تعتبر مدينة (آوموري) في اليابان أكثر مدينة تتساقط عليها الثلوج في العالم، وتقع هذه المدينة الساحلية في شمال مقاطعة (آوموري) في اليابان، بين جبال (هاكودا) ومتاخمة لحوض (ميتسو)، مما يعني أن أطنانا من الثلوج تتساقط عليها سنوياً.
تعني سنوات الشتاء في مدينة (آوموري) تأخر وأحيانا توقف وسائل النقل العمومي، وتكدس السيارات المهجورة في الطرقات، إلى جانب عدة أشياء أخرى. غير أن المدينة والمناطق المجاورة لها غالبا ما تجد طرائق ووسائل للاحتفال بكل تلك الثلوج، حيث تقام هناك عدة مهرجانات لتزيين المدينة بتحف فنية ذات أشكال مختلفة مكونة من الثلوج على طول فصل الشتاء.
في مقالنا هذا على موقعنا «دخلك بتعرف» جمعنا لكم عدة صور تعبر عما تبدو عليه الحياة في أثلج مدينة في العالم، من تأخرات القطارات، إلى فرق إزالة الثلوج المتطورة، إلى مهرجانات الثلوج، تابعوا معنا القراءة:
كانت بداية بناء ميناء ومدينة (آوموري) في عهد سلالة (إيدو)، وتمت تسميتها مدينة (آوموري) في سنة 1624.

تعتبر المدينة الآن موطنا لأكثر من 279 ألف نسمة، وتتساقط عليها أكبر كمية من الثلوج سنويا في العالم كله.

تقع المدينة في شمال اليابان.. مباشرة على خط الساحل، مما يجعلها عرضة لتساقط الثلوج التي تكون أكثر كثافة من أي منطقة أخرى في العالم.

تهطل الثلوج بكثافة غير مسبوقة هنا لأن المنطقة تقع بين جبال (هاكودا) وسواحل حوض (ميتسو).

تتقاطع الرياح المتعاكسة الاتجاهات بينما تأتي من ناحية الجبال ومن البحر، فتتلبد السماء بالكثير من الغيوم في وقت سريع جدا.

تتحول محتويات تلك الغيوم المتشكلة إلى ثلج بدلا من مياه مطر بسبب برد الشتاء القارس الذي تتميز به المنطقة، وتصل موجة البرد الشديد ذروتها من شهر ديسمبر إلى فبراير حيث لا تتجاوز عتبة الـ3 درجات مئوية.

يصل مستوى تساقط الثلوج في هذه المدينة إلى حوالي ثمانية أمتار كل سنة، معظم الأوقات بين شهري نوفمبر وأبريل.

ويعتبر ذلك أكثر بثلاثة أمتار من ثاني أكثر مدينة تتساقط عليها الثلوج في العالم، وهي مدينة (سابورو) في اليابان أيضا، التي يصل مستوى تساقط الثلوج فيها إلى خمسة أمتار سنويا.

إن قيادة السيارة في مقاطعة (آوموري) قد تبدو أحيانا مثل القيادة بين جبال جليدية.

يمتد عبر (آوموري) الطريق الوطني السريع الذي يدعى «خط هاكودا-توادا الذهبي»، والذي يُغلَق كل شتاء. قبل إعادة فتحه في شهر أبريل، تمضي فرق من كاسحات الثلوج، وجرافات البيلدوزر، وشاحنات تنظيف الطرقات شهرا تقريبا في تنظيف الطريق والتخلص من أكوام ثلجية ظلت تتراكم على مر الشتاء كله على الطريق.

…ولأن هذه الجرافات والكاسحات تعمل على الكثير من المسحوق، فإنها ينتهي بها المطاف في خلق مجاز ثلجي ملحمي، مع جدران يصل ارتفاعها أحيانا إلى سبعة أمتار.

إن هذا النفق الثلجي هائل الحجم لدرجة أن الزوار يأتون كل سنة للمشي مسافة ثمانية كيلومترات عبر الحاجز الثلجي على طول «خط هاكودا-توادا الذهبي» قبل إعادة فتح الطريق السريع.

