معلومات عامة

كل خرائط العالم التي شاهدتها خاطئة، هنا سنخبرك لماذا

على الأرجح أنك قد أمسكت بأطلس أو كتاب جغرافي في إحدى المرات، أو أنك على الأقل درست الجغرافيا في المدرسة وتتذكر خريطة العالم التي نعرفها جميعاً والتي تظهر هنا مع القارات الخمسة (أو السبعة إذا اعتبرت الأمريكيتين قارتين مختلفتين والقارة القطبية الجنوبية) مع المحيطات الثلاثة الكبرى، مع كون الخريطة مقسومة في المحيط الهادئ.

هذه الخريطة موجودة في كل مكان حولنا وهي بدون شك الأكثر شهرة بين الطرق المختلفة لرسم خريطة العالم بشكل ثنائي الأبعاد، لكنها كما الخرائط الأخرى المسطحة: ليست فقط خاطئة، بل إلى حد بعيد يمكن اعتبارها مضللة.

هذه الخريطة الشهيرة اتهمت من قبل الكثيرين بالعنصرية وكونها ”نتاج الإمبريالية والعنصرية الغربية“ من البعض، ومع أن هذه المزاعم لا تلاقي انتشاراً كبيراً فهي تعتمد على شيء حقيقي، لكنها تسيء ربط الأمور ببعضها.

هنا سأشرح لماذا هذه الخريطة وغيرها خاطئة تماماً، وما هي أفضل الحلول لخرائط أكثر دقة ربما (لكن أقل عملية).

لماذا الخرائط الحالية خاطئة؟

خريطة العالم في شعار الأمم المتحدة

هذه الخريطة المستخدمة في شعار الأمم المتحدة تبدو خاطئة بالطبع فالتشوه فيها أكبر بكثير من الخرائط الأخرى، لكنها ليست الوحيدة فكل الخرائط الأخرى مشوهة بسبب عدم القدرة على إسقاط مجسم كروي على مسطح ثنائي الأبعاد.

الجواب البسيط هو أنها إسقاطات وليست الشكل الحقيقي، لذا فهي خاطئة حتماً.

فكما يعلم الجميع (إلا جماعات الأرض المسطحة على الأقل) أن كوكبنا -كما غيره من الكواكب والأجرام السماوية- ذو شكل كروي تقريباً مع تفلطح طفيف، لكن على العموم يمكن تقريبه إلى كرة تماماً، لكن خرائطنا المعروفة ثنائية البعد، ولتحويل شكل ثلاثي الأبعاد إلى شكل ثنائي الأبعاد لا بد من إسقاطه بطريقة من الطرق، ومع أن الامر ربما يبدو سهلاً لبعض الأشكال كالأسطوانة التي يمكن تحويل سطحها الخارجي إلى مستطيل ودائرتين مثلاً، فبالنسبة للكرات الامر مختلف تماماً.

المشكلة الأساسية في الخريطة الحالية (خريطة ميركاتور) هي بالدرجة الأولى التشوه الكبير الحاصل بالحجم، فنظرة سريعة إلى الخريطة مثلاً ستظهر أن جزيرة غرينلاند Greenland الواقعة أقصى شمال المحيط الأطلسي توازي مساحة أفريقيا أو أنها أكبر منها حتى، لكن الواقع هو أن القارة السمراء تتسع لجزيرة غرينلاند 14 مرة من حيث المساحة.

مساحة جزيرة غرينلاند الحقيقية مقارنة بمساحة أفريقيا.

مساحة جزيرة غرينلاند الحقيقية مقارنة بمساحة أفريقيا.

بشكل مشابه كذلك، فأوروبا تبدو ضخمة للغاية على الخريطة، لكنها في الواقع أكبر من أستراليا بحوالي 35٪ فقط وأكبر بقليل فقط من مساحة الولايات المتحدة الأمريكية (10.18 مليون كيلومتر مربع لأوروبا، مقابل 9.83 مليون كيلومتر مربع للولايات المتحدة).

الأمر قابل للتطبيق على مختلف الأمثلة الأخرى، فعلى الخارطة تبدو أوروبا قريبة نسبياً من مساحة أفريقيا، لكنها لا تتجاوز مساحة 33٪ فقط من أراضي القارة السمراء، وكذلك هو الحال بالنسبة لروسيا والولايات المتحدة أو ولاية ألاسكا الأمريكية مقارنة بالمكسيك.

