قصص من الواقع

تعرف على ”رجال الضباع“ في نيجيريا

الصورة بعنوان ”رجال الضباع“ التي يعتبرها المصور الفوتوغرافي (بيتر هيوغو) أفضل صورة التقطها على الإطلاق

التقط هذه الصورة البارزة لمقالنا هذا على موقع «دخلك بتعرف» المصور الفوتوغرافي (بيتر هيوغو)، وهي الصورة التي يعتبرها أفضل صورة التقطها على الإطلاق، وفي التعبير عنها والحيثيات التي التقطها فيها يقول: ”لقد سمعت لأول مرة عن ’رجال الضباع‘ هؤلاء في سنة 2005 بفضل صورة تم تداولها بشكل واسع، وورد في وصفها أن هؤلاء الرجال كانوا جامعي الديون المحليين في مدينة (لاغوس)، علمت حينها أنه كان يتعين علي العثور عليهم. يعيش في نيجيريا حوالي 186 مليون نسمة، لذا كانت احتمالات أن أجد رجال الضباع ضئيلة جدا، لكن في سنة 2017 أخبرني أحد أصدقائي الصحفيين أنهم يتواجدون في (كانو)؛ بلدتهم الأم التي تقع في الشمال، وبعد أسبوعين من سماعي بهذا الخبر، سافرت إلى المنطقة“.

يعيش ”رجال الضباع“ على نمط الرّحالة وهم نادرا ما يمضون في مكان واحد أكثر من يومين، وكان المصور (هيوغو) قد عثر عليهم في أحد البلدات القصديرية قرب العاصمة (أبوجا)، وعلى الرغم من حاجز اللغة الذي وقف بينه وبينهم غير أنه قال بأنهم تعرفوا على بعضهم البعض بشكل جيد وبسهولة تامة، يقول (هيوغو): ”لم أصادف شخصا أبيض البشرة في نيجيريا كلها خارج مدينتي (لاغوس) و(بورت هاركور)، لذا قد أكون بدوت غريبا بالنسبة لهم بقدر ما قد يبدو لك غريبا شخص يتمشى مع ضبع في شوارع المدينة.“

على الأرجح، دخّن (هيوغو) الحشيش مع رجال الضباع مما ساهم كثيرا في كسر الجليد بينه وبينهم، واتضح لاحقا أنهم لم يكونوا جامعي الديون، بل كانوا أقرب ما يكونوا إلى ”دلاّلين“ وساردي القصص التقليديين الذين كانوا يؤدون العروض المختلفة في الشوارع ويبيعون ”الأدوية والعقاقير السحرية“ بعد الانتهاء من أداء عروضهم.

يقول (هيوغو) أن ذلك ذكّره بالقصص التي قرأ عنها حول عروض السيرك التي كانت تقام في شرق أوروبا في ثلاثينات القرن الماضي، عدا أن الأولى كانت تتضمن دببة وهذه في نيجيريا تتضمن الضباع وقردة البابون والثعابين.

رؤيتهم يؤدون عروضهم كانت لا تنسى؛ لقد كانت عروضهم هائلة، كانوا يدقون الطبول لجذب انتباه الغوغاء، ثم ينزعون الكمامات عن أفواه ضباعهم، ثم يضعون أذرعهم وحتى رؤوسهم بين أفكاك الضباع، وكان الهدف من هذا العرض هو إقناع الناس بأنهم كانوا يتمتعون بقوى خارقة وخاصة، وأنهم بإمكانهم هم كذلك أن يمتلكوا تلك القوى إذا ما اشتروا ”الأدوية والعقاقير السحرية“ التي يعرضونها.

يقول (هيوغو): ”في البادئ كنت أحاول تصوير العرض، ثم لاحظت أن الأداء كان رائعا، ثم أدركت أن العلاقة التي جمعت هناك بين الإنسان والوحش كانت أكثر لفتا للانتباه من كل تلك الألعاب النارية والبهرجة التي ملأت الجو، لقد كان هناك أمر غريب جدا يحصل بين هؤلاء الرجال والضباع، لقد تم انتشال هذه الحيوانات من البرية عندما كانت جراءً صغيرة ولم يكن بمقدورها العودة، ومنذ ذلك الحين وهي تعتمد على هؤلاء الرجال في غذائها بشكل كامل، وهم يعتمدون عليها في كسب عيشهم، لقد كان كل طرف في العلاقة في حاجة للآخر، لكنها لم تكن علاقة تكافلية سهلة“.

لم يبد أن الرجال كانوا يعانون من أية مشاكل مع الضباع، فإن تطعمها وتسقيها تجدها ممتنة وسعيدة على الدوام، لكن المشكلات كانت دائما تأتي من قردة البابون، إنها قريبة جدا منا نحن البشر فهي تبدو وكأنها تملك احتياجات عاطفية أكثر تعقيدا من الضباع، وقد كان الرجال يحملون ندوبا وعلامات خدوش في أماكن متفرقة من أجسامهم بسبب قردة البابون هذه، فقد كانت دائما تتعارك معهم، مما يوحي أنها لم تكن طرفا سعيدا في هذه العلاقة التكافلية.

الصورة بعنوان ”رجال الضباع“ التي يعتبرها المصور الفوتوغرافي (بيتر هيوغو) أفضل صورة التقطها على الإطلاق

الصورة بعنوان ”رجال الضباع“ التي يعتبرها المصور الفوتوغرافي (بيتر هيوغو) أفضل صورة التقطها على الإطلاق – صورة: Pieter Hugo

وفي تعليقه عن الصورة قال (هيوغو): ”أنا أحب طبيعة المجابهة التي تقدمها هذه الصورة، كما أنوه إلى أنني لم أخبر الرجل فيها في أي نقطة منها بأن يتموضع بطريقة أو بأخرى، لقد كانت عفوية لأبعد الحدود، كان كل ما فعله أن شدّ عضلة الذراع ثنائية الرؤوس خاصته وحدق فيّ مباشرة بينما قفز الضبع واثبا عليه، ثم في الخلفية كان هناك ذلك المنظر الذي يشبه كثيرا أفلام (ماد ماكس) مع بضعة شاحنات معطلة على الرغم من صعوبة رؤيتها بوضوح بسبب الضوء الساطع.

لقد التقطت الصورة في فصل ’هارماتان‘، وهو وقت بين شهري نوفمبر ومارس حيث تهب رياح تحمل الرمال من الصحراء الكبرى وتنثرها على غرب أفريقيا مما يخلق هذه الإضاءة المعتمة التي أحببتها كثيرا. تمنيت لو كان بإمكاني التقاط الكثير من الصور مثل هذه.“

المصادر

عدد القراءات: 14٬345