in

10 أعمال ووظائف لحسن حظنا أنها لم تعد موجودة

صورة: iStock

عندما نكون صغاراً، يخطر ببالنا الكثير من الوظائف الغريبة التي نريد تأديتها عندما نكبر، خاصة في هذا العالم المتسارع الذي تغيّرت فيه الوظائف عما كانت عليه منذ عشرات الأعوام، فما بالك بمئات السنوات!

لحسن حظنا، انتهت تلك الفترات السيئة من التاريخ التي كان على المرء فيها أن يعمل بشكل متعب جداً حتى يستطيع العيش وتناول الطعام. سنستعرض اليوم مجموعة من الأعمال الشاقة والمريعة، التي كان الناس يجبرون أنفسهم على تأديتها مقابل المال.

1. خنزير النهر

نهر مليء بحذوع الأشجار العالقة. صورة: Wikimedia Commons

هل سمعتم سابقاً ببطولة العالم للحطابين؟ إنها مسابقة حقيقية، وتحوي منافسة بعنوان «الجري المدوي»، وهي سباق يتطلب قدرات بشرية خارقة وسرعة هائلة، حيث يُطلب من المتسابقين عبور بحيرة صغيرة وتجاوز جذوع الأشجار الطافية على سطحها.

هل يتعذر عليك إكمال قراءة كل المقال الآن؟ يمكنك حفظه في المفضلة والعودة إليه لاحقا..

قبل مئة عام من الآن، كانت هذه المسابقة مجرد أسلوب حياة لبعض الرجال، وكانت بالطبع أكثر صعوبة وتودي بحياتهم في الكثير من الأحيان. كان هؤلاء الرجال يُلقبون بـ «خنازير النهر» أو «جرذان النهر»، وكان عليهم سوق تلك الجذوع وإيصالها إلى المناشر وتحويلها إلى ألواح خشبية. لكن إذا علقت تلك الجذوع في البحيرة، فكان عليهم التقدم نحوها واستخدام الرمح كي يفرقوها ويبعدوها عن بعضها.

كان العمل خطيراً جداً، ولم يكن موت العمال أمراً غريباً أو مستبعداً، وبالطبع، لم يكن من المقبول إيقاف العمل لأن موظفاً لقي حتفه. وفقاً لإحدى الشهادات التاريخية، فإذا سقط الرجل بين الجذوع الطافية وغرق، لم تكن جثته لتظهر حتى مرور بضعة أيام، وفي الكثير من الأحيان، كان موقع دفن المتوفي أو قبره عبارةً عن حذائه معلقاً على غصن شجرة بجانب النهر.

2. ناثروا الأعشاب

صورة: Wikimedia Commons

كان الحياة في أوروبا سابقاً تعجّ بالروائح السيئة، حتى جرى اختراع أنظمة المجارير في المدن الكبرى مثل باريس ولندن، حيث أنقذت تلك الأنابيب سكان المدن من الروائح الكريهة والفضلات. أما قبل اختراعها، فكان هناك ما يُعرف بناثري الأعشاب.

غالباً ما تقوم النساء بتلك المهمة، وغالباً ما تكون هذه الوظيفة مخصصة لخدمة الطبقة الرفيعة من المجتمع. منذ القرن السادس عشر وحتى القرن التاسع عشر، كان على الموظف أن يتجول بصحبة أفراد الطبقة الرفيعة والملكية، وينثر أزهاراً وأعشاباً ذات رائحة لطيفة على الأرض التي يسير عليها الملوك والنبلاء، وتشمل تلك الأعشاب والخزامى وزهر الربيع العطري والنعناع.

في بريطانيا مثلاً، كان الهدف من هؤلاء الموظفين هو طرد الروائح الكريهة المنبعثة من نهر التيمز، الذي كان نهراً ملوثاً بالكامل في تلك الفترة وتفوح منه رائحة البراز. أصبح هذا المنصب لاحقاً منصباً مبهرجاً، فأصبحت سيدات البلاط الأنيقات تعملن به. لكن عندما وصلت الملكة فيكتوريا إلى الحكم، التغى هذا التقليد، وكانت الملكة أول فرد ملكي في بريطانيا يحصل على مرحاضٍ خاص، وهكذا انتهت الوظيفة مع مرور الزمن.

