اجتماعيات

الحرية في العالم العربي

الحرية

للأسف الشديد يَكثُر في بلدان الشرق الأوسط وغيره من البلدان المجاورة قمع الحريات ومنع الحديث عن بعض الأمور والدفن الأصوات، ويصل هذا القمع إلى السجن والتعذيب والقتل والحجز وغيره من أساليب القمع سواء من الحكومات أو المجتمع نفسه.

لفهم معنى الحرية

برأيي، الإنسان حر وله كامل الحرية بفعل او قول ما يريد طالما أنه لا يعتدي على حريات الآخرين، أي بتعبيرٍ آخر ”تقف حريتك عندما تبدأ حرية الآخرين“ فالإنسان حر بنقد الحكومات أو الأديان والكتب المقدسة وحر بميوله الفكري والسياسي والجنسي والأدبي وغيره من جميع الميولات في شتى المجالات، ولذلك من غير الإنساني أن يتم خرس كل من قال عكس رأي المجتمع أو رأي الدين أو رأي الحكومات أو الآراء السائدة لأنه باختصار هنا تكمن الحرية، تكمن الحرية في قول أو فعل كل ما لا يريد الآخرين سماعه أو رأيته.

المشكلة الأساسية

مجتمعنا للأسف ومنذ القِدَم لم يتدرب على الحرية ولم يتعلم أبناؤه المناقشة والحوار، بل حتى أن مجموعة كبيرة من مجتمعاتنا عند ذكر كلمة ”الحرية“ فقط يأتي في بالهم فوراً الضلال والإلحاد والبعد عن الله وإنكار الدين والجنس وما إلى ذلك، وهنا سيبقى هذا المجتمع العربي على حاله حتى يأتي وقت تتغير فيه طرق التربية والمناهج التعليمية لنخلق مناخاً تزدهر فيه حرية الرأي والدين والجنس ويجب على أبناء هذا المجتمع في البداية تقديم التفكير على التلقين، ثم القراءة والقراءة لبناء قاعدة ثقافية تُمكنهم من التفكير والحكم على القضايا وجميع الأمور وبذلك نكون قد بدأنا بحل المشكلة من جذورها.

المجتمع و الحرية

هنالك مشكلة أخرى تقف عائقاً أمام الحرية، وهي رأي غالبية الشارع العربي بالحرية، فغالبية الآراء تتلخص في عدة كلمات عند وضع قضية الحرية على طاولة النقاش وهي ”نحن نوافق على الحرية لكن بشكل محدود“، وهي مقولة حسب القوانين والمنظمات الدولية صحيحة وتعتبر ضمن مبدأ ”تقف حريتك عندما تبدأ حرية الآخرين“، ولكن المشكلة تكمن في حدود المجتمع العربي للحرية. فمثلا حرية الإعتقاد هذه ليست موجودة على ليستة الحرية عند العرب، فالمسلمون بين سطور النصوص الفقهية لا يعترفون بحرية الإعتقاد، وأكبر اثبات على ذلك هي النصوص التي تأمر بقتل المرتد وبعض النصوص المعادية لاعتقادات الآخرين، وأيضا العائلات المسيحية المحافظة في مجتمعنا لا يقبلون نهائياً لأي أحد من رعاياهم بتغيير معتقده بغض النظر عن مدى تقبلهم أو تسامحهم مع معتنقي الديانات الأخرى.

و بعيداً عن الأمور الدينية، نرى أن بعض القضايا الأخرى في مجتمعنا التي تتعلق بالحرية أيضاً عليها حدود مثل ”حقوق المرأة“ فالمرأة بالمجتمع العربي ومنذ القِدَم مُنتهكة الحقوق في أمور كثيرة، و المشكلة الكبرى تتجلى بالمرأة المقتنعة بأن هذه الانتهاكات هي حقوقْ للمجتمع عليها، فإذا ناقشنا المرأة العربية التقليدية عن حقوقها أو حاولنا إيصال فكرة أن دورها يمكن أن يصبح خارج البيت وخارج إطار تربية الأبناء والطبخ والغسل تقف هذه المرأة بكل غضب و عدوان معترضةً على ما يقال، وأيضاً المرأة التقليدية في دولة السعودية مثلا لو حاول أحدهم إيضاح أن لا مشكلة إن قامت بقيادة السيارة أيضا ستقف مذهولةً معتقدة أن هذا إنحلال وعمل غير أخلاقي، وخذ على نفس النمط مشكلة الحجاب وعمل المرأة ولبسها وغيره. إذاً نستنتج أن المجتمع نفسه لا يدرك حقوقه بل وإن عُرِضَت عليه يرفضها معتبراً إياها إنحلال وشذوذ أخلاقي.

