خسة

نظرية تطور الآلهة.. من القدرة المطلقة إلى الإله المنتصب

نظرية تطور الآلهة

قد تجد بعض الصعوبة في استيعاب نظرية تطور الكائنات الحية بما فيها الإنسان اذا كانت المصطلحات العلمية تمثل مشكلة لك، فالكثير من الناس لا يمتلكون القدرة على تنظيم البيانات ذات الطابع العلمي بسلاسة داخل أروقة عقولهم الواسعة، ولكن في نفس تلك الأروقة يمكنك أن تلاحظ قصاصات ورق تحتوي على العديد من السطور الخلابة التي تمثل عشق الفلسفة بجانب كل تلك اللوحات المعروضة على جنبات طرقات العقل لتمثل التاريخ بقصصه الشيقة، وهنا بالتحديد تمكن أحدهم من التوصل إلى نظرية تطور جديدة سنتناولها في هذا المقال، ولأننا سنتحدث عن أبعاد ميتافيزيقية فالفلسفة والتاريخ سيكونان بديلا مميزا عن العلوم الحديثة، والقاعدة معلومة: ”ما لا يثبت لا ينفى“، ولكن بإمكاننا إطلاق العنان لمخيلاتنا في أمره.. لذا فمرحبًا بكم في شرح نظرية تطور الآلهة.

السلف المشترك ”إله ذو قدرة مطلقة“

بالعودة إلى بدايات التدبر في الإله، يجب علينا أولًا أن نجد الدوافع التي ساقت البعض إلى خلق الإله وحبك رواية يسردونها بإسمه، حيث أنه أيًا كانت عقيدتك وأيًا كان إلهك الذي تؤمن به، فأنت بالتأكيد مؤمن أيضًا بأن آلهة الآخرين محض هراء، فمن وجهة نظرك هي لم توجد أبدًا بل قام أتباع الديانات الوضعية بخلقها بأنفسهم، فهل تساءلت يوما لم أقدموا على فعل ذلك؟

حسنًا.. الإجابة ستتمثل في نقطتين فقط وهما الخوف والحيرة، فالإنسان بطبعه يميل إلى ملء الفراغات أينما وجدت بحثا عن الكمال، وعندما بدأ يتساءل عمن يسقط المطر؟ ويسقي الزرع؟ ويسير الرياح؟ ويقبض الأرواح؟ ويلون السماء؟ ويبعث الضياء؟ أجاب بنفسه على أسئلته بأن فاعل كل تلك المعجزات هو بالتأكيد شيء أو مخلوق يمتلك قدرة مطلقة لا مثيل لها، وسنطلق اسم ”الأرواح العليا“ على ذلك السلف المشترك لآلهة عصرنا الحديث.

إله الإستعانة:

وسمي بذلك الإسم لحاجته طوال الوقت إلى مخلوقات لإنجاز بعض الأعمال، فمع تطوره؛ فقد بعض أعضاء القدرة المطلقة التي مكنته سابقا من القيام بجميع الأعمال التي يريدها من خلق المجرات والتخطيط لمقدرات الكون، وليستطيع التكيف مع بيئته الجديدة بدأ يستعين بالمخلوقات الأضعف منه لتفرض وجهة نظره وتنشر رسالته على جميع بقاع الأرض، ومن المعروف أن آلهة الإستعانة امتلكت قدرة التواصل مع بعض المخلوقات بالتخاطر أحيانًا، وبالحديث المباشر أحيانًا أخرى بمجرد توصلهم إلى اللغة.

إله الغضب:

بعد فترة من التجارب العديدة لبناء قوانين جيدة لذلك المكان الذي يحتوي على كائنات تستطيع العيش فيه، ومن آلاف المحاولات التي فشلت التجارب فيها، استطاع ”إله الغضب“ المتطور من ”إله الإستعانة“ البدء في العناية بالمخلوقات داخله، وبعد تغييرات صغيرة ومتعددة طيلة مليارات السنوات، تطور الفصيل أكثر ليمتلك جهازا عصبيا كاملا نشأ كمحاولة للتكيف مع أفعال المخلوقات الجديدة التي سكنت الأرض، وسمي هذا الفصيل الجديد بـ”إله الغضب“، حيث يُعتقد أنه استطاع النجاة من ظروف عصره بالإبادات الجماعية للمخلوقات التي تمثل عبئا على جهازه العصبي، تارة بالطوفان وتارة بالخسف بالأرض وتارة في التسبب في أنهار من النيران تلتهم كل ما هو حي، وعاش تقريبا حتى 6000 سنة قبل الميلاد.

