علوم

توليد الطاقة من حركة الأمواج، إيجابياتها وسلبياتها

محطة توليد الطاقة باستخدام أمواج البحر في مضيق جبل الطارق

ربما يعرف الكل منا أن مياه البحار والمحيطات تغطي ما نسبته 70٪ من مساحة كوكبنا الأزرق، ولكن ربما أشخاص أقل يعرفون أن حركة أمواج تلك المحيطات والبحار بإمكانها تزويدنا بطاقة متجددة، التي ستشكل إحدى ركائز الطاقة المستدامة التي سيعتمد عليها العالم في المستقبل.

لكن ماذا عن الإيجابيات التي تجعلنا نفكر في الاعتماد على الطاقة المتولدة من حركة الأمواج؟ وماذا عن السلبيات التي يجب أن نأخذها بعين الاعتبار؟

أولا: الإيجابيات:

1. مصدر طاقة نظيف وصديق للبيئة: لأنه يعتمد فقط على حركة أمواج البحار، ولا تنتج عملية توليد الطاقة منه الغازات الدفيئة، ولا أي نوع من الملوثات التي تصدر عن الوقود الأحفوري.

2. مصدر متجدد وغير قابل للنفاد: فحركة الأمواج لا يمكن أن تنفد كما هو الحال مع النفط أو الفحم مثلا، حيث ستستمر الأمواج بضرب السواحل في أرجاء العالم، وستستمر بتزودينا بالطاقة المتجددة خلال ذلك.

3. توليد الطاقة منها متاح للجميع: مع إمكانية توليد للطاقة الكهربائية تقدر  بـ2 تيرا واط، هناك فرص أكبر لتصبح مصدرا رئيسيا لتوليد الطاقة الكهربائية في المستقبل، في حال تم تطوير تلك التقنية بشكل أكبر.

4. مصدر فعال لإنتاج الطاقة: كمية الطاقة التي يمكن أن تنتجها الأمواج التي تضرب الشريط الساحلي هي تقريبا من 30 إلى 40 كيلو واط لكل متر، وقد ترتفع هذه الكمية بالنسبة للمحيط، حيث أن أمواج أقل من نصف ميل مربع من مياه المحيط قادرة على توليد أكثر من 30 ميغاواط من الطاقة، وهذا ما يكفي لتزويد 20 ألف منزل في بريطانيا بالكهرباء.

5. يمكن وضع الآلات التي تنتج الطاقة من حركة الأمواج بعيدا عن الشاطئ: وهو الأمر الذي لا يؤثر على النشاطات الأخرى التي قد تجري على الشاطئ كالإستجمام والصيد.

6. تكاليف تشغيل منخفضة: عند إتمام بنائها، فإن وحدة توليد الطاقة من حركة الأمواج ستكون بغير حاجة لأي موارد أخرى لتشغيلها (لست بحاجة لأي نوع من المحروقات للقيام بعملية التشغيل)، وبالتالي تكلفة تشغيلها معدومة تقريبا، وهذا طبعا لا يشمل تصليح الأعطال وترميم الأجزاء التي قد تتعرض للتلف.

7. تلوث بصري أقل بكثير مقارنة بباقي طرق توليد الطاقة: بالإمكان بناء آلات توليد الطاقة من حركة الأمواج بحيث تكون مغمورة بالمياه بشكل جزئي، أو حتى كليا، وكما ذكرنا سابقا فإنه بالإمكان جعلها بعيدة عن الشاطئ للتقليل من التلوث البصري.

8. ليس هناك تلوث مميت ناجم عنها: على عكس ”تسرب النفط“، والتلوث والوفيات الناتجة عن استخراج واستخدام الفحم الحجري (مثلا)، في الواقع ليس هناك أي تلوث قد ينجم عن توليد الكهرباء من الآلات المخصصة للقيام بذلك من حركة الأمواج.

9. ميزة الحجم: يمكن تصميم آلات توليد الطاقة من حركة الأمواج لتلبي الحاجة للكهرباء بأحجام مختلفة، وذلك لكي تتناسب والموقع الذي ستوضع فيه. في المقابل، يتطلب الوقود الأحفوري مساحات كبيرة لاستخراجه، ولتوليد الطاقة منه.

الآن لنتحدث عن السلبيات:

1. التكلفة العالية الابتدائية للإستثمار: لأن هذه التقنية مازالت قيد التطوير، فهذا سينعكس على تكلفتها بالواقع، لكن تكلفتها قد تنخفض مع التقدم الذي يجري عليها.

2. الصيانة وتأثير الطقس: إذا ما وضعت وحدات إنتاج الطاقة هذه في بيئة قاسية كالمحيطات فهذا سيزيد من نسبة تعرضها للضرر، كالتآكل الذي تسببه ملوحة المياه مثلا، والأعاصير التي تتولد في قاع المحيط مما يتطلب صيانة مكثفة.

3. التأثير على الحياة البحرية: قد تتضرر الحياة البحرية بشكل مباشر من وجود تلك الآلات في محيطها مما قد يدفع بعض الحيوانات للهجرة لأماكن أخرى.

4. التأثير على الاستخدامات الأخرى للبحر: إن تموضع تلك الوحدات قد يعيق بشكل أو بآخر حركة الشحن عبر المحيط، ويلزمها بطرق محددة، ناهيك عن تأثيرها على الصيد والاستجمام في بعض الأحيان.

5. التلوث السمعي: بالطبع سيكون الضجيج الصادر عن تلك الوحدات والآلات أكثر إزعاجا من صوت تراطم الأمواج، وهذا ما سينعكس سلبيا على كل من الحياة البحرية، والبشرية بالنسبة للذين يعيشون بجوارها.

6. بطء وتيرة التطوير: إن هذه التقنية هي وليدة القرن الثامن عشر، والعمل على تطويرها بدأ منذ ذلك الوقت، لكنها ما تزال تقنية ناشئة وبحاجة للمزيد من التحديث. يشكل هذا التطور البطيء إحدى العوائق التي تقف أمام الاستثمار في هذه التقنية.

7. الصعوبة في نقل الطاقة المتولدة: من محطات التوليد بالأمواج إلى حيث سيتم استهلاكها.

8. التلوث البصري الناتج عنها: سيكون التلوث البصري الصادر عن آلات إنتاج هذا النوع من الطاقة محصورا بأولئك الذين يعيشون قرب شواطئ المحيطات الذين قد يحرمون من الاستمتاع بمنظر بحري جميل، مما يعني أنها قد تكون أقل تقنيات توليد الطاقة تسببا في التلوث البصري.

ختاما:

هناك فرصة كبيرة لهذه التقنية لكي تصبح مصدرا أساسيا لتوليد الطاقة في المستقبل، ولكننا بحاجة لمزيد من الأبحاث لتطويرها والأدوات المستخدمة فيها، وكذا تحديد آثارها السلبية على الحياة البحرية والاستخدامات الأخرى للإنسان للبحار والمحيطات، والسعي للحد منها.

المصادر

عدد القراءات: 824