in

10 من أبشع اللوحات الشخصية التي رسمت لحكامٍ وملوك عبر التاريخ

يرغب العديد منّا في الحصول على لوحته الخاصة، وذلك بالرغم من وجود الكاميرات وانتشار التصوير الفوتوغرافي، الأمران اللذان جعلا من إلتقاط الملامح ونقل الواقع أمراً يسيراً بل إن التصوير الفوتوغرافي قد بات فناً في حد ذاته اليوم، مع ذلك يبقى للوحات المرسومة رونقها الخاص ومكانتها.

تتميز اللوحات دوماً بكونها نقل لما يراه الفنان فهو ومهما حاول أن يرسم بطريقة واقعيّة ويكون موضوعيّاً لابد أن يتسرب جزء من شخصيته إلى اللوحة، كما أن اللوحة أيضاً تتبع لمزاجه وما يجول في عقله وهكذا يمكن وصف اللوحات بكونها منتوجاً بشرياً بحت. هذا بدوره يسمح بظهور لوحات سيئة لفنانين اشتهروا بكونهم مبدعين ومتميزين وهو ما سنراه اليوم بدأً باللوحة التي رسمها (سيتو) للملك (فرديناند الثاني) وانتهاءً باللوحة التي رسمها الرئيس السابق لأمريكا (جورج بوش) لرئيس روسيا الحالي (فلاديمير بوتن) والتي كانت سيئة للغاية لكونه من المستغرب كيف أنها لم تسهم في بدء حربٍ عالميّةٍ ثالثة.

1. فرديناند الثاني بريشة ميشيل سيتو

صورة: Wikimedia Commons

كان (فرديناند الثاني) ملكاً على (سيسلي) و(آراغون) و(باستيل) و(نابلس) و(نافارا) ولعل هذا هو سبب التعب الظاهر على ملامحه.

يظهر (فرديناند) في اللوحة بعيونٍ مرهقة ومحمرة تشبه عيون شخصٍ أمضى الليل بأكمله وهو يشرب ويحتفل، لكن الحقيقة أن (فرديناند) لم يكن ذاك الشخص المحب للاحتفال فعلاً، وقد عُرف عنه كونه كاثوليكيّاً ملتزماً.

وصفت السنوات الأولى في حكمه بكونها مليئة بالصراعات الطاحنة، وقد أُجبِر العديد من الأشخاص في تلك الفترة على تغيير عقيدتهم الدينية البروتستانتينيّة لكن عنفه هذا كان فعالاً للغاية فقد نجح في قهر الصراع الذي كان قد بدأ منذ قرون وكان لا يزال دائراً في فترة حكمه والذي عُرف باسم (the reconquista)، لكن لعل أكثر ما يشتهر فيه هذا الملك هو تمويله ”عصر الأكتشاف“، حيث قام هو وزوجته (إيزابيلا) بتمويل رحلات (كريستوفر كولومبوس).

لا نعلم تحديداً متى تم رسم هذه اللوحة لكننا نعلم أن الملك توفي عام 1516م وكان يبلغ من العمر آنذاك 63 عاماً ما يجعلنا قادرين على تقدير عمر اللوحة وبأنها تعود إلى أواخر القرن الخامس عشر.

كان زوج ابنة (فرديناند) ملكاً مشهوراً تحالف معه (فرديناند) ضد الفرنسيين، وهو (هنري السابع) وقد نال حصته من اللوحات الرهيبة بدوره أيضاً.

إن ما يجعل أمر هذه اللوحة غريباً هو مدى معرفتنا بمقدرة الرّسام الفنيّة والتي تتجلى بوضوح في عددٍ من لوحاته مثل التي نشاهدها أعلاه، ونلاحظ أنه لم يكن يجد صعوبة في إعطاء طابع واقعي للوحاته كما أنه على عكس معظم رساميّ عصره فلم يكن يرسم الطفل يسوع كرأس رجل على جسم طفل بل كان يرسمه كطفلٍ حقاً.