ببساطة، الأحجام الموجودة على الخرائط مضللة بشكل كبير وتوحي بمساحات هائلة للشمال والجنوب مقابل كون مساحة المناطق الاستوائية والمدارية أقل من حجمها الواقعي.

ومن هنا ربما يأتي ادعاء عنصرية هذه الخريطة، فهي تظهر الشمال ”الأبيض“ أكبر من الوسط ”الأسمر“ وتعطي بذلك تمييزاً عنصرياً لصالح البيض وفق اعتقاد البعض.

لماذا إذاً نستمر باستخدام خريطة خاطئة؟

إسقاط ميركاتور

إسقاط (ميركاتور) الشهير هو واحد من أشهر الإسقاطات اليوم والأكثر استخداما بسبب سهولة التوجيه باستخدامه، لكن بالابتعاد عن الخط الاستواء يزداد التشوه تدريجياً ليبلغ أقصاه عند القطبين.

الخريطة التي نعرفها جميعاً اليوم رسمت للمرة الأولى (بالأحرى قدمت كأسلوب لرسم الخرائط للمرة الأولى) من قبل جغرافي ألماني باسم Gerardus Mercator الذي عاش بين 1512 و1594، وعلى الرغم من أنها كانت تعاني من تشوه كبير بالنسبة لحجم البلدان؛ حيث البلدان الأبعد عن خط الاستواء تبدو أكبر بكثير من مساحتها الحقيقية، فهي كانت تقدم شيئين مهمين للغاية: تحافظ على الشكل العام للبلدان، والأهم أنها تحافظ على الزوايا سليمة، فعند رسم خطوط الطول والعرض على الخريطة تبقى الزوايا سليمة بحيث أن زاوية 45 درجة على الخريطة مثلاً تقابل زاوية 45 درجة في الواقع، وهذا ما جعل الملاحة وتوجيه السفن أمراً أسهل بكثير بالاعتماد على البوصلة والاتجاهات المغناطيسية.

بالنسبة لمتطلبات البشر طوال معظم القرون الماضية، فهذه الخريطة كانت ممتازة جدا في الواقع، ويمكن القول أنها الأفضل، فمع أن الحجم مشوه إلى حد بعيد فاحتفاظها بالاتجاهات والزوايا يعني أنها طوال قرون عدة كانت مناسبة للملاحة البحرية وحتى الرحلات البرية الطويلة، فهي تقوم بتطويل الطريق قليلاً (الخط المستقيم عليها يتحول إلى منحني أطول بقليل على الأرض في الواقع) لكنها كانت تضحية مقبولة مقابل القدرة على استخدام الخريطة للتوجيه بشكل دقيق على حد بعيد.

الأمر الإضافي هو في الواقع غياب أي خرائط منافسة تحقق نفس الفائدة، فحتى اليوم لا يمكن صنع خريطة دقيقة للأرض بشكل ثنائي الأبعاد ودائماً سيكون هناك تشوه من نوع ما موجود ضمن الخريطة، فالكرة لا يمكن تحويلها إلى سطح مستوٍ دون وجود تشوهات، والخرائط الأخرى في حال حققت إلغاء التشوه في المساحة فهي بالتأكيد ستتضمن تشوهاً للأبعاد او الأشكال وبالطبع ستعاني من تشوه بخصوص الزوايا.

حالياً هناك عدة خرائط ”بديلة“ لكنها تعاني من مشاكلها الخاصة أيضاً.

أمثلة عن الخرائط البديلة للنموذج الحالي للخرائط

غياب فائدة الخرائط المنافسة لا يعني أنها غير موجودة في الواقع، بل هناك لعديد من الأساليب الجديدة للخرائط والتي تتبع إسقاطات مختلفة وتفرض تشوهات مختلفة لتحقيق خرائط أفضل من ناحية ما على الأقل.

– خريطة Gall – Peters (دون تشوه للمساحة):

إسقاط Gall - Peters

إسقاط Gall – Peters هو إصدار معدل من إسقاط (ميركاتور) حيث يتم تشويه الخريطة لتعبر بدقة عن المساحة مع التضحية بالشكل والأبعاد والتوجيه.

