علوم

علماء يكتشفون مستعمرة سرية كبيرة للبطاريق في القارة القطبية الجنوبية

اكتشاف مستعمرة بطاريق في القارة القطبية الجنوبية ذات أعداد هائلة.

إن طائر ذو لون أبيض وأسود، يمشي مشيةً مسلية كما أنه كثير السقوط، منقاره غريب الشكل وليس على جسمه ريش، هل عرفتم عماذا نتكلم؟ طبعاً إنه طائر البطريق الظريف، واحدٌ من أكثر الطيور ألفةً حول العالم، الذي تملأ دُماه المحشوّة متاجر الألعاب.

في مقالنا هذا سنتناول اكتشافا هاما ومثيرا وغريبا يتعلق بهذه الطيور الظريفة:

اكتشف العلماء اكتشافاً مثيرا وغريباً، وهو مستعمرة بطاريق هائلة في القارة القطبية الجنوبية بفضل صور أرسلتها أقمار (ناسا) الفضائية، وشرح فريق الباحثين في مقالة نٌشرت في مجلة Scientific Reports كيف استخدموا صوراً كانت قد أرسلتها أقمار (لاندسات) المدارية الفضائية التابعة لوكالة (ناسا) لإيجاد بقع من براز البطاريق، أو ما يسمى بـ”الذرق“ باللغة العربية الفصيحة، في الطرف الشمالي من شبه الجزيرة القطبية الجنوبية في أرخبيل يسمى أرخبيل ”جُزر الخطر“.

أرخبيل ”جُزر الخطر“، وهي مستعمرة بطاريق هائلة في القارة القطبية الجنوبية.

أرخبيل ”جُزر الخطر“، وهي مستعمرة بطاريق هائلة في القارة القطبية الجنوبية.

تتبع العلماء هذا الاكتشاف الغريب وقاموا باستخدام طائرات استطلاعية من دون طيار لتتبع مصدر هذه البقع، ووجدوا نتيجةً لذلك مستعمرة بطاريق هائلة يُقدّر عدد البطاريق فيها بمليون ونصف المليون بطريق من نوع (أديلي) Adélie Penguins، مما جعلها واحدةً من أكبر المستعمرات التي وجدها البشر إلى يومنا هذا.

صرحت الدكتورة (هيذر لينتش) في جامعة (ستوني بروك) في (نيويورك)، وهي إحدى الباحثين القيمين على هذه الدراسة، لشبكة أخبار الـBBC قائلة: ”صُدمنا لأعداد البطاريق الكبيرة في هذه المستعمرة، وجعلنا ذلك نحبس أنفاسنا من هول المنظر، وقلنا في أنفسنا: إن كان ما نشاهده حقيقياً فإن هذه المستعمرة ستكون واحدةً من أكبر مستعمرات بطاريق الأديلي المكتشفة في العالم، مما جعلها تستحق إرسال بعثة إلى هناك لإحصاء عدد بطاريقها بشكل دقيق“.

بطريق بجانب طائرة بدون طيار صغيرة مصصمة للتصوير

مستعمرة مذهلة تتكون من 1,5 مليون بطريق وُجدت في المنطقة.

سافر الفريق إلى تلك المنطقة في كانون الثاني من عام 2015 بتمويل من مؤسسة وود هول للعلوم البحرية (WHOI)، بعد أن كانوا قد وجدوا سابقاً دليلاً لوجود حيواني هناك في عام 2014، كما ذكرنا بفضل صور فضائية وبيانات خوارزمية من أقمار (لاندسات) التابعة لوكالة ناسا، وبعد أن وصلوا استخدموا طائرات هيليكوبتر صغيرة بلا طيار ومعدلة لالتقاط صور لتلك المنطقة من الجو، مكتشفين تلك المستعمرة الهائلة خلال ذلك.

حصلت جُزر الخطر على تسميتها هذه بفضل مستكشف بريطاني يُدعى (جيمس روس) في عام 1842، الذي كان قد أطلق عليها هذه التسمية لأنها وفقا لمؤسسة الاستقصاءات الجيولوجية الأمريكية USGS قد ظهرت بشكل مفاجئ أمامهم بعد أن كانت مختفية بين عدة قطع جليدية كبيرة الحجم، فلم يتمكن على إثر ذلك المستكشفون من ملاحظتها إلى أن اقتربوا منها لحد كادت أن ترسوا سفينتهم على إحدى تلك الجزر.

بشكل مثير للفضول، كان عدد بطاريق الـ(أديلي) التي وجدت في الجانب الشرقي من القارة مختلفاً تلك في الجانب الغربي منها (طبعاً تم اكتشاف المستعمرة الكبيرة في القسم الغربي)، ويمكن أن يعود هذا الاختلاف لوجود جليد أكثر في تلك المنطقة، أو لوجود الغذاء بشكل أكبر فيها، أو لعوامل أخرى مجهولة.

نأمل أن يزيد هذا الاكتشاف من صدى الأصوات الراغبة في إنشاء محميات طبيعية قرب القارة القطبية الجنوبية، كالمحمية القطبية الخاصة (ASPAs)، أو المناطق المحمية البحرية (MPAs) -طبعاً هذه محميات موجودة قرب المناطق القطبية أيضاً-.

كتب فريق البحث في تلك البعثة السالفة الذكر في ورقتهم البحثية: ”بالنظر للأعداد الهائلة لبطاريق الـ(أديلي) المنتشرة في جزر الخطر وأرجحية بقاء القسم الشمالي من بحر (ويدل) -بحر في القارة القطبية الجنوبية- مناسباً لعيش تلك البطاريق أكثر من بقية مناطق شبه الجزيرة القطبية الجنوبية، نحن نقترح على أن تتم مراعاة وضع جُزر الخطر وحمايتها بشكل مكثف“.

صورة مستعمرة البطاريق الهائلة في أنتاراكتيكا وبعثة العلماء التي أرسلت لدراستها

إحدى اللقطات التي التقطتها كاميرا الباحثين في هذه الدراسة للبطاريق وهي تتزاوج.

المصادر

عدد القراءات: 1٬232