شخصيات

ما لا تعرفه عن الكاتبة المتميزة ”إليف شفق“، وحياتها وأعمالها

إليف شفق

”إليف شفق“، بالتأكيد قد سمعت بهذا الاسم، في المجلات والصحف أوالمواقع العالمية، وخصوصاً بعد الأصداء الواسعة التي حققتها روايتها ”قواعد العشق الأربعون“، هي الكاتبة والروائية والناشطة التركية المثيرة للجدل، تعرف عليها وعلى ما لا تعرفه عنها وعن كتبها في هذا المقال:

1. ولدت الكاتبة والروائية ”إليف شفق“، في ”بيلغين“ في ”ستراسبورغ“ عام 1971، لوالدها الفيلسوف ”نوري بيلغين“، ووالدتها ”شفق عطيمان“ والتي أصبحت دبلوماسية فيما بعد، واستخدمت اسمها الأول واسم والدتها كاسم أدبي تنشر به أعمالها، وقالت بأن عدم نشأتها في عائلة أبوية نموذجية نتيجة انفصال والديها كان له تأثير كبير على كتاباتها.

2. أمضت شفق سنوات مراهقتها في ”مدريد“ و”عمان“ قبل عودتها إلى تركيا، وقد جابت أرجاء العالم من بوسطن إلى ميتشيغن إلى أريزونا، وأيضاً اسطنبول ولندن، وازدهرت كتاباتها خلال هذه الرحلات.

3. نشرت إليف شفق 15 كتاباً، من بينها عشر روايات، وحصلت أول رواية لها، والتي كانت بعنوان ”الصوفي – Pinhan“، على جائزة ”رومي“ لأفضل عمل أدبي صوفي في تركيا عام 1998، أما روايتها الثانية فكانت بعنوان ”مرايا المدينة“، وتروي قصة عائلة إسبانية تحول أفرادها عن دينهم، وتجمع الرواية بين التصوف الإسلامي واليهودي في خلفية تاريخية في القرن السابع عشر.

إليف شفق

4. كانت مهتمة بالتصوف في أوائل العشرينيات من عمرها كطالبة جامعية، وقد انعكس ذلك من خلال كتاباتها وحياتها، وقد وصفها ”بويد تونكين“ في صحيفة ”الإنديبندنت“ بأنها ”كاتبة تزاوج بين الحديث والصوفي“.

5. ازداد عدد قرّاء شفق مع إصدارها رواية ”النظرة العميقة“، والتي حصلت على جائزة اتحاد الكتاب الأتراك في عام 2000، أما الرواية التي تلتها كانت بعنوان ”قصر القمل“ وحققت أعلى نسبة مبيعات في تركيا، وكانت في قائمة الترشيح النهائية لنيل جائزة ”الإنديبندنت“ لأدب الخيال الأجنبي.

6. كانت روايتها التالية بعنوان ”قديس الجنون الأول“، وقد كتبتها باللغة الإنكليزية في عام 2004، وصدر لها في عام 2006 رواية ”لقيطة اسطنبول“، والتي أصبحت الرواية الأكثر مبيعاً في تركيا، ورشحت فترة طويلة لنيل جائزة ”Orange“.

7. أصدرت الكاتبة في عام 2009 روايتها المشهورة ”قواعد العشق الأربعون“، والتي ركزت على مفهوم الحب عند اثنين من أهم رموز الصوفية: جلال الدين الرومي وشمس الدين التبريزي، وبيعت أكثر من 750,000 نسخة منها، وأصبحت أكثر الكتب مبيعاً في تركيا، وحازت على جائزة ”ALEF“ في فرنسا، ورشحت لنيل جائزة ”دبلن“ الأدبية العالمية عام 2012، كما رشحت روايتها ”شرف“ التي تناولت موضوع جريمة الشرف، في عام 2012 لجائزة ”مان“ الآسيوية الأدبية، كذلك جائزة المرأة للخيال عام 2013.

8. أما عن أحدث رواياتها فهي بعنوان ”تلميذ المعماري“، وصدرت في عام 2015، وتتبعت هذه الرواية قصة رئيس المعماريين العثمانيين الأشهر في حقبة ازدهرت فيها العمارة العثمانية.

