علوم

العلماء بصدد تحديد مدى خضوع العقل البشري لقوانين الفيزياء

العقل البشري
صورة: Triff/Shutterstock

لعلّ ”السلوك الشبحي عن بعد“؛ كما سمّاها آينشتاين، إحدى أكثر ظواهر فيزياء الكم إثارة للاهتمام وللفضول، ظاهرة تسمّى حاليًا بالتشابك الكمّي، وهي الظاهرة التي تسمح للحواسب الكمّية بأداء عملها، حيث تعتمد الكيوبتات -البت الكمّي- على التشابك الكمومي لمعالجة البيانات والمعلومات، كما أنّها تعتبر النظرية الفاعلة وراء إمكانية النقل الفوري الكمّي، وخلاصتها ما يلي: تؤثّر الجسيمات المتشابكة على بعضها البعض بغضّ النظر عن البعد بينها، حيث يؤثر قياس حالة واحدة منها فوريًا على الأخرى، وتعدّ شبحية لأنها؛ رغم خضوعها لقوانين فيزياء الكم، تخفي وراءها نظرية أعمق لم تكتشف بعد.

أمّا بخصوص التشابك الكمّي ذاته، فقد طوّر الفيزيائي جون بيل اختبارًا في عام 1964 للتأكد من صحّة تأثير الجسيمات على بعضها بهذا الشكل، مختصر ذاك الاختبار هو أن جسيمين متشابكين كمّيًا يرسلان في اتجاهين مختلفين، إلى النقطة ”أ“ والنقطة ”ب“، حيث يتم قياسهما عند الوصول، بشرط ألّا يمكن للنقطة ”أ“ أن تعلم ما يحدث في النقطة ”ب“، وكانت النتيجة مرارًا أن هذا الاختبار يدعم التشابك الكمّي ويؤكّده.

أمّا الآن، فيطرح عالم الفيزياء النظرية لوسيان هاردي من كندا أنّ نتيجة القياس بين ”أ“ و”ب“ قد تكون خاضعة لشيء قد لا يكون على علاقة بالعالم المادي وهو العقل البشري.

اشتقّ هاردي فكرته من ما سمّاه الرياضياتي والفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت بثنائية العقل والمادة، وفسرها بقوله: ”حيث العقل البشري خارج الفيزياء المعتادة ويؤثر على العالم الفيزيائي رغم ذلك.“

للقيام بتجربته، اقترح هاردي نسخة معدّلة من تجربة بيل تتضمّن مئة فرد موصولين بأجهزة مسح الدماغ لتقوم بقراءة نشاط دماغهم الكهربائي، ثم تقوم بتعديل ظروف القياس في ”أ“ و”ب“، واللتان يفصل بينهما مئة كيلومتر.

كتب هاردي في ورقة بحثية تم نشرها على الانترنت خلال الشهر الماضي: ”الفرضية المتطرّفة التي نود التحقق منها هي أننا عندما نستخدم البشر لتحديد ظروف القياس بدلًا عن أنواع مختلفة من مولّدات الأرقام العشوائية؛ قد نشاهد تجاوزًا لنظرية فيزياء الكم التي توافق اختبار بيل“، أي أن الحصول على نتائج تخالف نتائج اختبارات بيل السابقة التي تدعم نظرية الكم تعني خضوع النقطتان ”أ“ و”ب“ لتأثير عوامل خارج حدود الفيزياء المعتادة.

كل ما سبق سيعني أنّ وعي العقل البشريّ لا يتكوّن من نفس المادة التي تحكمها قوانين الفيزياء في حال تأكيده، وفوق هذا، أنّ العقل البشري يستطيع تخطّي العالم الفيزيائي بإرادته الحرّة، وقد تكون هذه أول مرة يحصل العلماء على نظرة واضحة بخصوص مشكلة الوعي، كما قالها هاردي: ”لن نحسم المسألة، لكن سيكون لها تأثير عميق على مسألة الإرادة الحرة“.

المصادر

عدد القراءات: 826