2. الملك هنري السابع بريشة بيتر آيزيل بيرغ وكورنيلس ماسيز

صورة: Wikimedia Commons

تعدّ اللوحة التي رسمها (هانز هولباين جونير) للملك (هينري السابع) إحدى الأيقونات التي تعكس السلطة الملكيّة، كما أنها واحدة من أشهر أعمال البروباغاندا والتي تظهر الملك بأبهى صورة ليبدو قويّاً جباراً.

يعود الفضل لـ (هولباين) كوننا نعلم أن الملك (هينري) لم يكن في الحقيقة يبدو كرأس البطاطا الذي رسمه (كورنيلس ماسيز) وقام بحفره (بيتر آيزل بيرغ)، على الأقل فإنه لم يكن يبدو كذلك في بداية حياته.

يبدو عاهل (تودور) كما لو أنه يحاول أن يقلد تعابير وجه (Mr.Burns) من المسلسل الشهير (The Simpsons) ولعل الشيء الوحيد الذي أنقذ رأسيّ الرسام والنّقاش هو أن الملك توفي قبل أن ينتهي الرسام من عمله بعام.

عدا هوايته في الوقوف أمام رسامين واقعيّن ليرسموا له لوحات غير واقعية فقد كان ل(هينري) هواية أخرى وهي الزواج. إذ أنه قرر في عام 1539م أن يجعل من امرأة أخرى ”الأسعد في العالم“ وذلك بعد ثلاثة أعوام من قطعه رأس زوجته الثانية (آن بولين) وعامين من فقدانه زوجته الثالثة (جاين سيمور) نتيجة مضاعفات تلت ولادتها.

آن من كليف، بريشة هانس هولبين الأصغر. صورة: Wikimedia Commons

اختار الملك هذه المرة الزواج من (آن) من (كليفيز) والتي في الحقيقة اختارها مستشاره (كرومويل) إذ رأى المستشار أن باتحاد الملك ب(آن) فإنه بذلك سيحقق تحالفاً احتاجته إنكلترا بعد أن تم عزلها سابقاً بسبب عصيان (هينري) لأوامر الكنيسة الكاثوليكية وقام بتأسيس المذهب البرروتوستاني.

لم يكن الملك قادراً على الذهاب لرؤية عروسه القادمة ولذلك أرسل رسامه الخاص عوضاً عنه ليقوم بنقل صورة واقعيّة لها! وهكذا ذهب الرسام وعاد ولم يخب ظن الملك، فقد صورت اللوحة فتاةً جميلة بملامح دقيقة وشعر ذهبيّ، وقد تم توقيع الإتفاقيّة في الرابع من أكتوبر 1539م وخلال أسابيع تمّ شحن (آن) إلى زوجها الجديد في إنكلترا.

لم يكن وصول (آن) في ليلة رأس السنة بالحدث المبهج المُنتظر، حيث تنكرّ الملك وذهب لملاقاتها لكنه وما إن وقعت عيناه عليها حتى بدأ بالاستنكار مردداً ”لا تعجبني، لا تعجبني“. كان الرسام الذكي قد عمل على التقاط وجه (آن) من زاوية لا تُظهر أنفها الطويل والمعكوف كما أنه اختار إضاءة تخفي عيوب بشرها والنتوءات التي خلفها مرض الجدري وهكذا تم إبطال الزواج لاحقاً. كان الملك يبلغ حينها 48 عاماً، وقد كان آخر شخصٍ يحق له انتقاد مظهر أي شخص، حيث أنه بعد أن كان شاباً وسيماً وقعت له حادثة في أثناء ممارسته لرياضة الفروسية ما سبب له إصابة دائمة منعته من أداء أي تمارين رياضية، وأضف على ذلك بضع سنين من شراهة غير معقولة في تناول الطعام فينتج ملك يعاني من سمنة شديدة مرفقة برائحة كريهة ونتنة.

3. ليبولد الأول بريشة بينجامين بلوك

ليوبولد الأول بريشة بنجامن بلوك. صورة: Wikimedia Commons

أمضى الإمبراوطور الروماني المقدس (ليبولد الأول) نصف حياته يقتال العثمانين والنصف الأخر مشغولاً في الاعتناء بنفسه للظهور بأبهى حلّة.

