معلومات عامة

دخلك بتعرف (وهم كوتار)، الاضطراب الذي يجعلك تعتقد بأنك شخص ميت

وهم كوتار

قد يبدو لك ”وهم كوتار“ مرضا سخيفا، لكن أن تشعر بأنك شخص ميت أو أن جسمك لم يعد حيا أو ملكا لك لا يدعو للسخرية أو الضحك بتاتا.

في سنة 1880، زارت امرأة عرفت بلقب (مادموازال إكس) Mademoiselle X أو ”الآنسة إكس“ الطبيب الفرنسي (جول كوتار)، فقد كانت تشكو من عدة أحاسيس مزعجة على غرار الكرب وفقدان الأمل، ولكنها كانت تشكو كذلك من عرض آخر أكثر خطورة، فقد كانت ترفض الأكل وتناول الطعام لأنها كانت تعتقد بأنها ”ميتة“.

أطلق الطبيب (كوتار) على حالتها الطبية تلك اسم متلازمة (وهم كوتار)، وعمد إلى توثيق واحد من أكثر الأمراض ندرة التي عرفتها البشرية.

صورة (جول كوتار) الرجل الذي اكتشف اضطراب (كوتار).

صورة (جول كوتار) الرجل الذي اكتشف اضطراب (كوتار).

منذ سنة 1880، تم توثيق عدة حالات نادرة عن متلازمة (وهم كوتار)، وفي العديد من الأوقات كان يتم تشخيص (وهم كوتار) على أنه اضطراب عقلي آخر مثل السكيزوفرينيا أو انفصام الشخصية، وبسبب ندرة هذا الاضطراب العقلي كان يتم تجاهله أو عدم رصده واكتشافه لدى معظم المصابين به في غالب الأوقات.

لم تتغير أعراض (وهم كوتار) كثيرا لدى المصابين به منذ سنة 1880. وإلى جانب الشعور العام بالكرب المرتبط غالبا بشعور قوي بأن المريض ”ميت“، يكون المصابون غالبا في صحة جسدية جيدة، فلم تكن (مادموازال إكس) على سبيل المثال تشكو من أي آلام على الإطلاق على مستوى جسمها، خلافا عن واقع أنها كانت تعتقد أنه لم يعد لديها أية أعضاء داخلية، ولا جهاز عصبيا، أو قفص صدريا، حيث كانت تتوهم أنها كلها كانت أعضاء ميتة.

ومثل حالة (مادوموازال إكس) يمكن أن يصيب (وهم كوتار) عضوا معينا في الجسم أو أن ينتشر ليصيب الجسم كله.

على قدر الغرابة التي يتصف بها هذا الاضطراب إلا أنه حقيقي جدا، كما أنه عالي الخطورة كذلك، وعلى الرغم من أن الوهم في حد ذاته لا يحمل أية مضار، إلا أن أعراضه الجانبية قد تكون قاتلة.

ففي حالة (مادموازال إكس) كانت قد توقفت بعد مدة عن تناول الطعام لأنها كانت تؤمن بأنها لم تكن تملك معدة، ومنه هلكت جراء المجاعة قبل أن تخضع لأي علاج نفسي.

صورة الـ(مادموازال إكس) أو ”الآنسة أكس“ أول مريضة يتم تشخيصها بمتلازمة (وهم كوتار)

صورة الـ(مادموازال إكس) أو ”الآنسة أكس“ أول مريضة يتم تشخيصها بمتلازمة (وهم كوتار)

ومثل حالتها، قد يعمد المصابون بـ(وهم كوتار) غالبا إلى نفي وجودهم الذاتي، أو نفي وجود بعض أعضاء وأطراف أجسامهم، وعلى الرغم من كونهم قادرين على رؤية أجسامهم ومعرفتهم بأنهم كانت لهم أجسام في يوم ما، إلا أنهم لا يستطيعون بطريقة ما فهم واستيعاب أنها موجودة وحقيقية ويفقدون قدرة الفهم هذه. في الواقع، يصبح مرضى (وهم كوتار) مع مرور الوقت مقتنعين تماما بأن ذلك الجزء منهم قد مات فعلا، وأنهم يسيرون بيننا مثل أشخاص أموات.

يمر المصاب بهذا المرض بثلاثة مراحل: خلال المرحلة الأولى وهي مرحلة التفريخ، يعاني المصابون بـ(وهم كوتار) أولا بشعور حاد بالكرب والكآبة، وفي المرحلة الثانية، وهي مرحلة الإزهار، تتطور لديهم شيئا فشيئا أوهام بأنهم أشخاص موتى، وفي المرحلة الثالثة والأخيرة، وهي المرحلة المزمنة، يصبح من المستحيل تقريبا إقناعهم بأنهم في الواقع أحياء.

إلا أن الأمل في شفائهم قائم وموجود، حيث أن هذا الوهم يندرج ضمن الاضطرابات العقلية المرتبطة بالكآبة، ويمكن أحيانا علاجه بمضادات الكآبة والعلاجات النفسية الضرورية، مما يؤدي في الكثير من الأحيان إلى شفاء المرضى منه وعكس تأثيره لديهم وإقتناعهم مجددا بأنهم أشخاص أحياء.

لذا حتى وإن شعرت بأنك متعب، فقد يكون ذلك أحيانا مؤشرا بأنك ستصبح شخصا ”ميتا“ في المستقبل، فقط عليك أن تكون ممتنا لأنك لست ضحية متلازمة (وهم كوتار)، أو قد تصبح تلك الأحاسيس بالحزن والتعب مشكلة حقيقية.

عدد القراءات: 636