تم تقديم هذه الخريطة للمرة الأولى عام 1974 كبديل ممكن لخريطة (ميركاتور) الشهيرة، مع كون التركيز الأساسي للخريطة هو كونها “غير متحيزة للشمال” لذا فقد تم تشويه الإسقاط عموماً بحيث تصبح المساحات النسبية لما هو على الخريطة دقيقة إلى حد بعيد وتظهر مقارنة حقيقية بين مساحات البلدان، فهنا لن تظهر Greenland بحجم أفريقيا، ولا اسكندنافيا أكبر من البرازيل، لكن كما ذكرنا قبل هذا، كل خريطة تحمل نواحي سلبية، وهذه الخريطة تحمل الكثير من السلبيات.

في الواقع هذه الخريطة لا تعدو عن كونها إصداراً مشوهاً من إسقاط (ميركاتور) الأصلي، فلتعويض الفرق الكبير في المساحة تقوم هذه الخريطة بتطويل البلدان الأقرب لخط الاستواء (أفريقيا الوسطى وأمريكا الجنوبية) مقابل تقليص المناطق البعيدة عنه مثل أمريكا الشمالية وأوروبا وروسيا (بالأخص الجزء الآسيوي من البلاد) هذا الأمر يحافظ على المساحات بالطبع، لكنه بالمقابل يؤدي إلى تشويه شكل البلدان بشكل كبير كما أن غير قابل للاستخدام للملاحة وبالتالي فعلى الرغم من أنها تحافظ على المساحة فهي غير مستخدمة ولا تنفع أصلاً لأن تكون مستخدمة.

– إسقاط (ميركاتور) العرضي:

إسقاط ميركاتور العرضي

يستخدم إسقاط (ميركاتور العرضي) نفس آلية إسقاط (ميركاتور) لكن بدلاً من توازي محور اسطوانة الإسقاط مع محور الأرض فمحور الاسطوانة عمودي على محور الأرض.

يعتمد إسقاط (ميركاتور) الأصلي على إحاطة الأرض باسطوانة تحتويها ومن ثم إسقاط الكرة على الأسطوانة وفتح الأسطوانة لتتحول لشكل مستطيل كما هو المعتاد، هذا الإسقاط طولي كونه يضع الأسطوانة بحيث يكون محورها مطابقاً لمحور الأرض.

لكن هناك إصدار آخر يستخدم نفس الأمر بالضبط لكنه يضع الأسطوانة بشكل عمودي على محور الأرض بحيث تحافظ المناطق القطبية بذلك على مساحتها وشكلها إلى حد بعيد، لكن بالمقابل فالمناطق الأخرى القريبة من طرفي الأسطوانة تعاني من تشوه كبير (مشابه لتشوه المناطق القريبة من الأقطاب في إسقاط (ميركاتور) المعتاد).

المشكلة في هذه الخريطة أنها لا تقدم شيئاً إضافياً في الواقع، فهي لا تقدم مساحات دقيقة ولا تحافظ على شكل البلدان والتشوه الأكبر فيها يحصل في مناطق اليابسة، مما يجعلها غير مناسبة لأي غايات في الواقع.

وعلى عكس إسقاط (ميركاتور) الأصلي فهي لا تناسب الملاحة أبداً كون الشمال والجنوب فيها نقطتان لا اتجاهان، وتطبيق خطوط الطول ودوائر العرض عليها لن يفيد أبداً فهي لن تحتفظ بالزوايا دون تشوه.

هذا الإسقاط لا يأتي دون فوائد في الواقع، فمع أنه يظهر معظم جزاء الأرض بشكل مشوه للغاية فهو يحافظ على المساحات والأبعاد كذلك لكن ضمن مجال ضيق جداً (على بعد بضعة درجات فقط من منتصفه) وكلما ابتعدنا عن الخط المنصف يزداد التشوه في الخريطة إلى حد بعيد.

لذا وضمن المجال العالمي فهذا النوع من الإسقاط لا يفيد أبداً، لكن بالنسبة لمجال ضيق من الدرجات (مثل الدرجات ضمن منطقة زمنية واحدة فقط) فهو يقدم تمثيلاً ممتازاً لشكل ومساحة البلدان وحتى المسافات بينها.

– إسقاط Winkel الثلاثي:

إسقاط Winkel

يقوم إسقاط Winkel بتضييق الخريطة من الشمال والجنوب بحيث يقرب المساحات إلى الواقع قدر الإمكان مع محاولة إبقاء أشكال البلدان والتوجيه قريباً لإسقاط (ميركاتور).

