علوم

كل ما تريد معرفته عن فيلم Interstellar والفضاء

فيلم Interstellar

فيلم ”Interstellar“ أو ”بين النجوم“ هو فيلم خيال علمي يركز على فريق من رواد الفضاء أثناء قيامهم برحلة للبحث عن كواكب صالحة للحياة، بطل هذا الفيلم ”كوبر“ وهو رائد فضاء سابق في وكالة ناسا، يدير مزرعة من الذرة مع عائلته الصغيرة، وتعتقد ابنته ”مورف“ ذات العشر سنوات بوجود شبح في غرفتها يحاول التواصل معها، ونتيجة لأحداث غامضة يكتشف ”كوبر“ و”مورف“ أن الرسائل المشفرة التي تظهر في غرفتها هي إحداثيات لمركز وكالة ناسا السرّي الذي يحضر لرحلة عبر ثقب دودي وُجد حديثاً بجانب كوكب زحل، في محاولة للبحث عن كوكب آخر صالح للحياة غير كوكب الأرض الذي يحتضر نتيجة ”اللفح“ الذي أصاب المحاصيل الزراعية.

فيلم Interstellar

أراد المخرج ”كريستوفر نولان“ في هذا الفيلم الحصول على معلومات فيزيائية صحيحة ودقيقة كي يبنى الفيلم على أساسها لذلك طلب مساعدة ”كيب ثورن“: عالم الفيزياء الفلكية ومن أهم المختصين بالنسبية والثقوب السوداء، حيث قاما بإضافة التأثير الخاص للرياضيات والفيزياء ما أدى لإنتاج فيلما ساحراً من جميع النواحي.

حيث يقول ”ثورن“ في كتابه ”الحقائق العلمية في فيلم Interstellar“ أن الفيلم يعتمد على الحقائق العلمية في حين وعلى القليل من التكهنات والخيال في محاولة لمحاكاة العلم من أجل إضافة التشويق والدراما إلى القصة في حين آخر، وأدى هذا التناغم بين العلم والفن للحصول على تأثيرات بصرية قد لا نتمكن من رؤيتها في الفضاء على المدى القريب، والتي حاز الفيلم من خلالها على جائزة الأوسكار لأفضل مؤثرات بصرية في عام 2014.

فإذا كنت من غير الملمين بالتطورات العلمية والمعلومات اللازمة عن الفضاء، يفضل بعد أن تقوم بمشاهدته أن تبحث عن الحقائق العلمية في الفيلم وأن تقوم بمشاهدته مرة ثانية، لأنك قد لا تتمكن دونها من الرؤية الكاملة للفيلم بما فيه من تناغم بين العلم والمؤثرات بصرية والموسيقى والدراما وأداء الممثلين.

فإذا لم تشاهد هذا الفيلم إليك الحقائق العلمية في هذا الانفوغراف التي ستساعدك على فهم الفيلم والاستمتاع به من جهة، وزيادة رصيدك في المعلومات الهامة حول الفضاء الخارجي من جهة أخرى. وفي الأسفل سوف أقوم بشرح بعض الحقائق والأحداث التي قد تكون غير مفهومة للبعض.

تنويه: قد يحوي الكلام أدناه معلومات تفسد عليك متعة الفيلم.

فيلم Interstellar انفوغرافيك فيلم Interstellar انفوغرافيك فيلم Interstellar انفوغرافيك فيلم Interstellar انفوغرافيك فيلم Interstellar انفوغرافيك

المخطط الزمني للفيلم:

