in

كيف أصبحت كازاخستان الدولة الوحيدة الباقية في الاتحاد السوفياتي لـ4 أيام فقط

بعد تفكك الاتحاد السوفياتي، بقيت جمهورية كازاخستان السوفيتية الاشتراكية العضو الأخير في هذا الاتحاد.

كازاخستانالسوفيتية الاشتراكية

إن كنت مهتماً بالتاريخ فلا شك أنك تعلم مدى أهمية عام 1991 في التاريخ الجيوسياسي للعالم، فهو العام الذي اندلعت فيه حرب الخليج، والسبب الرئيسي في انتشار القواعد العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط حتى اليوم، كما أقرت كل من كمبوديا وفيتنام معاهدة سلام أنهتا بها عقداً من الحرب، وتخلصت الهند من السياسات الاشتراكية والاكتفاء الذاتي، وفتحت أبوابها للاستثمارات الأجنبية.

أما في أوروبا، فانهارت جمهورية يوغوسلافيا، واندلعت حرب البلقان إثر ذلك بين صربيا وباقي جمهوريات يوغوسلافيا السابقة، حيث استمرت هذه الحرب طوال فترة التسعينيات. لكن الحدث الأهم والأكثر تأثيراً على السياسة العالمية هو انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991.

موقع كازاخستان من الاتحاد السوفياتي
موقع جمهورية كازاخستان السوفيتية الاشتراكية من الاتحاد السوفياتي في العام 1989. صورة: Milenioscuro/Wikimedia Commons

بدأت الأوضاع بالتغيّر قبل عدة أعوام من انهيار الاتحاد السوفياتي، وخاصة مع استلام (ميخايل غورباتشوف) القيادة. وبالرغم من إقسامه على الحفاظ على الاتحاد ومُثله الاشتراكية عندما تقلّد منصبه، لكنه شعر بضرورة إجراء إصلاح سياسي واجتماعي. حيث يتطلب هذا الإصلاح السياسي والاجتماعي إعطاء الشعب مزيداً من الحريات والحقوق، وعُرفت تلك السياسة باسم «غلاسنوست».

بينما حاول (غورباتشوف) في الوقت ذاته تطبيق سياسة اقتصادية واجتماعية وسياسية جديدة عُرفت باسم «بريسترويكا»، وكان الهدف منها إعادة بناء النظام الاقتصادي والسياسي لتطوير الاتحاد السوفياتي وتحسين اقتصاده ليجاري اقتصاد الدول الغربية.

جامعة الفارابي الوطنية في كازاخستان
أنشئ هذا المبنى في عام 1970 في ألماتي، عاصمة جمهورية كازاخستان السوفيتية الاشتراكية. ويضم المبنى اليوم جامعة الفارابي الوطنية. صورة: Roberto Conte

منذ بدء السيطرة الشيوعية على شرقي أوروبا، لم تبد الشعوب هناك رضاها عن سياسة الاتحاد، لكن الروس استطاعوا قمع الاحتجاجات والحفاظ على الحكومات الشيوعية في دول الكتلة الشرقية (شرقي أوروبا) كالمجر وبولندا ورومانيا.

لكن في العقدين الأخيرين من حياة الاتحاد السوفياتي، بدأت شعوب هذه الدول بالتخطيط للتخلص من الحكم الشيوعي عن طريق الثورات أو المظاهرات، وهو شيء أدركه (غورباتشوف) لكنه رفض تدخل روسيا هذه المرة.

الرئيس ميخائيل غورباتشوف
رئيس الدولة في الاتحاد السوفياتي والسكرتير العام للحزب الشيوعي (ميخائيل غورباتشوف). صورة: Getty Images

كانت إدارة (غورباتشوف) غير مؤهلة لقيادة الاتحاد بنظر المسؤولين والقيادات العليا في الاتحاد، لذا عمد أعضاء من الحزب الشيوعي وشخصيات رفيعة من جهاز المخابرات KGB والجيش إلى الإطاحة بـ (غورباتشوف) عن طريق انقلاب عسكري ضعيف التخطيط والتنفيذ في التاسع عشر من شهر آب عام 1991. ولم يكن هؤلاء على دراية بما اقترفوه، حيث عجّل هذا الانقلاب من تفكك الاتحاد السوفياتي وانهياره.

تنحى (غورباتشوف) بعد مرور 5 أيام على حادثة الانقلاب تلك، فتخلى عن منصب السكرتير العام للحزب الشيوعي لكنه بقي رئيساً. وبدأت جمهوريات الاتحاد بإعلان استقلالها في الأشهر التي تلت هذه الحادثة، حيث أعلنت أوكرانيا استقلالها في نفس اليوم الذي أعلن (غورباتشوف) فيه استقالته، وأعلنت بيلاروسيا استقلالها في اليوم التالي، وجاء دور جمهورية مولدوفا في اليوم التالي. كما أعلنت جمهوريات البلطيق (ليتوانيا واستونيا ولاتفيا) استقلالها حتى قبل بدء الانقلاب. وبحلول شهر كانون الثاني عام 1991، بقي في الاتحاد السوفياتي جمهوريتان فقط: روسيا وكازاخستان.

خريطة الاتحاد السوفياتي
خريطة جمهوريات الاتحاد السوفياتي. صورة: Photogal/Getty Images

في الثامن من شهر كانون الثاني، اجتمع ممثلون من روسيا وأوكرانيا وبيلاروسيا في مدينة (برست) البيلاروسية للإعلان عن انتهاء الاتحاد السوفياتي. وبعد أربعة أيام من هذا الاجتماع، أي في الثاني عشر من شهر كانون الثاني، استقلت روسيا عن الاتحاد السوفيتي تاركة كازاخستان الدولة الوحيدة في هذا الاتحاد. واستمر الوضع كذلك مدة 4 أيام حتى أعلنت كازاخستان انفصالها عن الاتحاد، فأصبحت بذلك آخر جمهورية سوفيتية تعلن استقلالها.

وقبل يوم من تفكيك الاتحاد رسمياً، أي في الـ 25 من كانون الثاني، أعلن (غورباتشوف) رسمياً استقالته من منصب رئيس الاتحاد السوفيتي، وأخلى مكتبه الرئاسي كي يستلم (بوريس يلتسن) مكانه. وأنزل العلم السوفياتي بعد مغادرة (غورباتشوف) الكرملين، وكانت تلك آخر مرة يُرى فيها علم الاتحاد السوفياتي، ورُفع مكانه علم روسيا الاتحادية، في إشارة رمزية إلى انتهاء الاتحاد.

انتقل (يلتسن) إلى مكتب (غورباتشوف) القديم في اليوم التالي، وتحولت كل السفارات الشيوعية إلى سفارات روسية، كما أصبحت جميع المؤسسات السوفيتية تابعة لروسيا أو توقفت عن العمل كلياً. وفي منتصف ليلة الحادي والثلاثين من شهر كانون الثاني عام 1991، انتهى الاتحاد السوفياتي بعدما كان قطباً مؤثراً عالمياً لنحو 70 سنة تقريباً.

جاري التحميل…

0