علوم

عندما يصبح الجمال مرضاً قاتلا

عندما يصبح الجمال مرضاً قاتلا

لربما شاهدت إعلانات كثيرة على التلفاز تعد بجعل جسدك رشيقاً وجذاباً بلا جهد: مستحضرٌ سحري يقضي على الدهون بلحظة، أو بنطالٌ يجعل الأرداف تبدو كأرداف نجوم السينما بدون حمية غذائية أو رياضة، أو ربما جهاز رياضي يعدك بجسم مثالي بمجرد استخدامه خمس دقائق يومياً.

الهوس بالوزن وشكل الجسم موجود منذ أمدٍ بعيد، ولكنه أصبح مُلاحظاً أكثر، وذا انتشارٍ أوسع في العصر الحديث مع تطور وسائل الإعلام والإتصال. في بعض الأحيان، يصبح الهوس بالوزن وشكل الجسم مَرضياً إلى درجة قد تصل بالشخص إلى حافة الموت!

ربما تكون قد سمعت عن مطرب أو ممثل أو صديق حتى عانى من نوع من الهوس بجسده أو وزنه إلى حد مَرضي أو قاتل. هناك نوع من الاضطرابات النفسية تسمّى باضطرابات الأكل، وهي شكل من أشكال الهوس المفرط بالنظام الغذائي والوزن، وأخرى تدعى بالاضطرابات جسدية الشكل، وهي متعلقة بشكل الجسد وليس الوزن بالتحديد. فما هي هذه الاضطرابات؟ وما مدى خطورتها على المصاب بها؟

اضطرابات الأكل Eating Disorders

اضطرابات الأكل Eating Disorders

اضطرابات الأكل

هناك العديد من اضطرابات الأكل التي يمكن تشخيصها، حسب الدليل التشخيصي والإحصائي للأمراض النفسية—النسخة الخامسة (DSM-5)، ولكنني سأسلط الضوء على اثنين منها؛ ذلك أنهما الأكثر شيوعاً وأثراً:

1. القَهَم (فقدان الشهية) العُصابي Anorexia Nervosa

ما هو القهم؟:

القهم (فقدان الشهية) العُصابي هو اضطرابٌ نفسي في الأكل قد يكون مميتاً في بعض الأحيان. يتميز هذا الاضطراب بانخفاض شديد في الوزن (مقارنة بالطول)، وخسارة شديدة وغير ضرورية في الوزن (حيث يفقد الشخص 15% أو أكثر من وزنه الطبيعي مقارنة بطوله)، وخوف غير منطقي من الزيادة في الوزن، إضافة إلى تشوه نظرة الشخص إلى نفسه وجسده، كما يكون لدى المصابين به هوس بأنماطٍ غير طبيعية في الأكل.

الجدير بالذكر أن معظم حالات هذا الاضطراب من النساء (تقدّر النسبة بحوالي 90%)، ويعزو البعض ذلك إلى وجود ضغوطات مجتمعية أكبر على النساء للحفاظ على جمالهن. تختلف نسب المصابين به من دولة إلى أخرى، إلا أن بعض الدراسات تظهر أن نسبته تقدر بحوالي 1.9% في الإمارات العربية المتحدة (من بين النساء)، وحوالي 1.2% من طالبات المدارس المصريات. الغالبية العظمى من المرضى في عمر نهاية المراهقة إلى أوائل سن البلوغ.

أنواعه الرئيسية:

هناك نوعان رئيسيان من هذا المرض:

– القهم العُصابي من نوع الشره والتطهير: الشخص المصاب بهذا النوع من القهم يقوم ”بتطهير“ نفسه مما يأكل. ينتج ذلك عن مشاعر الذنب الغامرة التي تسيطر على الشخص بسبب استهلاكه للطعام؛ فيعوّض عن ذلك بتقيؤ ما قام بأكله، أو بإساءة استعمال المُسهلِات (أدوية تستعمل بشكل رئيسي لعلاج الإمساك)، أو بالإفراط في ممارسة التمرينات الرياضية.

– القهم العُصابي التقييدي: يقوم المصاب بهذا النوع من القهم بتقييد استهلاكه للطعام إلى حدٍ كبير؛ فيقوم بأكل كمياتٍ ضئيلة من الطعام يومياً، أقل بكثير من حاجته اليومية من السعرات الحرارية.

وعلى الرغم من هذا التقسيم، إلا أن هذين النوعين يُظهران أعراضاً متشابهة كالخوف غير المنطقي من زيادة الوزن، والأنماط غير الطبيعية في الأكل.

يجب الإشارة إلى أن نسب الانتحار بشكل عام بين مرضى القهم العُصابي من أعلاها بين الاضطرابات النفسية قاطبة.