لا يجب الخلط بين (ليبولد الأول) إمبراطور المجر وكرواتيا وبوهيميا و(ليبولد الأول) ملك بلجيكا والذي قام بتأسيس نظام برلماني جديد لبلده كما قام بالقتال جنباً إلى جنب مع جنوده. فيما أن صاحبنا (ليبولد الأول) لم يكن مهتماً بذلك. كان الإمبراطور المقدس سليلاً لآل (هابسبورغ) وقد كانت هذه العائلة إحدى أهم العائلات المالكة في أوروبا، لكن وبالرغم من العِرق الإمبريالي الذي سرى في دماء تلك العائلة واللوحات الكثيرة التي ارتُديت فيها الدروع فقد ابتعد (ليبولد الأول) عن الحياة العسكرية تماماً، بل وأمضى فترة حكمه منشغلاً بالغناء والتلحين الموسيقي، والصيد، وركوب الخيل. وإن انتصاراته على العثمانين لم تكن لتحصل لولا قائد جيوشه الأمير (يوجين من سافوي) والذي استطاع بمهارته العسكريّة وحنكته تحرير المجر من الحكم العثماني في نهاية القرن السابع عشر.

انحدر الرسام (بينجامين بلوك) من عائلة اشتهر أفرادها بالرسم، فقد برع والده وأخواه في الرسم، كما أنه تزوج من رسامة وتدعى (آنا كاثرينا بلوك) لكنها لم تكن مهتمة برسم الحكام بقدر اهتمامها برسم الازهار. كان (بلوك) رساماً بارعاً وموهوباً للغاية، كما أننا نعلم قطعاً أن الإمبراطور (ليبولد) قد كان سعيداً بلوحته هذه للغاية إذ أنه كافئ (بلوك) بتسميته فارساً بعد أن رسمها في عام 1684م، وقد عاش (بلوك) ستة أعوام كفارس قبل أن يموت عن عمر ناهز 59 عاماً في المدينة الألمانيّة (ريفنغ بيرغ).

إحدى الأمور التي يقع البصر عليها أولاً حين ينظر المرء إلى اللوحة هي فك (ليبولد) وهي صفة عائلية تناقلها آل (هابسبورغ) لأجيال نتيجة زواج الأقارب الذي كان منتشراً فيما بينهم، وقد ظهر هذا الفك جلياً لدى (ليبولد) وقد صكت عملة تحمل وجهه في عهده ما اكسبه لقب (the Hogmouth) ما يمكن ترجمته إلى «فم الخنزير».

حكمت عائلة (هابسبورغ) طوال أجيال إمبراطورية واسعة امتدت على أراضي ألمانيا وهولندا وبلجيكا وإسبانيا. وقد أتت سلطتهم تلك نتيجة التحالفات العديدة التي أقاموها طوال عصور عن طريق عقد قرانهم بأفراد من عائلات ملكية، لكنهم استمروا أيضاً بالمحافظة على تقليد أشتهر به معظم العائلات في تلك الفترة وهو زواج الأقارب. لكن حظ هذه العائلة كان أسوأ حينما تعلق الأمر بالمشاكل الصحية والصفات المنتقلة وراثياً، وقد تنوعت أمراض وعلل العائلة ما بين الصرع والنقرس والاكتئاب وداء الاستسقاء، الأمور التي لا بد أنها جعلت من المناسبات السعيدة التي تجمع هذه العائلة مناسباتٍ أقل سعادة.

كان أسوأ إنتاجات زواج الأقارب بالنسبة لعائلة (هابسبورغ) هو التشوه الفكي الذي رافقها جيلاً بعد جيل لكنه ظهر بأسوأ صورة لدى المسكين (شارلز الخامس) إذ أن فكه قد منعه من تناول طعامه بسهولة ومن الحديث بشكلٍ جيد وبالتالي لم يكن قادراً على إعطاء أوامر واضحة بشأن العثمانين خلال الحروب، وقد كانت حياته صعبةً للغاية ما دفعه بعد 40 عاماً من الحكم إلى التخلي عن كرسيه والذهاب إلى دير ليمضي بقية حياته في هدوء.

