علوم

دخلك بتعرف الطرق العجيبة التي تدافع بها النباتات عن نفسها

الطرق العجيبة التي تدافع بها النباتات عن نفسها
صورة: قناة TED-Ed على يوتيوب

مع أن النباتات تعد كائنات مسالمة ولطيفة، ويظهر للرائي أنها عاجزة أمام أي اعتداء من قبل الكائنات الأخرى، إلا أنها تمتلك العديد من الأسلحة المميزة للدفاع عن نفسها، ربما يكون بعض هذه الدفاعات معروفا ومألوفا للبعض، لكن حديثنا في مقالنا هذا سيكون حول الطرق العجيبة التي تدافع بها النباتات عن نفسها:

تقتل حشرات ”المن“ نبات الطماطم ببطئ عن طريق امتصاص السوائل من أوراقها، ولكن النبتة لديها عدة طرق للدفاع عن نفسها.

تقتل حشرات ”المن“ نبات الطماطم ببطئ عن طريق امتصاص السوائل من أوراقها

تقتل حشرات ”المن“ نبات الطماطم ببطئ عن طريق امتصاص السوائل من أوراقها – صورة: قناة TED-Ed على يوتيوب

تقوم الطماطم بنصب دفاعات كيميائية وفيزيائية لصد هجوم الحشرات، وهذا الأمر ليس بالجديد، ولكن المثير بالأمر أن نبات الطماطم يطلق مركبات تحذر نباتات الطماطم المحيطة بها لكي تطلق هي الأخرى مضادات الحشرات الخاصة بها.

تتعرض النباتات للهجوم باستمرار، فهي تواجه مخاطر تتدرج من الفطريات المجهرية والبكتيريا، وآكلات الأعشاب الصغيرة مثل المن واليرقات والجنادب، إلى آكلات الأعشاب الكبيرة مثل السلاحف والكوالا والفيلة.

تسعى جميع هذه الكائنات لالتهام النباتات من أجل الحصول على الماء والعناصر الغذائية المتوفرة في كل من الساق والأوراق والثمار وحتى البذور، ولكن النباتات مجهزة بسلسلة كاملة من الدفاعات الداخلية والخارجية التي تجعلها أقل عرضة للالتهام وتجعلها وجبة أقل جاذبية بكثير، أو حتى وجبة مميتة.

يبدأ دفاع النباتات على سطحها الخارجي، فاللحاء الذي يغطي جذوع الأشجار مليء بـ”مادة اللغنين – Lignin“ (وهو مركب يشكل طبقة صلبة صعبة المضغ وبالوقت نفسه صعبة النفاذ بالنسبة للمجهريات كالجراثيم والبكتيريا). أما الأوراق فهي محمية بطبقة شمعية تصد الحشرات والجراثيم.

اللحاء الذي يغطي جذوع الأشجار مليء بـ”مادة اللغنين - Lignin“

اللحاء الذي يغطي جذوع الأشجار مليء بـ”مادة اللغنين – Lignin“ – صورة: قناة TED-Ed على يوتيوب

تتخطى بعض النباتات هذا إلى تركيبات مؤلمة لتحذير أي مفترس محتمل، إن الأشواك الموجودة على الصبار وأغصان بعض النباتات والأشجار تشكل دفاعاً منيعاً ضد آكلات الأعشاب الكبيرة، وللتعامل مع الآفات الصغيرة، تملك بعض أوراق النباتات أشواك حادة غزيرة كالشعر تسمى ”Trichomes“ أو الشعيرات الشوكية.

الأشواك الموجودة على الصبار وأغصان بعض النباتات والأشجار تشكل دفاعاً منيعاً ضد آكلات الأعشاب الكبيرة

الأشواك الموجودة على الصبار وأغصان بعض النباتات والأشجار تشكل دفاعاً منيعاً ضد آكلات الأعشاب الكبيرة – صورة: قناة TED-Ed على يوتيوب

طورت نبتة الفاصولياء ذات الشكل الكلوي سنانير (أشواك) دقيقة تقوم بطعن أرجل حشرات البق والحشرات الأخرى، وفي بعض فصائل النباتات تحمل الشعيرات الشوكية بعض المواد الكيميائية المزعجة للحشرات.

أشواك دقيقة تقوم بطعن أرجل حشرات البق

أشواك دقيقة تقوم بطعن أرجل حشرات البق – صورة: قناة TED-Ed على يوتيوب

يقوم نبات القراص اللاذع بإطلاق مزيج من ”الهيستامين“ وبعص السموم مما يتسبب بالألم والإلتهاب لدى لمسها، أما عند فصائل نباتية أخرى يأتي الألم بعد أول قضمة.

