in

مرحاض أثري روماني اكتُشف مؤخراً، وُجد أنه يعج بالنكت القذرة

اكتشاف فسيفساءات داخل مرحاض روماني في تركيا حاليا يذكرنا بأن حس الفكاهة داخل المراحيض له جذور ضاربة في عمق القدم.

فسيفساء رومانية وجدت في مرحاض تبرز نكتاً قذرة

لابد أن أي واحد منا حظي بشرف استخدام مرحاض عمومي قد لاحظ أكثر من مرة نكتا قذرة وبعض الرسومات الفاضحة على جدرانها، وكما اكتشفنا مؤخراً فإن هذه الظاهرة ليست أمرا جديداً، حيث أن الرومان قديماً كانوا مشهورين كثيراً برسوماتهم الجدارية، والكثير منها موجود ومحفوظ في مدينة (بومبي) الأثرية، لكن ما تم اكتشافه في موقع أثري روماني في تركيا حاليا قد ينقل حس الفكاهة في المراحيض العمومية الرومانية إلى مستوى آخر تماماً.

وتماما مثلما أوردته (ميغان غانون) في موقع (لايف ساينس)، فإن علماء الآثار قد تمكنوا من التنقيب عن مرحاض مزين بفسيفساءات فاضحة، مما يعني أن تلك النكت القذرة قد رسمت على الجدران لدى بناء المرحاض في بادئ الأمر لتكون جزءاً منه، ولم يتم إضافتها عليه من قبل رواده.

اكتُشف هذا المبنى الخارجي للمرحاض من طرف «مشروع أنطاكية وكراغوم للبحث الأثري» الذي ظل ينقب عن المواقع الأثرية على طول الساحل الجنوبي لتركيا منذ سنة 2004، وتمكن الفريق من استخراج اثنين من المشاهد على شكل فسيفساءات، التي يعود تاريخها للقرن الثاني ميلادي في مرحاض داخل حمام خلال الأيام الأخيرة لموسم الحفر في الصائفة الماضية.

كان هذه الفسيفساء تغطي أرضية مرحاض من القرن الثاني
كانت هذه الفسيفساء تغطي أرضية مرحاض من القرن الثاني – صورة: Antiochia ad Cragum Excavations

بينما كانت المراحيض العمومية شائعة جدا في المدن الرومانية والقرى، فإن القليل منها قاوم عامل الزمن عبر العصور لنعثر عليه في زمننا الحاضر، أما المراحيض المزينة بالفسيفساءات التي تنضح بالنكت القذرة فلم تكن أمراً مألوفاً جداً.

يقول (مايكل هوف) في جامعة (نبراسكا لينكولن)، وهو المدير المساعد في هذا المشروع، أن هذه الفسيفساءات التي تم اكتشافها تبرز مشهدين اثنين: الأول يسرد نسخة من قصة أسطورة (غانيميديس)، وهو أمير طروادي وسيم اختطفه (جوبيتر) وأحضره إلى (أوليمبوس) من أجل أن يجعل منه خادما وحامل أكواب وعشيقاً، وغالباً ما يتم إبراز (غانيميديس) على أنه إله الحب المثلي.

يتم إبراز (غانيميديس) حاملاً لطارة وعصا، التي يراد منها ”التأكيد على براءته الصبيانية“، وذلك وفقا لـ(إيفا كولس)، بروفيسورة الكلاسيكيات في جامعة (مينيسوتا)، أما في هذه الفسيسفاء، يظهر (غانيميديس) وهو يحمل عصا واسفنجة موضوعة على نهايتها، على الأرجح من أجل تنظيف المراحيض، بينما يبرز (جوبيتر) في نفس المشهد على أنه طائر المالك الحزين والذي يمسح بإسفنجة أعضاء (غانيميديس) الحساسة بشكل فاضح بواسطة منقاره الطويل.

