معلومات عامة

قصة الطبيب الذي أغرم بإحدى مريضاته لدرجة احتفاظه بجثتها في شقته والعيش معها لـ7 سنوات كاملة!

كارل تانزلر

يعاني بعض الأشخاص من صعوبة في التخلي عن شخص ما وفراقه، وهي الصفة التي يمتاز هذا الطبيب بأقصى مستوياتها.

في سنة 1931، وقع الطبيب (كارل تانزلر) في حب إحدى المريضات التي كان يتولى مهمة علاجها ضد مرض السل، جعله هذا الحب يعقد العزم على الإبقاء على مريضته هذه حية مهما كلفه الأمر، وهو الأمر الذي أوفى به ومضى في تنفيذه حتى عندما عنى الأمر حرفيا إخراج جثتها من الضريح الذي كانت ترقد به، ثم عمد إلى تثبيتها بواسطة الشماعات -أدوات تعليق المعاطف والثياب-، والشمع، والحرير.

كما ورد في تقرير لـ(فينتاج نيوز) Vintage News، ولد (تانزلر) في سنة 1877 في ألمانيا ودرس أنماط الأحوال الجوية في النمسا في سنة 1910، حيث بقي يعيش إلى غاية انتهاء الحرب العالمية الأولى.

وبعد عودته إلى موطنه، تزوج (تانزلر) ورزق بطفلين في سنة 1920، وهاجرت بعدها العائلة الصغيرة إلى مدينة (زافيرهيلز) في ولاية (فلوريدا) في الولايات المتحدة الأمرييكية.

الطبيب (كارل تانزلر).

الطبيب (كارل تانزلر) – صورة: Florida Keys–Public Libraries/Flickr

تخلى بعدها (تانزلر) عن عائلته الصغيرة بعد وقت وجيز من قبوله لمنصب عمل تقني التصوير بالأشعة في مدينة (كاي ويست)، حيث عمل في مستشفى البحرية الأمريكية تحت اسم (كونت كارل فون كوزل).

وفي ذلك اليوم الذي دخلت فيه شابة أمريكية من أصول كوبية تدعى (ماريا إيلينا ميلاغرو هويوس) إلى ذلك المستشفى، رأى هذا الطبيب حلما يتحقق أمام عينيه.

ولدت (ماريا إيلينا ميلاغرو هويوس) في مدينة (كاي ويست) في سنة 1909، لأب يمتهن صناعة السيجار الكوبي وأم ماكثة بالبيت، وترعرعت هذه الشابة بين أحضان عائلة كبيرة، وكانت قد أحضرت إلى المستشفى في ذلك اليوم من طرف والدتها بعد أن كانت تشكو من خطب ما.

عندما كان مجرد فتى صغير في ألمانيا، كان (تانزلر) غالبا يحلم أحلام يقظة؛ يرى فيها شابة ذات شعر أسود قاتم وجمال لا يضاهى، التي كانت تمثل حب حياته الحقيقي الذي تخبئه له الأقدار، وكانت الشابة (هويوس) ذات الإثنين والعشرين عاما تشبه حلم طفولته ذلك إلى حد بعيد؛ تشابه قريب جدا إلى درجة جعلته يقتنع على الفور بأن حبهما كان مقدرا له أن يكون ويرى النور.

صورة (إلينا ميلاغرو هويوس).

صورة لـ(إلينا ميلاغرو هويوس) – صورة: Florida Keys–Public Libraries/Flickr

للأسف بالنسبة لكليهما، لم تكن تنبؤات (تانزلر) صحيحة بالكامل، حيث تم تشخيص (هويوس) بمرض السل الذي كان لا يزال يعتبر مرضا قاتلا وفتاكا آنذاك في أوائل القرن العشرين.

على الرغم من نقص التأهيل اللازم لعلاج مريض يعاني من مرض السل، كان (تانزلر) عازما على إنقاذ (هويوس)، واستعمل في ذلك مجموعة متنوعة من المقويات وبعض الأدوية المحضرة خصيصا في محاولة يائسة منه لإبقائها حية.

كان (تانزلر) يخضع (هويوس) لأنواع العلاجات المختلفة هذه في بيت عائلتها، وكان في كل مرة يقدم فيها يحضر معه الهدايا، ولم يستغرقه الأمر طويلا أن أعلن عن حبه لها.

على الرغم من مجهوداته الجبارة ومحاولاته اليائسة، استسلمت (هويوس) لمرضها وتوفيت في شهر أكتوبر من سنة 1931، تاركة كلا من عائلتها وعشيقها المكلف برعايتها المهووس محطمي الأفئدة.

أصر (تانزلر) أن تسمح له العائلة باقتناء ضريح حجري باهض الثمن في مقبرة (كاي ويست) من أجل دفن جثمان حبيبته الراحلة فيه، وبعد استئذان والديها، استأجر متعهد دفن الموتى بغاية تحضير جثتها قبل أن تقبر داخل ضريحها الفاخر.

لم تكن عائلة (هويوس) تعلم أن المفتاح الوحيد الخاص بالضريح سيبقى بحوزة (تانزلر)، وهو الأمر الذي لن يتباطأ (تانزلر) في استغلاله، مما سيفضي في النهاية إلى واحدة من أكثر القصص ترويعا في التاريخ.