وعي الأفراد

الفئة الشبابية والتي تشكل 68% من العالم العربي نجد أن أغلب أفرادها غير واعٍ ومحدود ثقافياً، فلو طرحنا موضوع مثل الحرية بين وسط شبابي من المؤكد أنه لن يستمر أكثر من عشرِ دقائق، بينما لو طرحنا موضوع مباريات كرة القدم يمكن أن يستمر النقاش فيه لساعات، ومن هنا نرى أن الشباب العربي لا يقرأ، غيرَ واعٍ لقضاياه، محدود ثقافياً وفكرياً وهذه المصائب كلها تجعلهم أكثر مرونة و سهولة لأن يصبحوا ضحايا لبعض السياسين والحكومات أو القوانين التي تنتهك حقوقهم، لأن عملية كهذه تعد سهلة طالما الوعي و الفكر غائب، بل و يصبح هؤلاء الشباب فريسة أسهل للجماعات المتطرفة التي تبث السموم الفكرية في عقول الشباب وتجعلهم أدوات قتل لا أكثر ولا أقل، فكلما كان العقل قليل المعرفة، منعدم الثقافياً، ليس لديه الإستعداد للتفكير كانت مهمة تسميم دماغه أسهل، و الوفود الشبابية التي تنضم لتنظيم داعش لهي أكبر مثال ودليل على ما ذُكر.

إذاً عندما تجد النخبة الثقافية العربية نفسها أمام شبابٍ لا يقرأ، غير واعٍ، تأسس وتربى على أفكارٍ تعارض الحقوق وتقيد الحريات، وعاداتٍ وتقاليد لا تتغير وتهدد حياة كل من خرج عنها، وأديان تقف بوجهها، تبدأ بالاستوعاب أنها في مستشفى كبرى تسمى مستشفى الشرق الأوسط للأمراض العقلية، وبذلك نرى أن المغالطات و المشاكل مُتأصلة في أساسيات المجتمع و تفكيره، ويعتبر هذا مؤشراً لوضعٍ خطيرٍ فكرياً قد يؤثر بشكل فظيع على الجانب الميدانيّ لاحقاً.

أكثر مشاكل الحرية تعقيداً في مجتمعنا

حرية النقاب

صورة لـ Amine Fassi

من أكثر الأمور التي تعتبر خط أحمر لا يقترب منها أي أحد ولا يصرح له التكلم عنها بحرية هي أمور الأديان (خصوصاً مجتمعنا العربي)، الدين فكرة ومعتقد يحق لأي أحد إعتقاده وتبنيه مهما كان الدين بداية من الزرادشتية صعوداً إلى عبدة الفئران ولا يحق لنا منع أي شخص من تبني دين معين أو انكار دين معين لأنه في النهاية يبقى الدين معتقد فالدولة والدستور لا تحمي المعتقدات بل تحمي الأفراد ومن غير العادل مثلا حماية هذا الدين من النقد وذاك الدين الآخر يحق لأي أحد نقده. هنا انعدم العدل وسقط مبدأ من أهم مبادئ الدستور.

وأتعجب من بعض التهم القانونية التي توجه للمثقفين والأدباء العرب التي تناقض أصلا مبدأ الدستور وسبب وجوده، كتهمة ازدراء الأديان لأن هذه الدول التي تصدر تلك التهمة بالأصل تزدرئ الأديان، فكلهم متفقون على حماية الأديان السماوية أما باقي الأديان كالهندوسية ليس لها حماية من النقد لأنها ديانات كاذبة وفاسدة غير سماوية وضالة، ألا يعتبر هذا ازدراء أديان؟

الحل بإختصار

في النهاية أقول أن الدولة العلمانية بمبادئها تكفل حرية الشخص بقول وفعل مايريد بعيداً عن التعدي على حرية الآخرين لذلك تعتبر الحل الأمثل لنا اليوم.

هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب ولا يعكس بالضرورة رأي موقع دخلك بتعرف.

عدد القراءات: 4٬109