4. ليبولد الأول… مجدداً… بريشة جان توماس

ليوبولد الأول بريشة يان توماس. صورة: Wikimedia Commons

تحدثنا في المقطع السابق عن شغف (ليبولد الأول) بالغناء والتلحين، ولكنه وبالإضافة لتلك المهارات فقد كان يتمتع بثقافة عالية فهو ومنذ أن كان صغيراً عمل على تعلم التاريخ واللغات والعلوم الطبيعية والموسيقى لكنه وفي الآن نفسه عانى من عدم تمتعه بثقة عالية بالنفس، وقد كان يحاول إثبات سلطته وقوته كلما سنحت له الفرصة. حرص (ليبولد) على إقامة العديد من العروض المسرحية والتي كان يشارك بالتمثيل فيها بنفسه وأحياناً ما كانت تنضم له زوجته. كما أنه قام بكتابة وتأليف العديد من عروض الباليه والأوبرا والتي كان لها أهمية كبيرة في ذلك الوقت كونها كانت تعتبر من أرقى العروض.

غنداكار، بريشة يان توماس. صورة: Wikimedia Commons

نعلم أن الإمبراطور (ليبولد) قد قام بتوظيف الرسام (جيمس ثوماس) ليرسم لوحات الزفاف له ولزوجته (ماريت تيريزا) وقد كان ذلك في عام 1666م. رسم (توماس) العديد من اللوحات الغريبة طوال حياته المهنيّة لكن لعل أغرب لوحاته هي تلك التي رسمها للأمير (فرديناند جوزيف) أمير (Dietricetein) بعنوان ”غنداكار، أمير Dietricetein“ والتي يظهر فيها الأمير بكامل حلته وأناقته ممتطيّاً حصاناً بكامل حلته وأناقته!

بالعودة إلى (ليبولد) فقد وصفه أحد المسافرين الأتراك بكونه رجلاً شديد الثقافة شديد القبح. لكن قبحه هذا لم يمنعه من أن يكون حاكماً ناجحاً فقد استطاع تحويل (Austria) إلى قوة أوروبيّة في نهاية فترة حكمه، وكما ذكرنا سابقاً فهو لم يكن مضطراً لأن يتدخل بتلك الأمور بنفسه فقد كان لديه قائد جيش بارع.

يبدو لنا أن (ليبولد) كان معجباً للغاية بلوحة (توماس) إذ أنه احتفظ بها ضمن المحكمة إمبراطورية وقد بقي وجود هذه اللوحة مجهولاً بالنسبة لنا حتى عام 1960م حينما اشترى متحف (Kunsthistorisches) اللوحة وهي لا تزال معروضة فيه حتى الآن، تجلب البهجة لكل من يقع بصره عليها.

5. الملك فيليب الرابع ملك إسبانيا بريشة جاسبر دي كرايير

صورة: Metropolitan Museum of Art

أراد ملك إسبانيا (فيليب الرابع) أن يظهر بشكلٍ يوحي بالقوة ورغب في امتلاك لوحة تعكس طابعاً عسكرياًّ، وهكذا أرتدى درعه العسكريّ.

بعد أن انتهى (كرايير) من رسم لوحة الملك، طلب الملك أن يعاد رسم اللوحة لكن على أن يرفق في اللوحة الجديدة القزم الخاص بالبلاط الملكي وهو يقف إلى جانت الحاكم. لا بمكننا التأكد ما إن كان وجود هذا القزم متعلق بقلة ثقة الملك بنفسه وبطوله ولرغبته في أن يبدو طويلاً وضخماً أم أنه بالفعل كان يحب هذا القزم وأراد أن يظهره معه في اللوحة.

