in

أغرب 10 مبارزات في التاريخ، لأتفه وأغرب الأسباب وصولًا لأعجب النهايات

عندما تفكر في الأمر قليلًا، فليس من المنطقي تمامًا الإشارة إلى المبارزات البشرية على أنها أمر غريب وغير طبيعي بالكامل، فهي تحاكي سلوك باقي الحيوانات ولها أصل تطوري وتواجد على مر التاريخ البشري. وربما أكثر ما تجلّت ففي المحاكمات أو تصفية الحسابات عن طريق القتال في العصور الوسطى أو النزالات التي ظهرت في الملاحم الاسكندنافية والجرمانية البائدة.

آمن المشاركين في مثل هذه اللقاءات بالعناية الإلهية، وأن الله هو من سيحدد نتيجة المعركة. أما في سنوات ما بعد التنوير، والتي جرت خلالها معظم مبارزات هذه القائمة، بدأت هذه المعتقدات منذ فترة طويلة في التبخر، وكان المتخاصمين يضعون حياتهم بشكل غريب على المحك دفاعًا عن المبادئ الفضفاضة التي تخص الشرف أو بعض الأفكار والالتزامات الغريبة.

مع ذلك، وحتى منتصف القرن التاسع عشر، عندما كانت هذه الممارسة تلفظ أنفاسها عالميًا، فإن حاجة البعض في الدفاع عن شرفهم بعنف بقيت موجودة ولو في حوادث متفرقة. لكن هذا لم يجعل المواجهات اللاحقة أقل إثارة، في الواقع لقد كان العكس. فسواء أكانت بسبب دوافعهم العجيبة، أو الطريقة التي قاتلوا بها، أو سمعة أولئك الذين بارزوهم، فمن المؤكد أن القصص المبارزة التي سنسردها في هذه المقالة مثيرة للاهتمام وستتعجب لقراءتها.

1. السيد (لو بيك) والسيد (دي غراندبري)

كانت إحدى مشكلات المبارزة بأسلحة نارية غير دقيقة من القرن التاسع عشر هي أنه بدلاً من تحديد فائز مستحق وماهر، تُرك كل شيء نوعًا ما للحظ. وفي أحد أيام ربيع عام 1808، اختار اثنان من المبارزين الفرنسيين تبني هذه الحالة بأقصى ما فيها من عشوائية عندما قررا تسوية نزاع مرير بإطلاق النار على بعضهما البعض من منطادَي هواء ساخن معلقين فوق باريس.

كان الخلاف على سيدة، الأنسة (تيريفيت)، فازت بقلبي الرجلين (وأثارت مخيلتهما لهذه الفكرة). فبعد أن كانت هذه الراقصة الشابة في أوبرا باريس على علاقة مع (دي غراندبري)، سرعان ما انخرط بعلاقة رومانسية مع (لو بيك). ونظرًا لأن (تيريفيت) لم تكن قادرة على الاختيار، ارتأى كلا الرجلين أن الطريقة الوحيدة لتسوية الأمر هي في السماء مع مسدسين.

كان الدافع وراء اختيارهم للبالون هو حقيقة أن كلاهما يعتقد أن مبارزة أرضية هي أدنى من مستواه. لذا، وفي أواخر نيسان، شرعوا في تجهيز مناطيدهم المتطابقة وبدأوا في انتظار اليوم المقرر. في 3 أيار 1808، قطع السيدان (لو بيك) و (دي غراندبري) صلتهما بهذه الأرض وبدءا صعودهما، جنبًا إلى جنب مع طياريهم الذين -لأسباب غير مفهومة تمامًا- وافقوا على الانضمام إليهما.

بعد أن صعدا إلى حوالي 820 مترًا فوق حشد من المتفرجين المذهولين، شاهد الاثنان الإشارة المنتظرة ليسحب كل منهما الزناد. أخطأ (لو بيك) هدفه، لكن (دي غراندبري) وجد ضالته. فقد أطلق على بالون (لو بيك)، مما أدى إلى سقوطه على الأرض ليتحطم إلى أشلاء على سطح منزل باريسي، وغني عن القول إن الحادث أودى بحياة (لو بيك)، ناهيك عن حياة طياره المسكين.

بذلك ضمن (دي غراندبري) غايته وصان شرفه (رغم قتله لطيار بريء في العملية)، ونزل بلطف إلى الأرض على عكس المسكين (لو بيك)، فهبط في مكان ما في ضواحي باريس. لا نعرف ماذا حدث معه ومع الأنسة (تيريفيت)، على الرغم من أن الرجلين كانا يعتقدان حقًا أنها “ستضفي ابتسامتها على وجه المنتصر”.