أسبابه:

القهم العُصابي ليس مرضاً بسيطاً. لدى هذا المرض أعراض كثيرة وآثارٌ جسيمة على المريض، كما أن أسبابه معقدة إلى حد كبير. يعتقد العلماء والأطباء في الوقت الحالي بأن أسبابه خليط من عوامل حيوية وبيئية. ومن الأمثلة على بعض العوامل البيئية التي قد تساهم في تطور القهم العُصابي:

  • تأثير ثقافة النحافة في وسائل الإعلام، حيث تقوم هذه الوسائل بالترويج للأشخاص النحيلين كمعايير مثالية للجمال.
  • المهن والوظائف التي تروّج للنحافة وتشدد على فقدان الوزن، كرقص الباليه وعرض الأزياء والتمثيل، على سبيل المثال.
  • صدمات الطفولة والمشاكل العائلية: كالعنف الجنسي ضد الأطفال، والحوادث الجسيمة (أياً كان نوعها).
  • ضغط الأقران بين الأصدقاء أو زملاء العمل ليكون الشخص نحيلاً أو جذاباً.

بعض الأمثلة على العوامل الحيوية التي قد تساهم في هذا المرض:

  • الاضطرابات في التنظيم الهرموني في الجسم.
  • تأثير الجينات والوراثة (ولا تزال الأبحاث المكثفة عن الرابط بين القَهم وتأثير الوراثة قائمة، إلا أننا نعلم أن الجينات جزءٌ من القصة).
  • نقص التغذية (كالفيتامينات والبروتينات).

أعراض القهم العُصابي:

يعاني المصاب بهذا المرض من عدة أعراض وآثار على صحته ومنها:

  • النحافة الشديدة، وفقدان الوزن غير الضروري.
  • اتباع الحميات الغذائية القاسية بشكل مستمر على الرغم من انخفاض الوزن بشكل خطير.
  • الهوس الشديد بعدد السعرات الحرارية وكمية الدهون في الطعام.
  • الانغماس في طقوس معينة في نمط الأكل، كتقطيع الطعام قطعاً صغيرة، الأكل وحيداً، و/أو تخبئة الطعام.
  • الولع المستمر بالطعام، والوصفات أو الطبخ؛ فقد يحضّر الشخص وجبات فاخرة للآخرين، ولكنه يمتنع عن المشاركة في أكلها.
  • انحباس الطمث: غياب الحيض أو اختفاؤه لما لا يقل عن ثلاث دورات متتالية.

المضاعفات:

  • الاكتئاب النفسي والخمول.
  • تقصف الشعر أو فقدانه.
  • الدُّوار والإحساس بفقدان الاتزان.
  • اضطراب كهرباء القلب، وقد تحدث الوفاة بسبب التوقف المفاجئ للقلب.
  • هشاشة العظام.
  • إدمان الكحول والمخدرات، والأفكار الانتحارية.

القهم العُصابي مقابل الحمية الغذائية:

على الرغم من وجود تشابه بين أنماط الأكل الموجودة في القهم والحميات الغذائية المعتادة (كتقييد كمية الطعام المستهلك)، إلا أن الفرق بينهما شاسع. الآثار الناتجة عن القهم أشد خطورة وفتكاً بكثير من الحميات الغذائية المعتادة.

فبينما يسعى الشخص الطبيعي الذي يتبع الحميات الغذائية إلى التحكم في وزنه بشكل رئيسي، فإن مريض القهم العُصابي يسعى في الأغلب إلى السيطرة على حياته ومشاعره، خاصة في الحالات الناتجة عن الحوادث والصدمات العاطفية، من خلال الطعام.

بكلمات أخرى، فإن مريض القهم يرى أن تقليل وزنه طريقة تساعده على تحقيق السعادة والسيطرة على الذات، بينما لا يسعى متبع الحميات الغذائية إلا لفقدان الوزن كهدف أساسي.

مشاهير أصيبوا به:

الممثلة الأميركية ليندسي لوهان، والتي أصيبت أيضاً باضطراب سوء استعمال الكحول، والمطربة الأميركية لايدي جاجا، والعضو السابق في فرقة One Direction الغنائية الإنجليزية زين مالك تحدثوا جميعهم عن إصابتهم بهذا المرض، وكيف تعافوا منه.

2. النُهام العُصابي Bulimia Nervosa

ما هو النُهام؟:

النُهام العُصابي هو اضطراب نفسي خطير (وأحياناً مميت)، يصنف تحت اضطرابات الأكل. يقوم معظم المصابين بهذا المرض بتناول كميات كبيرة من الطعام في فترة قصيرة، ومن ثم يقومون بالتخلص من السعرات الحرارية الزائدة بطريقة غير صحية.