امتدت فترت حكم الملك (فيليب الرابع) من عام 1621م وحتى عام 1665م وقد كانت هذه الفترة –ولسوء حظ الملك- هي الفترة التي كان إسبانيا تنهار فيها كقوة عظمى في العالم، على الرغم من أن بداية فترة حكمه قد كانت مبشرة لكن حرب الثلاثين عام قد قامت بإرهاق خزينة الدولة وما أدى في نهاية الأمر إلى استسلام إسبانيا، قد كانت الحرب طاحنة لدرجة أن امتداد إسبانيا على مساحات شاسعة لم يكسبها مميزات بل على العكس تماماً فقد عطّل ذلك النمو المحلي بالإضافة إلى أنه زاد من التهديد العسكري الذي شكلته القوة الفرنسيّة.

فيليب الرابع بريشة دييغو فيلاثكيث. صورة: Wikimedia Commons

على عكس الخمر الإسباني الذي كلما قدم كلما أصبح أفضل فإن الملك الإسباني (فيليب الرابع) واللوحات التي رسمت لأجله ازدادوا بشاعة بمرور الوقت، حيث أنه وبالرغم من توظيفه لأحد أعظم رسامي العصر الذهبي الإسباني فلم يكن الرجل المسكين قادراً على إظهار (فيليب الرابع) بشكلٍ حسن.

كان (فيليب الرابع) في الخامسة والخمسين من عمره حينما رسمة (ديغو ميلازك) عام 1656م، لكن اللوحة تعطي انطباعاً بأنها قد رسمت في عام 1665م حيث يظهر الملك الإسباني كاهلاً ومريضاً ومتعباً، لكن مظهره هذا قد يكون مبرراً إذا ما أخذ بعين الاعتبار وضع بلاده في ذلك الوقت.

6. إليزابيث الأولى بريشة الكثيرين

الملكة إليزابيث الأولى، رسمها آيزاك أوليفر، وأكملها ويليام روجرز. صورة: Wikimedia-Commons

حاول العديد من الرسامين إلتقاط ملامح الملكة (إليزابيث الأولى) ابنة الملك (هنري السابع) و(آن بولين)، لكن القليل جداً منهم من استطاع النجاح في مهمته.

لعل أشهر اللوحات الناجحة للملكة العذراء هي لوحة (The Armada) والتي نجهل من الذي قام برسمها. تظهر (إليزابيث) في اللوحة قوية رزينة وكجلادةٍ للأسطول الإسباني، كما تتوضع يدها في اللوحة فوق مجسم للكرة الأرضيّة.
نجحت لوحة أخرى في أن تصوّر الملكة بأبهى حلّة وهي لوحة قوس قزح (The Rainbow Portrait)، وقد رسم اللوحة (إسحاق أوليفر) في بداية القرن السابع عشر وقبل وفاة الملكة بحوالي ثلاثة أعوام، وقد توفيت عن عمر ناهز 69 عاماً فيما تظهر في اللوحة شابة وجميلة ومخلدة.

الملكة بريشة فنان مجهول. صورة: National Portrait Gallery

بالطبع لدينا أولئك اللذين حاولوا وفشلوا. ونبدأ بالنّقاش (وليم روجرز) الذي حاول إلتقاط ملامح الملكة بأجمل صورة لكن انتهى الأمر به بإظهارها كجثة تسد فوهة بالون هواء، لكن ومن باب العدل فإن (روجرز) كان من أوائل الأشخاص الذين حاولوا استخدام تقنيّة الحفر والنقش في إنكلترا.

نرى في الأعلى إحدى أبشع لوحات الملكة العذراء، وهنا لا يكمن خطأ الفنان في أنه أظهر (إليزابيث) بمظهرٍ شنيع ولا بأنه أهمل الاعتناء بلوحته إلى أن بدأت بالأهتراء بل إن خطاه الحقيقي يكمن في كونه قد بدأ اللوحة كرسمٍ لشخص ما ثم بدأ يعدّل عليها حتى تصبح (إليزابيث) أو مسخاً عنها. يبدو هذه الأمر واضحاً بعد أن تلاشت الألوان في منطقة الجبين ليظهر ما تحتها.

