علوم

اللغة مسؤولة عن إدراك الرضيع حتى قبل أن يقدِر على التكلّم

الرضيع
mm
إعداد: أنس الحرك

ملخص: وفقاً للباحثين، حتى قبل أن يقدروا على الكلام فالرّضع قادرون على تصنيف الأشياء ووضع توقعاتٍ عن ماهيتها والسّير الذي ستتخذه. المصدر: جامعة نورث وسترن.

أظهرت دراسة جديدة أجرتها جامعة نورث وسترن أنه حتى الأطفال الذين لم يبلغوا مرحلة الكلام بعد، فتصنيف الأشياء التي يقومون بها وتوقعاتهم حول سيرِها يتشكل فيهم تحت تأثيرِ الأسماء التي نستخدمها لنَصِفَها.

كمتحدّثين باللغة العربية، فقد نصادفُ منظراً طبيعيّاً، فنصفُ البحيرة الزرقاء والعشب الأخضر والسماء الزرقاء المتمثّلةِ أمامنا. لكنّ المتحدثين بلغة البيرينمو، وهي لغة السكان الأصليين لبابوا غينيا الجديدة، يمتلكون مصطلحاً واحداً للأشياء التي وصفناها بلونَي الأزرق والأخضر. هذه الكلمة تصف البحيرة والعشب والسماء ككل بكلمة ”نول“.

منظر طبيعي

”هذا الاختلاف العابر للغات يكشفُ أن التصنيفات المحددة التي نُسبغُها على خبرتنا تجاهَ العالَم تتشكل عبرَ اللغة التي نتكلمها. وهذا له عواقب على التفكير والذّاكرة“ هكذا تقولُ كبيرة معدّي الدراسة ساندرا واكسمان رئيسة قسم لويس جورج مينك المُختص في علم النفس في كلية واينبرغ للفنون والعلوم في نورث وسترن وعضوة الهيئة التدريسيّة في معهد الجامعة لبحوث السياسات. وتقول واكسمان أيضا ”متحدثو البيرينمو أقلُّ إمكانيّة لتذكّر الفروق بين درجات الألوان التي يصفها المتحدثون باللغة ’الانجليزية‘ بالأزرق والأخضر.“

هذه الأدلّة المزمعَة العابرة للثقافات تتركُ مجالا للشك بأن الأصناف التي نعتمدُها في الأمور تحمل تأثير بصمة لغتنا. ولكن متى تشكّل تسميتُنا للأشياء التصنيفات التي ندركُها في المرحلة الباكرة؟

للإجابة عن هذا السؤال، فقد أنشأ الباحثون سلسلةً متصلة من كائنات ملونة تشبه الرسوم المتحركة. أولاً، في مرحلة التعلم، فالأطفال الرضع بعمر 9 أشهر امتلكوا الفرصةَ لمراقبة العديد من هذه الكائنات المطروحةِ في ترتيب عشوائي: كلٌّ منها ظهر في وسط الشاشة، وجرى تحريكُه في اتجاه معين ومن ثم اتجاهٍ آخر، ومن ثم اختفت. حسب التصميم التجريبي، فالكائنات على أحد طرفَي السلسة انتقلَ إلى الجانب الأيسر، بينما الموجودة في الطرف الآخر انتقل إلى الجانب الأيمن.

ما اختلف هو كيف سُمّيت هذه الكائنات. فبعض الرّضع سمعوا نفس الكلمة مُردّدةً على كافّة الأشياء على طول السلسلة؛ بينما سمع آخرون اسمَين مختلفين، واحدٌ للأشياء الموجودة في إحدى النّهايات وأخرى لأشياءَ موجودة في النهاية الأخرى. وبعد ذلك، في مرحلة الاختبار، ظهرَت كائنات جديدة من السلسلة نفسها في وسط الشاشة.

لفتَ اهتمامُ الباحثين تمكُّن الرضع من توقع الجانب الذي حُرّكت إليه الأشياء الجديدة، وفيما إن كان ذلك يختلف تبعاً للّغة التي تم إطلاق الأسماء على هذه الكائنات في مرحلة التعلم.

كانت النتائج مذهلة، وفقا لمؤلّفة الدراسة ميلاني هافي من جامعة جنيف والتي قالت: ”ميز الرّضع الذين سمعوا اسمين مختلفين صنفَين اثنَين، وبالتالي كانوا قادرين على التوقّع مسبقاً وبشكلٍ صحيح الموقعَ المُحتمل الذي ستنتقل إليه هذه الأشياء“.

في تباينٍ حاد، فالرضع الذين سمعوا اسماً واحداً شكلوا صنفاً شاملاً واحداً فقط، ولذلك بحثوا عن الأشياء الجديدة الموضوعة في الاختبار في كِلا الموقعَين. تقول هافي: ”هذه النتائج تُشكلُ أول دليل على أن الرضع الذين لا تتجاوز أعمارُهم 9 أشهر، فالتسمية لا تشكّلُ عددَ الأصناف التي يُسبغونها على طول سلسلةِ الإدراك بل وأيضاً تسلّطُ الضّوء على نقاطِ الرّبط أو الحدود بينها.“

مقال من إعداد

mm

أنس الحرك

طالب في كلية الطب البشري في دمشق.

عدد القراءات: 3٬383