فعلى سبيل المثال، قد يقوم المريض بإجبار نفسه على التقيؤ بالخفاء، أو الإفراط في التمرينات الرياضية. بعض المرضى يمارسون هذه التصرفات حتى بعد تناول وجبة ذات حجم اعتيادي أو صغير حتى.

التقيؤ

تقدر نسب الإصابة به بين دول الشرق (الدول العربية وشرق آسيا) بين 0.46% إلى 3.2% بين النساء، وبنسبة تقل عن نصفها للذكور. وكما في القهم، فغالب الحالات بعمر المراهقة أو بداية سن البلوغ.

أنواعه:

كما هو الحال في مرض القهم، فإن هنالك نوعان رئيسيان من هذا المرض:

– النُهام التطهيري: حيث يقوم الشخص المصاب بحَثّ نفسه على التقيؤ بشكل سري، أو إساءة استخدام المُسهلات أو مدرات البول أو الحقن الشرجية بعد استهلاكه لكميات كبيرة من الطعام.

– النُهام غير التطهيري: حيث يقوم المريض بالتخلص من السعرات الحرارية الزائدة لمنع زيادة الوزن عن طريق الصيام، أو الحميات الغذائية القاسية أو المبالغة في التمرينات الرياضية.

مرة أخرى، وعلى الرغم من هذا التقسيم، فإن أعراض هذين النوعين متداخلة على الأغلب ومتشابهة إلى حد كبير، والدافع واحد: محاولة يائسة للسيطرة على مشاعر الشخص وحياته.

أسبابه:

تشبه أسباب النُهام، إلى حد كبير، أسباب مرض القهم. فالعوامل البيئية كضغط الأقران والمجتمع والإعلام، والعوامل الحيوية كالاضطرابات الهرمونية، إضافة إلى الصدمات العاطفية في الطفولة (وبالأخص العنف الجنسي الذي يلعب دوراً أكبر في حدوث هذا المرض من القهم)، كلها عوامل تساهم في تطور النُهام.

أعراض النُهام العُصابي:

قد تتضمن أعراض وآثار هذا المرض ما يلي:

  • الهوس الشديد بالوزن، والخوف الدائم من أي زيادة فيه.
  • عدم القدرة على التحكم بأنماط الأكل.
  • تناول الطعام إلى درجة الشعور بعدم الارتياح أو الألم.
  • تناول كميات كبيرة من الطعام في جلسة واحدة، أكبر من الوجبة المعتادة.
  • إجبار النفس على التقيؤ، أو ممارسة التمرينات الرياضية بإفراط؛ للحيلولة دون زيادة الوزن.
  • سوء استخدام المُسهلات أو مدرات البول أو الحقن الشرجية بعد الأكل.
  • تقييد كمية السعرات الحرارية المكتسبة، أو تجنب أطعمة معينة بين نوبات الشره، أو استعمال أدوية أو أعشاب معينة بقصد خفض الوزن.

المضاعفات:

  • الجفاف، وهو عامل أساسي في تشكل بعض الأمراض الخطيرة كالفشل الكلوي.
  • مشاكل في القلب، كعدم انتظام كهرباء القلب أو فشل القلب.
  • تسوس الأسنان الشديد، وأمراض اللثة.
  • عدم انتظام الطمث عند النساء.
  • اضطرابات الجهاز الهضمي، وينتج ذلك غالباً عن سوء استعمال المُسهلات.
  • الاكتئاب والقلق، وسوء استخدام الكحول والمخدرات.
  • الأفكار الانتحارية.

مشاهير أصيبوا به:

لعل أشهر من أصيب بالنهام أميرة ويلز الراحلة ديانا، التي صرّحت عن إصابتها به ورحلتها للشفاء منه في أوائل التسعينات. والممثلة وعارضة الأزياء السابقة جاين فوندا، والمطرب البريطاني إلتون جون كانا أيضاً من ضحايا هذا المرض قبل أن يتخلصا منه.

النُهام العُصابي مقابل القهم العُصابي:

قد يبدو للوهلة الأولى أن هذين المرضين ليسا سوى مرض واحد، إلا أن هناك فرقاً جذرياً بينهما. فبينما يعاني مريض القهم من خسارة فادحة في الوزن، فإن مريض النُهام لا يعاني من أي نقص يذكر في الوزن (وقد يكون في بعض الأحيان يعاني من الزيادة فيه).

