معلومات عامة

دخلك بتعرف المرأة التي سافرت إلى جميع بلدان العالم الـ196 في وقت قياسي

المرأة التي سافرت إلى جميع بلدان العالم

إغرورقت عيناها بالدموع حين أَحكمَ جنديّ كوري شمالي على يدها بقوةٍ شديدة قائلاً ”سندمّركم أيّها الأمريكيّون“.

خلال عامٍ ونصف، إستطاعت المسافرة الأمريكية ”كاسي دي بيكول“ أن تزور جميع دول العالم، واختلفت الترحيبات بها من لطيفٍ إلى عنيف.

كانت غايتها من السّفر نشر السّلم في العالم بطريقتها الخاصّة، وذلك بالتّعرف على الكثير من الأشخاص من مختلف مناطق العالم، فحققت تلك الغاية وكان ذلك في وقتٍ قياسيّ، وكانت دي بيكول قد سافرت إلى 196 دولةً خلال 18 شهراً و26 يوماً، وتُعد هذه المدة نصف ما حققه حامل رقم غينيس السابق للسفر حول العالم.

تذكر كاسي حديثها مع حرّاس في أمريكا الشمالية حول مهمتها بأنّها تحاول إظهار أنّه بالرّغم من أن حكوماتنا لا يمكن أن تكون صديقة، فذلك لا يعني أنه يجب أن تكون عدوة، فتضيف قائلةً: ”أنا فقط أريد أن أظهر أنه يمكننا أن نكون أصدقاء وبإمكاننا أن نتعايش بطريقة ما.“

تقول دي بيكول، التي تخصصت في الدّراسات البيئية، أنها لم تستطع السفر حول العالم حتّى تجد هدفاً طموحاً، فبدأت مغامرتها في يونيو عام 2015، مروجةً للسّياحة المستدامة في كل مكانٍ حلت به كسفيرة للمعهد العالمي للسلام من خلال السّياحة، تأسست هذه المنظمة غير الربحية في عام 1986، وهو نفس العام التي أطلقت فيه الأمم المتحدة مبادرة ”عام السلام“ لنشر التفاهم الثقافي، بعد الأحداث الإرهابية التي أخلّت بالعلاقات بين الشرق والغرب.

إلتقت دي بيكول، خلال مجرى رحلتها، مع وزراءٍ ومسؤولين في السياحة، مقدمةً لهم ”إعلان السّلام“ لمنظمة ”SKAL“ العالمية، وهي منظمة للمختصّين بالسياحة، ولها فروع في مختلف أنحاء العالم. إعترفت بدي بيكول كسفيرة للسلام وساعدتها على تنظيم لقاءاتٍ مع كبار المسؤولين في أزيد من 50 دولة.

وألقت دي بيكول، ذات 27 عاما، خطاباتٍ لأكثر من 16000 طالبٍ حول كيفية تعويض بصمتك الكربونية خلال السفر (البصمة الكربونية هي إجمالي الغازات الدفيئة الناتجة عن الإنبعاثات الشخصية أو الصناعية ويتم قياسها للحد من الآثار السلبية لتلك الإنبعاثات).

مناضلةٌ في الإستدامة، وتم اتهامها بالنفاق:

تقول دي بيكول: ”إذا قلت سافِر من بانغالور إلى الهند، ثم إلى كولومبو فسريلانكا، وستسبب بذلك في قتل شجرة واحدة في تلك الرحلة، فالهدف هو زرع شجرتين، وذلك لتحقيق سياحة متجددة وليس فقط سياحة مستدامة“.

كاسي دي بيكول تقوم بزراعة شجرة

كاسي دي بيكول تقوم بزراعة شجرة

وقامت دي بيكول بالطيران أكثر من 255 مرة وتقول أنه تم اتهامها بالنفاق لتفاخرها بمهمتها المستدامة، ومن أهدافها أيضاً هو أن تعوض كليا إنبعاثات الكربون (تعويض الكربون هو تخفيض إنبعاثات ثاني أكسيد الكربون) وذلك بغرس الأشجار في أكثر من 50 بلد، فتقول: ”إنه لمن العسير الحصول على تصريحٍ لغرس الأشجار في العديد من البلدان، ولكنني حاولت بكل ما بوسعي لأفعل ذلك، ولقد استطعت غرس أكثر من 50 شجرة لحد الآن، ولكن مازال هناك أكثر من 500 وذلك هو الرقم الذي أسعى للوصول إليه الآن“، وقالت أنها ستكمل غرس البقية عندما تعود إلى بلادها بعد الرحلة الإستكشافية.