كان (تانزلر) يزور قبر (هويوس) كل ليلة على مدى سنتين كاملتين، وهي العادة التي توقفت فجأة بعد أن كان قد فقد وظيفته لأسباب تبقى مجهولة إلى يومنا هذا.

بينما كانت عائلة (هويوس) تعتبر هذا التغير المفاجئ في سلوكٍ أصبح عادة منذ سنتين تقريبا أمر غريبا نوعا ما، إلا أنهم لم يكونوا ليتخيلوا أبدا ما كان السبب الحقيقي وراء ذلك.

في شهر أبريل من سنة 1933، أخرج (تانزلر) جثة (هويوس) من الضريح الذي كانت ترقد به، مما لم يتطلب منه زيارتها كل ليلة بعد ذلك مثلما تعود عليه في المقبرة، حيث أصبح منزله هو مثواها الأخير.

لكونها توفيت منذ عامين، تُرك (تانزلر) مع مهمة المحافظة على جثة (هويوس) بأي طريقة، وهو الأمر الذي فعله بالضبط مثلما تطلبته الحاجة داخل هيكل طائرة قديمة كان قد اشتراها وأعاد هيكلتها إلى مختبر طبي منزلي.

وهناك لجأ إلى عدد من حيله الشخصية في سبيل الإبقاء على جثة الشابة المتحللة سليمة، بما في ذلك استخدام الجص، وأعين زجاجية من أجل المحافظة على شكل الوجه سليما، بالإضافة إلى استخدام شماعات الملابس وبعض الأسلاك من أجل تثبيت هيكلها العظمي.

عمد كذلك إلى حشو صدرها بحشوات من القماش في محاولة للمحافظة على شكله وهيئته الأصلية، وقام بتغطية فروة رأسها ببعض من الشعر الحقيقي، وأضاف (تانزلر) كذلك الكثير من العطور، والزهور، والمطهرات وبعض المواد الحافظة من أجل الإبقاء على رائحة التعفن في أدنى مستوياتها، وكان يطبق الشمع الذي يستعمله متعهدو دفن الموتى على وجه الجثة بشكل روتيني من أجل الإبقاء عليها ”حية“.

انتشرت بعض الأقاويل في البلدة حول هذا الرجل المتوحد الذي يشاهد غالبا يتبضع ويقتني ملابس نسائية وعطورا، في الواقع الكثير من العطور، وفوق هذا شاع أن صبيا كان قد رآه يرقص مع ما بدا له وكأنه دمية كبيرة، ومنه بدأت على إثرها عائلة (هويوس) تشك في كون أمر غريب يحدث معه.

بعد أن زارت شقيقة (هويوس) منزل الطبيب في سنة 1940 بدأ الغموض ينجلي عن القصة، حيث هناك عثرت على ما كانت تعتقد أنه تمثال كبير لشقيقتها الراحلة. اتصلت بالسلطات على الفور الذين فور وصولهم أدركوا أن هذه الدمية العملاقة لم تكن في الواقع سوى جثة الشابة (هويوس) نفسها، واعتقلوا بعدها (تانزلر) على الفور بتهمة سرقة القبور.

أظهرت عملية تشريح الجثة التي أجريت على (هويوس) التعقيدات التي تخللت عمل (تانزلر) عليها، هذه الأعمال التي تضمنت إقحام أنبوب ورقي بين ساقيها مشكلا من خلاله ”مهبلا“ مصطنعا، على الرغم من كون (تانزلر) لم يعترف أبدا بقيامه بممارسة الجنس على الجثة، أو ما يسمى بـ(جماع الأموات).

أظهر التقييم النفسي الذي خضع له (تانزلر) أن هذا الأخير كان مؤهلا للخضوع لمحاكمة عادية، على الرغم من كون التقارير تبرز أن خطته الأسمى كانت تتضمن: ”جعل (هويوس) تطير عاليا إلى طبقة (الستراتوسفير) حيث ستعمل الإشعاعات الصادرة من الفضاء الخارجي على الولوج إلى داخل أنسجتها، ومنه إعادة بعث الحياة في هيئتها ’المخدرة‘ مؤقتا“.

على الرغم من كل شيء، كان (قانون التقادم المسقط) -وهو قانون تصدره الهيئات التشريعية لتحديد أقصى مدة للبت في متابعة قضائية بعد وقوع حادثة أو جريمة، حيث يمنع المتابعة القضائية ضد أي كان بسبب تهمة جريمة وقعت منذ مدة في الماضي يحددها القانون العام، وإن حدث ورفعت دعوى قضائية فهي قابلة للطعن- مما أفضى لإخلاء سبيله.

وضعت جثة (هويوس) للعرض في إحدى دور الجنائز لفترة من الزمن جاء فيها لزيارتها ما يزيد عن السبعة آلاف شخص، قبل أن يعاد دفنها هذه المرة في قبر غير معلّم في مقبرة (كاي ويست) المحلية للأبد.

تعاطف الكثيرون مع (كارل تانزلر) في الواقع بعد أن ذاع صيته خلال المحاكمة التي خضع لها، حتى أن البعض كان يرى فيه شخصا رومنسيا يائسا.

انتقل ليعيش حياة وحيدة للغاية توفي بعدها في بيته في سنة 1952، حيث لم يتم اكتشاف وفاته إلا بعد ثلاثة أسابيع، على الأغلب بسبب انبعاث روائح التعفن.

عدد القراءات: 7٬783