  1. ”كوبر“ و”مورفي“ تمكنوا من فك شيفرة الجاذبية في غرفة ”مورف“، وتبين لهم أنها إحداثيات لمكان وكالة ناسا السري بعد سلسة من الأحداث الغامضة.
  2. اتفاق ”د. براند“ مع كوبر على قيادة المركبة.
  3. قامت ”مورف“ ذات العشر سنوات بفك شيفرة الكتب المتساقطة والتي تضمنت كلمة ”ابقى – stay“.
  4. انطلاق الرحلة والتوجه نحو الثقب الدودي المتواجد بجانب كوكب زحل، حيث تستغرق الرحلة سنتين (8 أشهر للوصول للمريخ +14 شهرا للوصول لزحل).
  5. الدخول في الثقب الدودي والوصول إلى المجرة المنشودة التي تبعد 10 مليار سنة ضوئية (المسافة التي سيقطعها فوتون بسرعة الضوء من دون الدخول في الثقب الدودي).
  6. الوصول إلى كوكب ”ميلر“ والبقاء عليه لمدة 3 ساعات و20 دقيقة.
  7. أصبح عمر ”مورف“ 35 سنة.
  8. الذهاب إلى كوكب ”د. مان“ والبقاء لمدة 40 يوما.
  9. الخروج من كوكب مان والتوجه نحو أفق الحدث في الثقب الأسود للاستفادة من جاذبيته للتمكن من تحويل مسار المركبة لتوفير الوقود، ما سوف يكلفهم 51 عاما نتيجة للسرعة الجاذبية العاليتين.
  10. تتوجه ”إيميلي“ لكوكب ”إدموند“ ويدخل ”كوبر“ في الثقب الأسود مع الروبوت ”تارس“.
  11. تواجد ”كوبر“ في الفضاء خماسي الأبعاد والتواصل مع ابنته في الماضي بواسطة موجات الجاذبية.
  12. الخروج من الثقب الأسود والدخول في ثقب دودي آخر والتواصل مع المركبة التي كان فيها أثناء وجودها في الثقب الدودي بواسطة الجاذبية أيضاً، لينتهي به المطاف بالقرب من كوكب زحل لتجده ”محطة كوبر الكبيرة“.

بعض المغالطات التي قد يواجهها البعض:

من خلق الثقب الدودي؟

إن من خلق الثقب الدودي هم البشر في المستقبل البعيد وليست مخلوقات ذكية غيرنا، ويتم ذلك بعد أن تتطور حضارتنا للوصول إلى حضارة من النوع الثاني أو أكثر، وبإمكانك التعرف على هذه الحضارات وقدراتها من مقالنا السابق حول الحضارات الذكية.

كيف يمكن لشيء موجود في الحاضر أن يكون المسبب لخلق موجود في المستقبل؟

هذا يسمى بالمفارقة الوجودية أو مفارقة ”بوتستراب“، في هذه المفارقة، تؤدي عودة أشخاص أو معلومات أو أشياء إلى الماضي لحدوث حلقة غير منتهية من الأحداث دون معرفة أصل الحدث الأول، ويبقى هذا ”الشيء“ موجوداً رغم عدم معرفة كيفية وصوله إلى الوجود أو من قام به في المقام الأول.

على سبيل المثال، أن يقوم مسافرٌ عبر الزمن بأخذ مخطوطة رياضيّة والعودة إلى الماضي، ليلتقي بكاتب المخطوطة نفسها لكن قبل أن يقوم بكتابتها فعلًا، ويقدّم له هذه المخطوطة، ثم يقوم الكاتب الرياضيّ بنشرها في المستقبل، في هذه الحالة من كتب المخطوطة فعلًا؟

كيف يمكن أن نرى الثقب الدودي؟

إن كنت على كوكب الأرض وتنظر للسماء فأنت ستراه كدائرة لأن السماء بالنسبة لك ثنائية الأبعاد، بينما لو كنت في الفضاء الرباعي الأبعاد بالقرب من الثقب الدودي فأنت ستراه ككرة، وكما قال ”كيب ثورن“ في كتابه ”الحقائق العلمية في انترستيلر“ أن شكل الثقب الدودي في الفيلم هو مجرد تخمين علمي، لأنه لم يسبق لنا أن رصدنا ثقبا دوديا في الفضاء، فلو فرضنا أننا قمنا باكتشافه فهذا يدل على وجود حضارة متقدمة قد خلقته لأنه لن يتشكل من تلقاء نفسه.

وقد استمد ”نولان“ و”ثورن“ الفكرة من فكرة هذه الصورة، فلو فرضنا وجود ثقب دودي هنا على كوكب الأرض يربط بين منطقتين مختلفتين فإنه سيبدو كما في هذه الصورة، أي ستظهر في كل بوابة للثقب صورة العالم الذي ستصل إليه هذه البوابة.

كيف يمكن للثقب الدودي أن يتشكل، وهل نستطيع أن نقوم بخلق ثقب دودي حالياً؟

يتم ذلك بدفع نسيج الزمكان للوصول للمجرة المراد الوصول إليها كما هو موضح في الصورة والقيام بضخ كمية كبيرة من الطاقة لتتمكن من إبقاء الثقب متماسكاً.