2. العقيد (باربييه دوفاي) والنقيب (راؤول دي فير)

لم يكن العنف غريبا عن فرنسا النابليونية، ففي عهد الإرهاب قُتل العديد من الناس لمولدهم الأرستقراطي، أو بسبب معتقداتهم الدينية أو السياسية، أو لأنهم قد يشكلون أعداء مستقبليين. حتى بعد انتهاء الثورة، لم تعلو قيمة الحياة كما يجب في نظر الجميع، بل ما زال يمكننا أن نشهد نزالًا لأحد أتفه الأسباب بين العقيد (باربييه دوفاي) والكابتن (راؤول دي فير). إذ قرر هذان الرجلان المبارزة حتى الموت لأن الأول قد سخر من حجم وشكل والمظهر العام لعقدة شريط قبعة الآخر.

شرع الاثنان بمبارزتهما في نفس المكان الذي وقعت فيه الاهانة، لكن (دي فير) الأصغر كان في وضع غير موات بشكل واضح لأن منافسه عُدّ مبارزًا مدربًا. سقطت سلاح (دي فير) ما لا يقل عن أربع مرات خلال النزال، فلم يكن راضيا عن هذا الحال، لذا، وعندما مرت بهم عربة يجرها حصان، سرعان ما فكر المتخاصمان بطريقة جديدة ومجنونة تمامًا لخوض المعركة.

أمسكوا بأيديهم معًا ودخلوا في مؤخرة العربة، مسلحين بخناجر وصيحات الموت. مع إغلاق الأبواب، شرعوا بعد ذلك في طعن بعضهم البعض بعنف بينما أكملت العربة طريقها. بمجرد توقفها، فتح المتفرجون الأبواب ليجدوا (دي فير) ممددًا مخضبًا بدمائه ميتًا في الزاوية وجلس (باربييه دوفاي) إلى جانبه، بالكاد يتنفس.

نعم، قد ربح (باربييه دوفاي) نزاله في ذلك اليوم، لكن انتصاره ذاك لا يمكن وصفه إلا بأنه باهظ الثمن جدًا نظرًا لأنه تعرض للطعن والعض عدة مرات. لكنه استجمع طاقته حينها ليقول، “على الأقل، أيها السادة، ستنصفونني لأعلن أنني قتلته بعدل”، وقد لا يكون مثيرًا للدهشة أنه توفي متأثرًا بجراحه بقدر أنه تمكن من الصمود حتى اليوم التالي رغم جراحه.

3. (أندرو إبرهارد) والإسباني المجهول تعيس الحظ

الإمبراطور الألماني (ماكسيميليان الثاني)
الإمبراطور الألماني (ماكسيميليان الثاني)

خاضت مبارزات بمقاييس مختلفة عبر التاريخ للفوز بيد (هيلين). تروي إلياذة (هوميروس)، وهي أحد أقدم الأعمال الأدبية العالمية التي يعود تاريخها إلى القرن الثامن قبل الميلاد، قصة (مينيلوس من أسبرطة) وشقيقه (أجاممنون من ميسينا)، الذي جمع جيشا وحاصر مدينة طروادة في حملة مكلفة، ولكن ناجحة، من أجل إعادة زوجة (مينيلوس) غير الوفية، (هيلين الأسبرطية).

يروي الصحفي الإنجليزي توماس (بيرلي) قصة مشابهة وغريبة بشكل خاص، وإن كانت أقل دموية، من التاريخ الألماني، حيث تنازع رجلان آخران في حب (هيلين) الجميلة. فمن بين أبنائه، كان للإمبراطور الألماني (ماكسيميليان الثاني) في القرن السادس عشر ابنة أخاذة الجمال، اسمها (هيلين سكارفيكين). لفتت (هيلين) انتباه رجلين استبسلا ليجعلوها عروسًا لهما. أحدهما كان إسبانيًا، لا نعرف اسمه، والآخر ألماني اسمه (أندرو إبرهارد)، وهو بارون تالبرت.

كانت المشكلة أن كلا الرجلين كانا صديقين للإمبراطور، ولم يشعر (ماكسيميليان) أنه يستطيع أن يقرر أيهما يستحق يدها. لذلك اقترح عليهم محاولة تسوية نزاعهما من خلال إظهار القوة والرشاقة. وكونه لا يرغب في تعريض حياتهم للخطر من خلال جعلهم يتبارزون، فقد توصل إلى اقتراح غير عادي يفرض عليهم مصارعة أنفسهم وهم مغطون بكيس كبير، والفائز سيسمح له بزواج ابنته.