صورة للملكة رُسمت بعد وفاتها. صورة: Wikimedia Commons

من الصعب مقارنة اللوحتان السابقتان باللوحة الرمزيّة التي رسمت للمكلة بعد موتها بتمويل من الملك (جيمس الأول). حيث تظر الملكة في اللوحة وعلى إحد كتفيها جمجمة إشارة إلى الموت وعلى كتفها الآخر رجل مسنّ إشارة إلى الزمن. وقد دار نقاش طويل على مر العصور حول ما إن كانت هذه اللوحة بمثابة رمزية إيجابية ومديح للملكة الراحلة أم العكس حيث أنه ومن المعروف أنه لم يكن للملكة أي ورثاء وأنها قد قامت بوضع (جيمس الأول) كوريث لها ولكنها في الوقت نفسه كانت قد أمرت بقطع رأس والدته قبل فترة من الزمن.

7. إليزابيث الثانية بريشة لوشن فرويد

بورتريه الملكة إليزابيث، بريشة لوشن فرويد.

حظيت ملكة إنكلترا الحالية بحصتها من اللوحات السيئة أيضاً. وافقت الملكة في عام 2000م على أن يرسمها الفنان البريطاني (لوشن فرويد)، وقد كان (فرويد) رساماً ذو شعبية كبيرة إن كان على نطاق داخلي في بريطانيا أو في أنحاء العالم.

احتاج الرسام إلى العديد من الجلسات لرسم الملكة إذ استمرت من الشهر الخامس من عام 2000م وحتى الشهر الأخير من عام 2001م، وقد امتدت كل جلسة فترة طويلة لكن (فرويد) استمر يؤكد للملككة بأنه يقوم بالرسم بسرعته القصوى. صوّرت اللوحة رأس الملكة وكتفيها وبالطبع تاجها الملكي البراق.

ليس بالضرورة أنّ كون اللوحة بشعة دليل على كونها سيّئة، حيث أننا وإذ نظرنا إلى أعمال (فرويد) وتصنيفه بين الفنانين سنرى أنه يعتبر من أفضل فناني القرن في بريطانيا، ولعل هذه اللوحة هي محاولة من الفنان لإلتقاط مدى التعب الذي تشعر به الملكة بعد كل هذه السنين من العمل.

الملكة إليزابيث والفنان فرويد. صورة: National Portrait Gallery

من المهم أن ننوه لكون أعمال (فرويد) الأخرى تظهر بالقدر نفسه من ”البشاعة“، فلم يكن مهتماً بالفعل بالجماليّة وقد رأى أعماله مرآةً تعكس الحقيقة، واعتبر أن دوره الرئيسي كفنان هو نقل لهذه الحقيقة. وبإمكاننا رؤية ذلك بوضوح في اللوحة التي رسمها لنفسه.

انقسمت الآراء حول لوحة الملكة (إليزابيث الثانية) فقام الناقد (ريتشارد كورك) من صحيفة (التايمز) بمدح العمل واصفاظصص إياه بالمؤلم، والشجاع، والصادق، والرزين، وفوق ذلك كله وصفه بالعمل الواضح الرؤية. على الجانب الآخر تجاهلت صحيفة (ذا صن) التعليق اعلى اللوحة الملكيّة، لكن مصوّر المجلة الخاص بالعائلة الملكيّة (آرثر إدواردز) دعا لأن يتم زج الفنان في سجن البرج لفعلته هذه.

8. الأمير فيليب دوق إدين بيرغ بريشة ستيوارت بيرسون رايت

الأمير فيليب. صورة: Bytes Blogger

أعطِي الرسام (ستيوارت بيرسون رايت) الضوء الأخضر عام 2004م ليبدأ العمل على لوحة تصورّ الأمير (فيليب) زوج الملكة (إليزابيث الثانيّة).

رفض الأمير أن يذهب هو إلى استديو عمل الرسام والذي كان يقع في معمل نقانق مهجور شرقي لندن، وعوضاً عن ذلك قام (فيليب) بدعوة الرسام إلى قصر (بايكنغهام). وقد وقف (فيليب) امام الرسام ليرسمه مدة ساعة على امتداد أربع جلسات.

