علوم

تعرف على «أحادي القرن السيبيري»، الذي يعتقد أنه مصدر إلهام جميع قصص الحصان المجنح أحادي القرن الخيالية

رسم تقريبي لأحادي القرن السيبيري

بسرعة! ألق نظرة خاطفة عزيزي القارئ على أظافر أصابعك ثم قم بتمرير أصابع يدك بين شعرات رأسك، فإن ما تحس به هو البنية الأساسية التي يتكون منها كل من شعرك وأظافرك وهو عبارة عن بروتين قوي يدعى «الكيراتين»، وهو كذلك نفس المادة التي يتشكل منها قرن «أحادي القرن» أو الـ(يونيكورن) كما تعرّفه القصص الخيالية، لكنه حقيقي جدا عزيزي القارئ، وموطنه سيبيريا.

منذ أواخر القرن التاسع عشر، كان المجتمع العلمي على دراية بوجود «أحادي القرن السيبيري» الغامض واسمه العلمي الـ(إلاسموثيريوم سيبيريكوم)، وكان يعتقد أن هذا الحيوان الهائل الذي يشبه إلى حد بعيد وحيد القرن الحديث ما عدا في ما يتعلق بالحجم -لأنه كان ضخما جداً، كان يجوب أوراسيا إلى غاية 350 ألف سنة في الماضي، لكن أحفورة جمجمة عُثر عليها في كازاخستان سنة 2016 أظهرت أن هذا الوحش السيبيري كان يعيش في وقت أحدث من ذلك بكثير، أي حوالي 29 ألف سنة مضت.

إلاسموثيريوم سيبيريكوم.

إلاسموثيريوم سيبيريكوم؛ رسم تقريبي.

غير أن ما لم تكشفه لنا الجمجمة للأسف الشديد هو السؤال الذي لطالما دار في أذهان العلماء -وربما ذهنك أنت أيضا عزيزي القارئ- وهو: كم كان حجم قرن أحادي القرن السيبيري ضخماً؟ والجواب القصير والمخيب للآمال هو أننا لا يمكننا الجزم بشكل قاطع إلى أي مدى كان حجمه كبيرا وذلك لانعدام عنصري الميلانين والكالسيوم الضرورين جدا كأدلة في الجمجمة التي عثر عليها، وذلك بسبب المدة الزمنية الطويلة التي ظلت فيها قابعة تحت الأرض.

لكن باعتبار حجم هذا الكائن الهائل، الذي يقدر العلماء طوله بحوالي أربعة أمتار وارتفاعه عند الكتفين بحوالي المتر ونصف المتر ووزنه بـ4.5 طن -كان بحجم شاحنة فورد (إكسبيديشن) لكنه فاقها وزناً-، وبنيته العضلية القوية، وواقع أن محيط قاعدة قرنه قُدر بحوالي متر كامل، بإمكاننا على شاكلة معظم الباحثين أن نفترض أن قرنه كان ذا حجم هائل جدا.

لكن لا حاجة تدعونا للخوف منه، حيث أن أحادي القرن السيبيري كان حيوانا عشبيا وفقا لجميع الأحافير وبقايا الأسنان المتوفرة حاليا، وهو ما يقودنا إلى سؤال محير آخر:

كيف تعايش البشر الأوائل مع أحادي القرن السيبيري؟

بينما يعتبر هذا السؤال أصعب من السؤال الأول حول حجم قرنه، لكن من المحتمل جدا أن يكون (إلاسموثيريوم سيبيريكوم) قد تعايش مع البشر في زمن أقرب مما أشارت إليه حتى الدراسات، حيث أن العديد من الكتابات والأعمال الفنية ناهيك عن قصص التراث الشعبي من زمن القرن الأخير قبل الميلاد قد تضمنت روايات عن وجود هذا الكائن في ذلك الزمن بالضبط.

ومن الجدير الإشارة إلى أن هذا الحيوان كان مصدر إلهام جميع قصص الحصان المجنح أحادي القرن الخيالية التي ابتدعها الإنسان منذ القدم إلى يومنا هذا، وشكّل مادتها الرئيسية.

المصادر

عدد القراءات: 494