لأكثر من ساعة، تصارع الاثنان مع بعضهما البعض بحضور حشد كبير. في نهاية المطاف، حقق (إيبرهارد) الغلبة وتمكن من إسقاط خصمه الإسباني. حشاه في الكيس، ثم سحبه وألقاه عند قدمي عروسه، مما أثار فرحة الجماهير الصاخبة. في اليوم التالي تزوج من (هيلين) التي لم يكن لها رأي في القضية برمتها للأسف.

4. الجنرال (فرانسوا فورنييه سارلوفيز) والجنرال (بيير دوبون دي ليتانج)

على اليسار (فرانسوا فورنييه سارلوفيز) وعلى اليمين الجنرال (بيير دوبون دي ليتانج)

صدق أو لا تصدق، هذا النزال دام على مدار في 19 عامًا بين 1794 و1813 فيما لا يقل عن 30 مبارزة بين ضابطين فرنسيين خلال الحروب النابليونية. بدأ كل شيء عندما تم تكليف (دوبون) بإيصال رسالة تأنيب إلى (فورنييه) المعروف بكونه من مُحبّي المبارزة، على الرغم من أن نابليون قد حظر هذه الممارسة. وفي هذه المناسبة ونتيجة استشاطة (فورنييه) غضبًا، قرر تحدي الرسول في مبارزة نارية، على الرغم من أن سلاحه المفضل كان السيف ذو حدين وليس مسدس، إلا أن هذه المرة لم يكن الفوز بهذه السهولة.

أصيب (فورنييه) في النزال الأول، لكنه طالب بإعادة المبارزة. فقاتلوا مرة أخرى، هذه المرة أصيب (دوبون). في اجتماعهم الثالث، تمكن كلاهما من إحداث جراح طفيفة في الآخر. أدى الافتقار إلى الرسو على قرار إلى إبرام اتفاق وعقد يحدد شروط حربهم الخاصة. وقد نصّ على ما يلي: 1. يلتقيان لنزال بالسيف متى ما فصل أحدهما عن الآخر مسافة 160 كيلومتر. 2. إذا كان أحدهم غير قادر على السفر بسبب خدمته العسكرية، يحضر إليه الآخر. 3. ليس هناك أعذار على الإطلاق تسمح بعدم الالتزام بالاتفاق.

على الرغم من أنك قد تلومهم على عنادهم، فلا يمكنك لومهم على إبداعهم. فقد تحارب (فورنييه) و(دوبون) على الأقدام أو على ظهور الخيل، استخدم الاثنان المسدسات والسيوف على أنواعها والنصال والرماح. في الواقع غالبًا ما استمتعوا حقًا بما يفعلونه، وهو شيء قد نستنتجه من حقيقة أنهم كثيرًا ما تناولوا الطعام معًا قبل خوض النزال.

وصلت الأمور أخيرًا إلى ذروتها في عام 1813 عندما أصاب سيف (دوبون) رقبة (فورنييه) أثناء قتال بالسيف في غابة سويسرية. ولأنه اعتبرها لحظة جيدة لمحاولة التحدث إلى منافسه بطريقة منطقية، أخبر (دوبون) خصمه أنه كان على وشك الزواج، ومن أجلها، يفضل وضع حد لهذه المنافسة المحمومة. فاتفقا على مواجهة أخيرة للمسدس في غابة قريبة. خدع (دوبون) صديقه (فورنييه)، فجعله يصيب قطعة من الملابس، قبل أن يتقدم نحوه ومسدسه لا يزال محشوًا. اعترف (فورنييه) بالهزيمة، وبذلك أنهى تنافسهما الطويل بشكل سلمي غير متوقع.

5. (جورج كانينغ) و(روبرت ستيوارت)

حينما يكون من الصعب الوثوق بأي كان في الحياة العامة، يصبح الأمر أكثر خطرًا عندما يتعلق بإطار الحياة السياسية، حيث لا يؤتمن أخ ولا صديق ولا حليف. ولكثرة ما شاعت الانقلابات والتحالفات والمؤامرات السياسية في بريطانيا في القرن التاسع عشر بشكل كبير باتت أمرًا معتادًا وتفصيلًا من تفاصيل الحياة اليومية.

ففي عام 1809، حدثت إحدى هذه المؤامرات بين وزيرين من الحكومة البريطانية، في فترة لم تنقطع فيها حروب ومعارك وزير الحرب (روبرت ستيورات) الذي عُرف بـ (اللورد كاسريلغ) مع فرنسا و(نابليون)، في حين شغل (جورج كانينغ) منصب وزير الخارجية آنذاك.

