معلومات عامة

حضارات انهارت بشكل غامض

حضارة الإندوس (السند)

من المعروف أن لكل انهزام للحضارات البشرية القديمة سبب معين أدى إلى نهايتها واختفائها، فالأزتيك مثلاً هزموا على يد الغزاة الإسبان الذين كانوا سببا في إنهاء حضارتهم، وكان سقوط روما بسبب غزوات القبائل الجرمانية عليها.

ومع ذلك، هناك حضارات كثيرة قد اندثرت فجأة دون أن تترك لنا دليلاً واضحاً على سبب اختفائها، بالرغم من جهود العلماء في دراسة تلك الحضارات إلا أن أسباب انهيارها واختفائها لا تزال مليئة بالأسرار.

– حضارة المايا:

حضارة المايا

صورة: JoseIgnacioSoto/iStockphoto

لا شك أن حضارة المايا هي أحد أكثر الحضارات تطوراً في أمريكا القديمة، التي قامت بنحت مدن حجرية كاملة في الأدغال الواقعة جنوب المكسيك وأمريكا الوسطى، وبنيت ساحات ضخمة وقصور جميلة وهرم ومعابد وملاعب، كما عرفت المايا الكتابة الهيروغليفية، فضلاً عن تقويمها المتطور وتقدمهم في علم الرياضيات والفلك والهندسة المعمارية، وصلت تلك الحضارة لذروة نفوذها خلال ما يسمى بالفترة الكلاسيكية (250 – 900) ميلادي.

لكن في نهاية العصر الكلاسيكي وفي واحدة من أعظم الألغاز في التاريخ، خلع شعب المايا ملوكه عن عرش الحكم وأهملت المدن وهجرت وتوقفت ابتكاراتهم، وقد تم طرح عشرات الفرضيات لتفسير ما حصل، فيشير بعض المؤرخين أن هذا الانهيار الاجتماعي كان بسبب الجفاف الكبير الذي تفاقم بسبب إزالة الغابات وتصحر التربة، فيما يلقي البعض الآخر اللوم على الأوبئة والحروب التي قطعت طرق التجارة وسببت انهيار تلك الحضارة.

لكن شعب المايا لم يختف تماماً، ولا يزال الملايين من أحفادهم يسكنون تلك المنطقة حتى يومنا هذا.

– حضارة الإندوس (السند):

حضارة الإندوس (السند)

تمثال يعود لحضارة وادي السند تم العثور عليه في الموقع الاثري: موهينجو دارو – صورة: Corbis/VCG من Getty Images

بدأ الإندوس ببناء مستوطناتهم في الهند وباكستان قبل 8000 عام مما يجعلهم أحد أقدم الحضارات في تلك المنطقة، وبحلول الألفية الثالثة قبل الميلاد كانوا قد احتلوا مساحات واسعة من الأراضي (حوالي مليون كيلومتر مربع) أكبر بكثير من الحضارات التي عاصرتهم في مصر وبلاد الرافدين، ومثلوا حينها 10% من سكان العالم.

طور الإندوس نصاً للكتابة الذي لم تفك رموزه حتى الآن، كما احتوت مدنهم على أنظمة صرف صحي لا مثيل لها حتى في المدن الرومانية. وفي عام 1900 قبل الميلاد، انهارت حضارة الإندوس التي عرفت باسم بحضارة الهارابا، حيث غادر السكان مدنهم وهاجروا نحو الجنوب الشرقي.

في البداية اعتقد العلماء أن الغزو الآري هو سبب انهيار حضارة الإندوس لكن تلك النظرية لم تعد رائجة ودقيقة الآن، لأن الدراسات الحديثة أشارت إلى أن الرياح الموسمية توقفت لمدة قرنين في تلك المنطقة مما جعل الزراعة مستحيلة، بالإضافة لبعض العوامل الأخرى كالزلازل وتفشي الأمراض كالكوليرا والملاريا التي اجتمعت سوية وأدت لانهيار تلك الحضارة.

– حضارة الأناسازي:

حضارة الأناسازي

صورة: Universal Images Group من Getty Images

بنى شعب الأناسازي مساكن حجرية مذهلة على المنحدرات في إقليم الزوايا الأربعة (الواقع حالياً في الولايات المتحدة الأمريكية) خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر، واحتوت بعض تلك المساكن على مئات الغرف والحجرات حيث لم يكن هناك بناء أطول من مساكنهم في الولايات المتحدة الأمريكية حتى تم بناء ناطحات السحاب عام 1880.

