in

كاميرات أكثر لا تعني صوراً بجودة أعلى، إليكم الأسباب!

صورة: Android Pit

عندما أطلقت شركة LG الكورية هاتفها V40، المزود بثلاث كاميرات خلفية–كاميرا رئيسية وكاميرا تيليفوتو المقرّبة وكاميرا بزاوية فائقة الاتساع، غيّرت الشركة مواصفات كاميرات الهواتف الذكية إلى الأبد. فأصبح عدد الكاميرات الكبير هو السمة السائدة في صناعة الهواتف الذكية، بل وصل الأمر ببعض الشركات إلى إطلاق هواتف بأربع أو خمس كاميرات. من هواوي إلى سامسونج مرورًا بشاومي وون بلاس، بدأت هذه الشركات اعتناق الموضة الجديدة وإضافة المزيد والمزيد من الكاميرات، لكن هل من الضروري أخذ تلك الكاميرات الإضافية بعين الاعتبار عند البحث عن أفضل هاتف في مجال التصوير؟

في البداية، علينا أن نوضح شيئاً أساسياً، وهو أن عدد الكاميرات لا يعني بالضرورة حصولك على صور بدقة أعلى، وبالمناسبة، تعلم الشركات المصممة لتلك الهواتف هذا الأمر جيداً، فما القصة إذاً؟ يبدو أن تلك الشركات باتت تلجأ إلى هذه الحيلة للتسويق للهواتف، خاصة الهواتف المتوسطة، مثل «ريدمي نوت» أو هواتف «ريلمي» الرخيصة، بل حتى سلسلة «غالاكسي A» المتوسطة التي تنتجها سامسونج أو معظم هواتف «هواوي» الرخيصة أو المتوسطة.

النوعية ≠ الكمية

باتت الكثير من شركات الهواتف الذكية تضع المزيد والمزيد من الكاميرات، بعضها غير ضروري أبداً. صورة: Apple, Google, Huawei

تُعتبر كاميرات تصوير الماكرو –التصوير عن قرب– أو مستشعرات العمق من أهم الإضافات التي تزوّد الشركات هواتفها بها، لكن بصراحة، لا تضيف تلك التقنيات أي شيء قيّم بالنسبة لدقة الصورة ككل. بل أن التحسينات التي تضيفها تلك الميزات ليست ملحوظة جداً مقارنة بالتصوير باستخدام الكاميرا الرئيسية.

في الحقيقة، إن تحسين الصور وجعل دقتها أفضل يتعلق بالعتاد الصلب للكاميرا وبرمجيات معالجة الصور المزودة بها. يتعلّق الأمر مثلاً بالمستشعر الرئيس في الكاميرا أو مثبت الصورة البصري لتخفيف الغشاوة أثناء التقاط الصور والحركة، لتلك الأمور أثر واضحٌ على نوعية الصورة وجودتها، فلماذا لا تأخذ الشركات هذه الأمور بعين الاعتبار، وتركز عليها بدلاً من تزويد الهاتف بتقنيات ذات تأثير محدود؟

قد تساعدك كاميرا تحديد العمق مثلاً في التقاط الصور بوضع البورتريه، لكنها لا تقدم للكاميرا الرئيسة سوى بيانات عن عمق الصورة. بإمكان الكثير من شركات الكاميرات اليوم جمع بيانات العمق عبر خوارزميات البرمجيات.

في المقابل، تُستخدم كاميرا الماكرو لالتقاط صورٍ قريبة من العدسة، لكن لو دققنا النظر في كاميرات الماكرو التي تستعملها الشركات، لوجدنا أن معظمها تحوي مستشعرات لا تتعدى دقتها الـ 2 ميغابكسل، تحديداً في الهواتف المتوسطة، بالتالي فهي لا تقدم الكثير من التفاصيل في الصورة.

يبدو واضحاً لنا أن الشركات تستخدم كاميرات الماكرو ومستشعرات العمق لزيادة عدد الكاميرات فقط، بدون أن تسهم حقاً في تحسين دقة الصورة. بالطبع هناك كاميرات أخرى من الجيد وجودها في الهاتف.

متى تكون الكاميرات الكثيرة ميزة مفيدة؟

صورة: Julian Chokkattu/Digital Trends

إحدى أشهر إضافات الكاميرات اليوم هي الكاميرات ذات الزاوية فائقة الاتساع، والتي تستطيع التقاط صور بزاوية أعرض من الكاميرا العادية. إن هذه الكاميرا مناسبة جداً لالتقاط صور المناظر الطبيعية أو صور المباني، أو حتى الصور الجماعية لعدد كبير من الأشخاص، أو أي وضع تحتاج فيه إلى إطار أكبر. باستطاعة الكثير من كاميرات الزاوية فائقة الاتساع التقاط صور ماكرو أيضاً، وبالطبع، ستكون دقة الكاميرا أعلى بكثير من دقة كاميرا الماكرو التي لا تتجاوز الـ 2 ميغابكسل في معظم الأحوال. بالمناسبة، معظم الهواتف اليوم تحتوي كاميرا الزاوية فائقة الاتساع، من الأجهزة ذات السعر المنخفض كـ Galaxy A11 وحتى الأجهزة غالية الثمن مثل سلسلة Galaxy S20 وعائلة iPhone 11.

