اجتماعيات

بعد مرور 200 عام على ميلاد (بهاء الله)، يتجدد البهاء

في إحدى ليالي بلاد فارس، رأى السيد (ميرزا عباس نوري)، والد (حضرة بهاء الله)، حلماً عجائبياً في المنام، حيث تمتد مياه المحيط في كل الجهات، على مدّ بصره، وفي وسط هذا المحيط كان ابنه يسبح بقوةٍ وسكينة، وكانت شعراته السوداء المتدلية حول رأسه تطفو على الأمواج، وجسمه يشع ضياءاً منيراً جذب إليه الأسماك من كل الجهات، وتعلقت كل سمكة بشعرةٍ من شعراته، ورغم ذلك لم يتأذى الطفل من أيٍّ منها، وصارت الأسماك المُنبهرة تتحرك معه بحرية أينما يشاء.

بعد أن استيقظ السيد ميرزا نوري، بقي ذلك الحلم عالقاً بوضوح في ذاكرته، واستشعر الحاجة لاستدعاء مفسر حكيم يفهم لغة الأحلام، وفسر له الحكيم ما ورد، فالمحيط (البحر) مثل الأرض، أما الأسماك فهي أمم العالم التي ستجتمع من حوله، وستهتز لحركته، بينما سيقدم منهجاً جديداً للحياة، يرتكز على السلام والأمل والوحدة، ولن يقدر أحد على إيقافه، أو تعطيل تقدمه، وسيجتمع الناس من حوله، ويتعلقون به.

ولد حضرة بهاء الله في 12 تشرين الثاني/نوفمبر 1817 في طهران، وسُمّي (ميرزا حسين علي)، وكان والده يشغل منصبًا رفيع المستوى في البلاط الملكي في بلاد فارس.

الآن، وبعد قرنين منذ ذلك التاريخ يتم الاحتفال بذكرى ولادته حول العالم بالتزامن مع ولادة المُبشر بظهوره، (حضرة الباب)، الذي ولد سنة 1819 في اليوم السابق لمولد حضرة بهاء الله، وفقاً للتاريخ الهجري.

يحتفل البهائيون وأصدقاؤهم بهذين ”المولودين المباركين“ التوأمين كعيد سنوي بهيج واحد، يحيون فيه ذكرى الحياة والرسالة المتمازجة لهذين النجمين الساطعين.

تمر هذه الذكرى مرور الكرام في أهم بقعتين للديانة، إيران والعراق (عدا إقليم كُردستان)، كون الديانة البهائية محظورة فيهما اليوم، إيران حيث ولادة حضرته، والعراق حيث الاختلاء وبداية الدعوة، وبذلك يُحرم أتباعها من الاحتفال الرسمي بذكرى الميلاد الـ200، ويُعد السيد (عبد الحميد معصومي طهراني)، رجل الدين الإيراني الوحيد ممن هنأ البهائيين.

أما في إقليم كُردستان-العراق، فقد هنأ السيد (مريوان النقشبندي) مدير العلاقات في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الإقليمية بكتاب رسمي وتسجيل فيديوي، وكتب السيد (سعد سلوم) عن مؤسسة (مسارات) مقالاً في جريدة (المدى)، تحت عنوان ”بمناسبة الذكرى المئوية الثانية لولادته.. (بهاء الله) رائداً للحداثة والإصلاح في الشرق الأوسط“، وفي رسالة التهنئة التي بعثتها مؤسسة (رودانا)، المهتمة بالسكان الأصليين والأقليات في العراق، للمجتمع البهائي العالمي، تطالب المؤسسة الحكومة العراقية بالإعتراف بالمكون البهائي العراقي، وإعادة أملاكه المأخوذة منه عنوةً، والاعتذار عن السجن والتهميش والإقصاء الذي طال هذا المكون في عهد الجمهورية الأولى (1958 – 2003)، ورفع الحظر الساري على ديانته حتى بعد 2003.

تتسائل مؤسسة رودانا أيضاً: ”كيف يعقل أن تواجه الديانة البهائية كل ذلك في البلد الذي عرج إليه مؤسسها، قادماً من بلاد فارس وعبر جبال (زاكروس)، مُتجهاً لبلاد الرافدين، ليعتكف متأملاً قرابة السنتين في جبال (السليمانية)، ثم ساكناً في بغداد، حيث على ضفاف دجلتها، وسط حديقة الرضوان، أعلن رسالته للعالمين؛ إذن على الحكومة العراقية المركزية أن تحذو حذو حكومة إقليم كُردستان في الاعتراف بالديانة البهائية، وضمان حرية معتنقيها بالعيش كمواطنين، ودعمهم لممارسة شعائرهم علناً.“

كيف يمكن أن تنطلق الاحتفالات في هذه الذكرى (1817 – 2017)، ويبقى جزء من الشرق الأوسط بعيداً عنها، أو على الأقل بمناسبات خجولة، عدا بعض النقاط المضيئة هنا وهناك؟! وكيف يبقى الحظر النظامي العراقي سارياً على الديانة البهائية بعد 2003؟ ولماذا يتم منعهم من ممارسة أنشطتهم؟

في الختام ليس لدينا سوى القول مباركٌ للمئوية الثانية لتجدد البهاء، واحتفالات بهيجة لإخوتنا البهائيين.

عدد القراءات: 3٬906