يشكّل هذا تحدياً لمعارف وأهل المريض وعلى الطبيب على حد سواء، ذلك أنه يصعب تمييز مريض النُهام من مجرد النظر إليه؛ فهو يبدو ذا شكلٍ ووزنٍ طبيعيين. علاوة على ذلك، فإن مريض النُهام يخفي عاداته في الأكل و”التطهير“ عن الآخرين، مما يجعل ملاحظة وجود مشكلةٍ ما أمراً صعباً. لذا يستلزم مراقبة أي أعراض مقلقة عند الشخص كاستعماله الحمام بكثرة بعد الوجبات مباشرة، أو إجهاد نفسه في التمرينات أكثر من المعتاد.

علاج اضطرابات الأكل

هناك خليط من العلاجات التي قد تفيد في حالات القهم والنُهام العُصابي، إلا أن خطة العلاج الأساسية تتضمن المعالجة النفسية السلوكية إضافة إلى العلاج الغذائي والتثقيفي عن أنماط الأكل الطبيعية، ومعالجة الآثار الجانبية الناتجة عن المرض منعاً لحدوث المضاعفات، وقد يستلزم دخول المريض المستشفى في الحالات الشديدة. قد يلجأ بعض الأطباء إلى استعمال العلاج الدوائي، إلا أنه علاج مساند فقط للعلاج النفسي.

الاضطرابات شكلية الجسد

الاضطرابات شكلية الجسد

الاضطرابات شكلية الجسد

هناك العديد من الاضطرابات النفسية التي تقع تحت هذا التصنيف، حسب الدليل التشخيصي، إلا أنني سأتحدث في هذا المقال عن اضطراب واحدٍ منها، ذلك أنه من أكثرها شيوعاً وأثراً على المجتمع.

– اضطراب التشوه الجسمي Body Dysmorphic Disorder

ما هو اضطراب التشوه الجسمي؟:

اضطراب التشوه الجسمي هو اضطرابٌ نفسي يتميز بهوسٍ بوجود علّة ما (أو عدة عِلل) في المظهر الخارجي—علة في العادة متخيّلة، و إن وُجدت فهي صغيرة وغير مُلاحظة للآخرين، ولكنها تبدو هائلة للمريض. في كثير من الأحيان، يشعر المريض بالخجل والتوتر بسبب هذه ”العلل“؛ فيتجنب المناسبات الاجتماعية والاختلاط بالآخرين.

تنتاب المصاب بهذا المرض هواجس دائمة بمظهره وشكل جسمه، فيقوم بتفقد المرآة باستمرار وتعديل مظهره، أو قد يسعى دوماً لطلب المشورة من الآخرين (ليخفف شعوره بالقلق)، وقد تستغرق هذه التصرفات عدة ساعات في اليوم. في كثير من الأحيان، تسبب هذه العلة المتخيلة (أو المُبالغ فيها)، و التصرفات المتكررة المرتبطة بها قلقاً كبيراً، وتؤثر بشكل سلبي على قدرة الشخص على متابعة حياته بشكل طبيعي.

يقوم بعض المصابين بهذا الاضطراب بالخضوع لعمليات تجميلية كثيرة ”لإصلاح“ تلك العلة. بعد العملية، يشعر المريض برضىً مؤقت، ولكن التوتر يعود بعد ذلك بفترة قصيرة، ليعود المريض إلى سعيه لإصلاح ذلك العيب الذي يعتقد بوجوده. تقدّر نسب انتشار هذا المرض عالمياً بحوالي 1.7 إلى 2.4%، أي حوالي شخص واحد من كل خمسين شخصاً.

أسبابه:

لا يُعرف السبب الرئيسي لهذا الاضطراب، إلا أنه، وكما في اضطرابات الأكل، ينتج في الأغلب من مزيج من العوامل ومنها:

– الاختلافات الدماغية: وجود خللٍ في تركيبة الدماغ التشريحية أو الكيميائية قد يلعب دوراً في تطور هذا المرض.

– الوراثة: تظهر بعض الدراسات أن نسبة حدوث اضطراب التشوه الجسمي أعلى عند الأشخاص الذين لديهم أقارب مصابون بهذا المرض، أو باضطراب الوَسواس القهري.

– البيئة المحيطة: تلعب البيئة المحيطة بالشخص، وتجاربه الحياتية وخلفيته الثقافية دوراً مهماً في حصول هذا الاضطراب، خاصة إذا تضمن ذلك مواقف اجتماعية سلبية متعلقة بجسد الشخص أو نظرته لنفسه، أو حتى سوء المعاملة والإهمال في الطفولة. قد يلعب الإعلام دوراً في تطور هذا المرض، لما يظهره من أنماط معينة يسوّقها كما لو أنها “الشكل المثالي” للشخص.