3. جلّاد الكلب

صورة: NCSU.edu

جلاد الكلب هي وظيفة رسمية لدى الكنائس بهدف تنظيم الكلاب ومنعها من العبث وملء فناء الكنيسة. بالمناسبة، كانت تلك الكلاب تعمل بوظيفة شبه رسمية أيضاً، فعندما تنجب، يدخل جراؤها في الخدمة أيضاً.

كانت بعض تلك الكلاب شاردة، وتجدها أينما وجد الطعام أو الحفلات. في سجلات أبرشية ديربشاير، لوحظ أن جلاد الكلاب كان يتقاضى 7 بنسات في العام مقابل خدماته عام 1604، ولم يزداد هذا الأجر حتى عام 1716. وبحلول القرن التاسع عشر، بدأ هذا المنصب بالزوال.

4. نبّاشو الوحل

صورة توضيحية للصبي الذي يعمل نباشاً للوحل، وفقاً لكتاب (هنري مايهو).

عادة ما شغل الأطفال المشردين أو الجوعى هذه الوظيفة، وكان اسم الذي يشتغل هذه المهنة هو Mudlark، لكن لم يقتصر العمل على الأطفال، بل شارك المسنون أيضاً في هذه المهنة، بدافع الفقر على الأرجح.

كان على العاملين تنظيف ضفاف نهر التيمز في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر في لندن. كانوا يجمعون أي شيء يمكن بيعه، بضائع مفقودة والنحاس والفحم والحديد والحبال، أي شيء يمكن أن يقع ويغرق في النهر.

اليوم، نجد بعض الأشخاص في انجلترا يستخدمون مستشعر المعادن قرب نهر التيمز لاكتشاف أغراضٍ وقطع أثرية. بالطبع، لم تكن ظروف العمل مشابهة أبداً لمثيلتها في العصور القديمة، خاصة أن في تلك الفترة، كانت الكثير من الجثث تلقى على ضفاف النهر، ما يزيد بشاعة هذه المهنة.

5. قرد البارود

عادة ما كان الصبية يحبون هذا العمل، فكان فيه نوع من الفخر العسكري. صورة: Library of Congress

كانت عمالة الأطفال على مر التاريخ ضرورة قاسية وغير إنسانية، فكانت العائلات الفقيرة بحاجة للمزيد من المال كي تبقى على قيد الحياة، ولم تكترث كثيراً لطفولة ومستقبل أولادها. وصلت عمالة الأطفال في بعض الأحيان إلى حدود خطرة، وقرد البارود أو صبي البارود مثال عن وظيفة خطيرة جداً لا يجب على الأطفال العمل فيها. المثير للاهتمام أن هذا النوع من العمالة اختلف، من وجهة نظر الصبي، عن العمالة التقليدية، فكانت وظيفة صبي البارود وظيفةً أراد الطفل العمل بها، على الأرجح لأنها وظيفة عسكرية.

منذ القرن السادس عشر وحتى القرن التاسع عشر، صنعت الدول والممالك سفناً حربية ضخمة لتخوض حروباً طويلة في العالم الغربي. وكان لتلك السفن مدافعٌ، لذا كانت بحاجة إلى عاملٍ يملؤها بالبارود بعد كل قذيفةٍ تُطلق. اختُير الصبية لأنهم سريعون وصغار الحجم، فكان عليهم جلب البارود إلى المدفع، وهو عمل أكثر متعة –بالنسبة للأطفال كما يبدو– من العمل في الحقول والمزارع أو الطواحين، لكن الطفل سيخاطر بحياته في كلّ مرة، مقارنة بتلك الأعمال المدنية الآمنة نسبياً.

6. آكل الخطايا

صورة: The Oddment Emporium

إن تاريخ البشر، بمختلف دياناتهم وطوائفهم، يشمل تقديم الأضحية بشكل أو بآخر، من الأضاحي الحيوانية إلى صكوك الغفران والاعترافات الروحية، جميع تلك الأمور تهدف إلى تخليص ”الروح“ من الخطيئة.

