بعد عدّة محاولات، وبعد الاستعانة بمهرب ”واسطات“، غادر بلدته التي تسيطر عليها جبهة النصرة، تحت وابل من رصاص حرس الحدود التركي.

وصل الى تركيا، ستسمع قصصاً لا تعدّ ولا تحصى في تركيا عن مآسي السوريين، عن الاستغلال في العمل، عن الاعتداء الجسدي واللفظي وغيره، عن أناس ينامون في الشوارع، عن مخيمات غير صالحة للحياة البشرية.

يتابع رحلته…

فبعد أن استعان بمهرب، يبدأ رحلته إلى أوروبا، يصل إلى ألمانيا لتبدأ حالة الفصام. يبدأ بإجراءات اللجوء ويبدأ التذمر من السكن والطعام والإجراءات، نسي كل شيئ، نسي أين كان وأين أصبح.

ومن ثم تظهر أول معضلة لديه، لا ليست تعلم اللغة، بل أين اتجاه القبلة؟؟ فعلا معضلة كبيرة ويبدأ البحث والدراسة والتحليل حتى يعرف جهة القبلة. بعد أن انتهى من أول معضلة تظهر المضلة الثانية، أيضا ليست تعلم اللغة… من أين سيحصل على لحم حلال… فعلا مشكلة!! ثم يستدل على أحد المتاجر التركية التي تستغله من جديد وهو في قمة السعادة لذلك؛ فها هو قد حصل على لحم حلال!

لحم حلال

لكن ها قد ظهرت المشكلة الأكبر! لا ليست إيجاد عمل، بل أين سيجد جامع، ويبدأ بالبحث حتى يجد ويحقق أكبر أحلامه. بعد مرور فترة زمنية (بيقوى عصّو متل ما بقولو) سيبدأ بنعت الشعب الذي استقبله واحتضنه (بعدما رفضت كل دول “إسلامه” استقباله) بأبشع الأوصاف، يراهم كفار، قذرين، نسائهم عاهرات، حياتهم جنس وخمر فقط، نسي أن من ينعتهم بهذه الأوصاف بنوا دولة من أقوى الدول في العالم بينما هو إلى حد الآن يبحث إذا كان الإحتفال بعيد المولد حلال أم حرام، فعلاً كفار هالشعب! لكن هل كان يحلم بيوم من الأيام أن يعيش هكذا؟ أن يعيش انساناً؟ له حريته وحقوقه و كرامته؟ له نفس حقوق المواطن الألماني تماما ما عدا الانتخاب!

أي وقاحة ونكران للجميل هذا؟؟ ثم يبدأ المديح بتركيا كأنه نسي ما ذاقه هناك، أو تناسى. يرسلونه لتعلّم اللغة الألمانية؛ مصيبة جديدة، كيف سيصلي الجمعة ويوم الجمعة ليس عطلة، فعلاً مصيبة، ثم سيطلبون إذناً عن يوم الجمعة وسيُعطى لهم، بالطبع الصلاة أهم من تعلم لغة البلد الذي تقيم فيه، هل ربك أمرك بترك أمور حياتك وأعمالك والذهاب للصلاة؟؟ هل هو تافه لهذه الدرجة؟

ثم يدخل أحدهم للقاعة الدراسية ويقول للمعلمة الألمانية ”السلام عليكم“ هل هناك أوقح من هكذا شخص؟؟ هل أنت داخل إلى جامع أم إلى حصة لغة؟

عزيزي اللاجئ…

يجب أن تفهم، أنت لست في بلدك، ولم يجبرك أحد على المجيئ إلى هنا، أنت ملزم باحترام قوانين وعادات هذا البلد الذي استقبلك، ملزم باحترام شعبه الذي احتضنك و احترمك، بهذه السرعة نسيت أنّك دفعت الغالي والرخيص وخاطرت بحياتك لمغادرة بلدتك التي تحكمها جبهة النصرة بشرع ربك ورسولك؟؟

لاجئ يغرق

كما أنّ هناك شكل آخر للفصام تلاحظه عبر الإنترنت حيث أن العديد منهم يضعون صور صدام حسين ويقدسونه ويعتبرونه خط أحمر ويسمون أبنائهم بأسماء أبنائه، ما الفرق بين صدام حسين وبشار الأسد؟؟ لا فرق بشيئ سوى أن الأول سني والثاني علوي، هذا هو الفرق الوحيد. أي أنك الأن لا تختلف شيئاً عن مؤيدي بشار الأسد والذين تنعتهم بالشبيحة، أنت الأن أمام فرصة ذهبية، إبدأ حياة جديدة ،تخلص من عقدك واستغلّ هذه الفرصة.

هامش

سورية كانت بحاجة لتغيير جذري، بحاجة لانتفاضة ضد الظلم والقمع والفساد، لكن الثورة التي تخرج من الجوامع وتهمش المثقفين والمتعلمين ويقودها الشيوخ لن توصل البلد إلا الى ما هي عليه الآن، نحن لا نريد أن نخرج من قفص لندخل بقفص آخر.

النظام السوري مجرم إستبدادي فاسد وقذر، لكن مجتمعاً أهمّ كتبه هي القرآن والسنة النبوية والبخاري وأبو هريرة وعن فلان ابن فلان إلخ… عاجز عن القيام بثورة، راجعوا تاريخ الثورات في العالم مع أن هذا الكلام أصبح متأخراً الأن، لقد خسرنا وطناً وانتهى الأمر..

هامش 2

  • المقال عن فئة معينة وهي نسبة كبيرة للأسف.
  • كل شيئ تم ذكره في المقال منقول عن مواقف حقيقية حصلت أمامي في تركيا وألمانيا.

هذا المقال هو خلاصة تجربة الكاتب ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر موقع دخلك بتعرف.

عدد القراءات: 6٬598