ميديا

دخلك بتعرف ”مغامرة العقل الأولى“؟

كتاب مغامرة العقل الأولى

يقول فراس السوّاح في كتابه ”مغامرة العقل الأولى“:

”لقد كانت مسألة بدء العالم والحياة والإنسان من أولى المسائل التي ألحّت على العقل البشري، والتي تصدى لمعالجتها منذ فجر طفولته. فلا تكاد تجد شعباً من الشعوب إلا ولديه أسطورة أو مجموعة أساطير في الخلق والتكوين وأصول الأشياء.“

وفراس السوّاح؛ هو كاتب ومفكر وباحث سوري في الميثيولوجيا وتاريخ الأديان، يعمل كبروفيسور في جامعة بكين للدراسات الأجنبية، ومختص بدراسة الحضارة العربية وتاريخ الأديان في الشرق الأدنى، وقد نشر 26 كتاباً عن الأساطير والتاريخ وتاريخ الأديان.

فراس السوّاح

فراس السوّاح

أما عن كتابه ”مغامرة العقل الأولى: دراسة في الأسطورة، سوريا وبلاد الرافدين“ فهو نتاج مغامرة فراس المعرفية في بواكيرها الأولى -كما يقول- وهي المغامرة التي تعقدت في مؤلفاته التالية واتسعت، ومعها تعقدت واتسعت مساحة السؤال.

ويهدف من خلال هذا الكتاب للتعريف بالأسطورة في سوريا القديمة وبلاد الرافدين، حيث قام بجمع النصوص الكاملة لأهم الأساطير وقارنها مع كتاب التوراة العبراني.

كتاب مغامرة العقل الأولى

كتاب مغامرة العقل الأولى

وباعتبار الكتاب يندرج ضمن مجال مقارنة الأديان، فهو يُظهر بشكل واضح اعتماد اليهودية كدين وثقافة على الأديان السورية والبابلية وثقافاتها، كما يبدي لنا العلاقة بين أساطير هاتين المنطقتين وأساطير الشعوب المجاورة كالمصريين والإغريق، بالإضافة لمحاولة عرض الأصول المشرقية للأساطير الإغريقية.

وبالحديث عن اقتصار بحث المفكر على سوريا وبلاد الرافدين دون بقية ثقافات الشرق الأدنى، فيعود -حسب قوله- لثلاثة أسباب، كان أولها الوحدة الثقافية القائمة في هذا الجزء من المنطقة، والثاني راجع لاتساع الموضوع وتشعبه مما لايسمح بدراسة وافية لمثيولوجيا الشرق القديم في كتاب واحد، أما السبب الثالث يرجع إلى ولع الكاتب بثقافة وتاريخ وتراث المنطقة.

في هذا العمل الفريد ذو الأسلوب الأدبي المتميز، نجد أن الكاتب قد بذل مجهوداً كبيراً من خلال استحضار كافة النصوص القديمة والمترجمة حول أساطير المنطقتين لاستخدامها في المقارنة، والأهم من ذلك أنه قام بتصنيف الأساطير وفق المنهج المقارن تبعاً للموضوع وليس للفترة الزمنية باعتماد نظرة شاملة لتفسير كل أسطورة، فيبدأ بـ”سفر التكوين“ عند السومريين ثم البابليين ثم الكنعانيين إلى سفر التكوين التوراتي، لينتقل إلى قصة الطوفان في ”سفر الطوفان“ عند السومريين والبابليين واليهود وهكذا… وصولاً للفردوس المفقود، وقصة قابيل وهابيل، وانتهاءًا بالإله المخلص والانتقال للعالم السفلي، بالإضافة لقصص الجحيم التوراتي وغيره من هبوط الآلهة للعالم السفلي.

”كان العقل صفحة بيضاء لم ينقش عليها شيئ، عضلة لم تألف الحركة خارج نطاق الغريزة، وبعد حدود رد الفعل. ومن أداته المتواضعة هذه، كان عليه أن يبدأ مغامرة كبرى مع الكون وقفزة أولى نحو المعرفة، فكانت الأسطورة، وعندما يئس الإنسان تماما من السحر، كانت الأسطورة كل شيئ له.“

يبيّن لنا الكاتب من خلال كتابه البحثي، أيضاً التجربة الروحية للإنسان على مر التاريخ، وكافة التساؤلات التي عاينها وتطور أساليبه الفكرية عندما وجد نفسه في مواجهة طبيعة وكون ذوي قدرة غير محدودة.
كما نلاحظ تركيزه على موضوع الصراع بين مجتمعي الزراعة والرعي المتمثلين بأسطورة قابيل المزارع وهابيل الراعي، موضحاً قصة هذا الخلاف.

ومن الجدير بالذكر أن الكاتب استطاع نقل التحليلات والمعلومات بموضوعية وتجرد دون التحيّز لطرف أو رأي أو معتقد.

”الأسطورة… حكاية مقدسة تقليدية، بمعنى أنها تنتقل من جيل إلى جيل، بالرواية الشفهية مما يجعلها ذاكرة الجماعة.

الأسطورة نص أدبي وُضع في أبهى حلّة فنية ممكنة، وأقوى صيغة مؤثرة في النفوس، وهذا مما زاد في سيطرتها وتأثيرها.“

ويشير الكاتب إلى أن القارئ المطّلع كثيراً سيجد معلومات وتفسيرات جديدة، كما سيجد المهتمون بالديانات المقارنة عدداً لا بأس به من النقاط القابلة للدراسة والمناقشة.

إنها مغامرة فراس السوّاح الأولى ولكنّها أيضاً ستكون خطوتك الأولى عزيري القارئ والراغب في البحث بمجال الأديان ومقارنتها.

وعندما تنتهي من قراءة هذا الكتاب سوف تجد نفسك قادراً على نسف ما كنّا نؤمن به منذ آلاف السنين، وأن ماهو إلا أساطير وخيالات اضطّرت البشرية لإيجادها بحثاً عن الراحة النفسية والإجابات لتساؤلات عجز الإنسان عن الإجابة عنها.

هذه هي البذرة الأولى التي أنتجت شجرة فيما بعد تفرعت منها كتب فراس الأخرى في مضمون وقالب أكثر تعمقاً.

عدد القراءات: 6٬350