معلومات عامة

كل ما تريد معرفته حول اضطراب الوسواس القهري

اضطراب الوسواس القهري
صورة لـSarah Leever من فليكر
mm
إعداد: أنس الحرك

اضطراب الوسواس القهري (OCD) هو شكل من أشكال الاضطرابات النّفسية، يمتاز بظهور الأفكار الوسواسية مع أو بدون سلوكيات قهريّة والتي تتداخل بشكل كبير على الحياة الروتينية. الوساوس التي تتملّك المريض ليست بالمرغوب بها من قِبله وهي متواترة ومزعجة له فلا يستطيعُ كبحَ جماحها مؤدّيةً به إلى قلقٍ شديد.

السلوكيّات القهريّة هي أفعالٌ متكررة، وطقوس يشعر الشخص أنّها تقوده للقيام بها كي تخفّف قلقَهُ من الوساوس. يمكن لهذه الطقوس الوسواسية القهرية أن تحصل لعدة ساعات في اليوم.

ما هي الاضطرابات الشبيهة بالوسواس القهري ولكنها ليست وسواساً قهرياً؟

هناك العديد من الاضطرابات التي تمَّ توصيفُها خطأً على أنّها وسواس قهري. من الأمثلة عنها اضطرابات الأكل، التسوّق القهري، هوس السرقة، وإدمان الكحول، نتف الشعر، والشخصية الوسواسيّة القهريّة، واضطراب تشوه الجسم.

رُغمَ أوجه التّشابه بين الوسواس القهري وتلك الاضطرابات آنفة الذّكر فهناك أيضاً اختلافات كبيرة، ويُطلَق عليها عادةً بالاضطرابات الطيفية للوسواس القهري. البعض منها يتطلّب تعاملاً مع الحالة شبيهاً بما يتم مع الوسواس القهري، لكن بالنسبة لاضطراباتٍ أخرى فالتّعاملُ معها يختلف.

وبالإضافة إلى ذلك، فالأشخاص الّذين يعانون من الوسواس القهري يعانون أيضاً من اضطرابات المزاج كالاكتئاب أو اضطراب ثنائي القطب، بالإضافة للأعراض المرتبطة بالوسواس القهري.

هل يتضمّن الوسواس القهري دوماً الوساوس والتصرفات القهرية؟

ما يقارب 80% من المرضى ممّن يعانون من الوسواس القهري تحصل لديهم وساوس وأفعال قهريّة. بينما 20% منهم تحصل لديهم إمّا وساوس أو أفعال قهريّة.

ومع ذلك، فهناك مجموعة متنوعة من الأشياء يقوم بها الأشخاص الذين يعانون من الوسواس القهري رداً على وساوسهم دون أن تكون هذه الأفعال بسلوكيّات قهرية. من هذه الأشياء كبت التفكير والتجنب والمناورات السلوكية الصغيرة واستراتيجيات التحييد. وبالتالي، فالعديدُ من هذه الحالات التي غالباً ما تدعى ”بالوساوس النقيّة“ تتضمّن سلوكيّات قهرية عقليّة، لذلك في الواقع فالشخصُ لديه كل من الوساوس وأفعال قهرية.

وبالمثل، فممّن يمتلكون سلوكيّات قهريّة دون وساوس ظاهرة فهُم في الحقيقة يمتلكون وساوس يصعب على الشخص الذي يعاني من الوسواس القهري أن يصفَه، كما لو أنّ شيئاً ليس على ما يُرام.

مَن هم الذين يعانون من الوسواس القهري؟

أكثر من أربعة ملايين شخص في الولايات المتحدة يعانون من الوسواس القهري، أو ما يصل إلى واحد من كل 50 أميركي. يؤثر الوسواس القهري على الرجال والنساء والأطفال، وكذلك الناس من جميع الأعراق والأديان والخلفيات الاجتماعية والاقتصادية.

الوسواس القهري يمكن أن يبدأ في أي عمر ومع هذا فالأشيع أن يبدأ في مرحلة الطفولة أو المراهقة أو البلوغ المبكر. هو قابلٌ للتصاعد أو التضاؤل لكنّ تركُه دون عناية يمكن أن يزيد من شدّته.

ما هي الأعراض الأكثر شيوعا في الوسواس القهري؟

اضطراب الوسواس القهري

صورة لـLouisa Billeter من فليكر

الوساوس الأكثر شيوعاً هي:

  • الخوف من التلوث.
  • الخوف من التسبب في الأذى للآخر.
  • الخوف من الوقوع في الخطأ.
  • الخوف من التصرف بطريقة غير مقبولة اجتماعيا.
  • الحاجة إلى التماثل أو الدقة.
  • الشك المفرط.
  • المخاوف الدينية والجنسية.

السلوكيات القهريّة الأكثر شيوعاً:

  • التنظيف والغسل.
  • التحقُّق.
  • الترتيب والتنظيم.
  • الجمع والاكتناز.
  • العد والتكرار.
  • اللمس أو التنصت.