أطلق (رايت) على العمل النهائي اسماً لاتينيّاً وهو Homo sapiens, Lepidium sativum and Calliphora vomitoria ويعني حرفياً ”رجل حكيم، بعض الرشاد وذبابة“ وبالفعل فإن اسم اللوحة يطابق المضمون. قد يبدو الرشاد والذباب أموراً اعتباطية لا فائدة منها لكنها في الحقيقة تشكلّ رمزيّة فعليّة فمثلاً إن هذا النوع من الذباب والذي يدعى (Bluebottle) من فصيلة الخوتعيات تأتي من تقليدٍ في رسم الطبيعة الصامتة ويدعى (Vanitas) وقد اشتهر هذا التقليد في القرنين السادس عشر والسابع عشر، وغالباً ما تضمنت اللوحات التي اتبعت هذا الأسلوب تفاحةً يأكلها الدود أو زهرة ذابلة وذلك بهدف ربط البشر بالطبيعة وإشارة على أن كل حيٍّ سيموت. الرشاد على الجانب الآخر هو رمز لكون الأمير يحمل بذور العائلة الملكيّة.

يبرز في اللوحة أيضاً شعر صدر (فيليب) لكن الأمر الطريف هو أن هذا ليس شعره ولا صدره فقد استأجر الرسام شخصاً يشبه في بنيته بنية الأمير بعض الشيء وذلك كي يستعين به لرسم هذا الجزء.

في النهاية لم تعجب اللوحة الأمير (فيليب)، إذ انه وبعد أول جلسة رسم استرق النظر إلى اللوحة ثم تعجب قائلاً ”Godzooks“ وهي كلمة تعود للإنكليزية القديمة ويُفهم منها أن اللوحة فظيعة. وقد سأل الرسام الأمير في نهاية جلسة الرسم الرابعة إن كان يرى أي تشابه بين اللوحة ونفسه فاستنكر الأمير ولم يجد أي تشابه.

ليس بالأمر المفاجىء أن اللوحة لم تعلّق في قصر (باكينغهام)، بل وقد تم وصفها لاحقاً بأنها لوحة غير مناسبة للمجتمع الملكيّ، وقد عرضها الرسام للبيع بملغ 25,000 باوند وهي الآن تقبع في المقر الرئيسي لشركة RSA.

9. العائلة الملكيّة الدنماركيّة بريشة توماس كلوغ

العائلة الملكية الدنماركية. صورة: The Independent

تفاجئ الشعب الدينماركيّ حينما ظهرت أول لوحة تصوّر العائلة الحاكمة منذ 125 عاماً عام 2013م، حيث أنها بدت كمشهد في فلم الرعب الشهير (The Omen)، وقد أدى الناقدون عملهم على أكمل وجه حينما وصفوا اللوحة أنها مزيج من إعلانات أفلام الرعب ومحاولة فاشلة في استخدام برنامج الفوتوشوب، وقد صدمت هذه التعليقات الفنان الذي أمضى أربعة سنين من حياته يعمل على رسم اللوحة.

أعادت هذه اللوحة الأنظار نحو لوحة أخرى للعائلة الملكيّة وهي آخر لوحة رسمت منذ 125 عاماً، تصّور اللوحة العائلة الملكيّة في منتصف القرن العشرين وهم يقفون في بهو قصر (فريدشبورغ).

كريستيان التاسع ملك الدنمارك، والعائلة الملكية في لوحة رُسمت في ثمانينيات القرن التاسع عشر. صورة: Wikimedia Commons

تتشابه اللوحتان في أسلوب الرسم، حيث تميلان إلى الأسلوب الواقعي، وفي حين أن الأمر كان متعمداً في اللوحة القديمة فإن (كلوغ) لم يكن يهدف لإعطاء اللوحة طابعاً واقعيّاً، إذ أنه صرّح لاحقاً أن هدفه الأساسي كان يشتمل على إظهار العائلة الملكيّة بشكلٍ رمزيّ.