كيف يمكن للثقب الدودي أن يتشكل

وبالطبع نحن في الوقت الحالي لا نستطيع أن نقوم بخلقه، ومن يستطيع أن يقوم بخلقه هو حضارات من النوع الثاني أو الثالث التي تملك من الطاقة ما يكفي لصنع ثقب دودي.

صورة تخيلية من كتاب ”كيب ثورن“ توضح الثقوب السوداء والدودية في نسيج الزمكان

صورة تخيلية من كتاب ”كيب ثورن“ توضح الثقوب السوداء والدودية في نسيج الزمكان

لماذا الساعة الواحدة على كوكب ”ميلر“ تساوي سبع سنوات على كوكب الأرض؟

إن كوكب ”ميلر“ موجود ضمن النطاق المشوه لنسيج الزمكان بفعل ثقب أسود هائل ذو كتلة أكبر من الشمس بـ100 مليون مرة، وبالإضافة لسرعة دورانه حول نفسه البالغة 99% من سرعة الضوء، هذا يعني أن البقاء عليه لمدة 3 ساعات و20 دقيقة تساوي 7 سنوات و4 أشهر بالنسبة لكوكب الأرض، وكذلك الأمر بالنسبة لمركبة ”الاندورانس“ الموجودة خارج نطاق النسيج غير المشوه، أي خارج نطاق الثقب. (أي إن الوقت نسبي ويختلف عندما يتم تشويه نسيج الزمكان إما نتيجة الكتل الكبيرة والكثافة العالية أو السرعات العالية جداً).

كيف للموجات الكبيرة على كوكب ”ميلر“ أن تتشكل؟

نحن نعلم أن ما يسبب قوى المد والجزر على كوكبنا الأرض هو التأثيرات المجتمعة لقوى جاذبية القمر والشمس ودوران الأرض حول محورها (قوة الطرد المركزية) كما هو موضح في الصورة.

توضيح تأثير القمر على حدوث المد

توضيح تأثير القمر على حدوث المد، بالإضافة إلى ذلك يحدث مد صغير على جهة الأرض المواجهة للشمس

لكن ماذا لو كانت الجاذبية المؤثرة على كوكب الأرض هي جاذبية ثقب أسود بحجم كوكب صغير؟ فإن هذه الموجات سوف تكون كبيرة وكافية لتمزيق الكوكب الموجود بقربها. أما بالنسبة للثقب الأسود الهائل الموجود في الفيلم سوف تكون موجات المد والجزر كبيرة ولكنها لن تكون ذات تأثير قوي مثل الثقوب السوداء الصغيرة. ونتيجة لموجات المد والجزر الذي يسببها الثقب تتشكل هذه الموجات الكبيرة وما يفسر أيضاً انخفاض منسوب المياه في هذا الكوكب.

كيف تتواصل ناسا مع المركبة في مجرة أخرى بعيدة هذا البعد؟

تساءل الكثير عن كيفية التواصل مع رواد الفضاء في مجرة ثانية، التواصل في الفضاء يتم عن طريق موجات الراديو وكما ذكر في الفيلم يوجد جهاز مستقبل في بداية الثقب الدودي في مجرتنا وجهاز مستقبل آخر في نهاية الثقب في المجرة الثانية، ويتم تناقل الموجات بينهما.

لماذا توقف الإرسال إلى ”إيميليا“ عندما دخل كوبر في اثقب الأسود؟

لأن جاذبية الثقب الأسود تقوم بسحب موجات الراديو التي يرسلها كوبر إلى ”أميليا“.

مفارقة وجودية أخرى في الفيلم مع معرفة المسبب والذي أدى بدوره إلى إغلاق ”التسراكت“ أو الفضاء الخماسي الأبعاد

إن ذهب كوبر فعلا إلى الثقب الأسود وتواصل مع ابنته من داخل الثقب فيجب عليه أولا الذهاب في هذه الرحلة، فلو استجاب كوبر لابنته عندما طلبت منه عدم الذهاب لما استطاع التواصل مع ابنته ولما حصل التأثير الشبحي في الغرفة، وبالتالي لن يتمكنوا من معرفة إحداثيات وكالة ناسا وبقيت الحلقة مفتوحة، ولكنه قام بالتواصل مع ابنته وقام بإرسال البيانات الكمية إلى ابنته بواسطة عقرب الثواني في الساعة، وإن البيانات محملة على هذه الساعة منذ بداية الحلقة أي منذ أن كانت مورف في سن العاشرة، إلى أن أتت ابنته مورف في عمر الـ35 لتستنتج أن أباها كان الشبح وأن الساعة تهتز لتعطي البيانات الكمية بواسطة شيفرة ”مورس“.