تقوم كل من السبانخ، والكيوي، والأناناس، ونوع من الشجيرات يدعى فيوشا، بالإضافة إلى الراوند بإنتاج بلورات مجهرية شوكية الشكل تدعى باللاتينية ”Raphides“ أو رافايدز والتي تُحدث جروح صغيرة جداً داخل فم الحيوان مما يشكل ثغرات لدخول السموم إلى داخل جسده.

Raphides

بلورات مجهرية شوكية الشكل تدعى باللاتينية ”Raphides“ والتي تُحدث جروح صغيرة جداً داخل فم الحيوان – صورة: قناة TED-Ed على يوتيوب

يملك نبات ”الميموسا Mimosa“ استراتيجية مصممة لكي تمنع آكلات الأعشاب حتى من أخذ قضمة واحدة، حيث أنه يملك مستقبلات ميكانيكية مخصصة لتحسس اللمس، وعندما يتم الإحساس بلمسة خارجية سرعان ما تطلق سيالة كهربائية عبر الساق الذي يحمل الوريقات إلى مركز النبتة (باتجاه الجذر)، مما يجعل الخلايا الموجودة هناك تطلق جسيمات مشحونة، تسبب عملية إنتاج هذه الجسيمات طرح الماء خارج هذه الخلايا فتذبل، مما يسبب في النهاية سحب الساق التي تحمل الأوراق وانكماشها باتجاه النبتة.

نبتة الميموزا

نبتة الميموسا – صورة: giphy

وهذه الحركة تخيف الحشرات وتبعدها، كما أن الأوراق المنكمشة لا تظهر بوضوح للحيوانات الأكبر.

لكن ماذا يحدث إذا ما تم اختراق الدفاعات الخارجية للنباتات؟

إذا استطاعت آكلات الأعشاب أن تتغلب على الدفاعات الخارجية يأتي دور الجهاز المناعي الذي يصبح في طور العمل.

لا تملك النباتات أجهزة مناعية مختلفة عن بعضها كما هو الحال لدى الحيوانات، بل عوضاُ عن ذلك فإن كل خلية لديها القدرة على الإحساس والدفاع ضد الهجوم.

تستطيع مستقبلات خاصة أن تستشعر آثار وجود الميكروبات أو الحشرات، وبدوره يقوم الجهاز المناعي ببدء مجموعة من المناورات الدفاعية لمنع دخول المزيد من المُمْرضات، فيزيد من سمك الطبقة الشمعية على الأوراق كما أن جدران الخلايا تصبح أقوى، وتقوم الخلايا الدفاعية بسد المسام الموجودة في الأوراق.

وإذا قامت الميكروبات باحتلال جزء من النبتة، باستطاعة الخلايا المحيطة بها أن تقوم بالتدمير الذاتي بغية عزل المنطقة ومنع العدوى ويتم إنتاج المركبات السامة للحشرات والميكروبات حسب نوع الخطر.

تطورت العديد من المركبات النباتية التي أعاد الإنسان إنتاجها لاحقاً كالمخدرات، والأدوية، والتوابل تطورت كأجزاء من الجهاز المناعي للنبات لأنها بطبيعتها مضادة للبكتيريا أو الحشرات.

عندما يتعرض جزء من النبتة للهجوم يمكن له أن يحذر أجزاء أخرى من النبتة نفسها عن طريق الهرمونات أو المركبات التي ترسل عبر الهواء أو حتى الإشارات الكهربائية، وعندما تتلقى الأجزاء الأخرى التحذير، فإنها تكثف إنتاج المركبات الدفاعية، وفي بعض الفصائل كالطماطم كما ذكرنا سابقا، فإن نظام التحذير لديها يشمل حتى جيرانها (من نفس النوع طبعاً).

حتى أن بعض النباتات تقوم بتشكيل تحالفات لتبني هجوماً قوياً ضد ما قد يكون خطرا، فيقوم نبات القطن المحاصر باليرقات بإطلاق خليط من حوالي 10 إلى 12 مادة كيميائية في الهواء، بدوره يقوم هذا الكوكتيل بجذب الدبابير الطفيلية التي تتكاثر عن طريق حقن اليرقات ببوضها.

لا تستطيع النباتات أن تهرب من موقع الهجوم، ولا تملك أسنانا أو مخالبا لقتال الحيوانات المفترسة، ولكن مع درع قوي، وترسانة كيميائية مجهزة جيداً، ومراقبة الجوار، والتحالفات مع الفصائل الأخرى، لا تكون النباتات وجبة سهلة دائماً.

عدد القراءات: 437