9. تدرّس شفق في جامعات مختلفة في تركيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، وهي حاصلة على شهادة في العلاقات الدولية، وشهادة الماجستير في الدراسات الجندرية ودراسات المرأة، ودكتوراه في العلوم السياسية.

10. تعتبر شفق من المدافعين عن حقوق المرأة، وتناولت كتاباتها دائما الأقليات والثقافات الفرعية، مثل ما بعد الاستعمار وما بعد النسوية، كذلك دور المرأة في المجتمع، وتدافع أيضاً عن حرية التعبير.

11. هي واحدة من الكتّاب العالميين الذين وقعوا على رسالة مفتوحة احتجاجاً على القوانين التي أقرها الرئيس الروسي ”بوتين“، لمكافحة المثليين والتجديف قبل بدء دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في مدينة ”شوتشي“ الروسية عام 2014، ومن المعروف عنها دفاعها عن حقوق المثليين.

إليف شفق

12. إليف شفق هي عضو مؤسس في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية ”ECFR“، وعضو في مجلس الأجندة العالمية في المنتدى الاقتصادي العالمي، والمعني بدور الفنون في المجتمع، كما كانت عضواً في لجنة جائزة الإنديبندنت لأدب الخيال الأجنبي في عام 2013، وعضواً في لجنة التحكيم لجائزة القصة القصيرة في صحيفة ”سنداي تايمز“ عام 2014، وسفيرة العمل الثقافي في أوروبا عام 2010، والمبعوثة الخاصة لبرنامج الجسور الثقافية التركي-الأوروبي عام 2010، كما منحت فخرية ”Chevalier“ للفنون والآداب في نفس العام.

13. دافعت شفق عن المفهوم العالمي أو ”المثالية العالمية“ في موقع ”هافينغتون بوست“ حيث قالت: ”بدلاً من تحويل أنفسنا إلى المعارضة المزدوجة لسياسة الهوية، نحتاج إلى القيام بالعكس، بمضاعفة مرفقاتنا وانتماءاتنا“.

14. تساهم في النشر بانتظام في عدة صحف مهمة في تركيا، بالإضافة إلى العديد من المطبوعات اليومية والأسبوعية العالمية، كذلك المواقع العالمية المشهورة بما فيها: موقع ”الغارديان“، وصحيفة ”واشنطن تايمز“، و”نيويورك تايمز“، ومجلة ”وول ستريت“، و”فايننشال تايمز“، و”هافينغتون بوست“.

15. إليف شفق شخصية نشطة في مواقع التواصل الاجتماعي، ولديها 1٫6 مليون متابع على تويتر، وهي أيضاً متحدثة في موقع TED العالمي.

تغطي أعمال الكاتبة البارعة العديد من المواضيع -غير المواضيع الروحية- منها الانتماء، والهوية، والجنس، والأدب متعدد الثقافات وفن التعايش، ويجب عليك ألا تفوت قراءة هذه الكتب لها:

”قواعد العشق الأربعون“:

قواعد العشق الأربعون إليف شفق

وقد تطرقنا في مقال سابق الى هذه الرواية الشيقة والمهمة وأبرز النقاط فيها (طالع مقال: دخلك بتعرف ”قواعد العشق الأربعون“ وأبرز مواضع الجدل فيها).

”لقيطة اسطنبول“:

لقيطة اسطنبول إليف شفق

تطرقت الكاتبة في هذا الكتاب لعرض قضية مذابح الأرمن وقضايا أخرى، حيث رصدت العلاقة الشائكة بين الأتراك والأرمن، وتروي قصة نساء عائلة ”قزانجي“ التي تعيش في منزل كبير: ”زليخة“، تلك الأخت الصغرى التي تملك صالون للوشم، وهي والدة ”آسيا“ اللقيطة، و”بانو“ التي اكتشفت مؤخّرًا مواهبها كمنجّمة، و”سيزي“ الأرملة والمدرِّسة، و”فريدة“ المهووسة بالكوارث، أمّا الأخ الوحيد، فيعيش في الولايات المتّحدة، وسوف تكتشف ابنته، ”أرمانوش“، بالتعاون مع ”آسيا“، أسرارًا كبيرة عن العائلة وعن تاريخ تركيا الحديث.