على طرقات أكثر استعمالا في المدينة وشوارعها، يبقى السكان بين خيارين: إما أن يقوموا بمهمات إزالة الثلوج بأنفسهم أو أن يستعينوا بخدمات مقاول للقيام بذلك.

تبدو عملية إزالة الثلج في (آوموري) وكأنها حلقة لا نهاية لها، ورد في (آوموري آنيرثد)، وهي مجلة محلية: ”تكون إزالة الثلج في الصباح والمساء والليل، وهو أمر يتوقعه الجميع“، ويقول أحد سكان المدينة: ”كلما انهمكت في التخلص من الثلج كلما بدا لي وكأنه يزداد كثافة“.

يعتقد البعض في اليابان أنه يجب اعتبار عملية إزالة الثلوج وجرفها تمرينا رياضيا وليس عملا شاقا. على سبيل المثال، توفر جمعية (جوزي سايز) اليابانية تحذيرات وتلميحات لأفضل الطرائق والممارسات التي تحول إزالة الثلج إلى تمارين رياضية، بما في ذلك مجموعة تمارين الإحماء القبلية، وطرق استخدام الرفش الصحيحة.

غير أن بعض الرصائف في المدينة تخضع للتسخين مما يجعلها خالية من الثلوج والجليد نسبياً، في سنة 2002، قامت السلطات في المدينة بوضع نظام من الثغور وأنابيب التسخين الكهربائي عبر مساحة 650 متر مربع.

حتى مع كل طرائق إزالة الثلوج تلك وأنظمتها، ما تزال الكثير من شوارع المدينة مغطاة بالثلج والوحل الجليدي خلال فصل الشتاء. تنصح بعض المنظمات المحلية السكان بارتداء أحذية خاصة حتى يتسنى لهم السير بأمان خلال فصل الشتاء.

تصبح بعض الطرقات في المناطق المحيطة بـ(آوموري) مغطاة بثلج كثيف لدرجة تدفع السائقين للتخلي عن سياراتهم في الطرقات السريعة والتنقل مشيا على الأقدام.

بسبب عدد السكان الضئيل، لا تحوز (آوموري) على شبكة نقل عمومية واسعة جدا على شاكلة تلك في طوكيو ومدن أخرى أكبر حجماً.

من أجل السفر حول المقاطعة، بإمكانك الصعود على متن أحد قطارات شركة «آوموري للسكك الحديدية» عند محطة (آوموري) للقطارات.

أما إذا رغبت في أن تسلك طريقا آخر يمنحك مشاهد مثيرة وإطلالات جميلة على المناطق الريفية الثلجية، يمكنك السفر على متن أحد القطارات القديمة التي تعمل على تسخين مقطوراتها بمدافئ تشتغل بالفحم.

من مدينة (آوموري)، يمكنك استقلال خط (أو) من خلال شركة «السكك الحديدية في شرق اليابان» إلى محطة (تسوغارو غوشوغاوارا)، هناك، يمكنك أن تصعد على متن قطار المسافرين العتيق في رحلة على مسافة 20 كيلومتر عبر واحدة من المناطق الجميلة الميحطة بالمدينة.

بإمكان المسافرين الجلوس مباشرة أمام المدفأة…

…التي تكون في حاجة دائمة للعمل عليها حتى تستمر في الاحتراق.

إن المحافظة على نظافة السكك الحديدية من الثلوج والجليد هو عمل دائم ينطوي على مهمات تؤديها الشركات التي توظفها الحكومة وكذا على مهمات يؤديها المواطنون المتطوعون، ناهيك عن بعض المساعدة من التقدم التكنولوجي أيضا.

يبقي نظام رش يعمل بالمياه الساخنة على خطوط السكة الحديدية التي يستقلها قطار (آوموري – طوكيو) السريع التابع لـ«شركة السكك الحديدية في شرق اليابان» على سكته نظيفة وعلى مستويات الثلج والجليد عليها في أدناها. أفادت الشركة في تصريح لها بأنها تضخ المياه من الأنهار المحلية عبر نظام الرش ثم تعيد جمعها من أجل إعادة استعمالها مجددا.