هناك أيضاً كاميرات التقريب، مثل عدسات تيليفوتو المقربة. توفر هذه الكاميرات صوراً مقربة zoom بدقة عالية، وأعلى بشكل واضح من الكاميرات التي تعتمد فقط على التقريب الرقمي Digital Zoom. عند التقاط الصور بهذه الكاميرات، ستحصل على صور ذات دقة جيدة وخالية من الغشاوة، بالتالي ستكون مناسبة جداً لنشرها على وسائل التواصل الاجتماعي. هناك الكثير من الأجهزة اليوم تمتلك كاميرات تيليفوتو، مثل أجهزة هواوي وسامسونج الرئيسية وجهاز OnePlus 7T.

لاحظنا أن شركات هواوي وأوبو وشاومي زوّدت بعض هواتفها بكاميرتين للتقريب، واحدة للتقريب على نطاق قصير (تقريب الصورة بـ 2 أو ثلاث مرات) وأخرى للتقريب على نطاق بعيد (5x أو 10x). في هذه الحالة، يبقى تدهور نوعية الصورة في الحدود الدنيا بناءً على عدة عوامل للتقريب. من الأجهزة التي تحتوي كاميرتين للتقريب نجد جهاز شاومي Mi Note 10 وجهاز هواوي P40 Pro Plus.

توفر بعض الأجهزة القديمة مثل سلسلة Huawei P20 وجهاز Nokia 8 كاميرات أحادية اللون لتستعيض عن المستشعرات. لهذه الكاميرات أثر مباشر على نوعية الصورة، تحديداً أثناء التصوير الليلي، فهي تجمع مقداراً أكبر من الضوء مقارنة بمستشعر الكاميرا التقليدي. بالإمكان استخدامها أيضاً لالتقاط صور أحادية اللون (أبيض وأسود).

السؤال الآن، لماذا لا تلجأ الهواتف إلى تلك التقنيات المهمة فقط؟

جهاز Redmi Note 9، لا يزيد ثمن هذا الجهاز عن 250 دولار، ومع ذلك، فهو مزود بـ 4 كاميرات. صورة: Dhruv Bhutani / Android Authority

من المعروف أن كاميرات ماكرو أرخص من ناحية التصنيع والإدخال ضمن الهاتف من عدسات تيليفوتو على سبيل المثال. فوق ذلك، توفر معظم الشركات كاميرات الزاوية فائعة الاتساع في هواتفها، والتي تغطي أساساً جزءاً جيداً من حاجة المستخدم. أما كاميرات المونوكروم، فهي لم تعد مستخدمة مثل السابق، حيث تجد الآن مستشعرات RYYB (فلاتر لونية تتألف من مرشحات للون الأحمر واثنين للأصفر وواحدٍ للأزرق) لتحسين نوعية الصور في الإضافة الضعيفة أو المنخفضة، أو حتى باستخدام تقنيات التصوير الحوسبية الذكية.

تقنية OIS، أو مثبت الصورة البصري، هي إحدى التقنيات المهمة جداً، والتي يجب عليك البحث عنها في أجهزة الهاتف إن أردت تصويراً واضحاً غير مشوش.

على الشركات اليوم تزويد هواتفها بكاميرات إضافية مفيدة، أو التخلص من هذه الكاميرات التي لا تفيد كثيراً. بالطبع، ستنطلي خدعة الكاميرات على الكثير من المستخدمين العاديين، تحديداً عندما تبيعهم الشركة جهازاً يحوي 4 كاميرات ببضع مئات من الدولارات، لكن عندما يلاحظ المستخدم أن هذه الكاميرات دون المستوى المتوقع. كما بإمكان الشركات زيادة ثمن الهاتف عبر إزالة الكاميرات التي لا توفر الكثير واستبدالها بكاميرا رئيسية جيدة، فسيكون لذلك تأثير على نوعية الصور. هناك أيضاً أمور أخرى بإمكان الشركات توفيرها لمستخدمي الهواتف المتوسطة، مثل استخدام مستشعر أو برمجيات أفضل أو إضافة ميزة مثبت الصورة البصري. صدقونا، ستسعدون كثيراً عندما تدفعون أموالاً مقابل صورٍ جيدة، بدلاً من دفعها على كاميرات إضافية لا معنى لها.

لذا في المرات القادمة عندما تفكر باقتناء جهازٍ جديد، ابحث عن جودة الصور التي تلتقطها الكاميرات وليس على المواصفات النظرية للهاتف، فتلك المواصفات “على الورق” وليست فعالة بالضرورة على أرض الواقع. هناك الكثير من المواقع التي توفر مراجعات موثوقة عن أجهزة الهاتف الذكية اليوم، لذا فكروا جيداً قبل الوقوع في فخ الكاميرات المتعددة.