يظهر (غانيميديس) في هذه الفسيسفاء وهو يحمل عصا واسفنجة موضوعة على نهايتها، بينما يبرز (جوبيتر) في نفس المشهد على أنه طائر المالك الحزين.
يظهر (غانيميديس) في هذه الفسيسفاء وهو يحمل عصا واسفنجة موضوعة على نهايتها، بينما يبرز (جوبيتر) في نفس المشهد على أنه طائر المالك الحزين – صورة: Antiochia ad Cragum Excavations

يقول (هوف): ”إنه حس فكاهة المراحيض الذي كان الذكور يحبون مشاهدته لدى استعمالهم لها بينما يقضون حاجاتهم“.

تبرز الفسيفساء الثانية (نارسيسيوس)، وهو الشخصية الإغريقية الرومانية الأسطورية التي وقعت في حب انعكاس صورتها على مياه الينبوع، وفي نهاية المطاف تسبب حبها الذاتي لها في هلاكها، أما في نسخة المرحاض الفكاهية، فقد تم إبراز (نارسيسيوس) على أنه ذو أنف طويل جدا، وهو ما كان الرومان يعتبرونه علامة على القبح، وبدلا من الإعجاب بانعكاس وجهه على الماء، كان ينظر بغرام إلى انعكاس أعضائه التناسلية الموضحة بدقة كبيرة.

تم إبراز (نارسيسيوس) على أنه ذو أنف طويل جدا بالإضافة لـ”أشياء أخرى“! – صورة: Antiochia ad Cragum Excavations

ليس معلوما بعد ما إذا كان هذا المرحاض ذا سمعة سيئة أو ما إذا كانت الفسيفساءات من هذا النوع عنصرا شائعا في المراحيض بصفة عامة، وما نعرفه بحق عن (بومبي) وبعض المواقع الأثرية الرومانية الأخرى أن الجداريات الفاضحة كانت شائعة في أماكن مثل الحانات وبيوت الجنس وبعض المنازل، حيث كانت الأعمال الفنية الفاضحة أمرا مألوفاً في المجتمع الروماني بصفة عامة.

بغض النظر عن ذلك، فقد ساعدت هذه النكت علماء الآثار على إضفاء وجه بشري على أعمالهم هناك، يقول (هوف): ”إن حس الفكاهة الذي تعبر عنه هذه الفسيفساءات يضع نوعاً من الإنسانية في مدينتنا المهجورة هذه، لقد كنا نعمل هنا لمدة عشرة سنوات وتمكنا خلالها من اكتشاف مباني، وأسواق، ومعابد، ومباني للحمامات، لقد كانت كلها رائعة لكنها لم تكن تعبر لنا كثيرا عن هوية الناس الذين كانوا يعيشون هنا“، واستطرد شارحاً: ”أعتقد أن هذا كان حقا أكثر دليل حميمي نملكه عن الإنسانية التي عاشت واستحمت وعملت ولعبت هنا في مدينتنا الأثرية هذه“.

ليست الفسيفساءات هي الكنز الوحيد الذي عثر عليه علماء الآثار في أنطاكية، التي كانت بمثابة مركز تجاري روماني مهم، كما أصبحت في أوقات لاحقة مهداً للأسقفية خلال العصر البيزنطي قبل أن تهجر تماما في القرن الحادي عشر ميلادي. يعتقد الباحثون أن أنطاكية كانت مخبأً مغرياً يجذب القراصنة وبعض المجرمين، ففي مبنى حمامات آخر، اكتشف علماء الآثار مجموعة تتكون من 3000 قطعة معدنية فضية يعود تاريخ معظمهما للقرن السابع عشر، وكان مصدرها من مناطق مختلفة في أوروبا والإمبراطورية العثمانية، ويبدو أن كل تلك العملات المعدنية تم دفنها هناك عمدا، واكتشف الباحثون تحتها عظام جثة شخص قد يكون راح ضحية جريمة ما.

جاري التحميل…

0