علوم

دراسة جديدة تقترح أن الطريقة التي نتناول بها الطعام هي ما يجعلنا نستمتع به أكثر، وليس الطعام نفسه

قد يقول قارئ المقال أن هناك أموراً أهم بكثير من تضيع الوقت على هكذا دراسات، فالوضع المنهار في الشرق الأوسط والتمزق الذي يصيب حلف الأطلسي والانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان في مختلف أنحاء العالم هي بالفعل قضايا مهمة، ولكن جاءت كلية إدارة الأعمال في جامعة (أوهايو) بدراسةٍ جديدة تنصّ على أن الناس الذين يأكلون الفشار بواسطة عيدان الطعام قد يحصلون على المزيد من المتعة في الحياة.

وقد نشر البحث مؤخراً في إحدى نشرات صحيفة ”الشخصية وعلم النفس“ ويتجاوز الموضوع الفشار بحد ذاته، وقال باحثون جامعيون في بيان صحفي: ”عندما تتناول البيتزا على سبيل المثال، فيمكنك بعد تناول شريحة واحدة أن تتناول أخرى بواسطة السكين والشوكة ثم تقوم بطي الشريحة التالية وتناولها مباشرة.. وإذا سئمت من أريكتك فجرب وضعها في غرفة أخرى بدلاً من التخلص منها“.

تناول البيتزا على الأريكة

لقد توصل الباحثون إلى هذه الفرضية بعد إجراء سلسلة من التجارب، تضمنت أولها دعوة 68 شخصاً إلى المختبر بحجة إجراء أبحاث حول مساعدة الأشخاص في تناول الطعام بشكل أبطأ. أُعطي الأشخاص 10 حبات من الفشار وقيل لنصفهم أن يأكلوا الفشار بأيديهم بينما أُعطي النصف الآخر عيدان تناول الطعام، وبعد الانتهاء من ذلك تم طرح مجموعة متنوعة من الأسئلة حول مدى استمتاعهم بالفشار ومدى لذته وما إن كان تناوله ممتعاً.

وجد أن المشاركين الذين استخدموا عيدان تناول الطعام استمتعوا بتناول الفشار أكثر من نظرائهم وكانوا أكثر تركيزاً على الطعام حسب قولهم، مما ساعد على تكثيف المذاق وتعزيز الشعور بالمتعة أثناء تناول الوجبات الخفيفة.

في تجربةٍ أخرى أجريت على 300 شخص على الإنترنت طُلب منهم فيها تقييم تجربة شرب الماء ولكن بطرق مبتكرة: عن طريق كؤوس المارتيني وعن طريق وضعه في وعاء عريض مثل وعاء الكلب أو القطة. مرة أخرى كان متعة الناس أكبر عندما شربوا المياه بطرقٍ غير تقليدية.

ولكن المشكلة الواضحة في هذه التجارب هي خاصية الشبع، فقد يكون تناول شريحة من البيتزا بطرقٍ مختلفة تجربة سعيدة لكن بعد الشريحة الثانية أو الثالثة أو أكثر فإن المتعة في تناول الطعام تتضاءل، ولذلك تسعى العديد من الشركات لحل هذه المشكلة من خلال صنع منتجات جديدة أو إعادة صياغة وتغليف القديمة منها، لكن البروفيسور المساعد (روبرت سميث) يقول أن مثل هذه الممارسة مضيعة للوقت والمال، أما بالنسبة للمستهلك فإن تكلفة شراء هذه المنتجات المتجددة باهظة، فلا يمكن لأي شخصٍ شراء سيارة جديدة عندما يمل من سيارته القديمة، وهنا يأتي دور تجربة عيدان الطعام.

يقول (سميث): ”إنك ستنغمس في أي شيء جديد وستستمتع به ولكن ستحس بمتعة أكبر إن كنت تستهلكه بطرق جديدة“، وأضاف: ”إن عيدان الطعام تعزز الشعور بالمتعة لأنها توفر تجربة جديدة غير مسبوقة وليس لأنها طريقة أفضل لتناول الفشار“.

بالتالي فإن عيدان الطعام، على الأقل بالنسبة لنا، تعد تجربة جديدة ومبتكرة مما يعد مثالاً سهلاً على محاولة الابتكار، ولكن يمكن لهذه الدراسة أو الرغبة في التجديد والابتكار عموماً التسبب في هيمنة بعض الثقافات، فلنقل الآسيوية مثلاً في حالة العيدان، وإليكم ما حدث أثناء محاولة بعض الأشخاص الابتكار:

في عام 2016، واجهت مجلة الغذاء والسفر Saveur انتقاداتٍ كبيرة بعد أن دعت اثنين من الرجال البيض لكتابة وتصوير فيديو عن الشيف الفليبيني (ديل تيلد)، حيث احتوى المقال صورة طبقين من الطعام موضوعين على طاولة (الماهجونغ) –وهي لعبة صينية مؤلفة من أحجار أو قطع صغيرة تشبه الدومينو– وبالتالي لم تحمل الصورة أي معنى، إذاً ما الدافع وراء تقديم الطعام الفلبيني التقليدي إلى جانب لعبة صينية؟

طبق من الطعام موضوع على طاولة (الماهجونغ)

طبق من الطعام موضوع على طاولة (الماهجونغ) – صورة: William Hereford/Saveur

صرحت مصورة الطعام Celeste Noche لموقع (كوارتز) في العالم الماضي أن الغربيين غالباً ما يزينون الأطعمة العالمية، وينتشر هذا بشكلٍ خاص على مواقع التواصل الاجتماعي مثل إنستغرام، حيث يمكنك العثور على أشخاص يصورون أطعمتهم ويزينونها حسب الثقافة التي ينتمي لها هذا الطعام أو ذاك لتعزيز جمالية الصور والأطعمة دون مراعاة الحساسية التي قد تنجم عند الثقافة المعنية بالطعام، ومن المؤكد أن تناول الفشار مع عيدان الطعام قد يكون مصدراً مؤقتاً للتسلية لدى بعض الناس، ولكن تخيل وجود مطعمٍ مختصٍ باستخدام هذه العيدان بطرق ”جديدة“، ترى كيف ستكون ردة فعل الثقافات الأخرى تجاه هذه الصيحة؟

المصادر

عدد القراءات: 484