رأى (كانينغ) أن (ستيوارت) يهدد مسيرته السياسية ومنصبه القائم، فما كان منه إلا أن حاك مؤامرة للنيل من الأخير والإطاحة بمنصبه. وكتب في نيسان رسالة إلى رئيس الوزراء مهددًا إياه بترك منصبه إن لم يُقلْ (ستيوارت)، إلا أن محتوى هذه الرسالة وصل إلى (ستيوارت) الذي تحدّاه في مبارزة بالأسلحة النارية.

وافق (كانينغ) على المطلب، والتقى الاثنان في لندن بالقرب من ويلمبلدون في فجر الحادي والعشرين من أيلول 1809. وبعد مجموعة من التسديدات التي فشل كلاهما في إصابة الآخر خلالها، اقتربت رصاصة (كانينغ) من الإطاحة بخصمه، فتناهت إلى زر قميصه؛ في حين أصاب (ستيوارت) خصمه برصاصة في الفخذ.

وعلى الرغم من إسدال ستار المبارزة عند هذا الحد، إلا أن اختراق الوزيرين للقوانين التي أقسما على التمسك بها لم يعجب الملك (جورج الثالث). فاستقال الوزيرين بنتيجة تلك المبارزة بشكل رسمي في تشرين الأول من ذلك العام.

6. (همفري هوارث) و(إيرل باريمور)

في أوائل القرن التاسع عشر، وتحديدًا في أحد سباقات برايتون التي حدثت في العام 1806، اجتمع عضوا البرلمان (همفري هوارث) و(إيرل باريمور) على إحدى طاولات الورق، يلعبون ويشربون الخمر. إلا أن المنافسة بلغت أشدّها، وبدأت الخلافاات بينهما حتى قررا تسوية الوضع بمبارزة تكون فيها رصاصاتهما الحكم.

وهكذا خرجا في صباح اليوم التالي إلى الميدان، إلا أن (هوارث) قرر التجرد من ملابسه قبل التربص بعدوه وبدء المبارزة. ويرجح أن تصرفه يعود إلى أنه وقبل أن يصبح سياسيًا عمل كجراح في شركة هندية بريطانية، فاكتسب معلومات طبية هامة، أبرزها أن معظم الوفيات الناجمة عن الإصابة بعيار ناري لم تحدث نتيجة تأثير الرصاصة نفسها، بل أنها نجمت من العدوى التي تلت الإصابة، ودخول أشلاء الملابس إلى الجرح.

بيد إنه ولانعدام رغبته في دخول سجلات التاريخ بمسمى الرجل الذي قتل المحارب العاري، تراجع (باريمور) عن ؤغيته. وسوّيت المسألة بين الخصمين بعدها ودّيًا.

7. الليدي (ألميريا برادوك) والسيدة (إلفينستون)

كعُرف سائد، كان الارستقراطيون ورجال الطبقات العليا عادة من يخوضون المبارزات، إلا أن الأمر لم يقتصر على الرجال في تلك الفترة، بل كان للنساء نصيب في تلك المبادرات المجنونة.

في القرن السادس عشر، حدثت مبارزة نتيجة بعض الملاحظات حادة اللهجة التي أدلت بها السيدة (إلفينستون) -إحدى نساء الطبقة العليا- حول مظهر الليدي (برادوك) التي استضافتها بزيارة في منزلها. لم تستطع الليدي (برادوك) كبح غضبها بعد الإهانة التي لحقت بها، فطلبت من السيدة (إلفينستون) مواجهتها بمبارزة.

وقع اللقاء في حديقة هايد بارك في لندن عام 1792. حيث بدأت السيدتان مبارزتهما باستعمال زوج من المسدسات. واستطاعت السيدة (إلفينستون) إصابة قبعة الليدي (برادوك) وإسقاطها أرضًا. ثم تحولت المبارزة إلى السيوف، فأصابت الليدي (برادوك) خصمها في ذراعها. وانتهت المبارزة بعودة السيدة (إلفينستون) إلى منزلها وهي تنزف، لتكتب بعدها رسالة اعتذار مطولة للسيدة (برادوك).

نشرت هذه القصة في طبعة عام 1792 من مجلة كارلتون هاوس، إلا أنه لا يوجد دليل آخر على حدوث هذه المبارزة سوى ذلك.

8. (ألكسندر بوشكين) والبارون (جورج داينث)

يعتبر الكثيرون (ألكسندر بوشكين) منافسًا لشكسبير في الأدب، إذ يعتبر (بوشكين) من عظماء الأدب الروسي. وكانت زوجته (ناتاليا غونشاروفا) بارعة الجمال، إلا أنها لم تكن على قدر كبير من الوعي والنضج الفكري.

