معلومات عامة

ما هي دورة نوم (أوبرمان)؟ وكيف كان (نيكولا تيسلا)، و(ليوناردو دافينشي) ينامان لأقل من ساعتين يومياً باتباعهما لهذا النظام؟

يشاع أن يكون كل من (ليوناردو دافينشي)، و(نيكولا تيسلا) قد اتبعا دورة النوم الخاصة بـ(أوبرمان).

لمن لا يعلم ما تعنيه دورة نوم (أوبرمان)، فإن هذه الأخيرة عبارة عن نظام نوم يقسم اليوم إلى ستة فترات بإمكانك تسميتها ”قيلولة“ كل منها تدوم عشرين دقيقة لا أكثر، أي أن متبع نظام (أوبرمان) لا ينام في اليوم كله سوى ساعتين اثنتين.

إذا كنت أنا وأنت نتفق في شيء عزيزي القارئ، فأنت إذن تعتبر النوم أمرا مقدسا مثلي تماما، وضروريا ضرورة الهواء، وشعيرة ليلية مقدسة لا يجب العبث بها أو الاستخفاف بها، أما إذا كنت تشبه (ليوناردو دافينشي)، أو (نيكولا تيسلا)، فأنت إذن تعتبر النوم مضيعة للوقت.

لا بد أنك تقول في نفسك: ”إن هذا لكفر“، نحن نعلم ذلك؛ لا تقلق عزيزي القارئ، إلا أنه يشاع أن العالمين اللامعين قد التزما بجدول نوم أقل ما يقال عنه أنه عنيف لدرجة أنك ستصاب بالإرهاق لمجرد التفكير فيه.

يشاع أن يكون كل من (ليوناردو دافينشي)، و(نيكولا تيسلا) قد اتبعا دورة النوم الخاصة بـ(أوبرمان).

يشاع أن يكون كل من (ليوناردو دافينشي)، و(نيكولا تيسلا) قد اتبعا دورة النوم الخاصة بـ(أوبرمان).

لا بد أنك تشعر بنعاس شديد الآن: لا يوجد أي شيء خاطئ فيما يخص القول بأن النوم عملية ضرورية ومهمة، فالحرمان من النوم يجعلك تأكل أكثر مما تحتاجه من الطعام، ويجعلك كذلك تقود سيارتك مثل شخص ثمل أحمق، ويقتل قابليتك في تعلم أي شيء، كما ”يلتهم“ دماغك حرفيا.

بينما يعتبر النوم ضروريا للغاية، وذلك راجع لأسباب لا تعد ولا تحصى، إلا أنه لم يسبق لأحد أن قال بأنك يجب أن تنال قسطك منه في جلسة واحدة، أو دفعة واحدة.

شاع في عصر الألفية الثانية مصطلح ”القيلولة“ بشكل كبير، غير أن هذا المصطلح، كما فترات النوم التي يتخذها البعض في منتصف النهار لا تعتبر أمرا جديدا على الإطلاق، في الواقع، لقد كان شائعا بالنسبة للناس في عصر ما قبل الثورة الصناعية أن يقطعوا نومهم الليلي ويقسموه إلى فواصل: ”النوم الأول“، ثم ”النوم الثاني“، إلا أن بعضا من الشخصيات التاريخية اللامعة كانت قد أخذت ذلك التصور إلى مستويات أخرى.

يشاع أن كلا من (ليوناردو دافينشي) و(نيكولا تيسلا) التزما بدورات نوم شاقة ومرهقة تجعل من اتباعها أمرا قريبا من المستحيل، فبينما اتبع الناس الذين قسموا فترات النوم لديهم في العصر ما قبل الصناعة من خلال اتباعهم روتينا ثنائي المراحل (أي الاستلقاء على الفراش مرتين في اليوم)، مارس (دافينشي) و(تيسلا) أكثر أنواع النوم متعدد المراحل قساوة وحدّة (حيث كانا ينامان أكثر من ثلاثة مرات في اليوم)، وما يشاع كذلك هو أن روتينهما ذلك كان من اختيارهما بأنفسهما، ويسمى في عصرنا الحاضر بـ(دورة أوبرمان).

المزيد من الوقت هنا يعني المزيد من الإنتاجية.

لا تذهب إلى ما ذهب إليه (نيكولا تسلا) من التطرف في قيامه بذلك – صورة: hang_in_there/Flickr

يتركز هذا الروتين على أخذ ستة قيلولات تدوم كل واحدة منها عشرون دقيقة موزعة بشكل متوازن على مدار اليوم.

وفقا لموقع (مجتمع النوم متعدد المراحل) Polyphasicsociety، بإمكانك إضفاء التعديلات على هذا النظام بطريقة غير متساوية البعد بين مراحلها والفواصل الزمنية بينها بما يتناسب مع حاجاتك الخاصة.

بالنسبة لاتباع وتبني ممارسة (دافينشي) فيما يتعلق بعادات النوم، كتب (كلاوديو ستامبي) في كتابه الذي نشر في سنة 1992 بعنوان: (لماذا نأخذ القيلولة؟): ”واحد من أسرار (ليوناردو دافينشي)، أو ما يشاع على أنه واحد من أسراره، هو تركيبة وروتين نوم فريد من نوعه: فقد كان ينام 15 دقيقة في كل أربعة ساعات، وذلك يأخذه إلى معدل ساعة ونصف فقط في 24 ساعة، ومنه يبدو أنه بنظامه هذا كان بمقدوره أن يتحصل على ستة ساعات إضافية من الإنتاجية في كل يوم، فباتباعه هذا الأسلوب الفريد، ربح (دافينشي) عشرين سنة إضافية من الإنتاجية والإبداع خلال فترة حياته التي دامت 67 سنة“.

أما (نيكولا تيسلا) فيقال بأنه لم ينم في حياته أكثر من ساعتين اثنتين خلال كل أربعة وعشرين ساعة قط، إن أمكنك تصديق ذلك عزيزي القارئ، لكن، رجاء لا تحاول تقليد ذلك، فقد يكون ذلك هو العامل الرئيس الذي دفع به إلى أن أصابه الإنهيار العقلي في سنّه الخامسة والعشرين، كتبت مجلة (سميثسونيان): ”حذر البروفيسورات في الجامعة والد (تيسلا) من أن عادات العمل والنوم الخاصة بالعالم الشاب كانت تقتله ببطء“.

إن السبب الذي يجعل الناس يستسلمون أو يخضعون أنفسهم إلى عادات نوم غريبة أو نوبات قيلولة قصيرة هو واضح وجلي: المزيد من الوقت هنا يعني المزيد من الإنتاجية.

وجدت دراسة في سنة 1989 نشرت في مجلة (العمل والتوتر) Work & Stress أن النوم باتباع استراتيجيات النوم ”متعدد المراحل“ يحسن من الأداء الجيد المستدام، لذا فإنك لا تصبح تملك وقتا أكبر لتفعل ما تفعله فقط، بل أنك قد تتحصل على نتائج أفضل بقيامك به.

فقط أسدنا خدمة عزيزي القارئ، ولا تذهب إلى ما ذهب إليه (نيكولا تسلا) من التطرف في قيامه بذلك.

المصادر

عدد القراءات: 9٬039