in

ضابط عسكري سوفياتي يعترف بأن خرائط بلاده كانت مزورة لأكثر من 50 عام

تم تغيير مواقع الطرق والأنهار وتحريف حدود المقاطعات…

ضابط عسكري سوفياتي يعترف بأن خرائط بلاده كانت مزورة لأكثر من 50 عام

حول المقال: هذا المقال عبارة عن نسخة رقمية مترجمة عن مقالة موجودة في أرشيف جريدة (التايمز) الأمريكية المطبوعة، كتبت في 3 سبتمبر 1988 من طرف الصحفي (بيل كالر)، أي قبل بدء نشر الجريدة على الإنترنت في عام 1996. وللحفاظ على مثل هذه المقالات بنفس السياق الذي كانت عليه أول مرة، لا تقوم جريدة (التايمز) الاكترونية اليوم بتغييرها أو تعديلها أو تحديثها مطلقاً.

أرشيف جريدة (التايمز) الأمريكية المطبوعة 1988
أرشيف جريدة (التايمز) الأمريكية المطبوعة 1988

اعترف كبير رسامي الخرائط في الاتحاد السوفييتي اليوم بأنه خلال السنوات الخمسين الماضية قام الاتحاد السوفييتي بتزييف كل الخرائط العامة للبلاد تقريبًا، حيث تم وضع الأنهار والشوارع في غير محلها، وإهمال معالم جغرافية كثيرة، وتشويه الحدود وتغيير مكانها أيضاً وذلك بناء على أوامر من الشرطة السرية السوفياتية.

في مقابلة نُشرت الليلة في جريدة (إزفستيا) الحكومية، قال كبير صانعي الخرائط (فيكتور ر. ياشينكو) أن السلطات وافقت على البدء في إطلاق خرائط دقيقة تم تصنيفها على أنها أسرار دولة منذ عهد (ستالين). وقال خبراء غربيون أن الخرائط تشوهت على ما يبدو خوفا من القصف الجوي أو عمليات المخابرات الأجنبية.

وقال السيد (ياشينكو) رئيس وكالة الخرائط الرئيسية التابعة لإدارة الجيوديسيا ورسم الخرائط بمجلس الوزراء السوفياتي: ”لقد تلقينا العديد من الشكاوى حول صحة خرائط البلاد، حيث تساءل المواطنون عن الاختلاف بين الخرائط الموجودة والمواقع الحقيقية لأراضي وطنهم الأم. أما السياح فقد حاولوا عبثا توجيه أنفسهم على التضاريس المرسومة بشكل مختلف في الخرائط“.

اتضح أن السوفياتيين قاموا بتزوير الخرائط، عندما وجد الدبلوماسيون والمراسلون الأمريكيون الذين يعملون في موسكو أن الخرائط الأكثر وثوقا، والتي تمثل شوارع وتقاسيم المدينة، هي تلك التي يتم إنتاجها في الولايات المتحدة الأمريكية من قبل وكالة الاستخبارات المركزية، وليست تلك المعتمدة في البلاد.

أسعد الخبر الذي شاع رسامي الخرائط الأمريكيين والبريطانيين، الذين لطالما أدركوا أن الملامح الرئيسية على الخرائط السوفييتية كانت مزورة، وأدروكوا أنه بإمكانهم الآن أن يحصلوا على صورة أكثر دقة عن الجغرافيا السوفياتية. وقال السيد (ياشينكو): ”إن الرغبة في وضع خرائط موثوقة تعكس سياسة الزعيم السوفييتي (ميخائيل إس جورباتشوف)، الذي دعى إلى مزيد من الانفتاح وتخفيف ما أسميه بـ’عدم الثقة وفوبيا التجسس‘.“

بدأ تزوير الخرائط السوفييتية في أواخر الثلاثينيات، حوالي سنة 1938، أي عندما تم وضع إدارة رسم الخرائط تحت سيطرة الشرطة الأمنية، والتي كانت تعرف آنذاك باسم N.K.V.D أو «المفوضية الشعبية للشؤون الداخلية»، واستمر تشويه الخرائط المستعملة من قبل العامة حتى في الفترة التي تلت حكم (ستالين). هذا الإجراء أصبح بلا معنى مع ظهور تقنية التصوير من الفضاء، والذي سهل على الدول الأجنبية إمكانية صنع خرائط دقيقة للغاية من بيانات الأقمار الصناعية ومع ذلك استمر الأمر حتى 1988.