يمكن القول أن هذا النوع من الإسقاطات هو حل وسط من الإسقاطات الأخرى، فهو يشبه إسقاط (ميركاتور) نوعاً ما لكنه يختلف بالتخلي عن الشكل المستطيل للخريطة وتحويله إلى ما يشبه قطعاً ناقصاً، مع تقليل عرض كل من الحافتين الشمالية والجنوبية لتقليل تشوه المساحة الحاصل في إسقاط (ميركاتور) العادي.

لكن بالطبع فهذا التعديل جزئي ولا يعطي تمثيلاً دقيقاً تماماً للمساحة، لكنه يقلل من التشوه المعتاد بشكل ملحوظ.

كلمة الثلاثي في الإسقاط ترمز إلى الهدف من هذا الإسقاط أصلاً: تخفيض التشوه في 3 أمور أساسية: المسافات والتوجيه والمساحة، فهو مثلاً أفضل من حيث المسافات والمساحة من إسقاط (ميركاتور)، كما أنه أفضل من حيث التوجيه وشكل البلدان من إسقاط Gall – Peters.

على أي حال فهذا الإسقاط لا يفيد إلا من ناحية شكلية فقط، فهو جيد كتمثيل تقريبي لشكل البلدان والقارات عموماً، لكنه لا يحافظ على أي من المعايير المهمة بشكل كامل مما يمنع أي فائدة حقيقية له.

– إسقاط Mollweide:

إسقاط Mollweide

يتبع إسقاط Mollweide أسلوب تقليص القطبين كذلك، بحيث تظهر الخريطة على شكل قطع ناقص ومع أنه يحافظ على شكل البلدان القريبة من خط طول غرينتش فالتشوه يزداد تدريجياً بالابتعاد عنه.

كما إسقاط Winkel السابق، فهذا الإسقاط يقوم بتقليص المناطق القريبة من القطبين لتحقيق تمثيل أدق للمساحة، وكما إسقاط Gall – Peters فهو يحافظ على المساحة بشكل كبير، كما أنه أفضل بالحفاظ على أشكال البلدان عموماً، فالبلدان القريبة إلى خط الاستواء أو خط الطول المار من غرينتش لا تعاني من أي تشوه تقريباً، فيما يزداد التشوه تدريجياً بالابتعاد عن هذين الخطين، لكنه يبقى عموماً أفضل من إسقاط Gall – Peters في هذا المجال.

هذا الإسقاط ينتج خريطة ذات شكل قطع ناقص، ومع كون خطوط لطول جميعها تلتقي في القطبين فالملاحة باستخدامه غير ممكنة حقاً كما أن الأبعاد ليست دقيقة تماماً.

على أي حال فهذا الإسقاط يأتي تجميلياً إلى حد بعيد أكثر من أن يكون لأغراض عملية، لذا فهو مستخدم أحياناً في الخرائط التجارية والشركات.

– الإسقاط القطبي:

الإسقاط القطبي

الإسقاط القطبي غير عملي لأي من غايات المساحة أو الشكل أو التوجيه حتى، وينفع للشعارات بالدرجة الأولى مثل شعار الأممم المتحدة كما أنه يستخدم من قبل أصحاب نظرية المؤامرة الشهيرة: الأرض المسطحة.

يعتمد هذا الإسقاط على رسم الخريطة بشكل دائري مع نقطة مركزية لها غالباً ما تكون القطب الشمالي وأحياناً الجنوبي، لكن من حيث المبدأ يمكن أن تكون أي نقطة.

على أي حال فشكل الخريطة ومدى تغطيتها للمنطقة المحيطة بالمركز يعتمد بشكل أساسي على موضع نقطة الإسقاط أصلاً، فكلما كانت نقطة الإسقاط قريبة كانت حواف الخريطة متمددة أكثر فأكثر، وكلما ابتعدت كانت الحواف مضغوطة أكثر فأكثر.

في الحالة العادية تغطي هذه الخرائط نصف سطح الأرض فقط (الشمالي عادة) لكن من الممكن ان تغطي أجزاءً أوسع كذلك مثل الخريطة المستخدمة من قبل الأمم المتحدة في شعارها والتي تغطي حتى الدرجة 45 جنوب خط الاستواء (وللأسف كثيراً ما يتم استخدام خريطة مشابهة من قبل جماعات الأرض المسطحة المضللين).