إله الدمار:

يُعتقد أن الجهاز العصبي الذي امتلكه الإله أُصيب بأضرار بالغة بعد التجارب السيئة التي عانى منها في فترتي الاستعانة والغضب، ومع تطور ذكاء الإله توصل لفكرة جديدة ليستطيع نيل قسط من الراحة التي يحتاج لها، فبدأ في إرسال رسائل محددة إلى بعض المخلوقات الأرضية، مع تعليمات حاسمة بالقضاء على كل من يقف عائقًا أمام تنفيذ تلك الرسائل كاملة، ولأنه فقد مسبقًا قدراته المطلقة في الخسف وتفجير الأنهار وإغراق الأرض بقدراته السحرية، فقد أقنع بطريقة ما الكائنات الأرضية بوجوب تنفيذها لأعمال القتل هذه المرة بنفسها، وقد يكون انصياعها التام لتلك الأوامر سببه عدم قدرتها حينها على تفسير الأمور الغيبية السابق ذكرها مثل نزول المطر وإيمانها التام بقدرته على إيذائها في حال رفض طلباته، لتدخل الأرض في حالة غير مسبوقة من معدلات الحروب بين المجموعات المختلفة، ويُرجع العلماء ذلك إلى أن رسالة الإله تعرضت لحادث غامض في طريقها للنزول فكونت أكثر من 4200 نسخة لها، وأثر الطقس في السماء على جميعها إلا واحدة بقيت على نسختها الأصلية ولكن لم يُستدل عليها بطريقة حاسمة أبدًا.

إله نصف بشري:

في المرحلة قبل الأخيرة فقد الإله معظم قدراته القوية وسمي بـ”النصف بشري“ لأن المخلوقات الضعيفة قديمًا بدأت في تقوية أنفسها حتى امتلكت بالفعل ما يقرب من نصف قدرات الإله السابقة، حيث توصل الجنس البشري إلى طرق مُبتكرة لغزو الكون وتحديد نوع الجنين وإنشاء الغيوم بنفسه، بجانب أشياء عدة صُنفت من قبل على أنها ملكية خاصة للإله وحده، مما أثر تدريجيا على حالة الانصياع التي عاشوها من قبل.

الإله المُنتصب:

وهو آخر الآلهة التي عرفها الإنسان، ويُعتقد بأنه بعد فشل معظم مخططاته السابقة وتطور قدرة الانتصاب لديه، تمكن أخيرًا من السير لمسافات طويلة جدًا حتى أنه ذهب ولم يعد له وجود بشكله القديم على كوكب الأرض والمجرة التابع لها ذلك الكوكب كاملة، ولكن ما زال بعض الأشخاص خارج المجمع العلمي لدراسة تطور الآلهة يؤمنون بوجود بقايا قدرات الدفاع عن النفس والاستجابة لدى ذلك الإله ولكن بطريقة طفيفة، تتمثل في إيذاء من يتكلم عنه بالسوء وتنفيذ بعض طلبات الأدعية المتكررة ولكن بصورة أقل كثيرًا من السابق.

أدلة نظرية تطور الآلهة:

  • بقايا عضو ”الدعاء على الكافرين“ رغم عدم فعاليته حاليًا.
  • أسنان الحكمة الإلهية التي يعد وجودها صوريا فقط، حيث يمكنك سماع جملة حكمة لا يعلمها إلا الإله طوال الوقت.

نقد النظرية:

يعتقد بعض المُلحدين من منكري نظرية تطور الآلهة بأن الإله لم يتطور ولكنه وُجد على صورته الحالية وتكون قديمًا عن طريق الصدفة بآلية غير معلومة، ويثقون أيضًا في عودة الإله ذات يوم بقدراته المطلقة من أجل محاسبة الجنس البشري على عدم استكمال خططه في تدمير من اختلف مع رسائله السابقة، بل ويقومون هم بمحاسبة البعض من هؤلاء أحيانًا لتجنب غضب الإله في ميعاد عودته الأسطورية.

هذا المقال ساخر.

عدد القراءات: 740