علوم

نعم، الكواكب والنجوم تؤثر على مصيرك!

ابراج

لا، أنت لم تقرأ العنوان بشكل خاطئ! فالكواكب والنجوم لها تأثير كبير على حياتك في الحقيقة؛ وعلى الرغم من أنّ العنوان يوحي بأن النص من كتابة أحد هواة الأبراج وقراءة الكفوف والطالع؛ إلا أن كل ما سيرد تالياً هو علم حقيقي تماماً وبالإمكان التأكد منه من المراجع العلمية الموثوقة.

لطالما إدّعى المنجمون وقارئوا الطالع قدرتهم على معرفة المستقبل وكثيراً ما ربط ذلك بالكواكب والنجوم مما شكل ما يسمى اليوم بالأبراج، ورغم أن أكثر من نصف الأمريكيين اليوم يعتقدون أن الأبراج حقيقة وعلم، إلى أن موقف العلم كان دائماً واضحاً بهذا الخصوص: الأبراج وغيرها مجرد خرافات وأساطير!

إذاً كيف يمكن أن يكون الكلام في العنوان حقيقياً؟

الكواكب والنجوم والأجرام السماوية بالمجمل هي أجسام فيزيائية؛ وهذا يجعلها خاضعةً للقوانين الفيزيائية. حيث أن كل كتلة تمارس قوة جذب تجاه أي كتلة أخرى موجودة على أي بعد كان[¹]، بالإضافة إلى الأشعة الكونية[²] التي تصل الأرض في كل لحظة من الزمن، هذه التأثيرات صغيرة جداً بحيث أنها غير ملحوظة لنا، لكن في الواقع فتغير مواقع الأجرام السماوية أو بعدها عنا يؤدي إلى تغير القوى المؤثرة على أجسامنا (كوننا أجسام فيزيائية بالمحصلة) ولو كان هذا التغيير صغيراً للغاية فإنه يسبب ما يسمى بالتفاعل المتسلسل[³] حيث كل تغيير صغير يتسبب في تغيير آخر ووفق تأثير الفراشة فهذه التغييرات الصغيرة قد تتسبب بتغييرات كبيرة جداً لا يمكن توقعها أبداً وكون هذه التغييرات دائمة الحدوث فكل الأحداث الكبيرة التي تؤثر على مصيرك من حيث المبدأ يمكن أن تنتج وتتغير كلياً بناءً على تغييرات في أماكن أخرى من الكون.

تاثير الفراشة

من الممكن لازدياد طفيف في إشعاع نجم ما في مجرة أندروميدا (على بعد 2.5 مليون سنة ضوئية) أن يتسبب في رفع الطاقة الكامنة في ورقة معرضة للشمس بمقدار صغير كافي لها لتجاوز عتبة الاحتراق الذاتي لتشتعل ومن الممكن أن تشعل المقهى الذي يشرب رئيسك في العمل قهوته منه مما يحرمه قهوة الصباح ويفسد مزاجه مما يؤدي إلى مضاعفة رد فعله تجاه خطأ منك وطردك من العمل.

قد يبدو السياق السابق مستبعداً جداً وهذا صحيح لكن كل شيء يحدث لنا في مرحلة من مراحل تسلسل السببية الخاص به تعرض لتغيير ناجم عن جرم سماوي ما.

رغم أن الكلام السابق قد يبدو للبعض وكأنه يعزز أفكار الأبراج والعلوم الزائفة المبنية على الفلك إلا أنه يناقضه تماماً، فرغم تأكيد العلم على أن التغييرات شديدة الصغر ولو من أجرام سماوية من الممكن أن تعطي نتائج كبيرة جداً على الأرض فنظرية الشواش تثبت تماماً أنه من غير الممكن التنبؤ بالنتائج عند حدوث تغييرات صغيرة على نظام غير خطي وبالتالي فالإدعاء بمعرفة المستقبل عن طريق الفلك وحركة النجوم والكواكب هو ادعاء خاطئ تماماً.

من المهم هنا التذكير بأن هذه التأثيرات الكبيرة ليست حصرية للأجرام الفلكية، فوفقاً لنظرية الشواش كل التغييرات الصغيرة من الممكن أن تسبب نتائج كبيرة، عطسة جدتك عندما كانت شابة قد تكون الحد الفاصل الذي سبب حدوث أزمة اقتصادية أو إشعال حرب دولية في الوقت الحديث.

هامش

[1]: وفق نظرية الجاذبية لنيوتن ومن الممكن حساب القوة بشكل تقريبي من علاقة نيوتن أو بشكل أدق من علاقة إينشتاين.

[2]: تتضمن أشعة ألفا وبيتا وغاما بالإضافة إلى مختلف درجات الطيف الكهرومغناطيسي بما فيها الضوء المرئي.

[3]: التفاعل المتسلسل هو سلسلة من التفاعلات حيث يقوم ناتج أو ناتج جانبي فعال بالتسبب بحدوث تفاعلات إضافية حيث التغذية الراجعة الإيجابية تسبب سلسلة من الأحداث ذاتية التضخم.

مقال من إعداد

mm

علي وديع حسن

عدد القراءات: 10٬392

تدقيق لغوي: سامي جولق.