هنا يأتي دور «آكل الخطايا»، فهو أشبه بحمل الأضاحي، بالطبع لا يتعرضون للذبح. كان هؤلاء الأشخاص منبوذين اجتماعياً في انجلترا واسكوتلندا ومنطقة أبالاشيا شرقي الولايات المتحدة، وكانوا يوفرون خدمة مروّعة لسكان تلك المناطق.

كان هؤلاء ”يلتهمون“ خطايا الأشخاص المشرفين على الموت أو المتوفين، فيتركون أرواحهم نظيفة لتصعد إلى السماء. وكلمة ”يلتهمون“ تعني أنهم يتناولون قطعة طعام، كالخبز على الأغلب، بعد وضعها على صدر الشخص المتوفي، وغالباً ما يشربون معها الجعة. اعتقدونا أن قطعة الطعام الموضوعة على جسد المتوفي تمتص الشر منه، ثم يأتي آكل الخطايا ويلتهم الشر المتمثل بالطعام، ثم يُحرق الطبق أو الوعاء الذي تناول فيه آكل الخطايا الطعام.

دُفع لهؤلاء العمال، إن صحت تسميتهم بالعمال، مبلغ صغير من المال مقابل هذه الخدمات، فغالباً ما اعتُبر هؤلاء الأشخاص ضرورةً مثيرة للاشمئزاز، فكان الناس يعتقدون أن كل خطيئة يأكلوها تضاعف مقدار فساد أرواحهم، ما جعلهم أشخاصاً منفرين.

7. مزارعو البراز

كان هذا الاسم لقباً لطيفاً يُطلق على هذه المهنة القذرة، التي تتمثل بجمع براز المواطنين.

لحسن حظنا، أنهت النظم الصحيحة والمناسبة لإزالة النفايات والقمامة البشرية الكثيرَ من الوظائف التي لا يمكن تخيلها اليوم. ومثالنا عن ذلك هم ما يُطلق عليهم Gong Farmers، أو بمعنى آخر، مزارعوا البراز.

تخيّل لو جاء أحد إلى منزل في الليل، وحفر وأخرج جميع الفضلات التي كنت تتخلص منها، ثم يحملها إلى مكبٍ بعيد كي تتم إعادة تدويرها وجعلها سماداً ومواداً للبناء. في الحقيقة، هذا العمل كان موجوداً في المملكة المتحدة حتى أواخر القرن التاسع عشر، على الرغم من أن الوظيفة دخلت انجلترا منذ عهد آل تودور في الربع الأخير من القرن الخامس عشر.

سُمح لهؤلاء الناس بالعمل في الليل فقط، فنال «مزارع البراز» لقباً أكثر لباقة هو «رجل الليل». وبصرف النظر عن هذا اللقب التجميلي، كان هؤلاء العمال معرضين للإصابة بالأمراض، فكانوا مضطرين للعيش بعيداً عن السكان.
عزائهم الوحيد أنهم نالوا مالاً كبيراً (6 بنسات في اليوم الواحد خلال عهد الملكة إليزابيث الأولى، أي نحو 10 دولارات في اليوم مقارنة بعصرنا الحالي).

8. صائد الفئران

رسمة تصوّر صائد الفئران. صورة: The library at Wellcome Collection

إن كنت تعتقد أن صيد الفئران مهنة القطط، فربما لم تسمع بهذه الوظيفة. ففي أوروبا، خاصة مع انتشار أعداد الفئران والأمراضي التي تسببها، كان من الضروري القبض عليها والحفاظ على أعدادها ضمن حد معين، كما أنها كانت تسبب ضرراً للأغذية والمؤن.