وقد كانت (ناتاليا) هي السبب الأبرز للمبارزة التي حدثت بين (بوشكين) و(جورج داينث)، وهو أرستقراطي فرنسي منفي تحت حماية السفير الهولندي البارون (هيكيرن بيفيرويرد). إذ عمد (داينث) إلى التغزل بجمال (ناتاليا) وشقيقتها (إيكاترينا) -التي تزوجها في وقت لاحق-. وعلى إثر هذا نشرت مجموعة من الرسائل في أنحاء المملكة تصف (بوشكين) بالأحمق، فغضب (بوشكين)، الذي اعتقد أن هذه الرسائل كتبت في منزل (بيفيرويرد)؛ لذا جهز كل العدة والذخيرة التي يحتاجها لتحدي (بيفيرويرد) في مبارزة.

لم يقبل السفير خوض المبارزة بسبب عمره، وبدلًا من ذلك تولى (داينث) التحدي. وفي السابع والعشرين من الشهر الأول من عام 1837 التقى الخصمان بجانب نهر نيفا المتجمد في سان بطرسبرغ. بدأت المبارزة، وتبادلا إطلاق النار، فاستطاع (بوشكين) إصابة خصمه قليلًا، إلا أن (داينث) ثقب بطن (بوشكين) برصاصته.

توفي (بوشكين) بعد يومين متأثرًا بجراحه، بينما تابع (داينث) مسيرته السياسية في فرنسا، حتى توفي بعدها بحوالي الستين عامًا في تشرين الثاني 1895. وكشف أنه أدلى باعتراف فيما بعد عن ندمه حول زواجه من (إيكاترينا)، بدلًا من محبوبته الحقيقية (ناتاليا).

9. (ميلفانت) و(لينفانت)

سننتقل هذه المرة إلى الأراضي الفرنسية، وتحديدًا إلى مبارزة حدثت نتيجة لعبة بلياردو. حيث تورط (ميلفانت) و(لينفانت) في مبارزة حادة في الرابع من أيلول 1843 بعد بعض مناوشات تلت منافسة جرت بينهما في لعبة البلياردو.

اتفق كلا الرجلين على الوقوف على بعد 12 خطوة من بعضهما وأن يرميا الكرات باتجاه بعضهما. ولكن بدلًا من إلقاء الكرات بشكل مباشر ومتوالي، اعتمد ترتيب اللعب على سحب القرعة. فاز (ميلفانت) وأخذ الكرة الأولى وسدد باتجاه خصمه، فأصابت جبينه وكسرت جمجمته، فتوفي على الفور.

إلا ان انتصار (ميلفانت) لم يدم طويلًا إذ أُلقي القبض عليه واقتيد إلى السجن، وحوكم بتهمة القتل.

10. (آرون بور) و(ألكسندر هاملتون)

تعتبر المبارزة التي جرت بين (آرون بور) –نائب الرئيس (توماس جيفرسون)- ووزير الخزانة السابق (ألكسندر هاملتون) المبارزة الأكثر شهرة في التاريخ الأمريكي. إذ لم يجد الوفاق مكانًا بينهما، فقاد (هاملتون) حملة ضد (بور) عندما ترشح لمنصب حاكم نيويورك عام 1804. كما نشر سلسة من الانتقادات اللاذعة بحقه على مدى 15 سنة متوالية. أثار كل هذا غضب (بور) الذي تحدى (هاملتون) في مبارزة علنية.

على الرغم من أن (هاملتون) فقد ابنه قبل ثلاث سنوات في مبارزة جرت دفاعًا عن شرف والده، إلا أنه وافق على خوض غمار هذه المعركة بنفسه هذه المرة، وحدد الموعد في الحادي عشر من تموز 1804 في أرض المبارزة في نيوجرسي.

تكريمًا للاتفاق أطلق (هاملتون) النار على الأشجار فوق رأس خصمه، إلا أن (بور) أطلق النار ليصيب صدر (هاملتون)، رغم أنه يُعتقد أنه لم يتعمد ذلك. توفي (هاملتون) متأثرًا بإصابته في اليوم التالي في منزل صديقه.

في حين حوكم (بور) بتهم القتل، لكن تمت تبرئته فيما بعد. إلا أنه أدين بتهم مختلفة كالخيانة، فهرب إلى أوروبا حيث أمضى حياته منتحلًا شخصيات وأسماء مستعارة. ثم عاش باقي حياته في حي وجزيرة ستاتين في مدينة نيويورك، وتوفي في الرابع عشر من أيلول عام 1836.

مقالات إعلانية