وتضيف دي بيكول أنها واجهت الكثير من الإنتقادات في أي مكان حلت به، ولكنها تقول أن الإنتقادات هي ما تجعل تجاربك ذات معنى، فتقول مدافعة عن نفسها: ”يمكن للشّخص أن يقضي يوم السبت والأحد مسترخياً في المنزل مستمتعا بمشاهدة الأفلام على موقع ”Netflix“، نعم ذلك مقبولٌ فحتى أنا أندم بعض الأحيان لقضاء وقتي هكذا، إلاّ أنني في مرّات عديدة أسافر إلى 5 أماكن في بلد ما في يومٍ واحد و5 بلدان في يومين كاملين.“

تم اتّهامها أيضا بالسّفر فقط لتحطيم الرّقم القياسي، أو طمعاً في الحصول على المال.

كيف موّلت الرحلة؟

في المجموع، صرفت دي بيكول ما مجموعه 198٫000 دولارا للسّفر حول العالم.

كان عمر دي بيكول 23 عاما عندما بدأت في التخطيط لجولتها، ولم تكن تملك أي تمويل في ذلك الوقت، وتقول أنه خلال العام والنصف الذي قضته تحظر لرحلتها، جمعت 10000 دولار من عملها كجليسة أطفال، وبعدها بدأت تبحث عن ممولين.

كاسي دي بيكول

التخطيط للرحلة – صورة cassiedepecol/Instagram

حيث قالت: ”لقد فكرت فعلا في استخدام غوغل والبحث حرفياً: ’كيف يمكنني أن أمول هذه الرحلة؟ وكيف استطاع آخرون الحصول على التمويل لفعل ذلك؟‘ فبحثت عن أشخاص مثل المستكشف العظيم رانولف فيينيس“.

قامت دي بيكول بجذب العديد من المموّلين من شركات كبيرة مثل ”AIG“ إلى بيع أكياس سوق مصنوعة باليد، كما عملت في إدارة أنشطة بعض الفنادق الإيكولوجية لتغطية ونشر جهود هذه الفنادق المستدامة، وأيضاً قبل الشروع في مغامرتها القياسية، سافرت دي بيكول إلى بعض البلدان بميزانيتها الخاصة.

حين كان عمرها 21 سنة، كانت تشعر بالخجل من خروجها من الجامعة في هذا الوقت، فسافرت دي بيكول إلى أوروبا بتذكرة ذهاب فقط و2000 دولار، وقضت سنتين مسافرةً وعاملةً في الفنادق لإشباع رغبتها وحبها للسفر.

تحديّات واجهتها:

على الرغم من أن للأمريكيين حرية السّفر إلى عديد البلدان، ولكن الحصول على التأشيرات للبلدان التي تتطلب التأشيرة هو واحد من أكبر التحديات للأمريكي، وتضيف أن النّزاعات الجيوسياسية أيضاً تلعب دورا في ذلك.

لا يسمح للمسافرين الدخول لكوريا الشمالية بمفردهم، ويُجبر المواطنون الأمريكيون الراغبون في زيارتها على دفع مبلغٍ كبير، فتشرح دي بيكول ذلك: ”كلفتني التأشيرة حوالي 1000 دولار لمدة ثلاثة أيام، بينما كلفت تأشيرة الصينيين الذين كانوا معي حوالي 300 دولار لثلاثة أيام“.

كاسي دي بيكول في كوريا الشمالية

كاسي دي بيكول في كوريا الشمالية

وهناك بلدان أخرى وجدت فيها دي بيكول صعوبات للحصول على التأشيرة مثل سوريا وتركمنستان، أين طلبت المساعدة في وسائل التواصل الإجتماعي، فتضيف: ”كانت هناك حالات نشرت فيها على الفايسبوك: مرحباً أحتاج للمساعدة للدّخول إلى ليبيا أو سوريا، وفي تلك اللّحظة كنت في وضعية تتوجب علي أن أثق في أشخاص لا أعرفهم“.

فرصة لتوازن كفة المرأة في ميزان المساواة مع الرجل:

قسَّم مسؤولو موسوعة غينيس خانة ”أسرع شخص يسافر إلى كل البلدان في العالم“ إلى فئات جنسية بعد أن حاولت امرأة أخرى تحطيم ذلك الرقم.