الحقيقة أن اللوحة بالفعل لا تخلو من الرمزيّة، وبإمكان الناظر ملاحظة ذلك عن طريق المكان الذي تقف في العائلة وكيف يظهر أفرادها وكأنهم يطوفون في الظلام، ويُشاهد خلفهم القصر الملكي والذي يبلغ من العمر أكثر من مئة عام وقد بدأ بالإنهيار.

تبدو اللوحة بالفعل وكأنها كابوس مظلم حيث تظهر الأميرة (إليزابيث) وهي تتشبث بلعبتها وتظهر أفضل وجهٍ شيطانيٍ لديها، فيما يبدو الأمير (كريستان) الوريث الثاني للعرش كالشرير في أفلام (Honey I Shrunk the Antichrist). لكننا نعلم على الأقل أن الأمير الصغير استمتع بوقته بين جلسات الرسم حيث أمضاها في لعب كرة القدم مع الرسام.

في النهاية، فإن العائلة الملكيّة الدنماركيّة لم تكن انتقائيّة كنظيرتها في بريطانيّة، فقد قبلت الملكة (مارغريت) اللوحة من الفنان لكنها لم تعلق على العمل.

تشتهر الملكة (مارغريت) بإن لديها معرفة لا بأس بها في الفن حيث أنها تعمل كرسامة بدوام جزئي، وقد قامت بتنفيذ رسومات النسخة الدنماركيّة لسلسة الكتب الشهيرة (The Lord of the Rings – ملك الخواتم(، كما أنها اقامت منذ فترة قصيرة معرضاً خاصاً بها في معرض الفن الدنماركي.

10. فلاديمير بوتن بريشة جورج بوش، وأعمال أخرى للرئيس الأمريكي

لوحات بورتريه رسمها الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش، يصوّر في إحداها الرئيس الروسي فلاديمر بوتين.

بإمكاننا -ومهما كان اتجاهك السياسي- أن نتفق على كون الموروث الفني للرئيس الأمريكي الأسبق (جورج بوش) أقل سوءاً من موروثه السياسي، لكن بالرغم من ذلك، فإن مهارات الرئيس السابق لأمريكا لا تزال سيئة للغاية بل ومريعة. ومن بين العديد من اللوحات الزيتيّة التي أنتجها (بوش) تبرز تلك التي رسمها لنظيره الروسي (بوتن) أو كما كان يدعوه (بوتي بوت).

تقابل الاثنان للمرة الأولى في سلوفينيا عام 2001م، وقد ادعى (بوش) أنه رأى حقيقة (بوتن) بمجرد أن نظر في عينيه، لكن الحقيقة التي أظهرها الرئيس الأمريكي السابق في لوحته لم تكن برومانسيّة ادعائه حيث يبدو الرئيس الروسي كشخص قوطع في أثناء طلاءه وجهه باللون الأسود.

مدح العديد من الناقدين أعمال (بوش) ولم يكن ذلك بسبب مهاراته التقنيّة أو مدى روعة لوحاته لكن لجرأته على إظهار أعماله على العلن وإقامته لمعرضٍ لها. صرح الناقد (دانيال رولنك) أن الرئيس الأمريكي قد سمح لنفسه بأن يكون هشاً وعرضةّ للنقد، وقد رآه كفنان شعبي وقد سمح له منصبه بأن يكون الأمريكي الأكثر مطابقة لهذا الوصف. فيما علّق ناقد آخر أن عرض (بوش) للوحاته يجعله أكثر إنسانيّة ويسمح للأشخاص أن يروه من ناحية أخرى.

بالفعل فقد سمحت هذه اللوحات للعامة أن يروا رئيسهم السابق بصورة مختلفة، فقد صور (بوش) سابقاً لكونه رجلاً بسيطاً لا يمتلك العديد من المهارات النقديّة ولا يرى الأمور سوى بالأبيض أو الأسود، بينما تثبت لنا هذه اللوحات أنه بالفعل رأى ألواناً أخرى.