انتشرت هذه الوظيفة في القرن التاسع عشر، ومن بين التقنيات المستخدمة لصيد الفئران، كان على العامل دهن نفسه أو ملابسه بأنواعٍ مختلفة من الزيون كي يجذب الفئران ويجعلها تخرج من مخابئها. الخطير في هذه المهنة هو التعامل مع الفئران، فقد يُصاب المرء بأمراض خطيرة عندما يحاول الإمساك بالقوارض التي تخدش وتعض، وقد خسر بعض الناس أرواحهم جراء ذلك.

9. مزيل الفضلات

كان هذا المنصب موجوداً في انجلترا خلال عهد آل تودور. صورة: Wikimedia Commons

على عكس هذا الاسم المثير للاشمئزاز، كان لصاحب هذا المنصب مكانة فخمة. كان الرجل المسؤول عن هذه الوظيفة مصاحباً لملوك انجلترا، خصوصاً لدى آل تودور، إذا كان على الشخص مساعدة الملك عندما يريد قضاء حاجته، على الرغم من أن الوظيفة لم تقتصر على أمور المرحاض، فكان المزيل مثلاً يساعد الملك في ارتداء ملابسه وترتيب سريره، ولهذه الأسباب، كان المنصب محط حسد النبلاء.

لم يكن المزيل يتخلص من فضلات الملك فحسب، بل كان الملك يحدثه بشكل خاص ويسمع أحاديثاً لم يكن ليسمعها أحدٌ آخر، فكان بمثابة مستشاره الخاص غير الرسمي.

تحوّل المنصب لاحقاً إلى منصب مشابهٍ للخدم العاديين أو الذين يساعدون الملوك والملكات في حجرات النوم وما شابه ذلك، أي فقد أهميته وفقد شكله السابق باعتباره منصباً قريباً من الملك بشكل شخصي.

10. الباعثون

الباعث هو نشال جثث، لكنه يعمل حصراً لصالح الأطباء التشريحيين. صورة: Wikipedia

نبقى مجدداً في المملكة المتحدة لنتعرف على وظيفة «الباعِثون» أو Resurrectionists، وهم نشالوا جثث وظفهم الأطباء التشريحيون في المملكة المتحدة خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، لينبشوا قبور الأشخاص المتوفين حديثاً، ويجلبوا الجثث إلى الأطباء.

في الحقيقة، لهذه الوظيفة خلفية تاريخية مثيرة للاهتمام. فخلال القرن السادس عشر وحتى منتصف القرن الثامن عشر، كان عدد الجثث المتوفرة للاستخدام في التشريح البحثي قليلاً، وفي تناقص مستمر. لذا أقر البرلمان البريطاني قانون جريمة القتل عام 1752، ما سمح للقضاء باستبدال العرض العالم لحكم القصاص بحق المجرمين المدانين بالإعدام بحكم آخر أكثر قسوة وترويعاً، وهو السلخ. بذلك، ازداد عدد الجثث التي يمكن للأطباء استخدامها بشكل قانوني.

لكن بحلول القرن الثامن عشر، لم يعد القانون كافياً لتوفير عدد ملائم من الجثث للمستشفيات ومراكز التعليم، ما أدلى إلى الاعتماد على نشالي القبور، لكن عملهم لم يكن قانونياً بالطبع. في كثير من الأحيان، كان هؤلاء يتعرضون للإمساك أو القتل أو الأذية على يد الحراس أو دوريات الحرس الليلية.

كان عملهم رائجاً بغض النظر عن العواقب، لدرجة أن الأغنياء كانوا يدفنون موتاهم في توابيت محكمة الإغلاق ويضعون على القبر شواهد وحواجز ضخمة ليصعبوا عملية استخراج التابوت على النشالين. وفوق ذلك، بدأ العامة يعترضون على القرار الذي صدر سابقاً، ويلقون باللائمة على الأطباء التشريحيين.

في النهاية، صدر قرارٌ ينهي هذا النوع من العمل أو الوظيفة، عن طريق السماح للأطباء التشريحيين بالوصول القانوني لجثث المتوفين في إصلاحيات ومعسكرات تشغيل السجناء، لكن هذا القانون لم يجرم نبش القبور وانتشال الجثث، ما أدى إلى انحسار الممارسة مع الزمن.

مقالات إعلانية