أفادت شركة «السكك الحديدية في شرق اليابان» بأنها لا تسمح لموظفيها بالولوج إلى منطقة السكك السريعة، لكنهم بإمكانهم المساعدة في إزالة الثلج والجليد من على هياكل القطارات.

بينما يوجد هناك دائما احتمال أن تعلق داخل قطارك الذي يغطيه الثلج..

..فإن تنظيف منصات القطارات والمطارات من الثلوج والجليد هو مهمة يبدو وكأن هذه المنطقة أتقنتها جداً. لنأخذ على سبيل المثال مطار (آوموري) القريب، الذي وضع فريقا كاملا لإزالة الثلج مهمته الوحيدة السهر على أن مدرجات الطائرات آمنة من أجل الإقلاع والهبوط.

يعرف هذا الفريق باسم ”النبض الأبيض“، وهو عبارة عن تشكيلة من 38 آلية من كاسحات الثلوج، والجرافات، وشاحنات تنظيف وكنس الطرقات، وكذا الشاحنات التي ترش موادا مضادة للتجمد، وبعض الآليات الأخرى الأصغر حجما التي تنهمك في نفس المهمة في آن واحد، مما يخولها من إزالة الثلوج من على مدرجات المطار ومواقف السيارات فيه في غضون 40 دقيقة فقط.

أفاد رئيس فريق إزالة الثلوج هذا أن عملية إزالة الثلوج قد تم تطويرها عبر عقود من الزمن، فتطورت بتطور الطائرات واحتياجاتها.

لا يعمل أفراد فريق ”النبض الأبيض“ ضمن الفريق إلا من الفترة الممتدة من شهر نوفمبر إلى غاية مارس —الأشهر المثلجة—. في بقية فصول السنة الأخرى، يقال أن الكثير منهم يتوجه نحو الزراعة والفلاحة.

غير أن منطقة (آوموري) لا تشتهر سوى بثلوجها الكثيفة فقط..

…فالمنطقة تعتبر منتِجا مشهوراً لمشروب الـ(ساكي)، الذي يساعد على تدفئة…

…الأطعمة البحرية الباردة.

وبمجرد ذوبان الثلج، يحل موسم قطف التفاح. تشتهر منطقة (آوموري) بكونها ”عاصمة التفاح في اليابان“.

الـ(توكي) هو مجموعة هجينة من الفواكه التي تتم زراعتها في (آوموري).

خلال فصل الشتاء، تتحول (آوموري) إلى وجهة سياحية ذات شعبية كبيرة، يأتيها الناس من كل مكان من أجل زيارة منتجعات التزلج على الثلج.

هنالك أيضا أعداد كبيرة من المعابد والقلاع التي يمكن للزوار مشادتها وزيارتها في مختلف أنحاء مقاطعة (آوموري).

بعد انتهائك من إشباع ناظريك بالثلج، يمكنك بعدها التوجه إلى أحد المطاعم حيث تكون قادرا على تجربة طبق مشهور عالميا، يتضمن سمكة حبار راقصة. أجل، تقوم السمكة بتحريك مجساتها في الطبق بينما تهمّ بتناولها.
بينما قد يبدو تناول حيوان لا يزال يتحرك عملاً فظيعاً، فإن سمكة الحبار هنا ليست حية تقنيا، ذلك أن الطاهي يقوم بإزالة دماغها بينما يحضر الطبق الشهير. لذلك فإن الرقصة التي تؤديها السمكة هي عبارة عن تفاعل كيميائي على مستوى العضلات تجاه صلصة الصويا التي يضيفها محبو الطبق عليها.

تقوم ردة الفعل الخاصة بالتيار الكهربائي الذي لايزال يسري عبر نسيج السمكة تجاه صلصة الصوص بجعل المجسات تنطلق من هذه الوضعية…

…إلى هذه الوضعية في غضون ثوانٍ.

تشتهر (آوموري) كذلك بطبق الإسقلوب، وذلك راجع للمياه شبه المتجمدة المحيطة التي تفضل هذه الرخويات العيش فيها.