ما الّذي يُسبّب الوسواس القهري؟

يُعتقَد أنّ الوسواس القهري يمتلكُ أساساً بيولوجياً. وقد حدّد باحثون مناطق محددة من الدّماغ متأثّرة وهي: القشرة الأمامية الكرويّة، التلفيف الحزامي، والجسم المخطط، إذ تشير دراسات تصوير الدماغ أنّ هذه المناطق مُفرطة النشاط في الأشخاص ممّن يعانون من الوسواس القهري.

يتدخّل في هذا الاضطراب النواقل العصبية – وهي المواد الكيميائية في الدماغ التي تحمل النبضات العصبية من خلية لأخرى – التي تتفعّل بصورة غير طبيعية في المناطق المتأثّرة من الدماغ. السيروتونين هو ناقل عصبي مهم وأحد المتسبّبين بهذا الاضطراب، وكذلك أيضاً الدوبامين والغلوتامين.

الشدّة وحدها لا تسبّب الوسواس القهري. ومع ذلك، فحصول شدّة كما وفاة شخصٍ عزيز أو ولادة طفل أو الطلاق يمكن أن يُطلق العِنان لهذا الاضطراب. من الأرجح القول بأنّ الإنسان يولد مع استعدادٍ وراثي لحصول الوسواس القهري، وهي على الأرجح مورثة نائمة تستيقظ عند حصول شدّة مطلقةً العنانَ لاضطراب الوسواس القهري في مرحلة التّفعيل. ومن المهم للأشخاص ممّن يعانون وسواساً قهريّاً أن يتعلّموا كيفية التعامل مع الشدة بطريقة صحيّة.

كيف يعالج الوسواس القهري؟

اضطراب الوسواس القهري

صورة لـchloehabbershaw من فليكر

العلاج المُعتمد هو العلاج الدوائي أو العلاج السلوكي، أو مزيج من الاثنين معا. ويعتقد عموماً أن الجمع بين الأدوية والعلاج السلوكي هو الأكثر فعالية في علاج الوسواس القهري، ولكن أظهرت دراسة جديدة أنّ العلاج السلوكي هو الأكثر فعالية.

تتضمن الأدوية فئتين مختلفتين لعلاج الوسواس القهري، بما في ذلك واحد من مضادات الإكتئاب ثلاثية الحلقات (Anafranil) والعديد من مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية، أو SSRI (مثل Prozac أو Luvox أو Zoloft). هذه الأدوية تساعد على زيادة التوازن السيروتونين في الدماغ (المادة كيميائية المرتبطة بحصول الوسواس القهري). في المتوسط، فالأشخاص متعاطو أدوية الوسواس القهري يُتوقَّع انخفاض الأعراض بنسبة 30٪.

العلاج السلوكي يتضمّن تعليم المُعانين من الوسواس القهري مواجهةَ مخاوفهم والتخلُّص من القلق دون الحاجة لأداء طقوسهم الروتينية. لا ينبغي الخلط بينه وبين أنواع العلاجات أخرى المتضمّنةِ الحديثَ عن ماضي الإنسان كما يجري في التحليل النفسي. العلاج السلوكي، والّذي يُدعى التعرض والمنع التكراري، فعّال بنسبة80٪ من الأشخاص الذين يعانون من الوسواس القهري.

كيف يمكن للشخص الحصول على المساعدة حول الوسواس القهري؟

الناس الذين يعتقدون أنّ لديهم الوسواس القهري أو يعتقدون أنهم يعرفون شخصاً قد يكون لديه وسواساً قهرياً عليهم التحدث إلى اختصاصي الصحة النفسية من ذوي الخبرة في اضطرابات القلق. خيار واحد يمكن أن يساعد هو الاستشارة المرتبطة بالوسواس القهري. يمكن للناس أن يغدوا أفضل عند طلب المساعدة والحصول على العلاج الملائم.

حقائق أخرى عن الوسواس القهري:

  1. الوسواس القهري هو مرض نفسي معترف به من قبل الخبراء في جميع أنحاء العالم.
  2. الوسواس القهري هو اضطراب قلق يمتاز بأعراض مثل أفكار متكررة وقوية وغير مرغوب بها، مع أو بدون سلوكيات قهرية متكررة.
  3. الوسواس القهري هو رابع الأمراض النفسية الأكثر شيوعاً.
  4. الأشخاص الذين يعانون من الوسواس القهري ليسوا ”بمجانين“، على الرغم من أنهم قد يشعرون في بعض الأحيان بهذا الأمر كونهم منزعجون من الأفكار والأفعال التي يعلمون أنها غير مناسبة.
  5. الأشخاص الذين يعانون من الوسواس القهري يعانون كثيراً من القلق والاكتئاب.
  6. الأشخاص الذين يعانون من الوسواس القهري يعتقدون كثيراً أنهم الوحيدون الذين لديهم هذه الأفكار غير العقلانية والوسواسية، ممّا يُشعرهم بالخجل ويجعلهم يخافون أن يقولوا لأيّ شخص أو يطلبوا حتّى المساعدة. فيتأخر التشخيص لحين سقوط الأقنعة عن هذه الأعراض.
  7. أن يكون لديك وسواس قهري ليس دليلَ ضَعفٍ أو افتقاراً لقوة الإرادة في كبح الأفكار والسلوكيات.

مقال من إعداد

mm

أنس الحرك

طالب في كلية الطب البشري في دمشق.

المصادر

عدد القراءات: 5٬839