أعراض اضطراب التشوه الجسمي:

  • الهوس الشديد بعلة جسدية ما (كشكل الأنف أو حجم الصدر أو العضلات)، لا يراها الآخرون أو يعدونها صغيرة.
  • اعتقاد قوي بوجود عيبٍ ما في المظهر بحيث يجعل الشخص قبيحاً أو مشوهاً.
  • الاعتقاد بأن الناس الآخرين يلاحظون ذلك العيب بشكل سلبي، وأنهم يرغبون بالسخرية من المريض بسببه.
  • الانشغال الشديد بتصرفات يصعب على المريض مقاومتها، تهدف إلى إصلاح ذلك العيب أو إخفائه. فمثلاً قد يتفقد المريض المرآة مرات عديدة في اليوم أو قد يقوم بنتف جلده.
  • محاولة تغطية تلك العيوب عن طريق المكياج أو قَصة الشعر أو الملابس.
  • مقارنة المريض لمظهره بالآخرين بشكل مستمر، وقد يطلب منهم المشورة لتخفيف قلقه الناتج عن تلك العلة.
  • الخضوع المستمر لعمليات التجميل بلا رضىً يذكر.
  • تجنب الاختلاط بالآخرين، وتدهور أداء الشخص في حياته العملية والدراسية والاجتماعية.

المضاعفات:

  • اضطرابات المزاج، كالاكتئاب النفسي.
  • الأفكار الانتحارية.
  • اضطرابات القلق والتوتر.
  • الأمراض الجسدية كنتيجة لبعض التصرفات، مثل نتف الجلد.
  • اضطراب الوسواس القهري.
  • اضطرابات الأكل.
  • إدمان الكحول والمخدرات.

اضطراب التشوه الجسمي مقابل اضطرابات الأكل:

على الرغم من أن مرضى التشوه الجسمي يرون أنفسهم قبيحي الشكل كما هو الحال في اضطرابات الأكل، إلا أنه من الواضح بأن اهتمام مريض التشوه الجسمي هو بعيب في شكله يعتقد بوجوده أو يبالغ بأهميته، بينما يسعى مرضى اضطرابات الأكل إلى إنقاص وزنهم، ولكنهم لا يرون عيباً في شكل عضو ما من جسمهم، وإنما في وزنهم ككل.

على الرغم من هذا الاختلاف، فإن اضطراب التشوه الجسمي قد يكون مقدمة لاضطرابات الأكل، وفي هذه الحالة يشخص المريض بكلتا الحالتين، ويحتاج إلى علاج نفسي مكثف.

مشاهير أصيبوا به:

يُقال بأن نجمة هوليوود مارلين مونرو كانت تعاني من هذا الاضطراب. كانت لا تخرج من المنزل بلا مكياج، ولاحظ كثيرون ممن عملوا معها بأنها تقضي فترات طويلة أمام المرآة.

مايكل جاكسون

مايكل جاكسون

المطرب الأمريكي الراحل مايكل جاكسون أحد المشاهير الذين يعتقد بأنهم أصيبوا بهذا المرض، حيث كان يرتدي القبعات والنظارات الشمسية بكثرة، كما أنه عانى من مرض جلدي قد يكون سبباً في مرضه.

العلاج:

يتركز العلاج على تغيير فكرة المريض عن نفسه وجسده ليصبح إيجابياً، وذلك عن طريق العلاج السلوكي المعرفي، وهو أحد أشكال العلاج النفسي. في بعض الأحيان، قد تفيد العلاجات الدوائية، كمضادات الاكتئاب مثلاً، لتخفيف القلق ومنع حصول بعض المضاعفات التي قد تنتج عن هذا الاضطراب، إلا أنه علاج داعم للعلاج النفسي، وليس طريقة العلاج الأساسية.

الجمال، كما يُقال، في عين الناظر. لكن عين الناظر قد ترى في صاحبها عيوباً وقبحاً في جسد ليس بقبيح أو بدين. وعندها، يجب أن نتفهم ذلك الشخص، ونبتعد قدر الإمكان عن اتهامه بالضعف أو الغباء، ذلك أن مشكلته الأساسية تكمن في نظرته لنفسه، وبالتالي فإن انتقاده قد يزيد الطين بلة. بقليل من الطب وكثير من الحب والدعم، تعود عين الناظر لترى الجمال التي كانت كفيفة عنه.

مقال من إعداد

mm

قاسم الريماوي

أتخصص حاليا في الطب النفسي، فرعي المفضل في الطب. أعشق العلوم النفسية والجنائية، وأحب العلوم الحياتية واللغات جدا.