خلال مزاد علني في سوق الأسماك (تسوكيجي) في سنة 2019، بيعت سمكة تونا ذات زعنفة زرقاء مقابل مبلغ 3 مليون دولار، وذلك أعلى بكثير من الرقم القياسي السابق لأغلى سمكة تونة الزعنفة الزرقاء تباع في سنة 2013 مقابل مبلغ 1.8 ألف دولار.

كان مصدر أغلب أسماك التونة هو (أوما) في (آوموري)، وهي على بعد ساعتين بالسيارة من مدينة (آوموري)، يقال أن سمكة التونة ذات الزعنفة الزرقاء التي تأتي من (أوما) هي الأفضل في العالم كله.

لدى سكان (آوموري) فرصة في تناول لحم سمكة التونة ذات الزعنفة الزرقاء الباهضة الثمن خلال فعاليات مهرجان الـ(سوبر تونة) السنوي المقام في (أوما) في شهر أكتوبر. يقوم السمّاك بتقطيعها أمام حشد من الناس، ثم يعمل على بيعها لهم مقابل مبلغ زهيد مقارنة بسعرها الحقيقي.

كمنطقة فلاحية، لطالما كان تركيز (آوموري) على صيد الأسماك…

…والزراعة.

يمزج فن حقول الأرز تركيز المدينة على الزراعة وحبها للفن، ويخرج للعالم لوحات بإمكان الجميع مشاهدتها.

بدأ مزارعو الأرز بتحويل حقول الأرز خاصتهم إلى ما يشبه اللوحات الفنية من خلال زراعة نباتات أرز بألوان مختلفة في مناطق معينة.

من شهر يونيو إلى شهر أكتوبر؛ يمكنك أن تسافر في جولة وترى بنفسك جميع فنون الفصل معروضة أمامك. بعضها يكون أكثر تقليديا في تصويره..

…والبعض الآخر يحتفي بثقافة الـ(بوب).

بينما يشهد صيف (آوموري) بعض المهرجانات مثل مهرجان (آوموري نيبوتا) المفعم بالألوان الذي يمكن مشاهدته في هذه الصورة..

…فإن لدى الشتاء نصيبه من الأحداث الاجتماعية كذلك.

هنالك حتى مهرجان يسمى «مهرجان قلعة هيروساكي» الذي يجلب الناس من أجل زيارة القلعة والمشي عبر معارض من الأضواء والقناديل المصنوعة من الثلج.

يعدّ فنانون مختلفون أنماطهم الخاصة من القناديل الثلجية لأجل المهرجان، مما يعطي جميع الزوار الكثير من القطع الفنية ليمتعوا بها ناظريهم.

تجعل المهرجانات والفنانين كل شيء يبدو مثل مدينة جميلة مستوحاة من القصص الخيالية، وهو الأمر الذي بإمكان الطبيعة وحدها أن تحققه أيضاً.

قد يكون الشتاء في مدينة (آوموري) والمناطق المحيطة بها قاسيا جدا، غير أن هذه الظروف القاسية تسمح كذلك بنشأة قطع فنية طبيعية تستحق التقاط الصور لها، تماما مثل هذه الأشجار المغطاة بالثلج المتجمد هنا في هذه الصورة.

توجد كذلك الأشجار الممتدة على طول جبال (هاكودا) القريبة، التي تدفن تحت الثلج والجليد خلال فصل الشتاء، والتي أصبحت تعرف باسم ”منحوتات الجليد الفضية“، أو ”وحوش الثلج“.

تستوحي الظاهرة اسمها من الأشكال المخيفة التي تصبح عليها الأشجار عندما تغطيها الثلوج والجليد، وهي كذلك وجهة سياحية ذات شعبية كبيرة في شمال اليابان.

بإمكان الزوار استقلال العربة المعلقة (التيليفيريك) صعودا نحو قمة الجبل، ثم يمكنهم التزلج نزولا، أو مجرد المشي والتجول بين هذه الأشجار التي تبدو مثل وحوش عملاقة بيضاء.

بينما قد يبدو من الواضح أن الثلج قد يكون مصدر إزعاج كبير عندما يتعلق الأمر بالحياة اليومية…

…فإنه يسمح كذلك بنشأة مناظر طبيعية خلابة وفريدة من نوعها.













