علوم

بدل توجيه ضربات نووية ضد أي كويكب يقترب نحو الأرض، وجد العلماء طريقة أفضل وأقل تكلفة لتفادي اصطدامها بنا

كويكب يقترب من الأرض

تصدرت مؤخرا عناوين الصحف والجرائد ومختلف وسائل الإعلام أخبار عن كويكب بحجم مبنى (إمباير ستايت) في (نيويورك) مقدّر له أن يرتطم بكوكبنا الأرض بعد حوالي مائة عام من الآن، بالتحديد في سنة 2135، وأطلق عليه اسم (بينو)، حيث صادف أن مساره سيتقاطع مع مسار الأرض المعتاد مما سيتسبب في كارثة تهدد الحياة هنا على كوكبنا.

ومنه تباينت الخطط والدراسات في كيفية تجنب هذه الكارثة وتفاديها، ومن بين المخططات التي لاقت رواجا هي إطلاق الصواريخ النووية على كل الكويكبات والنيازك التي قد تهدد الأرض، فهناك فريق من العلماء الروس حاليا يقومون بالعديد من الدراسات على النيازك الصغيرة على مخابرهم، كما أنه وكالة (ناسا) تدرس بشكل جدي التبعات التي قد يخلفها ضرب كويكب (بينو) بالسلاح النووي هنا على الأرض في سنة 2135.

صحيح أن وكالة ناسا كانت تبتدع الأفكار حول الطريقة المثلى التي قد تمنع بها أو تتفادى اصطدام كويكب بالأرض، وكان نتاج هذه الأفكار مخطط أطلق عليه اسم Hypervelocity Asteroid Mitigation Mission for Emergency Response أو (مهمة الاستجابة الاستعجالية لتخفيف سرعة الكويكب فائق السرعة)، باختصار HAMMER التي تتمثل في مركبة فضائية محملة بقنابل نووية يبلغ وزنها ثمانية أطنان مجهزة ليتم إطلاقها على أي كويكب أو جسم يحتمل ارتطامه بالأرض.

لكن العلماء لن يكونوا في حاجة لاتخاذ هذه الاستجابة الاستعجالية ضد كويكب (بينو) الذي يعادل حجمه حجم ناطحة سحاب، والذي من المقدر أن يمر بقرب الأرض أو حتى يرتطم بها في سنة 2135، بل إن تجنب تهديد مثل هذا قد يكون أسهل بكثير من اللجوء إلى القنابل النووية.

يقول (مايكل مورو)، مدير نظام حركيات الطيران الخاصة بمسبار (أوزيريس ريكس) التابع لوكالة (ناسا): ”حتى طلاء سطح جهة واحدة من الكويكب بلون مختلف قد ينتج عنه تغير في الخصائص الحرارية لذلك السطح ومنه تغير مسار الكويكب كله“، ومنه قد يتضمن هذا الطرح حرفيا إرسال مركبة فضائية لطلاء سطح الكويكب وتغيير لونه.

على الرغم من التقدم الحاصل في علم الفلك إلا أنه مازال هناك الكثير مما نجهله عن الكويكبات والنيازك، ولهذا السبب بالتحديد أرسلت وكالة ناسا للأبحاث الفضائية مسبار (أوزيريس ريكس) باتجاه كويكب (بينو) السابق ذكره، حيث تهدف هذه المهمة إلى جمع البيانات اللازمة عن هذه ”الصخرة“ والعودة بعينة عنها في سنة 2023.

غير أن هذه الصخرة المتجهة نحونا ليست على ذلك الحجم الكبير الذي قد يهدد البشرية لدى اصطدامها بالأرض، لكنها في حالة اصطدامها بها بالفعل قد تتسبب في أضرار وخيمة، ومنه سيعمل مسبار (أوزيريس ريكس) على دراسة الكويكب بشكل مكثف ومفصل، بالتزامن مع الدراسات التي تجريها وكالة (ناسا) هنا على الأرض من أجل جمع البيانات اللازمة لمعرفة المسار الدقيق لهذا الكويكب.

لكن لا تقلقوا كثيرا أعزائي القراء حول موضوع كويكب (بينو) فحتى لو كانت فرص ارتطامه بالأرض عالية جدا، فإن قوانين الفيزياء ستمكننا من اتباع حل أكثر سهولة من الاستعانة بالقنبلة النووية من أجل تجنب الكارثة التي يخبئها لنا، فقد يتعين علينا فقط طلائه بألوان مختلفة.

ويكمن السر وراء نجاح هذا المخطط في طبيعة الشمس، التي تسلط على كل جسم في المجموعة الشمسية سيلا من الجزيئات الصغيرة الصادرة عنها، مما يمارس نوعا من الضغط يؤثر على مسارات تلك الأجسام التي تجدها في طريقها، ولا تؤثر هذه الجزيئات الصغيرة على مسار كوكبنا الأرض ذلك أن حجمه كبير جدا، لكن حجم كويكب (بينو) لا يتجاوز ثلاثة عشر ضعفا حجم أكبر هرم في أهرامات الجيزة، وهو ما يعتبر حجما ضئيلا جدا بالمقارنة مع الأرض وباقي الكواكب.

وباعتبار نافذة الـ120 سنة التي تفصلنا عنه والمسافة التي سيتعين عليه قطعها قبل أن يمر بالقرب من كوكبنا أو يصطدم به، فلو يتمكن العلماء من تعريضه أكثر للإشعاعات الشمسية فسيؤدي هذا إلى تعديل مساره بشكل طفيف يتعاظم مع طول المدة والمسافة التي تفصله عنا مما يؤدي في نهاية المطاف إلى جعله يتجنب مسار كوكبنا. ولفعل ذلك، يتعين علينا تغيير بعض من خصائص سطحه لجعله يمتص الإشعاعات الشمسية بشكل أكبر، على سبيل المثال يمكننا طلاء جهة واحدة من سطحه بالطلاء، غير أنه يتعين على العلماء أولا أن يدرسوا مساره حول الشمس بشكل مكثف ليحددوا مساره الفعلي بشكل أدق. وهذا كله من أجل تجنب هذا الكويكب ”الضخم“ الذي تصدر عناوين الصحف ووسائل الإعلام في وقت سابق من الشهر الماضي.

للعِلم، توجد الكثير من الكويكبات الأقل حجما التي يتعين علينا القلق بشأنها أكثر، لكن للأسف لا تتعقبها أية وكالة فضائية في العالم، فقد سمحت الحكومة الأمريكية لوكالة (ناسا) بتعقب ودراسة النيازك التي يتجاوز حجمها حجم ملعب كرة قدم فقط، مما يترك كل نيزك أقل من هذا الحجم يسبح بحرية في فضائنا دون دراية منا، وقد يسقط الكثير منها على مناطق من الأرض محدثة أضرارا بليغة.

إن فكرة توجيه ضربات نووية إلى الكويكبات العملاقة قد تكون جيدة لسيناريوهات أفلام الخيال العلمي فقط، لكن بدل القلق المفرط حيال هذه الكويكبات الكبيرة، عليك عزيزي القارئ أن تقلق حيال تلك الصغيرة منها التي لا نعلم حتى بوجودها أو اقترابها من كوكبنا، فهي الأخرى تشكل تهديدا كبيرا.

المصادر

عدد القراءات: 2٬798