لكن مساكن الجرف تلك لم تبق مسكونة لفترات طويلة؛ وتم اكتشاف مذابح فيها وأماكن أكل لحوم البشر، فضلاً عن أدلة على إزالة الغابات والجفاف والمجاعات التي من المتوقع أنها كانت السبب في الاتجاه نحو العنف الشديد من قبل هذا الشعب، أو قد تكون الاضطرابات السياسية والدينية هي السبب في ذلك مما أجبر تلك الشعوب على الهجرة من الجنوب وترك أوطانهم بحلول عام 1300، ولا يزال أحفاد تلك الشعوب موجودين في العصر الحالي متمثلين بشعوب الـ”هوبي“ و”زوني“.

– حضارة كاهوكيا:

حضارة كاهوكيا

صورة: Fotosearch/Getty Images

بفضل انتشار زراعة الذرة في المكسيك؛ بدأت تنشأ قرى من السكان الأصليين للمنطقة في جنوب شرق أمريكا، وكان أكبر تلك القرى والحضارات هي الكاهوكيا، وكان يبلغ عدد شعبها 20،000 نسمة (على غرار ما كانت عليه لندن في ذلك الوقت) أحيطت تلك المدينة بأسوار خشبية وتلال ترابية كان أكبرها يعرف باسم تلة الرهبان الذي بلغ ارتفاعها أكثر من 30 متراً وبنيت بأكثر من 14 مليون سلة رمل، وكان هناك خارج السور حلقة من أعمدة خشب الأرز الأحمر التي مثلت تقويماً شمسياً عرف باسم ”وودهنج“.

وصلت تلك المدينة لقمة ذروتها في الفترة بين عامي 1000-1100 م. ثم وصلت لحافة الانهيار في عام 1200 بسبب الفيضانات والاضطرابات الاجتماعية والأمراض.

– جزيرة القيامة:

جزيرة القيامة

تماثيل حجرية عملاقة مذهلة والتي سميت ”مواي“

واحدة من أكثر المناطق النائية في العالم التي تقع على بعد 3700 كم غرب ساحل الشيلي، لم يتم العثور على أي أدلة تبين وجود عجلات أو عربات تجرها حيوانات في تلك الجزيرة. مع ذلك؛ تمكن شعبها من بناء تماثيل حجرية عملاقة مذهلة والتي سميت ”مواي“ وأكبر تمثال استخرج منها بلغ طوله أكثر من 9 أمتار ويزن 83 طناً، وهناك أيضاً تمثال يبلغ طوله أكثر من 21 متراً ويزن 145 طنا لكن لم يتم استخراجه بعد.

بحلول فترة 1800 م. تم إسقاط التماثيل وإسقاط كهنة وأمراء الجزيرة وسقطت حضارتهم وانهارت، وتبين بالدراسات أن سكان الجزيرة كانوا قد قطعوا كل الأشجار فيها مما أثار كارثة بيئية فضلاً عن حدوث المجاعات، وساهم الوصول الأوروبي أيضاً في إبادة تلك الحضارة وقتل العديد من شعبها، ثم أتت موجة من وباء الجدري خفضت عدد السكان الأصليين من تلك الجزيرة إلى نحو 100 شخص حالياً.

– فايكنغز غرينلاند:

فايكنغز غرينلاند

صورة: Bettmann/Getty Images

تشير السجلات التاريخية أن إيريك الأحمر (مكتشف إسكندينافا، من عائلة نرويجية، استعمر غرينلاند، كان اسمه إريك ثروفلادسون، ولكنه سمِّي بإريك الأحمر نسبة إلى شعره الأحمر) قد قاد أسطولاً بحرياً لغزو غرينلاند عام 985 م. أين أنشؤوا مستوطنة هناك وقاموا بالزراعة ورعاية الماشية وبناء الأبنية الحجرية التي بقيت أثاراها حتى يومنا هذا ووصل عدد سكانها إلى 5000 نسمة.

لكن بحلول فترة 1700؛ عندما وصلت البعثات التبشيرية إليها بغية تحويلها إلى البروتستانتية، لم يجدوا في تلك المنطقة سوى الأنقاض، ويشير الباحثون إلى عدة أسباب قد تكون أدت لإنهيار تلك المستوطنة، فبعضهم يرجع الأحوال الجوية السيئة والبعض الآخر يرجح المجاعات والأوبئة.

ملاحظة: إن جميع الأسباب المذكورة التي أدت لانهيار الحضارات التي تحدثنا عنها سابقاً لم يتم تأكيدها 100% بل هي أكثر الدراسات قرباً من الواقع، والتي يتم اعتمادها حالياً من قبل العلماء.

مقال من إعداد

mm

علي لؤي الحوري

المصادر

عدد القراءات: 5٬616