أدت هذه الروابة إلى ملاحقتها قضائيا في تركيا بسبب الفقرة 301 من القانون التركي، إلا أن التهم أسقطت عنها فيما بعد.

اقتباس:

”المعاصرون يطلبون منَّا أن نتقدم إلى الأمام، لكننا لا نؤمن بأفكارهم عن التقدم، والتقليديون يطلبون منَّا أن نعود إلى الوراء، لكننا لا نريد أن نعود إلى نظامهم المثالي أيضًا، إننا محصورون بين الاثنين، نتقدم خطوتين إلى الأمام وخطوة إلى الوراء، تمامًا كما كانت تفعل فرق الجيش العثماني! حتى أننا لا نعزف على أي وتر! أين المفر؟ حتى أننا لسنا أقلية. فلو كنّا أقلية عرقية، أو شعبًا من الشعوب الأصلية لأصبحنا تحت ميثاق الأمم المتحدة، وعندها يمكن أن نحصل على الأقل على بعض الحقوق الأساسية، أما العدميون والمتشائمون والفوضويون فلا يتعبرون أقلية! بل أصبحنا نوعًا منقرضًا وأخذ عددنا يقل يومًا بعد يوم، إلى متى يمكننا أنا نبقى على قيد الحياة؟!“

”شرف“:

شرف إليف شفق

ألقت الضوء في هذه الرواية على موضوع جريمة الشرف، وشرف العائلة والعادات والموروثات البالية، التي تقيد من حرية المرأة.

تغادر ”بمبي“ تركيا، تاركة وراءها أختها التوأم، ملتحقة بزوجها الحبيب ”آدم“ إلى لندن، وتحاول عائلة ”طبرق“ الكرديّة الابتعاد في المنفى عن التقاليد والمعتقدات، التي تبقى تلاحقهم حتى آخر قطرة دم.

يجد أولاد عائلة ”طبرق“ أنفسَهم عالقين في فخّ الماضي، ومصدومين بجريمة مروّعة تقلب حياتهم رأسًا على عقب.

هي رواية قويّة تجري أحداثها بين تركيا ولندن، تصور فقدان الأحباء والعذاب، الوفاء والخيانة، صراع الحداثة والتقاليد، وتتنقل الكاتبة بأسلوبها المعتاد، ما بين عام 1945 وعام 1992.

اقتباس:

”الأمهات لا يذهبن للجنة بعد وفاتهن، بل يحصلن على إذن خاص من الله للبقاء فى الجوار مدة أطول للعناية بأطفالهن.“

”ثمة شيئان في هذا العالم يخرجان الرجل من مرحلة الصبا و هما، حبه لأمرأة و كرهه لرجل ثانٍ.“

”حليب أسود“:

حليب أسود إليف شفق

في رواية ”حليب أسود“ تسرد الروائية التركية إليف شفق بعمق وتفصيل يحملان التشويق والإثارة تجربتها ومعركتها مع اكتئاب ما بعد الولادة الذي يصيب المرأة، ومثلما أن الحليب الضارب في البياض هو رمزُ الأمومة، فإن السواد ليس فقط رمز الكتابة وسواد الحبر، بل أيضًا سواد الأفكار السلبية الكئيبة التي تداهم بعض الأمهات بعد الولادة مباشرة.

هذا الكتاب ليس فقط تجربة الكاتبة، بل أيضاً سيرتها الذاتية التي صاغتها بطريقة مفعمة بالدراما والحياة، مابين الواقع والخيال.

اقتباس:

”مثل إسفنجة بقدمين أسيرُ متشرّبة كلّ تفصيلٍ أراه، وكلّ صوتٍ أسمعه، وكلّ رائحةٍ أشمّها، أحفظ ذلك كلّه داخلي. هذا يحدث عندما تكون غريباً، تجمع التفاصيل كأنّها أصداف بحريّة على الشاطئ.“

مقال من إعداد

mm

علي عبد اللطيف

طالب في كلية طب الأسنان، مهتم بالنواحي العلمية والأدبية والثقافية، ونشر الثقافة والارتقاء بواقع فكري أفضل.