تطور

علماء يتوقعون أن يقضي التطور على قدرتنا على تحمّل تناول الكحول!

شابة بجانبها زجاجة كحول

يعدّ إدمان الكحول أحد أشهر المشكلات التي رافقت الإنسان على مرّ العصور، إلّا أنّ التطور في نتائجه المستقبلية قد يغلق أبواب مراكز معالجة إدمان الكحول عن طريق تطوير آليات جديدة للحد من ذلك.

وعلى الجانب الآخر، قد يعني ذلك أن التطور سيمنعنا من الاستمتاع حتى بكميات قليلة من الكحول، ولن نتمكن من تناول كأس بيرة أو ويسكي صغير!

كيف سيحد التطور من إدمان البشر على الكحول؟ ولماذا لن يتمكن الإنسان في المستقبل من الاستمتاع بكأس من الخمر؟

أظهرت الدراسات الحديثة أننا مازلنا حتى الآن في طريق التطور، وقد جاء في دراسة جديدة نُشرت في مجلة (النظام البيئي الطبيعي والتطور) Nature Ecology and Evolution أننا قد نكون في صدد تطوير جين جديد يقضي على قدرتنا على تناول الكحول.

حلّل باحثون في جامعة (بينسيلفينيا) الجينوم -المحتوى الموروثي- الخاص بأكثر من 2500 شخص من 26 جنسية وعرق مختلف حول أربع قارات، باستخدام المعلومات والمعطيات التي كانت قد جُمعت في إطار ”مشروع الألف جينوم“ The 1000 Genomes Project.

وقام الفريق فيما بعد بانتقاء سمات وراثية معيّنة كانت قد ظهرت تبعاً لاختلاف الجنسيات والشعوب المتعددة، وعليه لوحظ ظهور تغييرات في منطقة الجين المسؤول عن إنتاج الـ(غليكوفورين) لدى الأشخاص ذوي الأصول الإفريقية والآسيوية.

ونتيجة لحصول ذلك، تراءى للعلماء والباحثين أن هذه الطفرة لابدّ وأن ظهرت بشكل مستقلّ في هاتين المنطقتين المختلفتين -آسيا وأفريقيا- واستمرت في وجودها لديهما، ولو اعتبرنا أن السبب هو طفرةٌ رئيسيةٌ واحدة مشتركة، فهذا يعني أنّه تحتم عليها أن تسافر بسرعة هائلة عبر القارتين.

على إثر ذلك، يقول (جون هوكس) في جامعة (ويسكونسن ماديسون) لموقع New Scientist: ”ما تظهره هذه الدراسة هو أنّ الاصطفاء قد أصبح يميل إلى جعل بعض الجينات متشابهة بين مختلف الشعوب، وذلك لمساعدة الأشخاص على التأقلم والتكيّف مع التغييرات الجديدة في بيئاتنا.“

نظرية التطور

صورة: Living Legend/Shutterstock

في الدراسة المطبّقة، سلّط الباحثون الضوء على خمس مناطق حدثت فيها التغييرات، وهذا يتضمن عملية التكيُّف مع مجموعة الجينات المسؤولة عن إنتاج الغليكوفورين، ما تم ربطه مسبقاً مع القدرة على مقاومة المالاريا في كل من آسيا وأفريقيا – حيث تشكّل الأمراض المنقولة عبر البعوض خطراً جديّاً على الصحة.

فيما يخصّ أوروبا، لاحظ الفريق تزايداً في الجينات المرتبطة بتحطيم حمض أميني يعرف باسم (هوموسيستين)، وهو ما يُمكن أن يتسبب بمعدلاته العالية، وعلى المدى البعيد، بأمراضٍ في القلب.

فيما أظهرت الدراسات المطبقة على خمسة من شعوب أفريقية تغييرات في جينٍ يؤثر على تموضع الفتحة البولية، والصماخ (الإحليل) البولي.

أمّا لدى سائر الشعوب غير الإفريقية، تبيّن حصول اصطفاء إيجابي لإثنين من الجينومات ورثناهما عن أقربائنا النيانديرتال.

ولعلّ أكثر الأمور إثارة للاهتمام، هو التغييرات الحاصلة في مجموعة ”إنزيمات نازعة هيدروجين الكحول“ (ADH)، وهو ما قد يغيّر طريقة تعامل نظامنا مع الكحول، وتعدّ نازعة هيدروجين الكحول إنزيماً مسؤولاً عن تحطيم الكحول عبر عملية استقلابه ليتحول إلى مركب يدعى (أسيتالديهيد)، وهذا المركب الكيميائي السامّ هو المسؤول عن آثار ما بعد شرب الكحول وألم الرأس الشديد الذي ينتابك صباح اليوم التالي لليلة تناولك الكحول.

لحسن الحظ، يستطيع الجسم أن يحوّل هذه المادة بسرعة فائقة إلى مادةٍ أخرى غير سامة تدعى “أسيتات”، ولهذا يزول الألم ونشعر بالراحة بعد مضي يومٍ أو أكثر على تناولك كميات معينة من الكحول.

على الجانب الآخر، حاول التطور إيجاد طريقةٍ لكبح إدمان البشر على الكحول عن طريق إحداث تغييرات في أنزيمات ADH المؤثرة على تحملنا لشرب الكحول المسرف، وقدرة أجسامنا على تحويل مركب (أسيتالديهيد) إلى (أسيتات).

بمعنىً آخر، يعني هذا أننا سنشعر بالاضطراب والدوار والصداع والألم بعد تناولنا لجرعات قليلة فقط من المشروبات الكحولية.

حتى الآن، لم يتم رصد هذه الجينات إلّا في شرق آسيا وغرب أفريقيا، لكن الوقت كفيلٌ بإخبارنا عن مدى انتشار هذه الجينات.

  • الصورة البارزة من قناة Facts. على يوتيوب.

المصادر

عدد القراءات: 1٬751