يقول السيد (ياشينكو): ”تم إخفاء الخرائط الصحيحة وتشويهها عمليا ودون استثناء“ وأضاف: ” حتى الخرائط العامة ذات المقياس غير الدقيق للغاية كانت مشوهة، أما بالنسبة للخرائط الأكثر تفصيلاً فقد كان كل شيء فيها في غير موضعه الصحيح“.

صورة: Nick Ballon/Wired

استمر (ياشينكو) في الحديث قائلاً: ”تم تغيير مواقع الطرق والأنهار وتحريف حدود المقاطعات، وتمت الإشارة إلى الطرق المؤدية إلى الشوارع والمنازل بشكل غير صحيح. فعلى سبيل المثال على خريطة خاصة بالسياحية في موسكو؛ لا يوجد الكثير من الأمور الصحيحة ما عدا المعالم الكبرى للمدينة“.

نشرت الصحف السوفييتية مؤخراً (1988) مقالات ورسائل تستفسر فيها عن سبب عدم احتواء خرائط العاصمة على المباني المعروفة جيدًا بالنسبة للسكان المحليين، مثل K.G.B. مقر في ميدان (دزرزينسكي)، حيث جاء في صحيفة مسائية تدعى (فيشيرنايا موسكفا) تساؤل حول الأمر كالآتي: ”يمكنك الحصول على خرائط خاصة ببلدنا في العديد من بلدان العالم باستثناء الإتحاد السوفييتي. على من نقوم بإخفاء الأسرار؟ على أنفسنا؟“.

قال السيد (ياشينكو): ”يجري إعداد خرائط سياحية جديدة وأكثر موثوقية وستصبح متاحة في العام أو العامين المقبلين [1989–1990]“. وأضاف: ”يجب أن تستبعد الخرائط السياحية المواقع العسكرية وغيرها من المعلومات التي تعتبر حساسة هنا مثل حدود أوزان الجسور، وستحوي على المعلومات الضرورية فقط“.

بحلول عام 1991 صرح (ياشينكو) أن الوكالة تخطط لنشر خرائط جديدة لجميع الولايات القضائية السياسية والمناطق الجغرافية. فبشكل عام سيكون المرء قادرا على الاعتماد بشكل كامل على الخرائط المصنوعة في البلاد، والتي ستوفر له كل المعلومات الضرورية.

وقال السيد (ياشينكو) أن وكالته استكملت مؤخراً أول خريطة واسعة النطاق للبلد بأكمله، على مقياس يتراوح بين 1:25000، أي حوالي 300 متر لكل سنتيمتر واحد، مرسومة على 240000 ورقة، ولكنه لم يصرح الوقت الذي ستكون فيه تلك الخرائط متوفرة للعامة من الناس.

يعد قرار إنتاج خرائط يمكن الاعتماد عليها أكثر جزءًا من الاتجاه العام لتوسيع نطاق وصول الجمهور إلى المعلومات، التي كانت مقيدة لفترة طويلة لأسباب أمنية أو إيديولوجية.

يوم الخميس الماضي (أغسطس من سنة 1988)، أعلن المسؤولين عن مكتبة (لينين) في موسكو أنها فتحت معظم مجموعتها من الكتب المحظورة للجمهور، بما في ذلك أعمال شخصيات مثل الثوريين البلشفيين (نيكولاي بوخارين) و(ليف كامينيف)، بالإضافة إلى مذكرات الجنرالات والحكام والأعمال التاريخية الأخرى.

صرح متحدث باسم المكتبة لوكالة الأنباء الرسمية (تاس)، أنه من بين الكتب التي تم تمكين العامة من الوصول إليها واقتنائها، هي كتابات (تروتسكي) الذي لا يزال البلشوفيين يعتبرونه زنديقًا سياسيًا، وجاء في وكالة الأنباء (تاس) أيضا أن 500 فقط من أصل 10000 مجلد المحظور سيبقى مغلقا، ومعظمها عبارة عن ”محتوى معاد للسامية والصهيونية، وأولئك الذين يشجعون الصراعات العرقية، والصور الإباحية“.

جاري التحميل…

0