فهذه الخرائط لا تنفع لإظهار العالم بشكل حقيقي أو أن تعطي معياراً حقيقياً لشكل العالم خصوصاً المناطق البعيدة عن المركز والتي تبدو مشوهة بشكل كبير، لكنها تفيد لإظهار مناطق معين (المحيطة بمركز المسقط) بدقة عالية كما أن شكلها الدائري يجعلها محببة في الشعارات للمنظمات العالمية.

الجدل حول توجيه الخرائط

خريطة موجهة بحيث يكون الجنوب للأعلى.

الجدل حول توجيه الخرائط ليس كبيراً حقاً لكنه موجود إلى حد بعيد حتى اليوم، مع قول البعض بكون الخريطة يجب أن توجه بحيث يكون الجنوب للأعلى بدلاً من الشمال.

واحدة من النقاط التي يطالها الجدل عادة بشأن الخرائط (عدا عن موضوع اختلاف مساحات البلدان في الواقع عن الخرائط) هي موضوع توجيه الخرائط المعتاد والذي يضع الشمال للأعلى والجنوب للأسفل مع الشرق إلى اليمين والغرب إلى اليسار.

وكما موضوع إسقاط (ميركاتور) فالأمر هنا يتعلق بالاعتقاد بالجذر العنصري للأمر كون الأوروبيين يسكنون الشمال وبالتالي فالبعض يقول بأن الخريطة التي تظهر الشمال للأعلى تعزز فكرة تفوق الأعراق الأوروبية وبالتالي فهي أمر عنصري.

بغض النظر إن كان توجيه الخرائط هذا عنصرياً حقاً أم لا (شخصياً لا أرى أكثر من اتجاه ولا أجد مزاعم عنصريته تمتلك أي مصداقية) فالواقع هو أن التوجيه بهذا الشكل مناسب ببساطة، فكون الخرائط كانت مرتبطة دوماً بالبوصلة فخيارات الأعلى محدودة بالشمال أو الجنوب، ومع كون النصف الشمالي من الأرض يحتوي على 68٪ من اليابسة و88٪ من البشر مما يجعله من ناحية حيادية تماماً أهم من النصف الجنوبي، وبالتالي فكون الشمال يوجه للأعلى ليس أمراً غريباً.

على أي حال فالخريطة الحالية قد مرت عقود وقرون طويلة على استخدامها بهذا الشكل، وفكرة كون الشمال للأعلى في الخرائط باتت أمراً بديهياً كفاية بحيث أن توجيه الخريطة بطرق أخرى غالباً ما يتسبب بالخربطة كوننا لم نعتد عليه، ومع كون هذا النموذج لا يعاني من مشاكل حقيقية ولا يتسبب بأي ضرر فالاحتفاظ بما تعودنا عليه دائماً أفضل من الانتقال إلى المعاكس تماماً والخربطة التي من الممكن أن تحصل بسبب ذلك.

في النهاية، على الرغم من أن خريطة (ميركاتور) هي واحدة من أولى الخرائط العالمية وتعاني من عدم دقتها من حيث تمثيل مساحات البلدان كما هي في الحقيقة، فهي لا تزال تستخدم حتى اليوم حتى في خدمات الخرائط الإلكترونية مثل Google Maps، فكونها تبقي الزوايا بشكل مطابق للواقع إلى حد بعيد يعني أنها الأنسب للملاحة البرية حتى يومنا هذا سواء على نطاق ضيق ضمن مدينة أو بلدة، أو حتى على نطاق واسع بين بلدان أو عبر قارات بأكملها.

في حال كنت ترغب برؤية التشوه الكبير الناتج عن إسقاط (ميركاتور) وتريد مقارنة مساحات البلدان بشكل أفضل، فمن الممكن القيام بالأمر بسهولة عبر موقع thetruesize.com الذي يتيح لك اختيار بلد أو مجموعة بلدان ومن ثم سحبها على الخريطة لتشاهد مساحتها الحقيقية بالمقارنة مع أماكن أخرى من العالم، بإمكانك مثلاً سحب البلدان الأوروبية الشمالية لمقارنة حجمها ببلدان أفريقيا الوسطى او أمريكا الجنوبية، أو أن تقوم بالعكس حيث يمكن ان تغطي معظم مساحة أوروبا ببلد مثل البرازيل أو أستراليا أو حتى الصين.

اقرأ أيضا:

عدد القراءات: 23٬612