تقول كايتلين هول، مديرة الأرقام القياسية في موسوعة غينيس: ”عندما نحدد أن رقماً سيكون بناء على تصنيفات جنسية، نقوم بالنّظر إلى كل رقمٍ على حدىً لرؤية ما إذا كان الرقم يشكل تحديّاً مختلفاً لكل جنس، ولكن ذلك لا يعني أن وضعية صنف واحد هي أكثر تحديّاً من الآخر، وإنما أن التحدي نسبي“.

ستتحصل دي بيكول على لقبين بمجرد مصادقة المسؤولين في الموسوعة على دليل رحلتها، وستصبح بذلك أسرع امرأة تسافر إلى كل البلدان ذات السيادة، وأيضا أسرع شخص من كلا الجنسين يفعل ذلك، وكان ”ييلي ليو“ قد حمل لقب الرجال منذ 2010 مكملاً الرحلة في 3 سنوات و3 أشهر، وكانت هذه التجربة فرصة لدي بيكول لمساواة المرأة بالرجل.

تقول دي بيكول: ”ظننت أن ذلك ليس الطريق الصحيح، ولكنني سرعان ما استوعبت أنها فقط خطوة من أجل المساواة بين الرجل والمرأة، لذلك تولدت لدي رغبة لإرجاع ذلك الرقم مجدداً للشّخص الذي حصل عليه كأسرع امرأة تسافر حول العالم“.

لتحافظ دي بيكول على صحتها خلال رحلتها، ولتعوض ما أكلته من غذاء غير صحيّ، شربت الكثير من المياه وتناولت الفيتامينات، كما أنها مارست الرياضة، فمارست الجري في كل بقعة وطأتها، كما مارست ”الكراف ماغا“ (وهو فن قتالي للدفاع عن النفس ابتكره اليهود خلال الحرب العالمية لحمايتهم من اعتداءات النازيين) وتعلمته لكي تستطيع الدفاع عن نفسها كونها امرأة تسافر بمفردها، وكان ذلك نعمة مزدوجة لبيكول حيث أصبحت مؤسسة ”Krav Maga Worldwide“ واحدة من ممّوليها.

بعد انقضاء رحلتها، صارت دي بيكول في قمة لياقتها، حيث أنها شاركت في منافسة أقوى شخص (أو كما سميت تقليديا مسابقة أقوى رجل) في ”سان دييغو“ في آذار الماضي.

ماذا بعد السفر إلى 196 بلد؟

تقول دي بيكول أنها لن تستقر أبداً في منطقة معينة، وأنها لا تفكر كذلك في اتّباع روتين العمل من التاسعة إلى الخامسة فتقول: ”لقد فكرت وقلت، ذلك لا يروقني أبداً، أظن أنني سأستقيل بعد أسبوع إذا عشت هكذا“.

وبعد زيارة جميع تلك البلدان، بقي مكان واحد فقط لم تزره دي بيكول، القطب المتجمد، ففي واقع الأمر، لا يعتبر القطب الجنوبي دولة ذات سيادة، ولكنها مع ذلك سافرت هناك في فبراير الماضي في رحلة استكشافية مع منظمة ”Qurak Expedition“.

كاسي دي بيكول في قارة انتاركتيكا

كاسي دي بيكول في قارة انتاركتيكا

وبدأت دي بيكول في تأليف كتابٍ حول مسيرتها، وهي كذلك بصدد تحضير فيلم وثائقي تعليميّ.

وتختم قائلةً: ”لقد وضعت نفسي في وضعية أين يجب علي الآن التّفكير في كيفية البدء بمشاريع مقاولتية لما تبقى من حياتي.“

المرأة إنسان، هي ليست أكثر حكمة أو قوّة أو ذكاءً أو إبداعاً أو مسؤولية كالرّجل، وفي نفس الوقت، هي ليست أقل منه.

كاسي دي بيكول في الإمرات العربية المتحدة:

كاسي دي بيكول في الإمرات العربية المتحدة

كاسي دي بيكول في الإمرات العربية المتحدة

في عمان:

كاسي دي بيكول في عمان

في عمان

في سوريا:

كاسي دي بيكول في سوريا

كاسي دي بيكول في سوريا

في العراق:

كاسي دي بيكول في العراق

كاسي دي بيكول في العراق

في الأردن:

كاسي دي بيكول في الأردن

كاسي دي بيكول في الأردن

المصادر

عدد القراءات: 2٬568