ما يعني أن الحلقة بدأت في وقت واحد، وأغلقت في زمانين مختلفين، فقد أغلقت الحلقة بالنسبة لمورف في سن الـ35، وبالنسبة لكوبر عندما انتهى من إرسال البيانات الكمية أي بعد 50 عام على الأقل من اكتشاف مورف للحل.

إن اللقطات التي عرضت في الفيلم لمورف ذات الـ35 عام أثناء تواجد كوبر في الثقب تبين لنا أن هذان الحدثان متزامنان ولكن في الحقيقة أنه يوجد فرق خمسين عام بين الحدثين. والجدير بالذكر أن شيفرة مورس تكون على شكل (._.._…_).

البيانات المرسلة بالصيغة الثنائية التي استخدمها كوبر لنقل إحداثيات وكالة ناسا تكون على شكل (011 001).

التسراكت

التسراكت: هو مكعب المكعب، كما هو المكعب بالنسبة للمربع وكما هو المربع بالنسبة للخط.

كيف تمكن كوبر من العودة إلى مجرة درب التبانة؟

بعد أن أغلقت الحلقة قام البشر من المستقبل بعد إغلاق ”التسراكت“ بإخراجه من الثقب الأسود ووضعه في ثقب دودي آخر يؤدي به إلى مكان بالقرب من كوكب زحل لتعثر محطة كوبر الكبيرة عليه يطفو في الفضاء.

لماذا محطة ”كوبر“ الكبيرة في نهاية الفيلم مدورة والجاذبية فيها بكل الاتجاهات؟

لأنها مزودة أيضا بمركبة شبيهة بالاندورانس تقوم بالدوران حول محور ثابت لتقوم بتوليد قوة الطرد المركزي من أجل تأمين الجاذبية، وبالطبع سوف تكون هذه الجاذبية بجميع الاتجاهات. وكما ذُكر في الانفوغراف، الجسم البشري غير معتاد على فقدان الجاذبية لوقت طويل.

هل يمكن النجاة عند السقوط في الثقب الأسود؟

بالنسبة لثقب أسود بحجم كوكب صغير فإن هذا غير ممكن نتيجة قوة المد والجزر التي تكون فيه كبيرة جداً والتي ستقوم بتمزيقك إلى أشلاء، أما بالنسبة لثقب أسود بكتلة أكبر من الشمس بـ100 مليون مرة فإن موجات المد والجزر في نطاقه ستكون ضعيفة، وبالتالي إذا قمت بالحسابات المناسبة وقمت بالنزول مباشرة إلى التفرد من دون أن تمس أفق الحدث فإنه من الممكن أن تبقى حياً.

ما هو سبب حركة نسيج الزمكان الغريبة المحيطة بالثقوب السوداء والدودية؟

إن هذا لا يتعلق فقط بالثقوب السوداء والدودية إنما يحصل أيضاً بالنسبة للشمس والأرض، وهو ما يسمى بـ”عدسة الزمكان“ أي أن وجود شيء بكتلة كبيرة سيقوم بتشويه نسيج الزمكان، وأيضاً سيقوم بتشويه وثني الضوء معه، أي عندما ننظر إلى نجم بعيد بجانب الشمس فإن ما نراه هو الضوء المثني لذلك النجم.

عندما ننظر إلى نجم بعيد بجانب الشمس فإن ما نراه هو الضوء المثني لذلك النجم

في النهاية يجب أن تعلم صديقي القارئ أن كل ما رأيته في الفيلم من مؤثرات بصرية ناتج عن تطبيق معادلات دقيقة جداً في برامج محاكاة حاسوبية لتظهر لك مدى روعة الكون، وإلى ما تمكن الوصول إليه كبار العلماء مثل أينشتاين وهوكينغ وأوبنهايمر والكثير من العلماء غيرهم.

 

مقال من إعداد

mm

حسام أبو سعدة